مقالات وآراء سياسية

عند سد النهضة وكرامة لله يأمريكا !

أسامة ضي النعيم محمد

موقف السودان من مفاوضات سد النهضة بدأ متوازنا ثم متواليا أو تابعا علي الاصح لموقف مصر، مصرتبحث عن مصالحها في مياه النيل ، ترعي مصر مصالحها بلعب خشن كما سبق أن حشرت المظاهرات لإيقاف بناء خزان سنار في عام 1926م لري مشروع الجزيرة ، في رعاية مصالحها وبحكم موقعها كحاكم ثان في العهد الاستعماري ، تمكنت من انتزاع الحق في بناء خزان جبل أولياء داخل الاراضي السودانية عام 1937م ،عينا ساهرا يحصي الخزان ويعد كميات المياه التي تطلبها مصر. توجت مصر جهودها بتحقيق بناء السد العالي علي أراضي سودانية في اتفاقية عام 1959م لم يشفع للسودان أن تلك الارض كانت مهدا لحضارات عريقة ،حولتها المصلحة المصرية الي بحيرة تنتفع منها حصريا.
لاغضاضة ان رعت مصر أو غيرها من الدول مصالحها ولكن تفريط السودان في الحرص علي رعاية مصالحه هو الذي يقود الي تدخلات معيبة من دولة الامارات العربية لتحل مشاكل السودان مع أثيوبيا بقسمة تطفف فيها الكيل لتكسب ود أثيوبيا ، مصلحة ترعاها الامارات لوشائج دم و تربط بعض المتنفذين فيها قربي بالشعب الاثيوبي ، مصلحتها فقط تحركها لطرح قسمة أراضي سودانية يتخلي عنها السودان لإرضاء الوساطة الاماراتية وتكسب أثيوبيا الارض جائزة أإماراتية.
الدول في سعيها لرعاية مصالحها لا تتصرف مثل الجمعيات الخيرية لا تهدف الي الربح ، في سعيها تتحري الدول أن تكسب وتتربح من وقفتها ، فالصومال مثال حي لفشل الدول العربية في رعاية مصالح الاعضاء الضعيفة فيها ، الشوكة الصومالية تبعد جامعة الدول العربية عن الدخول في طرح مبادرات لاسكات غضب الفرقاء في الصومال ، الهوان وضعف الحال في بعض مناطق النزاع يمثل عنصر جذب لبعض الدول لغرس سهمها بين أصحاب المصلحة وهكذا حصلنا علي تعدد مصالح الدول في سوريا وليبيا ولبنان.
وبالعودة لقضية سد النهضة ، هي ليست بعيدة لتكون منطقة جذب مصالح بعض الدول ، يتأرجح موقف السودان لهشاشة الارادة السياسية في الوقوف ومراعاة مصالحة القومية المائية دون تأثير خارجي ، في ظهور أمريكا علي خط محادثات سد النهضة يصدق القول بأن أمريكا أيضا تسعي لرعاية مصالحها ، ليس ظهورا خشنا ومخابراتيا كما تفعل مصر ولكنه يبقي بعقلية (أمريكا أولا) ، القوة التي تدور حولها الاطراف تصبح أمريكا ، ليس للوصول لاتفاق بين أثيوبيا ومصر والسودان بل يتعدي ذلك الي حضور دائم تلمسه وتعيشه أمريكيا الدول الثلاث كما النيل الازرق ، أمريكا ليست جمعية خيرية بل مصالح اقتصادية دائمة تأخذ أشكالا بحسب الزمان والمكان والحال.
كرامة لله بأمريكا ، جزاك الله خيرا في الوصول الي اتفاق بشأن سد النهضة ، عبارات لا تصد أمريكا وتبعدها عن طرح مشروعات تأخذ فيها أمريكا زمام المبادأة والمبادرة ، نعم ليست كمثال شركة الهند الشرقية كما فعلت بريطانيا لاستعمار القارة الهندية ، بل هي مصالح علي طول نهر النيل تربط دول الحوض بأمريكا و يحل بيننا صنع في أمريكا من توربينات مائية ومزارع علي البرتوكول الامريكي لإطعام الشعوب المتزايدة في مصر وأثيوبيا باستغلال مساحات صالحة للزراعة يحتلها شعب السودان تركها بورا منذ بدء الخليقة وعلي قلة عدد السكان في السودان، لا تحرص المكونات السياسية علي وحدته بل سعت الي قسمته من قبل في تجربة حزينة ثم تواصل ذات المكونات السياسية في تقسيم المقسم من السودان ، هنا تبرر المصلحة الامريكية وتزرع وجودها في حوض النيل ومجري النيل الازرق من عند الهضبة الاثيوبية مرورا بأودية السودان في رحلة النيل السرمدية الي أرض اسرائيل القديمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..