مقالات وآراء سياسية

من يتحمل المسؤولية.. والي جنوب دارفور أم المجتمع؟؟!!!

دنيا دبنقا
نور الدين بريمة

اليوم لم أكتب سطرًا واحدًا، غير العنوان أعلاه، وإكتفيت بمعالجة الأخطاء الإملائية، وإجراء بعض الجراحات للخبر والبيان، لزوم ما يلزم، بخصوص التعدّي على مقر اليوناميد، في منطقة غُر أبَّشِّي، التي تقع شمال شرق نيالا، بحوالي (٥٠) ميلًا، بعد أن تسلمتها الحكومة السودانية، وعليكم أن تقيموا، وتتعرفوا على السارق الحقيقي بأنفسكم، لذلك سأحيلكم إلى مضابط الإتهامات، وتحمّل المسؤوليات، ما بين والي جنوب دارفور، موسى مهدي إسحاق، واللجان الفئوية لمنطقة غُر أبّشّي، فإلى المضابط:

*والي جنوب دارفور يُحمل مسؤولين من حكومته سرقة مقر (اليوناميد) بخور أبشي*

نيالا : الفلاسفة نيوز

حمل موسي مهدي والي جنوب دارفور المسؤولية التقصيرية لسرقة مقر بعثة اليوناميد بخور أبشي للمسؤولين بالمحلية، وقيادة ورموز المجتمع الذين سيطالهم القانون.

وأبدي مهدي، عقب وقوفه برفقة لجنة أمن الولاية على الخراب وعمليات النهب التي قام بها مواطنين بالمنطقة.
لافتًا إلي عدم تعامل القوات للتصدي للمعتدين وفقًا للقانون، بجانب تواطؤ قيادة المجتمع من منع المواطنين من تنفيذ عمليات السرقة.

مشيرًا إلي أن ما حدث لمقر خور أبشي أمر محزن وخراب كبير، خاصة وأن تكلفة المخلفات تقدر بحوالي (٥٠) مليون دولار، بجانب الإعتداء علي محطة تحلية للمياه والوابورات لصالح شخص معين.

منوهًا إلي أنه لم يفوض أي جهة سواءًا كان مدير تنفيذي، أو إدارة أهلية، أو لجان مقاومة ولا حرية وتغيير، في تقسيم وتوزيع المخلفات.

وقال موسى مهدي: إن ما تم خطأ كبير تتحمله الإدارة التنفيذية، والمجتمع، مؤكدًا محاسبة كل مسؤل، وأن القانون سيطال الجميع. وشدد مهدي، علي عدم السماح لدخول أي جهة، لما تبقي من مخلفات، إلا أنه عاد وقال: لم يتبقي شئ، ولكن سيتم ترحيله إلي نيالا ويوزعه وفقًا للحوجة.

وقال موسي: إنه ترك مخلفات البعثة ليستفيد منها المجتمعات المحلية، إلا أنه تفاجأ بسلوك المجتمع، وتابع (قلبي بعتصر لما حدث)، وتساءل ماذا حصل لأهل دارفور؟.

ووقف والي جنوب دارفور علي المعروضات، وعدد من المتهمين الذين تم القبض عليهم، واعدًا بتقديمهم إلي محاكمة عاجلة.

*بيان رقم (١) بخصوص نهب مركز اليوناميد في بلدة غُر أبّشّي، بعنوان: الوالي يتسبب في نهب مركز اليوناميد*

بالإشارة إلى الموضوع أعلاه، نحيط جماهير المنطقة والشعب السوداني والمسؤولين في كافة المستويات، بأن ما تعرض له مركز اليوناميد في بلدة غُر أبشي في يوم الخميس الموافق ٢٩ أبريل المنصرم من نهب، كان عملًا منظمًا ومرتبًا من جهات من خارج المنطقة.

وإشترك معهم بعض متسخي الضمير من أبناء المنطقة، وأن الأسلوب الإداري الذي إتبعته حكومة ولاية جنوب دارفور، قد ساهم مساهمة كبيرة في إتاحة الفرصة للمتربصين، أن يفعلوا ما فعلوا..

و الأخطر من كل ما سبق، هو تصريح والي الولاية، بأنه سوف يقوم بمصادرة ما تبقت من معدات نجت من السرقة حتى الآن..

تسلسل الأحداث كان على النحو التالي:

١/ في شهر فبراير الماضي سلَّمت بعثة اليوناميد مقرها ببلدة غر أبشي في جنوب دارفور (أحد مقارها في دارفور) إلى والي ولاية جنوب دارفور نيابةً عن أهل المنطقة.. وقام الوالي بدوره بتشكيل لجنة أتي بها من نيالا، لجرد محتويات المركز، من أجل تحويلها إلى مجمع خدمات متعددة في البلدة، بالتنسيق مع أهل المنطقة، لتخدم كل القرى والمناطق المجاورة.. كما قام الوالي بإرسال قوة حماية من القوات المسلحة.. و تعهد الوالي أمام مواطني المنطقة وأمام رئيس بعثة اليوناميد، بأنه لن يأخذ مسمارًا واحدًا من محتويات المركز إلى أي جهة أخرى، لأن أهل منطقة غُر أبشي بإعتبار أنهم هم الضحايا الذين جاء اليوناميد بسببهم، فإنهم أولى بتركة اليوناميد لأنها شأنها شأن الإغاثة التي يتم تقديمها لهم..

٢/ أهل المنطقة سلَّموا الوالي الحالي تصورًا متكاملًا كانوا قد بعثوا به إلى الوالي الذي سبقه، لتحويل المركز إلى مجمع خدمات متعددة، تشمل مدرسة ثانوية صناعية، وثانوية أكاديمية، ومستشفى ريفي، و مركز للإرشاد الزراعي والبيطري، و مركز للأمومة والطفولة ومرافق لمناشط مجتمعية أخرى.. ذكر الوالي أمام الجميع في إحتفال التسليم بأنه يحمل نفس الأفكار..

٣/ بعد مغادرة الوالي بيوم واحد بدأ يرسل شاحنات مسطحة (بطاحات)، لنقل بعض المعدات.. بررت لجنة الجرد هذا الطلب من الوالي، بأن الوالي قال لهم إذا رأيتم أن هناك أي شيئ لا يمكن لأهل المنطقة أن يستفيدوا منه فأخبروني، لكي أنقله إلى نيالا ليتم إستخدامه في مكانٍ آخر، سواءًا في نيالا أو أي مدينة أخرى.. وهكذا إنفتح الباب لأول نوع من التسريب للمعدات (التسريب الرسمي)، علمًا بأن المواطنين تفاجأوا بأن الوالي عند مجيئه لإستلام المركز، قد إصطحب معه سواقين وأخذ كل السيارات بالمنطقة وعددها (٩)، وترك سيارة واحدة فقط، وحتي تلك السيارة الواحدة الآن محجوزة برئاسة الولاية بنيالا.
وقال الوالي إنه سوف يعوِّض أهل المنطقة بسيارة إسعاف بدلًا عن تلك السيارات التسع، لكنه ما أوفى بوعده.. كما أن مرافقي الوالي قد أخذوا كل التلفزيونات التي كان يستخدمها جنود اليوناميد في المركز.

٤/ شكَّل أهل المنطقة لجنة محلية، لمراقبة خروج المعدات من المركز، فلاحظت أن وكيل النيابة الذي يرأس لجنة الجرد، يوقِّع على أذونات خروج لسيارات تحمل معدات، دون أن يوضح ماهية تلك المعدات، ولا عددها، ولا وِجهتها، (جهة التسليم).. بل إن وكيل النيابة نفسه تم ضبطه في إحدى المرات، وهو يتأهب إلى السفر إلى مدينة نيالا، وقد شحن سيارته بمعدات من معدات المركز.. وقام تحت ضغط اللجنة المحلية بإنزال تلك المعدات.. نشير إلى أن كشف معدات المركز ما زال بطرف الوالي، ولم يتمكن أهالي المنطقة من الحصول عليه حتى الآن.. إن الوالي يفتري كذبًا على مواطني منطقة غر أبشي ويتهمهم بالإهمال، بينما كان أبلغ دليل على حرص لجنة المنطقة علي ممتلكات المركز، هو أنهم قاموا بفك وجمع معظم المعدات القابلة للسرقة، ونقلوها إلى حاويات، وتحملوا نفقات هذه العمليات الشاقة من مالهم الخاص.

٥/ تشكلت لجنة أخرى من أهل المنطقة في مدينة نيالا، وأخرى مماثلة في الخرطوم، لمتابعة عملية التصديق الرسمي على المنشآت التي إقترحوا بأن تتأسس على ترِكة اليوناميد في مركزها في المنطقة، كذلك لكي يقوموا بتنوير المسؤولين وأولهم الوالي بآخر المستجدات، فيما يختص بتأمين المركز والمهددات التي تتهدده، لكن الوالي بدأ يتهرب من مقابلة تلك اللجان.. وفشلت اللجان في مقابلة الوالي على مدى شهرين، سواءًا في نيالا أو في الخرطوم، الأمر الذي جعل أبناء منطقة غُر أبشي بالخرطوم يذهبون إلى مقابلة عضو مجلس السيادة، السيد/ محمد حسن التعايشي، يطلبون منه رعاية المركز ومشاريعه، وقد إستجاب سعادته مشكورًا، وعقب لقائه بالوفد بتاريخ ٢٢-٣-٢٠٢١م أصدر سعادته توجيهًا إلى الوالي بأن يتم الإبقاء على مقر بعثة اليوناميد بشكله الحالي ومساحته القائمة، للإستفادة منه كمجمع خدمي متكامل، كما وجهه بحماية المقر وتأمينه بقوة حراسة مستديمة.

٦/ توترت الأوضاع حول غُر أبشي في خلال الأسبوعين الماضيين، إذ جاءت وفود من أهل بعض القرى والمناطق المجاورة، يطلبون مزيدًا من معدات المركز، والتي كانوا قد أخذوا منها كميات معتبرَة قبل ذلك، بالتنسيق مع لجنة المنطقة وبإشراف المدير التنفيذي للمحلية (محلية نتيقة)، إلا أنهم هذه المرة جاءوا يطلبون تحت التهديد والإستفزاز، والأعجب أن من يقود الإستفزاز والتهديد هو نفس الشخص الذي قام بالإعتداء على بلدة غر أبشي وأحرقها، في العام ٢٠٠٥م، مما جعل (السيد/ كوفي عنان) الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك الوقت، بإيفاد مساعده، الأخضر الإبراهيمي، لزيارة البلدة للوقوف على ما حدث لها، وكان ذلك الهجوم أيضًا سببًا رئيسيًا في أن تختار اليوناميد بلدة غُر أبشي، لتكون أحد مراكزها في دارفور .. الجدير بالذكر أن ممثل الأمم المتحدة كان قد ذكر بعد حريق ٢٠٠٥م شخصًا بالإسم، بأنه قد هدد علنًا بأنه سوف يجتاح غُر أبشي ويحرقها، وأنه قد نفذ تهديده ذاك.. واليوم نفس الشخص يهدد كأنه يريد تكرار إعتدائه الآن مرةً أخرى..

٧/ قبل أربعة أيام، وبعد يوم واحد من زيارة وفود من بعض المناطق المجاورة إلى بلدة غُر أبشي وتهديد أهلها، إعتدت مجموعة صغيرة من الغوغاء، من أبناء بلدة غر أبشي نفسها، على مقر اليوناميد، ولم تسألهم قوة الحراسة النظامية الموجودة في المركز (بقيادة رائد)، فبدأوا ينهبون الأشياء الصغيرة: (كراسي، وطرابيز، وأواني منزلية، وبراميل بلاستيكية فارغة)، كونهم لا يملكون وسائل لفك ونقل المعدات الأثقل وزنًا، والتي لا يقوى على حملها الأفراد.. ثم سارعت لجان المنطقة، وبعض كبار القوم في المنطقة، إلى المركز وأخرجوا الغوغاء منه، وعاد الهدوء إلى المركز، وعندما سألوا المعتدين عن سبب الإعتداء، قالوا إن بعض الناس قد أخبروهم بأن أهل القرى المجاورة قادمون في صبيحة اليوم الثاني لنهب المركز، فقرروا أن يأخذوا هم أيضًا نصيبهم، قبل أن يهجم المعتدون من خارج البلدة، نحن نعتقد جازمين أن الذي نشر تلك المعلومة، هم عناصر من أهل البلدة، متعاونين مع المجرمين من أهل القرى المجاورة، وبتخطيط من جهات نافذة في الولاية، كما قامت لجان المنطقة بحملة بعد حادثة النهب، فضبطت بعض المسروقات، وإكتشفوا أن بعض أفراد قوات الحماية النظامية مشتركين في السرقة.

٨/ بعد ساعتين فقط من تنظيف المركز من المعتدين المحليين، إنهمرت مجموعات ضخمة من سكان القرى المجاورة (نتيقة وبان جديد وكرم جي)، وحتى القرى البعيدة (شعيرية ومنواشي) التي تتبع إلى محليات أخرى، و هجموا على المركز و معهم أدوات الفك ووسائل النقل، وإشتغلوا في المركز نهبًا وتشليعًا وتخريبًا.. بينما وقفت القوى العسكرية التي تتشكل من أكثر من ١٥٠ فردًا تتفرج..

٩/ كان رد فعل الوالي إزاء هذا الإعتداء ليس محاسبة قوة الحماية النظامية على تقصيرها، بل تواطئها، وليس لمحاسبة نفسه في المماطلة في المصادقة على المشروعات المقدمة له، ولا على عدم تعيينه مدير للمركز، كما طالبته لجان المنطقة، إنما جاء رد فعله بإلقاء اللوم على أهل المنطقة وإتهامهم بالتقصير في حماية ممتلكاتهم، ومضى إلى أبعد من ذلك وأعلن في زيارته اليوم إلى المركز، بأنه سوف يرسل ناقلات لنقل كافة معدات المركز إلى نيالا، وإعادة توزيعها، ووصف أهل المنطقة المنهوبة بأنهم لا يستاهلون ذلك المركز، كونهم حسب زعمه قد فشلوا في المحافظة على المركز، ولم يعطي ممثلي المنطقة أي فرصة للحديث، وإنصرف راجعًا إلى نيالا.. والأسوأ من كل ذلك قال الوالي بأنه يتبنى إقتراح تقدم به شخص أحرق مدينتنا من قبل، ذاك الذي إقترح توزيع معدات المركز، بما فيها المباني القابلة للنقل إلى كافة المناطق المجاورة..

إزاء هذه التطورات، فإن اللجان الفئوية لمنطقة غر أبشي: (الشباب، والمرأة، والناشطين الثوريين، والمزارعين)، تخاطب الضمير الإنساني، وتخاطب المسؤولين في كافة المستويات في الدولة، وكافة القوى السياسية، بأن تقوم بواجبها الإنساني والتنفيذي والسياسي، لإيقاف هذا العبث.. وسوف نقاوم هذا الإبتزاز والإستفزاز، بكافة أشكال التعبير السلمي والقانوني .. وسوف يستمر التصعيد، وسوف نوصل قضيتنا إلى أقصى مدى ممكن..
ولا نامت أعين الجبناء

اللجان الفئوية بمنطقة غُر أبّشّي
الأحد ٢ مايو ٢٠٢١م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..