أخبار السودان

مؤتمر باريس.. فرص السودان لجذب الاستثمارات الخارجية

يرى فولكر بيرتس، رئيس بعثة الأمم المتحدة المُتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس)، أنه عقب عقود من الصراعات وسفك الدماء، حقق السودان مكاسب كبيرة في العامين اللذين أعقبا ثورته، حيث تبنى إصلاحات اقتصادية مهمة وعاد تدريجياً إلى المجتمع الدولي. معتبراً أن السودان حالياً في حاجة للاستثمار، سيما وأن هنالك الكثير من الفرص المربحة التي يقدمها.

تغييرات بارزة
ويشير استاذ العلوم السياسية الألماني _ في مقال له نشر على موقع PS _ إلى أن فكرة الاستثمار في السودان قد تبدو غريبة، نظراً للحرب الأهلية الممتدة والصراع العرقي، إضافة للعقوبات التي انهكت الاقتصاد، ووجود رئيس يواجه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية حتى وقت قريب. لافتاً إلى أنه مع ذلك، فقد دعت الحكومة الفرنسية القيادة السياسية في السودان، وكذلك زعماء العالم الآخرين، إلى مؤتمر استثماري في باريس في السابع عشر من مايو، وهناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأنها الخطوة الصحيحة.

اعتبر المسؤول الأممي أن تغييرات كبيرة قد حدثت بالسودان منذ إبريل 2019، عندما أطاحت انتفاضة شعبية بالرئيس عمر البشير. فقد تمت إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، وبدأت الخرطوم في التعاون مع محكمة الجنايات الدولية. مع اعتراف كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالتقدم الذي أحرزه السودان في الإصلاحات الاقتصادية، لتقترب البلاد من التأهل لتخفيف الديون.

ويشير بيرتس إلى أن السودان تحكمه حالياً حكومة انتقالية بموجب اتفاق لتقاسم السلطة بين الجيش وتحالف مدني واسع من ممثلي الأحزاب والمجتمع المدني. وعلى الرغم من أن الترتيب لم يكن زواجاً عن حب، إلا أنه يقدم نموذجاً للبراغماتية في منطقة بحاجة ماسة إليه.
وأضاف الدبلوماسي الألماني إلى أن اتفاقية تقاسم السلطة تهدف إلى رعاية السودان خلال فترة انتقالية مدتها 39 شهراً تنتهي في أواخر عام 2022، بعد إطلاق عملية صياغة الدستور والانتخابات البرلمانية والرئاسية والإقليمية. إلا أنه رغم كل الصعاب والتوقعات، فقد استمرت تجربة البلاد في التعايش العسكري – المدني لأكثر من عام ونصف، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الالتزامات الشخصية من قبل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ورئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

تحديات ماثلة
ويقول بيرتس إن الخروج من 30 عاماً من الديكتاتورية و65 عاماً من الحرب الأهلية الممتدة سيشكل تحدياً لأي حكومة جديدة. معتبرا أن أهم خطوة انجزها السودان نحو تحقيق السلام حتى الآن هي توقيع اتفاقية جوبا في أكتوبر 2020 بين الحكومة ومجموعة واسعة من حركات التمرد من دارفور وخارجها. وتمثيل هذه المجموعات حاليا في كل من مجلس السيادة ومجلس الوزراء.

لافتا الى أنه من المقرر أن تبدأ المفاوضات مع الأطراف ذات الصلة التي لم توقع على الاتفاق، بما في ذلك فصيل عبد العزيز الحلو التابع للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال في 25 مايو.

ويري المسؤول الأممي أن الحكومة الانتقالية أحرزت تقدمًا في إعادة الانضمام إلى المجتمع الدولي من خلال اعتماد اتفاقيات ومعاهدات مثل البروتوكول الخاص بمكافحة “العبودية” والعمل الجبري، كما أنهم يعملون بجد لتصميم نظام فيدرالي يلبي الاحتياجات السياسية المحددة للبلاد في وجود خطط لعقد مؤتمر كبير حول هذه القضية هذا الشهر. وهناك بنود مهمة أخرى على جدول الأعمال، مثل تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، وهي خطوة قد تأخرت، ولكن من المأمول أن يتم تناولها قريبًا.

أزمات متتالية
وينبه بيرتس إلى أنه لا تزال هناك عقبات أمام تحقيق سلام دائم. حيث تعاني الدولة السودانية ومؤسساتها الأمنية من نقص حاد في الموظفين والمعدات، إضافة إلى أنها مرهقة بمهمة التعامل مع النزاعات الطائفية التي لم تحل والميليشيات الإجرامية. والتحديات الاقتصادية أكثر صعوبة.

ويقول ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بالسودان إن هذا الوضع متوقع في بلد شهد ثورة ثم جائحة. فقد عانت الظروف الاقتصادية في العامين الأولين بعد الثورة معدل من تضخم سنوي فوق 300٪. في ظل هذه الظروف، تدهور الوضع المالي في السودان إلى حد كبير، حيث كلفت طوابير الخبز والوقود أفراد الأسرة الجهد والوقت.

إجراءات اقتصادية
ويشير بيرتس إلى أن الحكومة اتبعت إصلاحات اقتصادية مهمة، من بينها رفع الدعم عن الوقود وتعويم العملة. وهي تعمل بشكل وثيق مع صندوق النقد الدولي للايفاء بشروط تخفيف الديون. وبدعم من البنك الدولي وبرنامج الغذاء العالمي، أطلقت الحكومة برنامجاً للتحويلات النقدية لحماية الفئات الأكثر ضعفاً من السكان من آثار إعادة الهيكلة الاقتصادية.

ويشدد بيرتس على أن وضع السودان على طريق التنمية المستدامة يتطلب أكثر من المساعدات الإنسانية والإنمائية. لافتاً إلى أن الدولة بحاجة ماسة إلى الاستثمار الخاص، وستتاح للحكومة – في مؤتمر باريس – فرصة لعرض مشاريعها على القطاع الخاص. مع الإصلاحات المحلية الجارية لتحسين مناخ الاستثمار في السودان، كذلك هناك فرص حقيقية ناشئة في البنية التحتية والاتصال الإقليمي والزراعة والصناعات الغذائية والكهرباء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى