أخبار السودان

محمد الأمين التوم تَعرِفهُ نُخبَةُ نُخَبِ العالم ولا يعرفه الشركاء وزارة صنع المستقبل بلا وزير فى زمن المحاصصات

 بروفسور صلاح الدين محمد الأمين

لا خير فينا ان لم نقلها

نحمد الله أن مد فى أيامنا وأكرمنا لنشهد أعظم ثورة فى التاريخ الحديث ونقولها بملءِ أفواهنا ومشاعرنا التى تهتز فخراً ، ثورة شباب كنا نظن أننا قد فقدناه جراء ما تعرضوا له من سوء تعليمٍ ومن غسيل أدمغة شاركت فيها وسائل اعلام سيئة السمعة ومنابر مساحد يقف على كثير منها من يحاولون تجميل كل قبيح ولا يفتح الله عليهم بقولة حق امام سلاطين فاتوا حدود الجور بل حلل بعض هؤلاء سفك دماء الشعب ، وفوق كل ذلك نظام جلب المخدرات بالحاويات عبر ميناء السودان الرئيس وعبر بعض المطارات ، ومن بين كل هذا الركام نهض شباب غض (فتيات وفتيان) أّذهل العالم بثورة شعارها “حرية سلام وعدالة “أذهلتهم بسلميتها وانسانيتها وتحضرها ، ثورة أقامت المدينة الفاضلة التى حلم بها الفلاسفة على مر العصور ، أقاموها فعلاً لا قولًا ، هذه هى ثورة شباب السودان ، شباب الاقدام وشباب الايثار ، شباب “لو عندك خت ولو ما عندك شيل ” ، شاب يحمل أطفال الشوارع على الأكتاف ويمسح دموعهم عندما تدمع من التأثر، شباب ما زارت ساحتهم اُمٌ أو زارها أب الا وعاد كلٌ منهما مطمئناً وفخوراً بأن بناتهم وأبناءهم فى مجتمع ملائكى يقومون بعمل لم يقم به أباؤهم وامهاتهم ، وكل ذلك بالرغم من المحاولات البائسة القبيجة للجهات الأمنية لتشويه صورة الاعتصام بناء على أساليب و توجيهات من شركات أمنية عالمية معروفة (وهذه ما زالت معنا حتى اليوم) ، فهى ثورة لم تكن ثورة جياع أو ثورة خبز بل كانت ثورة قِيَمٍ ومبادئ وذُرىً من الخُلق الرفيع، نقف لهم نحن الشيوخ احتراماً واطمئناناً فقد علمونا الكثير وأعادوا السودان وشعب السودان الى مكانه اللائق به بين شعوب العالم والى استعادة صفته الأصيلة – صفة “الشعب المعلم” ، فعلينا جميعاً وبخاصة اولئك الذين وضعتهم نفس هذه الثورة فى موضع صنع القرار ، علينا أن نحترم هذه الثورة التى احترمها العالم قبلنا وأن نكون فى نفس- أو قريباً من نفس – هذا المستوى من الوطنية والايثار وتقديم الوطن على الذات أو العشيرة أو الحزب .تقبل الله شهداءنا الذين فقدوا ارواحهم الطاهرة الغضة وشفى جرحى البدن والنفس وأعاد المفقودين الينا والى ذويهم سالمين.

-1-

لا أسأم تكرار ما سبق فى معظم ما أكتب أو أقول ( وان كنت مقلاً ) ولا أعتذر عن ذلك فكما أن الصلاة لا تجوز دون قراءة فاتحة الكتاب فكذلك لا تجوز الكتابة أو الحديث عن أى أمر يهم الوطن دون الاشارة الى أعظم الثورات والى الشباب الذى فجّرها و دون الترحم على أرواح الشهداء والدعاء للجرحى والمفقودين.

وزارة التربية بلا وزير:

قبل حوالى عشر سنوات سُئل دكتور مهاتير محمد فى لقاء تليفزيونى عن كيف استطاع أن يُطوِّر ماليزيا من دولة فى العالم الثالث الى دولة متقدمة فأجاب بأنهم يصرفون على التعليم والتدريب 25% من الموازنة العامة وعندما علقنا على محاضرة ألقتها وزيرة القوى البشرية الماليزية فى جامعة الأحفاد قبل حوالى ثلاث سنوات وأشرنا فى تعليقنا الى اجابة مهاتيرالسابقة كانت المفاجأة لنا (معِشرالمندهشين ) اجابتها بالحرف Now we spend 40% on education and training “ ” أى انهم الان يصرفون لبس 25% بل 40% على التعليم والتدريب فتمنيت وقتها أن يكون وزير الانقاذ المصاحب للزائرة قد أخذ علماً بالاجابة ولكنه كما يقول شباب اليوم “عمل رايح” ، فماليزيا مهاتير محمد هى أُنموذج للامم الجادة التى تعرف الأهميات والاولويات والطريق الى التقدم.

كنا نظن وما زلنا نأمل أن تكون وزارة التربية – وهى الوزارة التى يعتمد عليها مستقبل البلاد – أن تكون هى الأهم فى التنافس على شغلها وبخاصة بعد هذه الثورة التى غيَّر بها الشباب كثيراً من المفاهيم والرؤى ولكن يبدو أن عقليات المحاصصات والأفكار المبرمجة والتى ولجت الى مواضع صنع القرار لم تتعلم من دروس الثورة والثوار شيئاً بل ظنوا ان الوقت قد حان لقطف ثمار لم يعملوا شيئاً على زرعها أو رعايتها ، ويبدو أن هنالك عراقيل كثيرة وضعت أمام وزيرالتربية والذى تطالب النقابات ذات الشأن بالتعليم وكثير من الذين قلوبهم مهمومة بالبلد ومستقبله ومستقيل أجياله القادمة تطالب ببقائه ليكمل التصور الذى بدأ به والبرامج التى وضعها ونشرها على الكافة.

لم ينجح فى الفحص الأمنى:

يبدو أن هنلك جهةً ما لا ترى للبروفسور محمد الأمين التوم مكانأً فى النادى الذى جمع فأوعى وبين من يرون الحكم وجاهةً لا تكليفاً وعبئاً ثقيلاً وأتمنى الّا يكون بين هؤلاء “مجلس/لجنة الشركاء” وهى جهة أصبحت تملك حق الفيتو لتعطيل مسار أعظم الثورات ولا نعلم من أين ومن اية جهة اكتسبوا هذا “الحق” فعندما سئل أعضاء هذه اللجنة والتى اصبحت وصية على الثورة وحكومة الثوار أجاب الفريق الكباشى أن هذا العَلَم العلّامة والوطنى الزاهد فى حطام

-2-

الدنيا (والزُهّاد قليل ) والوطنى الغيور المصادم للدكتاتوريات ، أجاب أنه لم يجتز الفحص الأمنى (أو شيئا ً من هذا القبيل ) ، فسبحان الله ويا للعار يا شركاء ويا قحت ويا حكومة ، فكأنما الانقاذ ما زالت هى التى تحكم وليس حكومة أتت بها ثورة شهد لها العالم .
بروفسور محمد الأمين التوم والذى أعرفه زميلاً غنى عن التعريف ، وطنى خلوق متواضع:

– درس وتخرج فى أعرق جامعات العالم (اكسفورد)
-عمل بعد فصله من جامعة الخرطوم فى جامعات امريكا وبريطانيا وايرلندا وجامعات الخليج
-عضو موسسات اكاديمية اقليمية وعالمية (اكرر عالمية) عديدة
– و لا أريد أن أتحدث عن قوائم ما نَشَر و…..و…..(يمكن مراجعة السيرة فى الانترنت ) .

قبل ثلاثة عقودعندما لم يجتزهذا العالم ” فحص الانقاذ الأمنى ” فصل مع آخرين من خيرة علماء البلاد الشباب من جامعة الخرطوم فالتقطته ( وزملاءه) جامعات فى امريكا والخليج لكنه لم يبق طويلا فى رفاهية تلك البلاد ونعمها وعاد الى بلاده التى منعته من أعطاء علمه لطلاب جامعته ،عاد ليعفِّر قدميه بتراب بلاده فعلاً لا قولاً ورياءً فأنشأ مع زميلين من مقتولى هوى بلادهم (دكتور على عبدالله المفصول أيضا والاستاذ الكبير مبارك يحيى ) انشأوا مركزاً خاصأً للبحث التربوى فظلوا لسنوات طوال يجرون الأبحاث على نفقتهم الخاصة حول مشكلات التعليم فى السودان.
هذا هو بروفسور محمد الأمين التوم الذى تعرفه نُخبَةُ نخب العالم ولا يعرفه الشركاء ولا يعرفه أمنُهم الذى ما زال يعمل فينا وببلادنا ما ظلت تفعله الانقاذ بأهل السودان على مدى قرون ثلاتة كالحات.

أضم صوتى الى نقابة المعلمين فهو الوزير الوحيد (بين كل وزراء الثورة حسب علمى ) الذى جاء الى الوزارة يحمل مشروعا متكاملا ليعيد للتعليم الحكومى الَقَه ومساواة فرصه للفقراء والميسورين على حد سواء ويسلّح أجيال المستقبل بأدوات المستقبل ، وربما يكون هذا أحد أسباب الحرب عليه بالاضافة الى أمور أخرى من بعض حسنى النية الذين ما زالوا يعيشون فى زمان قد مضى ويحملون أفكاراً عفا عليها الزمن وربما يذكِّرنا هذا بالحملات الجائرة من قِبَل جهات طفيلية تغتنى من معاناة الناس وسوء الأحوال فى الصحة ومعاش الناس والان فى التعليم كما حدث من قبل لدكتور أكرم وأحد شباب الثورة مدنى عباس – فهى نفس الملامح .

[email protected]

 

تعليق واحد

  1. كباشي الكوز لو أصاب حظأً من التعليم المدني الراقي لأستحى من أقواله و مواقفه تجاه الشرفاء من أمثال البروف و د. أكرم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..