أخبار السياسة الدولية

المجلس العسكري التشادي.. رحلة البحث عن شرعية من دول وسط إفريقيا

ذكر موقع “صوت أميركا” أن مبعوثين من المجلس العسكري الحاكم في تشاد يسعون إلى الحصول على دعم من جيرانهم لقتال المتمردين الذين يقولون إنهم يعرضون عودة الحكم المدني للخطر.

وأبلغ وفد المجلس العسكري، رئيس الكاميرون، بول بيا، أنه بدون سلام، سيكون الانتقال إلى حكم مدني مستحيلًا، لكن المعارضة التشادية تقول إن العسكريين يجب أن يتنحوا فورًا إذا كانوا يريدون حقًا السلام.

وكان نجل الرئيس التشادي الراحل، عبد الكريم إدريس ديبي، والذي يشغل منصب نائب مدير المكتب المدني لرئيس الجمهورية، قد أجرى مباحثات مع الرئيس الكاميروني بيا، الجمعة، لما يقرب من ساعتين.

وقال عبد الكريم إن الكاميرون هي واحدة من خمس دول في وسط إفريقيا طلب المجلس العسكري التشادي منه زيارتها وتقديم تقرير عن الوضع منذ وفاة ديبي في 20 أبريل 2021.

وقال عبد الكريم إن تشاد تشهد سلسلة احتجاجات وهجمات دامية للمتمردين تهدد وحدة البلاد، مشيرا إلى أن المجلس العسكري التشادي أرسله إلى جميع الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا لشرح خطط القادة العسكريين للانتقال السلس إلى الحكم المدني.

ولفت إلى أن تشاد بحاجة إلى مساعدة جيرانها من أجل عودة السلام إليها.

ورفض عبد الكريم، لدى سؤاله، التعليق على نوع المساعدة التي تحتاجها بلاده، قائلا إن الأمن الإقليمي للمنطقة سيتعرض للخطر في حال بقي الوضع في تشاد هشًا.

وانخرطت قوة متمردة تعرف باسم جبهة التغيير والوفاق في معارك دامية مع القوات التشادية على الحدود الشمالية للدولة الواقعة وسط إفريقيا بين ليبيا والنيجر والسودان.

وأفادت تقارير إخبارية أن عدة مئات من الجنود والمتمردين والمدنيين قتلوا في غضون شهر.

وكانت تشاد بقيادة الرئيس الراحل أدريس ديبي حليفًا رئيسيًا لفرنسا في الحرب ضد الجماعات المتطرفة في جميع أنحاء غرب إفريقيا، وقد زعزعت تلك الجماعات الإرهابية، بما فيها بوكو حرام، استقرار أجزاء من تشاد والكاميرون ونيجيريا والنيجر على مر السنين.

وأوضح المحاضر في الأمن الدولي والدفاع بجامعة “ياوندي – سوا”، جوزيف فينسينت نتودا إيبود، إن مبعوثي تشاد يزورون دول وسط إفريقيا للضغط بغية الحصول عل الدعم الذي حظي به الرئيس التشادي السابق من جيرانه طوال فترة حكمه التي استمرت 30 عامًا. .

وقال نتودا إيبود إن رئيس تشاد الراحل ديبي ورئيس الكاميرون بول بيا، كانا قد وقعا اتفاقا لمساعدة بعضهما البعض في الحفاظ على الأمن في البلدين وتقديم الدعم ضد الهجمات الإرهابية.

ولفت إلى أن المجلس العسكري يريد الإبقاء على الاتفاق الموقع بين الكاميرون وتشاد، لافتا إلى إن شروط الاتفاق بين البلدين واضحة وتتضمن أن الهجمات التي تستهدف تشاد تعني الاعتداء على الكاميرون والعكس صحيح.

بالمقابل، شدد مرسيا سكسيس، وهو أحد زعماء المعارضة التشادية، أنه رغم وجود تهديدات خطيرة للاستقرار، فإن المدنيين لا يريدون انتهاك الدستور التشادي، مؤكدا أن المجلس العسكري لم يظهر أي بوادر لرغبته في تسليم السلطة إلى حكم مدني.

وقال إن الميثاق الذي قدمه المجلس العسكري إلى التشاديين ينص على أن العسكر يمكنهم تجديد ولايتهم لمدة 18 شهرا إذا استمر انعدام الأمن، مطالبا بضروة “عقد حوار وطني وتعيين مدني لقيادة الفترة الانتقالية بينما يقوم الجيش بواجبه في الحفاظ على السلام”.

وأشار إلى أن أي مدني يتم اختياره لقيادة المرحلة الانتقالية يجب ألا يكون مرشحًا للانتخابات الرئاسية.

ولفت سكسيس إلى الكاميرون والغابون وجمهورية إفريقيا الوسطى وغينيا الاستوائية والكونغو يجب أن تساعد في إحلال السلام من خلال حث الجيش التشادي على تسليم السلطة للمدنيين.

وفي الوقت الحالي يرأس المجلس العسكري الانتقالي لتشاد، محمد أدريس، نجل إدريس ديبي، البالغ من العمر 37 عامًا.

وعين محمد رئيسا مؤقتا للدولة من قبل المجلس بعد أن قُتل والده، الذي قضى أكثر من ثلاثة عقود في السلطة، وهو يقاتل المتمردين عن عمر يناهز 68 عامًا.

ووعد محمد بإجراء انتخابات في غضون 18 شهرًا، لكن المعارضة السياسية والحركات المتمردة رفضوا ذبك واعتبروا وجود المجلس العسكري على رأس الحكم انقلابًا، وقالوا إن الجيش يجب أن يتخلى عن السلطة لصالح حكومة يقودها مدنيون.

وخرج الآلاف إلى الشوارع مؤخرا للاحتجاج على الحكم العسكري، وقال المتظاهرون إنهم لا يدعمون ما أسموه “مملكة ديبي”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى