مقالات وآراء سياسية

مؤتمر باريس والوفاء لشهداء الثورة !

بشير عبدالقادر

يزداد هذه الايام اهتمام عدد مقدر من الناشطين بكتابة المقالات أو تسجيل رسائل صوتية ولقاءات إذاعية وغيرها عن مؤتمر باريس الذي سينعقد بتاريخ 17/05/2021م بحضور الرئيس الامريكي بايدن ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والمستشارة الالمانية ميركل وبقية رؤساء دول غربية واوربية وعربية وغيرها.

من ضمن ما قرأت عن مؤتمر باريس مقال بعنوان (أضواء على مؤتمر باريس 17 مايو 2021م.. ومكامن الخطر!) للسيد صابر فقيري. ساق فيه نصائحه حتى يأتي مؤتمر باريس بنتائج طيبة عساه ان يصبح نعمة ولا ينعكس نقمة على المواطن السوداني.

ما اثارني في مقال السيد فقيري نقطتين اولا تقديمه لنفسه باعتباره احد مصابي 6 ديسمبر 1989م بجامعة الخرطوم، وأنه من المؤسسين للمجلس الإداري لأسر شهداء ديسمبر2018م، وإشارته للجرحى والمصابين بقوله “… دعنا نعكس في هذا الملتقي الاصابات الدائمة من شلل وغيرها…… لعل الله يجد لهم مخرجا وعنايه من الشركاء الاجانب…طالما لم يجدوا ذلك من شركاء الداخل… فبينما يحرس شبابنا البطل المشارح من أجل معرفه المفقودين مع أسر الشهداء، البعض الاخر اكثر حرصا لانتهاز الفرصة من الشراكة مع الحكومة في مؤتمر باريس ومره اخري دون تنسيق مع اصحاب المصلحة الحقيقية”!!!

صحيح أنه قام بعض الافراد الطيبين وكثير من المواطنين بالجود بما يستطيعون لعلاج بعض مصابي فض الاعتصام في 03/06/2019م، في مصر والهند وروسيا. ولكن بقي الكثيرين من الجرحى والمصابين ممن فقد عينه او يده او رجله او أصبح عاجز عن الحركة وسجين كرسي متحرك. وهؤلاء لم يعد يهتم بهم أحد، لا الدولة ولا رجال الأعمال!!!

بل على العكس ومصداقا للمثل السوداني “البحر ما بيابي الزيادة”، بدأ التنافس المحموم بين رجال وسيدات الاعمال للحصول على بعض من “الكيكة” الموعود بها في مؤتمر باريس!!! واشتد التنافس في التواصل المستبق مع الجهات المسؤولة عن تنظيم المؤتمر وتلك التي ستوكل لها مهمة المتابعة واستلام الاموال واستثمارها في مشاريع بنى تحتية وغيرها.

كغيري من المواطنين ارجو ان يأتي مؤتمر باريس بالجديد مقارنة بما سبقه من المؤتمرات وان ينعكس خيرا وسلاما وامنا على السودان.

لعلي سأسعد أكثر بان يكون من ضمن الوفود المشاركة في مؤتمر باريس السيد فقيري نفسه او أحد المسؤولين يأتي بكشف وملفات مفصلة بحالات المصابين والجرحى وان يتم توزيعها على هامش المؤتمر على كل تلك الدول لتقوم بعلاجها على اراضيها او التكفل بعلاجها باوربا.

ومن نفس الزاوية فإن ما حدث من تراكم جثامين الشهداء والموتى بمشارح مدني والتميز وغيرها يوضح تردي الاوضاع بالمستشفيات السودانية عموما.

اذن من باب الوفاء للشهداء واكراما للموتى لماذا لا تتكفل هذه الدول الغنية المشاركة في المؤتمر بإعادة تأهيل كل المستشفيات بالمدن الكبرى مثل الخرطوم وبورت سودان ومدني والابيض والفاشر ونيالا وحلفا القديمة و دنقلا ومن ثم تسمية المستشفيات او العنابر بأسماء الشهداء.

أجدني ارجو أن يضمن هذا البند ويسمى (بند الوفاء للشهداء وإكرام المصابين) ضمن أجندة مؤتمر باريس وأن يكون هو أول بند تتباحثه اللجان الفنية وتخرج فيه بقرارات جادة وتوفر لها الميزانية المناسبة ويوقع عليها الرؤساء المجتمعون كإعلان حسن النوايا قبل التباحث في القضايا الاقتصادية والاستثمارات في السودان.

في هذه الايام المباركة أسأل الله أن يشفي الشاعر محمد طه القدال القائل .

“شايف شُروقك يا بلد.
واللهِ شوف عينيَّا ..
شَارِف تاني قُدّام البُلود التانية كَارِب عِمَّتَكْ
نظَرَك يشوف قُدامَك الخير التَّطا
لاكا بْتَقَبِّل للوَراك لا يجيبَك الخَايِس وَطَا
لا يوقِّفَك سيف التآمُر لا التَحَامُر لا المُسُوخ
عارِف شبابَك، ديل بناتَك والوَلَد
لي بُكْرَه هُم شايلين رويحاتهُم عشان يبقوا المَصَد وَد السَّنَد
***
راح المَكَوْزَن في المَدَوزَن من هُتافنا الهَابِّي من جُوف الحُلُوق
فات البِيقتُل حِيلنا قُدَّام المَدايِن والخُلُوق
***
أرفَع شواهدَك يا وطن فوق السَّما
جُوك العِيال العِندَهُم مِن مَهْدَم شوقَك نَمَا
القَلبَهُم قَلبَك عَديل يَحْمِي ويغَطِّيهُم دَفَا
في حُبك اندَغَمَت دُمُوعهُم بالدِمَا
رغم الطشاش شافُوكا في البَهَا والسُّمُوق
***
خَلِّي القلوب جُبْراكة، مُفرَاكَة جياع
وتعَشِّي عِيش .. عَشة حَمَام
رفرِف جناحك يا سلام ..
فالحَق يعود لي كُلْ شهيد” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..