مقالات وآراء سياسية

حميدتي ما شايف عوجة رقبتو!

عثمان محمد حسن

* “لو حميدتي أفسد يدخل السجن ليلحق بالبشير”، هكذا، وببساطة شديدة، صرَّح حميدتي أمام جمعٍ من أعيان مدينة الفاشر وضواحيها، بعد تناول إفطار رمضان بصالة علي دينار يوم الاحد 7 مايو الجاري.. وفي اعتقاد حميدتي أنه (في السليم) من الفساد، لأن الفساد في عُرفه المتواضع يختلف عن الفساد المتعارف عليه..

* وحميدتي ثري حرب فاحش الثراء، وهو ضالع في الفساد وكل ممتلكاته العينية والمالية مكَّن لها وشرعنها نظام غير شرعي.. نظامٌ أجبر الشعب على تقبُّل الممتلكات كأمر شرعي واقع، رغم أنف الحقيقة.. ولو كان القضاء السوداني الحالي قضاءاً لا يدس رأسه في الرمال لألحق حميدتي بالبشير في كوبر.. ولأسكته عن الكلام المباح في المناسبات الدينية والاجتماعية والسياسية..

* تكمن مشكلة السودان مع حميدتي أن الكل يخشى المساس بإمبراطوريته الاقتصادية خشيةَ أن يثور ثورة حمقاء ويعمل في السودان ما فعله شمسون الجبار في ذلك المعبد هدما وتخريباً..

* ما من أحد أحد أخبر حميدتي أن الباطل يغطيه من أخمص قدميه إلى هامة رأسه.. وأن النجوم المرصعة على كتفيه نجوم ترمز لتعدي الباطلِ على الحقَّ بجرأة وقحة.. وأن الكرسي الذي يجلس عليه كرسي مسروق.. وأن عليه أن يفقه مدلولات كلمة (فساد) في اصطلاحات فقهاء اللغة والقانون معاً.. ولا ينسى أصل وفصل إمبراطوريته الاقتصادية والعسكرية المُنشأة من (التمكين) اللعين.. وألا يعتقد أن الفساد تهمة ليست في مقاسه..

* ثم إن الفساد ليس هو التهمة الوحيدة التي يعتقد حميدتي أنها لا تلبسه، وهي تلبسه فعلاً، إنما التهم التي سوف تظل تلبسه، دائماً، هي تهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجريمة الابادة الجماعية وجريمة التهجير القسري المرتبط بجريمة التطهير العرقي.. وكلها جرائم لا تسقط بالتقادم.. ولا تزيلها (ونسات) مع أعيان مجتمعين حول موائد إفطار رمضان..

* ولو نسي حميدتي أو تناسى، فمحكمة الجنايات الدولية لا تنسى.. وعدم إعلانها عن أسماء قيادات نظام البشير ال51.. واكتفاؤها بذكر أسماء خمسة منهم فقط، يعني أن الدول الكبرى توَفِّر حميدتي والبرهان وآخرين لإنجاز مهام بعينها، وبعد إنجاز تلك المهام سوف تقبل عليهم مكشرة عن أنيابها لأخذهم أخذَ عزيز مقتدر إلى جنيف..

* في 23 أغسطس 2019
كتبت صحيفة العربي الجديد عن رحلة الصعود السريعة لحميدتي في عالم السياسة والمال.. وتحدثت عن ثروته ومصادر تمويله الهائلة والغامضة داخلياً وخارجياً.

* وذكرت أن البشير ” قدّم لحميدتي تسهيلات كبيرة وامتيازات (حصرية) في العديد من القطاعات التجارية ما أتاح لإمبراطورية حميدتي الاقتصادية أن تتوسع وتتمدد داخلياً وخارجياً..”

* ولو تتبعنا هذه التسهيلات الكبيرة والامتيازات اللامحدودة لإمبراطورية حميدتي لوجدناها مؤهلة للإدراج ضمن قائمة إزالة (التمكين) والتحقيق معها تركيزاً على ذهب منطقة جبل عامر ومناطق تعدين الذهب في جبال النوبة والشرق والشمالية، وكمية الذهب المهرب إلى دبي.. وحسابات عائلته ااضخمة في مصرف الإمارات الوطني والمودعة باسم شقيقه عبدالرحيم دقلو .. والخ..

* يقول المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمي الأميركية، أليكس دي وال، في مقال نشره موقع بي بي سي في يوليو 2019:- “حميدتي أسس مجموعة الجنيد، التي توجد لها مكاتب في واشنطن ودبي ويديرها أخوه عبد الرحمن دقلو، وكانت تقوم الشركة بتعدين الذهب وشحنه مباشرة إلى دبي.”

* ما كشفناه أعلاه قيض من فيض عن مصادر تمويل إمبراطورية حميدتي الاقتصادية.. وكلها مصادر لم تكن لتتأتى له لو كان السودان دولة مؤسسات يعلو فيها القانون ولا يُعلى عليه..

* ولما كان السودان مزحوماً بمؤسسة عسكرية حائرة ومؤسسات مدنية تائهة، فلا عجب في أن يلقي حميدتي محاضرة أمام ذلك الجمع الرمضاني في الفاشر، يبرئ فيها نفسه من جريمة الفساد وهي (لابساهو لابساهو!):
“لو حميدتي أفسد يدخل السجن ليلحق بالبشير”!

* وما ذلك سوى لأن حميدتي ما شايف عوجة رقبتو!

‫2 تعليقات

  1. يوما سوف يكون في كوبر ويحقق معه في التهم المنسوبة إليه
    من قتل واغتصاب وجرائم فساد مالي
    لاسيما جريمة فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش السوداني وبتصوير في الفضاء العام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى