مقالات وآراء

الفرق بين الوزير الفرنسي و”اللامسؤول” السوداني!

بشير عبد القادر

استنكر كثير من الفرنسيين تصريح الفيلسوف والاستاذ بجامعة السوربون والنائب البرلماني ووزير التعليم السابق لوك فيري، وقوله بان دخله الشهري المقدر ب 3000 يورو لا يكفيه.وان تكاليف دراسة بنتيه غالية-عليه-!!! للعلم بأن جزء من هذا الدخل يأتي من مؤلفاته المنشورة التي تجاوزت ال30 كتابا!!! 

أعرف أن الدهشة ستصيب الكثيرين عند علمهم بان دخل سعادة الوزير السابق يعادل تقريبا 3 مرات فقط راتب اقل عامل فرنسي، مصدر تلك الدهشة سيكون تساؤل على هيئة “ليه ما عمل حاجة لنفسه – سرق- عندما كان وزير؟؟؟  

بإعتبار أنه أصبح جزء من الثقافة الشعبية أو المعلوم بالضرورة عند الشعب السوداني، ان المسؤول يعمل- يسرق- آبان فترة عمله شيء من المال!!!  

ولماذا نذهب بعيدا وقد كشفت التحريات الاخيرة بان السيد يوسف عمر أحمد  أحد مسؤولي حزب المؤتمر الوطني والحركة اللاسلامية بإقليم الجزيرة قد سجل باسمه الخاص عدد 77 قطعة أرض. وكل قطعة مساحتها  450متر مربع، اي استحوذ بدون وجه حق -سرقة- على مساحة من الأرض تعادل مساحتي دولة الفاتيكان وامارة موناكو مجتمعتين!!!  

أما إذا ألقينا نظرة سريعة على قرارات لجنة إزالة التمكين لنظام الإنقاذ وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكننا ان نعلم التالي

أن وزير الخارجية السابق علي كرتي – الذي مازال يهدد الحكومة المدنية من مهربه بتركيا- قام بتسجيل 343 قطعة أرض باسمه واستطاعت لجنة إزالة التمكين نزع 99 قطعة منها بالخرطوم بحري.  

أما وزير الزراعة الأسبق عبد الحليم المتعافى صاحب القولة المشهورة “أنا ما كيشة…ما في حاجة مسجلة باسمي” فقد استحوذ على 22 قطعة أرض بمنطقة الحلفايا بالخرطوم بحري.  إذا إنتقلنا الى شعار الشرطة عين ساهرة!!! فنجد أن مدير عام الشرطة الأسبق محمد نجيب قد استحوذ على عدد 128 قطعة أرض واستحوذت زوجته هند مصطفي عبدالله هاشم على عدد 133 قطعة أرض، أي استحوذت الاسرة على 261 قطعة أرض في منطقة الرحاب مدينة بحري. وكذلك الأمر بالنسبة لمدير عام قوات الشرطة ووالي الخرطوم الأسبق هاشم عثمان الحسين فتم الكشف عن استحواذه على عدد 32 قطعة أرض 

أما نور الدائم ابراهيم عبدالله زوج شقيقة المخلوع البشير فقد استردت اللجنة منه 46 قطعة أرض، واستحوذ جمال الوالي المقرب من تنظيم الحركة اللاسلامية على 157 قطعة بمخطط أفراس السكني.

لعل الوزير الفرنسي سيشيب إن لم تصبه صدمة قلبية عندما يعلم بأن أحد صغار الضباط السابقين يسمى عبدالباسط حمزة …اتضح أن له أصول وأملاك تقدر بنحو ملياري دولار وهي عبارة عن أسهم في شركة اتصالات وأراض سكنية، قامت اللجنة باسترداد نحو 1.2 مليار دولار أمريكي منها لصالح خزينة الدولة، نعم ، يمتلك قرابة مليون فدان من الأراضي السكنية والزراعية و بحمد الله تم استردادها لصالح الدولة. كما يمتلك نحو 30 مليون سهم من شركة “إم تي إن” للاتصالات، وأسهم بمول عفراء وفندق السلام روتاناوثبت تورطه في بيع شركة موباتيل السودانية بمبلغ يساوي 10% فقط من قيمتها الحقيقية، كما يملك شركات اتصالات في دول أفريقية عديدة، تدر مليارات الدولارات 

بالطبع لا يمكن للمقال أن يستعرض كل الفساد من منسوبي نظام البشير المخلوع والحركة اللإسلامية أمثال فضل محمد خير واليسع وغيرهم، فكل من هو غير فاسد تم إبعاده من الحركة اللإسلامية قبل المفاصلة بين حزبي المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي ولم يتم الإبقاء إلا على الفاسدين 

لكني أكتفي بإيراد ما قاله القيادي السابق في الحركة الإسلامية المرحوم د. الطيب زين العابدين عن فساد الحركة الإسلامية التي أوصلت الرئيس المخلوع البشير للسلطة “وعليه فإن الفساد بهذا الحجم ولتلك السنوات ومن خلال تلك   المؤسسات القيادية يصم حكومة الإنقاذ نفسها بالفساد المنظم والمقنن وهي بذلك قادرة أيضا على أن تأكل ناقة الله وسقياها” . 

الجميع يتفق على أن  “…محاربة الفساد تحتاج مؤسسات الخدمة المدنية لنظام اداري صارم بحيث لا احد يتجرأ علي التستر او السرقة او الخيانة وكل الدول الناجحة في محاربة الفساد قد يجد الموظف فرصة واحدة فقط في حياته لاي ضرب من ضروب الفساد بحيث ليس في إمكانه التكرار والسبب لانه لن يكون في موقعه ليستمر في فساده ، وفي الوقت نفسه يكون عظة وعبرة للباقين”.  

 ماذا ترى سيقول هؤلاء الذين استنكروا شكوى الوزير الفرنسي من ضعف مدخوله عندما يعلمون بأن صغار رجالات طغمة نظام الانقاذ مثل عبدالباسط حمزةة يملك أصول تقدر بملياري دولار. او ان عمر يوسف أحمد يملك مساحتي الفاتيكان و موناكو مجتمعتين.  

اما كبار رجالات نظام الانقاذ الاسلاموي مثل عوض الجاز وصلاح قوش وغيرهم من عناصر الصف الاول فأموالهم تفوق مليارات الدولارات حيث قدرت الجريدة الماليزية ” News Straight Times”
استثماراتهم في ماليزيا  بحوالي 7% من رأسمال الأجنبي و تبلغ أكثر من 13 مليار دولار!!!  

دعوني اتعاطف مع الوزير والفيلسوف الفرنسي واقول له “هاردلك” و “نجيك”  “نواجبك” في السمح وعرس بناتك

أنشد الشاعر حميد  

  مَا الَحَالَة كُلَهَا مِنْ بَعَضَ  

إِلا الَمَسَاخِيْت الَدِقُون … خَتَوُهَا بين أَهَلَك قَرَضَ  

بالَدِيِن وبالَطِين بالَنَسَب … بالَمَيكْرَفُونَات بالَخُطَبَ  

بالَبَنْطَلُونَات بالَرُتَبْ  

فرِّق تَسُد  

****  

يا أرزقي .. يا نسلِ حمّالةْ الحطبْ  

يا مستفيدْ مِن بذَّةْ أطفالْ السوادْ الما نزلْ فوقُن ملكْ  

بالسُكرْ .. العيشْ .. السمادْ ؟؟؟؟ 

المُويَة أوْلى من العبادْ ؟  

في ياتْ كتاب دين ياتْ حديثْ .. يا فاجِر الله بيسألكْ ؟  

يا حَسرةْ الإتغشَّى فيك … كَبَّر وراكْ … جاهد جهادْ …لامن هلكْ  

يا حَسْرةْ الصدَّق صلاتكْ .. وموعظاتكْ في الفسادْ .. بان الشَرَكْ”. 

[email protected] 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى