مقالات وآراء

حلم الثوار الاماجد الذي ضاع او يكاد

محمد فضل

مع بزوغ فجر ثورة ديسمبر المجيدة على ايدي شباب ابطالها الاشاوس تحت شعار ( حرية – سلام – عدالة) ، تنفس الوطن  كله الصعداء وتفاءل الجميع بأن ظلام حقبة سوداء قد اندثر وانبلج فجر عهد جديد ترتسم على ملامحه جميع الوان الطيف البهية التي يرى فيها الشباب الثوار الاشاوس والكنداكات الاماجد – مشاعل الثورة العملاقة – يروا فيها ان كل احلامهم قد تحققت وان عهد الحرية والسلام والعدالة قد اصبح واقعا معاشا  ، ارتسمت ملامحه على ارض ساحة الاعتصام التي اصبحت رمزا يشار اليه بالبنان ويتحدث كل شبر فيها بقصص تضحيات شهداء الثورة الذين دفعوا ارواحهم رخيصة فداء لهذا الوطن الأبي ، حتى ينهض من كبوته ليطير محلقا في عنان السماء …
لكننا وللأسف الشديد ، ما كنا نحلم به ويحلم به الجميع قد بدأ يتبدد ويتلاشى فتقلص سقف احلامنا الى الحصول على ثلاثة وجبات كاملة ( تشبعنا او تكاد ) ، اصبح حلما اكبر من الاحلام الكبيرة التي كنت تحلم بها …ولو تحصلت على قوت يومك فقط فقد حيزت لك الدنيا بحذافيرها …
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من اصبح منكم آمنا في سربه ، معافى في جسده، عنده قوت يومه،فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ..)  فأين نحن الآن من قول رسولنا الكريم..؟ لا قوت لنا ولا قوة لنا ولا أمن لنا وهذا هو الأسوأ والمهم ..  اصبحت جرائم النهب والسلب والقتل في وضح النهار …. ظهر على السطح مؤخرا وبكثرة السطو المسلح على المحلات التجارية وعلى المنازل وفي الشوارع ويحدث هذا كله على مرأى ومسمع من الشرطة التي هي في خدمة الشعب او هكذا يجب ان تكون ، بل الشرطة ذات نفسها اصبحت لا تستطيع حماية نفسها ، واصبحنا نسمع الكثير عن استشهاد افرادها .. فما هذا الذي يحدث  يا حكومة واين انتم .. ؟؟  وما هكذا تورد الابل ياحكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــومة ..!!
الحكومة بكل مكوناتها ان لم تستطيع بسط الامن الشامل في العاصمة فقط ، فكيف في باقي الوطن كله …!
اين انت يا والي الخرطوم ..؟؟
– الانفلات الامني الواضح والذي يحدث بصورة يومية في محيط ولايتك الخرطوم من الخطف والقتل والنهب المسلح في وضح النهار وانت لا حياة لمن تنادي ، لم تستطع فعل شيء و انت واليا لعاصمة البلاد الخرطوم  فقط فكيف كان سيكون الوضع لو كنت رئيسا للسودان كله ..؟ ونحن نتحدث لك وعنك انت فقط باعتبارك واليا لاكبر ولاية في السودان من حيث التعداد السكاني الهائل ومن حيث الامكانيات الضخمة في كل شيء ولا نتحدث عن الحكومة او للحكومة الانتقالية بشقيها لأننا نعتبر اننا لسنا لنا حكومة حتى الآن لا عسكرية ولا مدنية فهي مجرد رموز هلامية (جالسة على الكراسي ساكت) لم تقدم شيء ولم تستطيع فعل شيء يذكر حتى الآن فهي تنظر بام عينيها لشعبها وهو يتلوى ويتهاوى من الجوع والعطش والخطف والخوف والقتل على ايدي العصابات والمتفلتين ولا تستطيع فعل شيء …( يعني الحكاية غلبتكم عديييل كدة)..
ولكم  نقول: ان لم تكونوا قادرين على حماية ارواح مواطنيكم على الاقل ، ناهيك عن اطعامهم وتوفير مستلزمات الحياة الكريمة لهم ( فاضعوا ورقكم على الطاولة ) وانسحبوا واتركوا مناصبكم لمن هو اكفأ منكم ..فما عاد هناك وقت للتسلية
( واللعب بأوراق الحكم ) … وليس من المعقول ان نرى ونسمع ما حدث في السوق العربي في قلب العاصمة الخرطوم في وقت سابق وفي وضح النهار اطلاق نار عشوائي من مجموعات متفلتة .. فأين انتم ..؟؟ ونخشى ان يكون من بينكم المتفلتين ..!!
وللاسف الشديد  اصبح السلاح( المتفلت السائب) كعلب  السجائر في جيوب المدخنين …
برغم كل التقنية والامكانيات لم تستطيعوا السيطرة على السلاح في ايدي المواطنين ولو انكم وضعتم نقاط سيطرة في كل مداخل العاصمة مذودة بكل انواع التقنية التي تكشف لكم السلاح الداخل والخارج لاستطعتم السيطرة بعض الشيء على السلاح الغير قانوني في ايدي الكثيرين
تخريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمــــة:
نرى ونشك في ان الثورة قد انحرفت عن مسارها ونخشى ان تكون قد سرقت على ايدي ( لصوص الانقاذ) فهم محترفي سرقة لا يضاهيهم في ذلك احد
ونخشى ايضا ان يقوموا بزرع الفتنة بين مكونات الحكومة الانتقالية بشقيها فيقع ما لا يحمد عقباه … فانتبهوا … انتبهوا ايها الغافلون  …!
شاكرا لكم
والله من وراء القصد                               وبالله التوفيق ،،،،
[email protected]
18 ابريل 2021م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى