أهم الأخبار والمقالات

الرصاص الحي وتكرار دائرة العنف والقتل في إحياء ذكرى الاعتصام

شريف يس القيادي في البعث السوداني

تجدد السيناريو المأساوي والعنف الوحشي مرة أخري، امام محيط القيادة العامة للجيش، في الذكري الثانية لفض الاعتصام وفي الولايات، ادي الي استشهاد شهيدين من الشباب الثوار‘ بينما بلغت أعداد الجرحى والمصابين اكثر من ثلاثون شخصا، بعد افطار رمضاني اشرفت عليه ونظمته أسر شهداء الاعتصام ولجان المقاومة، تجديدا للعهد والقسم لثورة ديسمبر والمطالبة بالقصاص والعدالة والمحاكمات، التجمعات والوقفات والمسيرات والمواكب وحق التعبير مكفول، بنص الوثيقة الدستورية والقانون واي استخدام للقوة دون اذن النيابة يعتبر مخالفا للقانون ووفقا لشهود عيان تم استخدام البمبان والعصي والسياط والرصاص الحي المباشر علي الصدر والرأس ومن الخلف بقصد القتل، في مواجهه الشباب والثوار في طريق العودة وبعد الانتهاء من الفعالية، من قبل القوات التي كانت مرتكزة في محيط القيادة في أعلي الجسر الحديدي وفي شارع النيل، ويمثل ذلك انتهاك سافر لحقوق الانسان وإرهاب وتعدي وجريمة ضد الإنسانية.

اللافت للأمر ان اطلاق الرصاص لم يحدث حينما كسر الشباب الطوق الأمني، وتعدوا الحواجز في لحظه الدخول لمحيط القيادة، وانما بدأ القنص بعد حلول الظلام، كما رصد وجود اشخاص يرتدون زي القوات المسلحة، يطاردون المتظاهرين بعد انتهاء الفعالية، هل من الممكن ان تتورط قيادة الجيش في هذا الفعل الإجرامي الشنيع بإعطاء التعليمات المبطنة، والمكون العسكري تطارده الاتهامات في قضيه فض الاعتصام الكبرى رهن التحقيق، ومن هو المستفيد من خلط الأوراق وأرباك المشهد السياسي واضعاف وتقويض المرحلة الانتقالية وزعزعه الأمن والاستقرار في البلاد، ويريد ان يرسل رسائل في اتجاهات متعددة ومختلفة، القتلة والمجرمين معروفين، ما يحدث يطرح وبقوة ضرورة اعادة هيكله القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والاستخبارية وبصورة جذريه وعميقه وواسعه، تطرد وتستبعد الخلايا النائمة والشديدة الولاء للمؤتمر الوطني البائد واعضاء الحركة الإسلامية والقوي السلفية والظلامية والذين يشكلون اكبر خطر وتحدي للمرحلة الانتقالية ( البعض منهم تلاسن مع الشباب الثوار في محيط القيادة بأن ثورتكم فشلت وهذا لا يصدر من عسكري مهني) كما تم رصد بعض العسكريين ومنسوبي الأجهزة الأمنية بالمشاركة في التظاهرات في العاصمة والولايات وإفطارات الاسلاميين، وتم اعتقال بعضهم، وهذا الظهور العلني للإسلاميين عبر عن نفسه اكثر من مرة وفي مناسبات متعددة، الأمين العام المكلف للحركة الإسلامية علي كرتي، وامين حسن ، ورئيس جهاز الأمن السابق محمد عطا المولي، تبادلوا الأدوار في البيانات والتصريحات بعودتهم للمشهد السياسي والتهديد بإفشال واسقاط الحكومة الانتقالية والتحول الديمقراطي، بعد ان التقطوا انفاسهم من هول الصدمة ،وبدأوا بترتيب صفوفهم والعودة مجددا للمشهد السياسي، مستغلين امساكهم بمفاصل الدولة، ومواقعهم الاقتصادية والاجتماعية ومصالحهم ومكتسباتهم لتي لم تطالها يد لجنه ازاله التمكين، ودور و نفوذ الدولة العميقة في مجال المصارف، والتجارة والاعلام، والدور الأخطر للرأسمالية المتأسلمة في تجارة العملة والمضاربات والسمسرة، وقطاع الخدمات واستثمار وخلق الأزمات في الدولة، والبطء في تفكيك النظام البائد وضرورة الاسراع في اجراءات محاكمات قيادات ورموز النظام في جرائم انقلاب 30 يونيو1989، وكافه الجرائم الجنائية والسياسية والمالية والإدارية وجرائم الفساد، وتسليم المطلوبين الي الجنائية الدولية، وجريمة مجزرة فض الاعتصام بالشفافية المطلوبة.

والوثيقة الدستورية نصت بمحاسبه منسوبي النظام البائد عن الجرائم المرتكبة خلال المرحلة الانتقالية، وبعد مرور عامين لا توجد جديه ومؤشرات حقيقيه لهذه المحاكمات، اللجنة الأمنية للبشير والمكون العسكري في المجلس السيادي، لديه امتدادات وتشابكات مع الاسلاميين ونفوذهم العسكري والأمني

والتماهي مع المكون العسكري الذي يستخدمهم فزاعه في وجه القوي المدنية والسياسية، واتهامها بالإخفاق والعجز والفشل في مواجهه الأزمات المتلاحقة علي صعيد المعيشة والاقتصاد والخدمات والأمن واضعافها واحراجها امام الجماهير، لمزيد من القبضة العسكرية والتمدد لاحتمالات مفتوحه تعمل علي استبعاد المكون المدني والسياسي المتحالف مع العسكر في اطار الشراكة وتحميله مسؤوليه الفشل والإخفاق لمصلحه بدائل تقليديه زائفه وأكثر ضعفا، تجد الرضي والغطاء الاقليمي والذي من الممكن ان ينفتح و يمهد الطريق للدعوة لما يسمي بالمصالحة الوطنية، تسمح للإسلاميين بالعودة عبر اشكال وواجهات مختلفة، والتي سوق تصطدم بالتحفظ الإقليمي والدولي والذي لن يسمح بظهور الاسلاميين في المشهد السوداني وامكانيه السماح لهم مجدا بالعودة للواجهة دون نقد التجربة السابقة والمراجعات الفكرية والسياسية المطلوبة لما للسودان من موقع جيوسياسي لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية في مواجهه الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتجارة البشرة وغسيل وتحويل الأموال، وربما يدفع هذا باللجنة الأمنية للبشير والمكون العسكري في ظل التجاذبات السياسيه وحاله الاحتقان والانسداد التي تشهدها البلاد بعد احداث القيادة العامة بالتفكير والشروع في الدعوة لانتخابات مبكرة، كما يمكن ان نقرأ هذا مع مسودة قانون الأمن الداخلي التي سوف تطرح علي النقاش بعد التحفظات علي ومسودتها الأولي التي تعطي صلاحيات واسعه لعناصر الأمن وسلطات القبض والتفتيش، وفي المقابل توجد كتائب الظل والأمن الشعبي وكتائب لمجاهدين و كتائب الأمن الطلابي والمليشيات المتعددة للحركة الإسلامية، تمتلك السلاح وتتحرك بحريه، وتتناغم وتتبادل الأدوار وتتداخل مع المنسوبين للحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني البائد داخل المؤسسات والأجهزة النظامية في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والنظامية الأخرى، اذا لم يكونوا فعلا جزءا منه، العسكر وقوي الثورة المضادة وبقايا النظام البائد هم اكثر المستفيدين من هذه السيولة والارتباك في المشهد السياسي وتعطيل الانتقال الديمقراطي وتسليم السلطة للمدنيين، لذلك من دون تفكيك هذه المنظومة القمعية وتصفيه نفوذهم وتواجدهم تماما، لن تنكسر الحلقة الشريرة والجهنمية لثقافه العنف والقتل الاغتصاب، ولن تتم معالجه الأزمات الاقتصادية واستكمال مؤسسات الدولة وتحقيق التحول الديمقراطي، الا بالهيكلة الشاملة والممنهجه للجيش والأمن والشرطة والاسراع بتنفيذ الترتيبات الأمنية لاتفاق جوبا وحل المليشيات وجيوش الحركات المسلحة، واستيعاب المفصولين من القوات النظامية، وتحويل القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى بما فيها القوي الأمنية والاستخباراتية، الي قوات عقيدة قوميه، تدين بالولاء الي الوطن وتعمل علي المحافظة علي سلامه الانتقال والتطور الديمقراطي.

الحكومة تفتقد مشروع رؤيه استراتيجية للنهوض بالبلاد وفق برنامج عمل وخطه واضحه المعالم، ومتكاملة للانتقال الديمقراطي والاصلاح الاقتصادي والسياسي والأمني، حيث كان المتوقع حلول عاجله وسريعة في معالجه الاوضاع الاقتصادية المتدهورة بعد سقوط النظام البائد ، الا ان سقف التوقعات كان اكبر من اختناقات الواقع وتحدياته، ضعف اداء الحكومة الانتقالية بشقها السيادي والمدني التنفيذي في ظل تغول المكون العسكري علي السلطة التنفيذية والتشريعية، و مصادرة الحريات وانتهاك حقوق المواطنين وتجاوزات القوات النظامية، وغياب اجراءات العدالة في المحاكم والنيابات وسيادة حكم القانون، تستدعي اصلاح النظام القانوني والعدلي واعادة بناءة، في القضاء والنيابة والتعجيل بتكوين مقوضيه العدالة الانتقالية، ما حدث من جريمة نكراء وشنيعة في ذكري فض الاعتصام تتحمل مسؤوليته الحكومة الانتقالية وقيادة الجيش والأجهزة النظامية، ويحتاج الي وقفه ومراجعه وتحديد المسؤوليات في اطار الشراكة بين المدنيين والعسكريين، 30 يونيو كانت المعركة الفاصلة والحاسمة، لإفشال مخططات اللجنة الأمنية وفلول وبقايا النظام البائد لاختطاف الثورة واعادة انتاج وترقيع نظام الانقاذ الغاشم، حيث شهدنا بعد فض الإعتصام تصريحات البرهان التي الغي فيها كل الاتفاقيات مع قوي الحرية والتغير والدعوة الي انتخابات مبكرة خلال 9 أشهر ، بالإضافة الي المراهنة علي رجالات الإدارة الأهلية والعمد ومخاطبه اعضاء المجلس العسكري الانتقالي للحشود الجماهيرية في محاوله مكشوفه ومفضوحة للتنصل والتملص من اتفاقهم مع قوي الحرية والتغيير، والالتفاف والانحراف بمسار الثورة السودانية

العودة لمنصة التأسيس لقوي الحرية والتغير التفاكر والحوار وتحديد الأولويات، والتمسك بوحدة قوي الحرية والتغيير وتماسكها ومتانتها واحداث اختراق حقيقي حول البرنامج والقيادة الجماعية والمؤسسية والرؤية المشتركة لحمايه مكتسبات الثورة، وسد الطريق لقوي الردة والثورة المضادة وهزيمه مخططاتها، والاتفاق علي برنامج الحد الأدنى لفتح الطريق للعبور بالمرحلة الانتقالية والتحول الديمقراطي المستدام والتوجه للجماهير لبناء دوله مدنيه ديمقراطية قامه علي المواطنة دون تمييز، وفق دستور ديمقراطي و دائم يحمي مصالح وحقوق كل السودانيين. تحالفات قوي الحرية والتغير التي تصدعت وتشتت، وتراخي فاعليه الدور المدني، في غياب رؤيه استراتيجية شامله و واضحة للبديل الديمقراطي لقوي الحرية والتغيير وثورة ديسمبر، والبعد عن العموميات والموجهات والاجندات ، لتعمل علي برنامج مشروع وطني للدولة السودانية، يعيد اصطفاف وحدة وتماسك قوي الثورة السودانية، لاستدامه التحول الديمقراطي والبناء الوطني وهزيمه قوي الردة والثورة المضادة.

ولتبديد اي احلام واوهام لطموحات واطماع للعسكر للاستمرار والبقاء في السلطة، تحت ذرائع ومبررات مختلفة، بتجاوزاته المتكررة في خرق الوثيقة الدستورية لدور وصلاحيات السلطة التنفيذية ،باختطاف ملف السلام في غياب المفوضية وتأخير تكوين المفوضيات والمجلس التشريعي، وتوقيع اتفاق جوبا الجزئي والناقص والقبول بالمسارات، واعلاء اتفاقيه السلام علي الوثيقة الدستورية، والتطبيع مع اسرائيل في غياب مؤسسات الشعب الشرعية والغاء قانون مقاطعه اسرائيل 1958، وتعطيل اعادة هيكله القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والنظامية، من فلول وبقايا النظام البائد من منتسبي الحركة الإسلامية، ووقف انتهاكات تجاوزات قوات الدعم السريع المتكررة التي دعت بعض الاطراف للمطالبة بتعديل الوثيقة الدستورية وحلها، أو دمجها في القوات النظامية بشروط واجراءات صارمه تتعلق بالكفاءة والأهلية وتسريح البقيه، وبتفكيك مؤسسات واجهزة وشركات ومصالح النظام البائد والتوقف عن اصدار التشريعات الإدارية، وممارسه مهام غير سياديه، والغاء القوانين المقيدة للحريات ووقف الاستدعاء واوامر القبض الا بواسطه النيابة والأجهزة العدلية، وضع حد اللإختطاف والتعذيب والاخفاء القسري، وتفعيل سير لجنه جريمة فض الاعتصام الشائنة والبشعة واللجان الأخرى. يجدر الانتباه للمحاولات المستمرة لتطويع الوثيقة الدستورية من قبل المكون العسكري لفرض نفوذة وسلطته، وانتهاك الوثيقة الدستورية بتعديلات غير دستوريه ومن غير سلطه اختصاص ولا صحه اجراءات. بعض القوي السياسية تتحفظ وترفض الاساس الذي قام عليه مجلس شركاء الحكم، والمتمثل في تضمين اتفاق جوبا في الوثيقة الدستورية وسيادته علي الوثيقة‘ هذه الاختلالات التي بدأت بتكوين المجلس الأعلى للسلام بدلا من مفوضيه السلام والمؤتمر الدستوري، واستلام العسكر وتغولهم علي ملف السلام، وفتح الوثيقة الدستورية وتجاهل المجلس التشريعي. واختلاف المواقف من مجلس الشركاء بين القوي السياسية، يطرح مجددا اهميه استعادة مواثيق الثورة في الشراكة بين المدنيين والعسكر، والتي شابتها منذ البدء اجازة الوثيقة الدستورية بعيوبها، والتي وضعت القوات النظامية والأجهزة الأمنية والاستخبارية ووزارة الدفاع والداخلية بيد العسكر، والقبول بالوضع المعيب بأن تؤول السلطة التشريعية للمجلسين السيادي ومجلس الوزراء في غياب التشريعي. مما فتح شهيه العسكر من الانتقال من مبدأ المشاركة الي شريك وبصلاحيات اوسع وأقوي تتمدد علي المكون السيادي والتنفيذي والمدني، والذي يعتبر واحد من اكبر مهددات استكمال اهداف الثورة واستعادة مدنيه الدولة، المرحلة تتطلب وحدة وتماسك قوي الثورة حول المواثيق والبرامج التي تم الاتفاق عليها، والشفافية والوضوح ورص الصفوف وشحذ الهمه، لمراجعه اوجه الأخطاء والقصور والسلبيات وتصحيح الأوضاع والمسار داخل الحاضنة السياسية وقيام مؤتمر تداولي والعودة لمنصة التأسيس، واستعادة دور قوي الحرية والتغيير وتجديد دورها الفاعل لهزيمه قوي الثورة المضادة وبقايا النظام البائد وامتداداتها والتحالفات المشبوهة، والمحافظة علي التجربة الديمقراطية، والالتزام بالوثيقة الدستورية والمؤسسات الإنتقالية، واحترام سيادة القانون والتمسك بالسلطة المدنية الكاملة، نؤكد علي تمسكنا بالمواثيق التي تشكل مرجعيات للمرحلة الإنتقالية وفي مقدمتها اعلان الحرية والتغيير وميثاق هيكله الدولة السودانية والدستور الانتقالي المقترح واعلان نداء باريس الموقع في ابريل 2016ن حيث تم الاتفاق علي ان يكون ميثاق نداء السودان هو المرجعية الأساسية لإعلان قوي الحرية والتغيير ، وهنالك كتيب السياسات البديلة الذي يشتمل علي تفاصيل البرنامج وآلياته كما توجد بعض الوثائق التي يمكن الرجوع اليها والاستفادة منها، وثيقه البديل الديمقراطي الموقعة في 4 يوليو 2012 ووثيقه الخلاص الوطني التي تم التوافق عليها في يناير2018 وهي كلها تقوم علي تأسيس دوله مدنيه ديمقراطية، في الذكري الثانية لمجزرة فض الاعتصام واطلاق الرصاص علي المتظاهرين وسقوط الشهداء توجد ضرورة واهميه قصوي وكبيرة لاستنهاض وتصعيد العمل الجماهير واستعادة وحدة ومتانه قوي الثورة وتعبئه وحشد اوسع الجماهير للمحافظة علي روح وزخم ثورة ديسمبر في تراكمها النضالي والمقاوم، ورفض البدائل الزائفة والقصاص للشهداء ومتابعه المفقودين والتمسك بمدنية الدولة المدنية الديمقراطية كامله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى