مقالات وآراء سياسية

احياء ذكري٢٩رمضان بالخروج لساحة الاعتصام واجب ثوري

 أحمد بطران عبد القادر

منذ بيان اللجنة الامنية لنظام الرئيس المخلوع سيئ الذكر البشير الذي اذاعه الفريق ركن عوض بن عوف وزير الدفاع و الذي أعلن فيه الإستيلاء علي السلطة و تشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى إدارة الحكم في البلاد لمدة عامين بعد إعلان حالة الطوارئ و تعطيل العمل بدستور ٢٠٠٥م والتحفظ علي رأس النظام وحظر التجوال نشطت قوي الردة والظلام في عمل منظم لإجهاض الثورة وقطع الطريق امام حركة التغيير هذا ان لم يكن بيانه ضمن ما هو مخطط.
وبالمقابل كانت الثورة المجيدة تزداد تألق وعنفوان واصرار علي اكمال المشوار مهما عظمت التضحيات واشتدت وطأة التحديات وتكاثفت الضغوط الهادف لإيقاف المد الثوري وتصاعده بإجراء عملية تغيير شكلي ثم الإستيلاء علي السلطة وتهيئة المناخ لانتخابات صورية لإعادة انتاج النظام القديم الاجرامي في ثوب جديد
لكن قوي الثورة رفضت بيان بن عوف وتمسكت بأعتصامها حتي تسليم السلطة للمدنيين فتصاعدت وتيرة العداء للثورة من قوي مدنية وعسكرية تمثل النظام القديم وحلفاءه مارست ضغوط مركزة واساليب قذرة لتحجيم الثورة وايقاف تمددها تحت مزاعم حقن الدماء وتفويت الفرصة علي اعداء الوطن والقبول بدور للعسكر في فترة الانتقال وقد كانت حلقات المؤامرة تتسع ضد الثورة والثوار والتي اشتركت فيها قوي داخلية وخارجية زينت لنفسها فيما بعد من إرتكاب ابشع جريمة عصرية ضد الإنسانية في التاريخ الحديث فكانت مجزرة القيادة العامة والتي نحييها في٢٩رمضان  التي راح ضحيتها مئات من الشهداء والجرحى و المفقودين وقعت فيها حالات اغتصاب ضد الجنسين علي السواء شباب وشابات بغرض كسر إرادة الثورة والثوار الشرفاء وفرض سياسة الامر الواقع بإنتاج نظام شمولي أكثر قبحا وتسلطا و بشطا  ودموية من ذي قبل  فعلا الصوت الجهوي الحقود وتمت مطاردة المناضلين وازلال الشعب وتخويفه وتطويعه ليستتب الامر لقوى الردة فتفلت من العقاب وتحمي مصالحها الطبقية وامتيازاتها التاريخية مسنودة بدعم سخي من حلفائها داخليا وخارجياً
الا ان شعبنا المغوار وكل الثوار الشرفاء لم تنكسر ارادتهم او يلين عزمهم ولم تبطل بشاعة الصدمة فاعليتهم اوتفتت عضدهم فكانت النتيجة العملية  فعل ثوري خلاق لقوي الثورة بخطي واثقة و حاسمة وسريعة بتتريس كل البلاد طولها وعرضها وتوقف حركتها تماما عصيانا مدنيا واضرابا عاما حتى إسقاط المجلس العسكري الانقلابي ثم حسمت جماهير الثورة معركتها ورجحت كفة الميزان لصالحها بالنزول الي الشوارع في ٣٠يونيو حيث ضاقت الارض والفضاء عن مواكب الحراك الثوري مليونيات في ٣٠ يونيو ٢٠١٩م شكلت نقطة تحول كبيرة في المشهد السياسي لصالح الثورة و قطعت الطريق على محاولة الردة عليها او الإنقلاب فقد كانت عمل ثوري مبدع انتجته القاعدة الجماهيرية لقوي الثورة في لجان المقاومة والاجسام الثورية فادهش العالم باثره وبدد احلام الطامعين وأعاد الرشد للعقل العسكري الذي اعتقد أنه بفض اعتصام القيادة العامة والاعتصامات الأخرى يكون قطع الطريق امام استمرار المد الثوري وقد وقعت بعده  ولازمته أحداث كثيرة ضد قوى الثورة لم تتوقف علي بشاعة جريمة فض الاعتصام وقطع الإنترنت وبيان رئيس المجلس العسكري فقد جرت محاولات حثيثة لتشويه الثورة والانحراف بالصراع الي صراع ديني او جهوي او سكان اصليين و وافدين محاولات فاشلة لم تثمر الا  مزيد من وحدة الصف الثوري وتمدده وعزمه علي بلوغ غايات التغيير.
وكانت الآلة الاعلامية مسخرة من قبل السلطات الانقلابية لتشويه الثورة واستعداء الشعب ضدها فتم إنتاج اقذر فلم أطلق عليه خفافيش الظلام وغيره من أعمال اجرامية وفبركات اعلامية مخجلة وبرزت أصوات تدعو صراحة للتعامل بالقوة العسكرية والإجراءات الأمنية لتخويف الثوار واثناء عزمهم ومحاصرتهم واقناعهم من الغنيمة بالاياب ولكن هيهات
لقد كان شعبنا الملهم المعلم في الموعد فخرجت جموع الثوار الحاشدة كخلايا النحل وصفوف النمل خروجا لم يشهد له  من قبل مثيلا جموع بشرية حاشدة وهادرة ارتالا من المناضلين الشرفاء والثوار الاحرار تتلوها ارتالا همهما الوطن اولا والانتصار لارادة الشعب تعبيرا عن رفضهم لكسر إرادة الثورة وغضبهم من انتهاكات قوي الظلام للحرمات والحريات واستشراء للقتل والإرهاب في حلقات متتالية منذ فض الاعتصام
والان مضى عامان علي تشكيل الحكومة المدنية ولم يتوقف فعل الثورة المضادة في إصراره علي إجهاض الثورة وتصفيتها وشق وحدة تماسكها بزرع الفتن وبث الشائعات والتشكيك بين مكوناتها وعرقلة اي مشاريع تصب في تحقيق اهدافها او انجاز مهامها وقد تمكنت الثورة المضادة من خلق تحالفات مدنية عسكرية من الانتهازيين والعملاء المتسلقين والارزقية ولكنها لم يفلح في قتل الضمير الثوري فقد ظلّ متقداً ومشتعلاً ويعبر عن عنفوانه في كل مناسبة رافض اي مساومة في مدنية الدولة والانتقال الديمقراطي والاهم من ذلك الدم الطاهر المسفوح قبائل العيد فقد ظلت قضايا الشهداء والمطالبة بمحاكمات الجناة ملتهبة وحاضرة وحارسة لمكتسبات الثورة
واليوم تاتي الذكري الثانية لللمجزرة البشعة ولم  تتحقق مطالب القصاص العادل بل لم تفصح لجنة التحقيق عن ما توصلت اليه من حقائق وهل يشفي الغليل ويحمل الامل بتحقيق العدل؟ ام تمكن الجاني من إخفاء جريمته وتوشح ثوب السلطة؟ ( نفس الزول الكاتل ولدك شال علي روحو الفاتحة وقلدك.. رمز سيادة) غير ان اسر الشهداء وعبر منظوماتهم المتعددة  يرفضون استمرار لجنة اديب ولا يثقون فيها ولا ينتظرون نتائجها ويدعون للتحقيقات الدولية حتي لا يفلت صاحب سلطان من عقاب وفي ذكري المجذرة الكارثة يتداعي الثوار الشرفاء في لجان المقاومة والاجسام الثورية الي التجمع والاحتشاد في ساحة الاعتصام وتناول الافطار فيها واحياء لياليها تأكيدا علي ان قناديل الثورة مشتعلة والشباب الحر المناضل يمسك بزمام المبادرة وهو الأكثر حرصا علي انجاز مطلوبات ثورته وتحقيق كل اهدافها فعلي كل قوي الثورة المشاركة والتأهب والاستعداد لاي تطورات قد تستجد فنحن سنحتشد نحمل ارواحنا على اكفنا لنجسد روح الثورة والتلاحم الفريد متوشحين السلمية رافعين الهتاف ان الثورة مستمرة والردة مستحيلة ولابد من الانتصار ولو طال السفر فيا ليل الجور حان اسفار الصباح بالنور والاشراق
الغرفة المشتركة للحراك الثوري

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى