مقالات وآراء

حول ورشة نظام الحكم في السودان!!

حيدر احمد خيرالله

سلام يا .. وطن

*من سوء حظ هذا الوطن المنكوب ، أن ظلت النخب المتعاقبة منشغلة بمن يحكم السودان ولم تعر هذه النخب مفهوم كيف يحكم السودان أدنى إهتمام ، لذلك طيلة مسيرتنا السياسية كل فشل يقودنا لفشلٍ أكبر من سابقه ، ولقد ظللنا ننعى على النخب السياسية عبر هذه الزاوية لأكثر من عشرين عاماً أنها لم تلتفت لكيف يحكم السودان ، وهاهي وزارة الحكم الإتحادي تقيم ورشة نظام الحكم في السودان ، فالفكرة من حيث المبدأ سليمة ومقبولة ونحتاج اليها في هذا المنعرج الحاد من مسيرة شعبنا ، ولكنها لم تكن في مستوى التحديات التي تواجه أمتنا ، فالأيام الثلاثة التي تمت فيها الورشة قد وضعت الجميع على المحك ، فإن المتاهة التي نعيش فيها نجدها تؤكد تأكيداً جازماً بأن هذا البلد الآيل للسقوط يحتاج حاجة ماسة لبروستوريكا سودانية تخرج بلادنا من هذه الوهدة التي أوقعها فيها النخب البائسة والتي إحتاجت ورشة لنظام الحكم في السودان.

* ومن نكد الدنيا علينا أن وجدنا أوراقاً أعدها أقوامُ ينتمون الى النظام الذي ثرنا عليه حتى سقط ذلك السقوط الداوي ، فإن الذين عملوا معتمدين مع الإنقاذ ومع نظام مايو ومنهم من عمل مع نافع علي نافع والدكتور / علي الحاج وغيرهم ممن كانوا أزمة الحكم الحقيقية ونفس هذه الأوراق قرأناها في نظام مايو وفي كل تجارب الإنقاذ الفاشلة وقد خطها من أطلق عليهم خبراء الحكم المحلي ، وللأسف فإن هؤلاء الخبراء عُرفوا عبر تاريخهم أنهم متماهين بشكل كامل مع الأنظمة الشمولية والمدارس العسكرية ولكنهم لم ينعتقوا من هذه الحبائل ويصرون اليوم على أن يكونون هم الحل ويتناسون عن عمد أنهم كانوا الأزمة ، وحتى في هذا المستوى لم تكن الأجندات الخفية مخفية ، بل كانت أوضح من الشمس في قائظة النهار ، وظهرت أصابع المجتمع الدولي ورسومات أصحاب الجنسيات المزدوجة وتأثرهم البالغ بدولهم الجديدة ، وكأنها قمة الحلول والمعرفة وأعلى فلسفة حكم .

*ونحن هنا نتوقف مليّاً أمام حقائق واقع مستعر تجاهلته الورشة تماماً ففي ظل كيف يحكم السودان نجد البلد قد تفلتت من بين أيدينا ، وهاهو شعبنا يكابد شظف العيش وضيق الحياة وقفة الملاح تستعصي على البيوت السودانية والنخب تتصارع على كراسي الحكم  ، وقد نصل للحد الذي لانجد وطناً نختلف عليه ، فالورشة لم تختار الجلوس تحت ظلال الأشجار في بوادي ونجوع بلادنا إنما إختار القائمين عليها الغرف المغلقة ليتبادلون الكلام (المكندش) وبعده يفطرون الإفطار الرمضاني  الفاخرثم لايرعوون من أن يحتسون القهوة والشاي والإنسكافيه ولانامت أعين الفقراء أو هكذا ترى النخب الأمر للأسف الشديد ، إن الورشة إنطوت على الكثير مما نحتاج لإستعراضه ، وسنفعل ذلك حتى تتنزل الفكرة لأرض الناس ..ونواصل .. وسلام ياااااااوطن .

سلام يا

حملت بقية الطعام ، كانت تود أن تقذف به في سلة النفايات ، تلقفته منها فتاة من عورات المجتمع ، حملت الأكل الفتات وانزوت به جانباً ، أكلت بشهية تحسد عليها ، وحملت الباقي في كيس .. سألتها السيدة : أكملي أكلك ، قالت لها عندي إخوة في الشارع الآخر وهم جوعى ..طفرت دمعة من السيدة الأنيقة وقالت : من هو الشماشي نحن أم هؤلاء النبلاء؟!ولطمت خدها وهي تهتف : سلام يا..

الجريدة الإثنين 3مايو 2021

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى