مقالات وآراء

حذاريكم! حذاريكم! أن تكوَّزوا هذه الدكتورة بالشبهات!

عثمان محمد حسن

* من الذي أتى لجان مقاومة وزارة الصحة بنبأ كوزنة الدكتورة يسرا محمد عثمان، فكوزَنوها، ولم يتبينوا الحقيقة تماماً، بل طالبوا بإبعادها، فوراً، من المنصب الشاغر، وألقوا بلائمة تعيينها على الوزير بحجة أنه لم يستشرهم عند تعيينها؟
* وجاء رد الوزير للجان بأنه عينها لأنها ” بتشتغل”، وكلمة ” بتشتغل”  هذه هي الكلمة المفتاح للولوج إلى ما دفع الوزير لتعيينها، فقد شغلت الدكتورة العديد من الوظائف الطبية والإدارية بوزارة الصحة لولاية الخرطوم، وكان ابرز وظيفة لها هي وظيفة مساعد فني مدير عام وزارة الصحة للولاية في عام 2020..
* وعملت الدكتورة في وظيفة مستشار فني في مكتب وزير الصحة الإتحادي د عمر محمد نجيب، نفسه- وهنا مربط الفرس الذي خبِر الوزير من خلاله قدراتها المهنية علاوة على الادارية، فقال:- ” هي بتشتغل”؛ إذ لمس فيها من التفاني والإخلاص في العمل ما لم يلمسه في غيرها من (الخصوم) المشرئبين للمنصب..
* وربما هذا التفاني وذاك الإخلاص في العمل، إضافة إلى عدم انشغالها بالسياسة، هي الأسباب التي دفعت القيادات الطبية الكيزانية من إيلائها مكانتها المستحقة، أيام حكمهم، رغماً من أنها ليست من بني كوز..
* كتبتُ،  بمناسبة الصراع الذي نشب بين وزارة المالية والصندوق القومي للمعاشات، عن أخي حسن محمد حسن وهو عالم نَحْرير في الإدارة، عمل في الصندوق القومي للمعاشات منذ تخرجه في جامعة الخرطوم.. ولأنه بيروقراطي يندمج مع عمله طوال اليوم  (workoholic) ولأنه غير مُسَيَّس، أي من الطبقة التي تندرج تحت  “Apolitical strata”،
 لم تمسسه يد (الصالح العام) إلى أن صار مستشاراً في الصندوق.. وكان بينه وبين المدير العام للمعاشات ثقة (بيروقراطية) متبادلة تتماشى مع صالح العمل.. ونزل أخي للمعاش بعد قضاء 45 عاماً في العمل المتواصل.. ولا تزال إدارة الصندوق تتواصل معه كلما عَنَّ لها أمر ذو صلة بقانون المعاشات..
* لو قال لي أحد المتنطعين أن أخي حسن محمد حسن كوز، لقلتُ له أنت (الأكوز!)- فلا توَّزِعوا (الكوزنة) هكذا، سمبلا، يا لجان المقاومة، وحقكم في الدفاع عن الثورة محفوظ..
* هناك من يتخذون من (الكوزنة) آلية لالصاق التهمة بخصومهم للتشفي  من الخصوم..
* اشتبهتم في (كوزنة) الدكتورة يسرا مجرد اشتباه!  يقول الحديث الشريف” إدرؤوا الحدود بالشبهات” التي توجب الشك في ثبوت الحد.. لكن لجنة المقاومة بالصحة تقول:- “الوكيلة الجديدة تتبع للنظام البائد”! وتلك جملة قطعية.. ثم قالت، ربما استدراكا، إنها، أي اللجنة، تطالب بعدم تعيين الدكتورة يسرا للمنصب بسبب “ما تحوم حولها من شبهات كيزانية”
 * أتاني من لا أشك في مصداقيته البتة.. وأخبرني بأنه يعرف الدكتورة يسرا معرفته بأبنائه وأنها لا منتمية سياسياً.. وأنها تحب عملها حباً جماً لدرجة إمكان وصفها ب Workoholic.. وأن لجان مقاومة وزارة الصحة أخطأت خطأً جسيماً برميها بتلك التهمة..
* أيها الناس، جفّفَ النظام المنحل الخدمة المدنية من الكوادر المؤهلة المشتبه في موقفها من إنقلاب 30 يونيو 1989،  ولم يبق من الكوادر سوى تلك التي تيقن النظام من أنها لا منتمية سياسياً لأي جهة، وهي طبقة ال  Apolitical strata سالفة الذكر.. وقد تعايشت تلك الطبقة مع النظام طوال سنوات حكمه.. ولا غرابة في أن تتعايش مع الحكومة الانتقالية حالياً ومع أي حكومة قادمة..
* إذا انتهجت لجان المقاومة نهج طرد كل من يشتبه فيه/ا، فإن الخدمة المدنية ستفقد المزيد من الكوادر المؤهلة إضافة إلى فقدانها الكوادر المؤهلة التي فقدتها من قبل.. و(الرماد كال حماد!)
* فحذاريكم أيها الثوار! حذاريكم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى