أهم الأخبار والمقالات

رسالة مفتوحة للدكتور حمدوك: اقلب الطاولة في باريس أو الطوفان

د. ابوالحسن فرح

اخى عبد الله حمدوك هده رسالة من مواطن لا تعرفه ولم يتشرف بمعرفتك الا حينما رشحت وزيرا للمالية فى وزارة معتز موسى فى عهد حكومة البشير في ايامها الاخيرة وحسنا فعلت ان اعتذرت عنها فى اللحظة الاخيرة سواء بتقديرك الشخصى ام بناءً على نصيحة.
ومع ذلك وقع الاختيار عليك لتقود مرحلة الانتقال الثورى الصعب ليس لانك برزت كقيادة من افراز التفاعل الثوري او تاريخ نضالي عرفت به أبان نظام الدكتاتورية الانقاذية خلال ثلاثة عقود او لانك اكثر السودانيين كفاءة اداريا وسياسيا ومهنيا انما تم ترشيحك لظروف سياسية وتنظيمية شابت مرحلة الثورة محليا واقليميا وتلك تفاصيل التطرق لها لايفيد فى اغراض هذه الرسالة.

وفي هذا الاختيار لم تكن حالتك استثناءً بل هى تجربة معادة من طريقة اختيار رئيسى وزراء اكتوبر ٦٤ وابريل ٨٥ مع اختلاف الظروف واللاعبين. لكن الاستثناء فى حالتك بالرغم من كل اسباب وظروف الاختيار كان فى حجم الالتفاف والقبول والتأييد الشعبي الذى تمتعت به لا لرصيد شخصي لك لديها انما لفارق حجم المعاناة وكبر التضحيات وطول مدتها وفارق كبر الجماهير التي خرجت لتغيير النظام هذه المرة وما خلقته من اندفاع وارادة ورغبة في التغيير بحجم لم يتوافر لأي رئيس وزراء انتقالي من قبل.

وكما فى الثورات السابقة حاول البعض من العسكر وبمساعدة عناصر من المدنيين سحب أوراق الثورة الشعبية من اللحظة الاولى ثم تطور الأمر الى ضرب المعتصمين فى القيادة العامة ورغم الشهداء والخسائر الموجعة لم يستسلم الثوار بل خرجت الجماهير بمليونيات فى جميع انحاء الوطن وكان اكبر تجمع لها فى الخرطوم بشكلٍ لم يسبق له مثيل واسقطوا المؤامرة، واعادوا اوراق الثورة الى يد الثوار وتلك اضافة لم ينلها سوى حكومتكم ورسالة مهمة بان سلاحكم دائما و حصريا هو “الشارع”لكى تنجح.

اخي عبدالله حمدوك

لا اقول ان الطريق كله كان ورديا وممهدا فقد كنت تواجه خمس مشاكل اساسية اضافت للقصور الذى شاب تكوين حكومتكم:-
اولا: العسكر والدعم السريع واللجنة الامنية المرتبطة اصلا بالدولة العميقة ولديها اشواق الحكم وتامين الذات
التى تتناقض احيانا مع اجندة التحول المدنى

ثانيا : الحرية والتغيير غطاء الثورة الذى فرض نفسه بتجمع الصدفة العشوائي على راس الثوار واختزل فى مركزية لا تمثل احدا نتيجة الخلافات بينهم وعملت معك دون برنامج (كما قلت) واقحمت نفسها فى اختيار الحكومة الاولى معكم وساهمت فى خلق جنين مشوه (الحكومة الاولى )عطلنا عاما ونصف.
ثالثا: التدخل الاقليمى السافر فى شؤون البلد وبدلا من الاصرار على قصر التعامل مع الحكومة المركزية ودعمها من تلك الدول ترك الامر لها للتعامل مع الافراد وبعض الاحزاب والفصائل المختارة منها للتاثير على مركز القرار، فاحدث ذلك خللا فى كل عناصر اداء السلطة الانتقالية

رابعا : احزاب سياسية وتحالفات ومنظمات لم تكن جاهزة فى لحظة التفجير الثورى فوجدت نفسك امام احزاب اصلا كانت تعد نفسها للحل التفاوضي فى انتخابات ٢٠/٢٠ ولا تفضل اى نوع من التغيير الثورى وتقيس مكاسبها بما كانت ستجنيه من وزنها التاريخى فى المساومة مع النظام كحزب الامة واحزاب جديدة اعدت ووعدت بتمثيلها كبديل لحزب الوسط الغايب كحزب المؤتمر السودانى المنقسم فى داخله الى فصيلين واحزاب شلل قفزت على مسيرة ثورية لاحزاب عريضة وحراك شبابها دون تمثيل حقيقى لقواعدها كالتجمع الاتحادى واحزاب صغيرة بجماهير قليلة نظرت للثورة بمقياس ما تحققه من كراسى فى محاصصة الانتقالية التى قد لا تتكرر فى الديمقراطية مثل البعث الاصل وحق والحزب الجمهورى واحزاب رغم نضالها المعروف لاسقاط النظام وتاريخها فى الساحة لم تحسن التعامل بواقعية وعقلانية مع مسيرة الثورة فانقسمت فى داخلها (صقور وحمائم) وفضلت الانسحاب من كل شىء معطية الاولوية للحفاظ على الحزب عن التفاعل والصراع الايجابى فالغت دورها المهم فى المسيرة الا من بعض افراد هنا وهناك فى السلطةً انكر الحزب تمثيلهم لها فاحدث ارتباكا غير مطلوب فى المشهد كالحزب الشيوعى السودانى.

خامسا : الخلل فىً مجال عملية السلام فى جوبا والذى كان سببه الاساسى نتيجة المشاكل الاربع السابقة ففى غياب مفوضية السلام وتدخل العسكر وحميدتى باهدافهم واجندتهم وقلة معرفتهم بالفصائل المسلحة الا فى مواجهة الميدان فى مسيرة مشوهة فى عهد الانقاذ وغياب الحرية والتغيير الذى وصف بالحاضر الغايب فى المفاوضات والتعقيدات فى داخل الفصايل المسلحة نفسها وبين الفصايل وبعضها التى بسببها نشات فكرة التوسيع للمسارات بل اعلنت فصايل لم تكن موجودة اصلا وابعدت فصايل لها وزنها مثل فصيل عبد الواحد محمد نور وفصيل عبد العزيز الحلو ورغم قدسية هدف تحقيق السلام فان الهدف تلخص فى خلق غطاء سياسى جديد بمن اعتبروا شركاء الحكم الذى يحقق طموحات المشاركين وينال رضا العسكر وشخصكم بدلا من. حل جذور المشكلة وتوالت التعديلات على الوثيقة الدستورية المعيبة اصلا وشوهتها اكثر. وساعد على ذلك عجلة واجندات الدول المشاركة فى التفاوض وغياب الفصائل المدنية التى عاصرت حوار القضية مع الفصايل المسلحة بل درست ووضعت مواثيق وبرامج شهدت عليها كثير من دول العالم ولذلك فضلت تلك الفصايل التعامل مع العسكر الجدد ظنا ان ذلك يعطيهم مكاسب ذاتية اكثر من الالتزام بمواثيق مرحلة النضال لاسقاط الانقاذ مع الاخرين.

اخي عبدالله حمدوك

اذا كان لنا ان نلتمس لك العذرك فى انك لم تمارس السياسة العملية الا من موقعك الحالى الذى وضعتك فيه الظروف فان ذلك لن يعفيك امام الشعب والتاريخ من المسؤولية ففن وعلم الادارة لا يغيب عن دارس الاقتصاد ولا عن من هم فى مثل خبرتك العملية فى المنظمات الاممية وانت لم تستخدم تلك المعرفة والخبرة الادارية البسيطة فى تغطية النقص فى خبرة السياسة ولا فى توظيف ذلك القبول الشعبى فى تكوين حكومة قادرة على توفير المعيشة للسواد الاعظم من الفقراء وتوفير الامن لهم ولا فى دعم المسيرة المدنية ولا فى خلق دولة تحمى امنها القومى من اصابع التدخل الاقليمى والدولى والتاثير السلبى لذلك على القرار الوطنى فى كل المجالات

اخي حمدوك

ان الانجاز الوحيد الذى تكرر ذكره فى كل مناسبة لحكومتك هو اعادة السودان الى حضن المجتمع الدولى بعد اخراجه من قائمة الدول الراعية للارهاب الامريكية وذلك صحيح الى حد كبير ولكن حتى ذلك الانجاز افسد قيمته البطىء الشديد لحكومتكم اذ ان اخراج السودان من قائمة الارهاب كانت ” مقشرة” وجاهزة للتهديف لو ان التحرك كان قد تم فى الوقت المناسب فى ظل الزخم الاول للثورة وقام وزير العدل بما قام به متاخرا اكثر من عام كامل من تفاهم مع رعايا ضحايا الباخرة اكول والسفارتين خصوصا وان حكومة البشير رغم كل سلبياتها كانت قد قامت بتحرك قانونى وسياسى مع امريكا وحسمت النزاع القانونى وخفضت التعويض وغراماته من ١١ مليار دولار الى ٦٠٠ مليون دولار وان كل مافعلتة لجنة نصر الدين تخفيض االتعويض بفارق ٢ ونصف مليون دولار لكننا دفعنا ثمنا اكثر بكثير بالتاخير سواء بالوقت او شرط التطبيع مع اسرائيل اضافة ان هذا الانجاز الوحيد شغلكم تماما عن انجاز بقية اهداف الثورة الكبرى فى الداخل حتى وصلنا لما نحن فيه من مشاكل بالقطع ستؤثر على موقفنا في الخارج لان موقف الخارج دائما انعكاس لمدى استقرار الموقف الداخلى وما جرى اخيرا فى يوم افطار اسر الشهداء جاء قطعا خصما على رصيد الحكومة الانتقالية فى الداخل والخارج معا.

اخى حمدوك

اعلم ان حكومتكم ليس لديها جهاز خاص لقياس الراى العام كما فى الحكومات المتقدمة ولكن لابد انك معى ان رصيدكم فى شارع الثورة يتناقص كل يوم بل لا ابالغ اذ قلت انه اوشك على النفاذ واعتقد واظنك معى ان لهذا التآكل فى رصيدكم لديه اسباب موضوعية لابد من بحثها لعلاجها.

اخي عبدالله حمدوك

مع كل ما سقته فيما تقدم لازالت الفرصة الاخيرة مواتية لديك بشرط ان تقلب الطاولة فى مؤتمر باريس لصالحك وصالح مسيرة الثورة واقامة السلطة المدنية كاملة الدسم واذا نظرت الى مؤتمر باريس ليس باعتباره مجرد تجمع لاعفاء ديون دولة فقيرة انما مؤتمرا سياسيا اقتصاديا استثماريا تسعى كل الدول فيه للتعامل مع دولة وفيرة الموارد تمتاز بعبقرية التغيير واعدة بالنماء والاستقرار والسلام دولة تحافظ على سيادتها وتحمى شعبها وضيوفها فى انفسهم وما يمتلكون ولكى توصل تلك الرسالة التى اعتقد انهم فى انتظارها لابد لك من الاتى ( على سبيل المثال لا الحصر ):-
اولا: عليك بالاعلان ان حكومتك قررت ان تلتزم باقامة جيش وطنى قومى وحل جميع الماليشيات واعادة تسليحه وتدريبه لحماية الدولة ووحدتها ومحاربة الارهاب وتجارة البشر وخلق الاستقرار فيها وتطلب من المجتمع الدولى دعمكم فى تحقيق ذلك.
ثانيا:عليك بالاعلان ان القوانين السودانية كانت قاصرة وقت ارتكاب الجرايم ضد الانسانية ولذا فانكم قررتم تسليم جميع المطلوبين للمحاكمة امام المحكمة الجنائية الدولية لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن تلك الجرايم بعدالة اممية حتى تتفرغوا لمعالجة الجرايم التى ارتكبت وقت الثورة لاعاقة مسيرتها وتعلن بشجاعة انكم كحكومة مسؤولين عما تم اخيرا من قتل واعتداء على تجمع سلمى لاسر الشهداء مهما كانت الجهة التى اطلقت الرصاص وانكم ملتزمًون امام العالم باعلان نتايج التحقيق ومتابعة تحقيق العدالة فى كل الجرايم جديدها وقديمها.
ثالثا: اعلن ان السودان يرحب بالاستثمار فيه لاى دولة او افراد وفقا لقانون استثمار مستقر وبتسهيلات فى الاجراءت والامتيازات ووفقا لنظام الشباك الواحد دون تعقيدات او فساد وان منح الارض لغرض الاستثمار يتم وفقا لقانون الاستثمار وان القانون يحفظ حق المستثمر كاملا ويحافظ على سيادة الوطن ويعامل الجميع وفقا لهذا القانون فقط دون اى استثناءات مخلة.
رابعا : اعلن ان الحكومة ستعيد بناء الجهاز المصرفى وفقا للمعايير الدولية وسوف تسمح لبنوك دولية بالعمل فى السودان وتحت اشراف بنك مركزى مدعوم بقانون جديد يضمن استقلاليته الكاملة عن سلطات الدولة وبدعمه بكافة المتخصصين من الكوادر من الخارج والداخل

خامسا: اعلن بصراحة ووضوح ان جميع موارد الدولة وخصوصا الموارد النقدية من ذهب ومعادن ومحاصيل سوف تكون تحت سيطرة واشراف الدولة المدنية دون فساد او خلل فى استغلالها بشفافية فى تنمية الاقتصاد الوطنى
سادسا : اعلن دون حرج ان السودان بالرغم من انه سوف يتبع نظام السوق الحر فانه سيهتم بالضمان الاجتماعى لطبقة الفقراء وسيدعم القطاع التعاونى من اجل التوازن فى الاقتصاد ودعم معايش الناس وتخفيف العبىء على الطبقات المسحوقة نتيجة السياسات السابقة.
سابعا : ثبت ان السودان سيحافظ على حدوده السياسية والطبيعية المعروفة وارضه وحقوقه التاريخية فى مياه النيل وسيسعى الى حل كل المشاكل حولها بالتفاوض ووفقا للقانون الدولى
ثامنا : ثبت ان حكومتكم ليست ثابتا مقدسا وانها تخضع للمراجعات والتغيير وفقا لبرامج وثوابت الثورة ومبادئها وعملية تحقيق السلام الشامل وباشراك جميع الفصايل التى ساهمت فيها وان الاولوية لديها الان اقامة مجلس تشريعى ينال رضا قاعدة الثورة ويكمل اركان السلطة وتكون رقيبا عليها وليس تكرارا للمحاصصة حتى يكون هناك فصل كامل بين السلطات والغاء مجلس شركاء الحكم الذى يحدث خلطا غير مطلوب
تاسعا : اعادة النظر فى تكوين الجانب المدنى من مجلس السيادة والتمسك ان يراس المجلس مدنى وفى التوقيت المتفق عليه فى الوثيقة الدستورية دون الربط بالتفسيرات المتضاربة عن اعادة تصفير المدة
لاى سبب يمكن ان يتكرر لان موعد البدء فى التحول المدنى لا علاقة له باى اتفاقية سلام عقدت او ستعقد ولا يؤثر فيها سلبا بل المدنية دعم للسلام
عاشرا : اعلن قرار بتعيين نائب لرئيس الوزراء من وطنى سياسى خبير مقتدر موثوق فى نزاهته حزبى او مستقل لايهم بالتشاور مع كل قوى الثورة وليس الموجودين فى الحكومة او مجلس شركائها يتفرغ لمتابعة عمل الحكومة فى الداخل لمساعدتك فى حل المشاكل الداخلية مما يتيح لك من توظيف اكثر لرصيدك فى الخارج

اخيراً اخي حمدوك

ان الوضع الداخلى للبلد لا يسر وان موقف الخارج دائما انعكاس للداخل وان قرار الغاء الديون او جدولة بعضها قرار لا قيمة له ان لم يتبعه دافع الاستثمار والاستفادة من موارد دولة بحجم موارد السودان وتلك امور ليست مطلقة بل تحكمها شروط المصالح فى العلاقات الدولية وان بدت فى الظاهر غير ذلك وذلك يتوقف على فهمنا لكيفية ترتيب البيت للاستفادة من الوضع الجديد فاذا لم تنظر انت ومن معك الى الامر بتلك الاهمية والحل الشامل لمشاكلنا فانكم ستكونون اقل قيمة وقامة من حجم مشاكلنا وتطلعات شعبنا
وفى راى اما هذا او الطوفان
لك التوفيق،،،،،،
اخوكم د / ابوالحسن فرح
[email protected]

‫12 تعليقات

  1. قبل الحراك السياسي يجب أن يكون هناك حراك فكري لأن الحق الإلهي والإنساني للحكم في كل من الدين والعلم هو للشعب. فبنص القرآن الكريم الشعب هو صاحب الحق في ولايته دستورا وانتخابا، وبدون شرط أو قيد أو ثوابت من تطبيق شريعة أو سياسة شرعية”. قال تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} وتعني إمارتهم شورى بينهم في ديمقراطية بالباب.
    وكل من يشارك في غمط هذا الحق من عسكر ومدنيين هو من الطاغين الذين جعل لهم الله سبحانه وتعالى جهنم مرصاداً ومآباً. قال تعالى: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22)} سورة النبأ. لاحظ التأكيد بالحرف (إن) … وبدون أي استثناء.
    فهل يدرك العسكريين الذين تطبعوا على فرض الحكم الشمولي والتعايش في ظله في العالم الإسلامي هذا الخطر الذي ينتظرهم في آخرتهم، فالتواجد في منظومة عسكرية في ظل حكم شمولي ليوم واحد يقتضي التخلص من وزره الكبير – بدرجة جهنم مرصاداً ومآباً – بالإيمان بحق المسلمين في حكم أنفسهم والتوبة عن معصيته، والعمل الصالح في مناهضة الديكتاتورية، والجهاد من أجل استعادة الديمقراطية التي تمثل الشرعية الوحيدة لخلافة الرسول صلى الله عليه وبارك … وذلك بنص القرآن الكريم.
    حيث لا عذر للطاغين على شعوبهم بجهل أو حسن نية لقوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)} سورة الكهف.
    وهذا الحكم بجهنم مرصاداً ومآباً لطاغين على الخلق مستحق بجدارة فحكومات الطغيان في التاريخ الإسلامي كان لها أسوأ الأثر على بلاد المسلمين، وعلى مدى قرون عديدة، فقد قسمت الناس بين أغلبية مغلوبة على أمرها، وأقلية انتهازية متطرفة اغتصبت السلطة تحت ستار فتاوى ونظريات وشعارات كاذبة، ودون أي مراعاة لخلق أو صون لمبدأ.
    فتهاوت القيم إلى الحضيض، وقوضت كرامة الرجال، ورمي الأبرياء بالعين الحمراء، وعاثت شياطين الانتهازية فساداً في البلاد، فتعددت عصور الشهداء من كل الطبقات والفئات، عصور الزلازل والبراكين السياسية التي فجرها المجرمون دون دراية أو ارتكاز على مذهب من مذاهب السياسة، فصارت الفوضى الخلاقة هي عنوان كل واجهات الأمة الإسلامية.
    الشيء الذي خلق هزيمة عامة لا سبيل للقضاء عليها إلا بالقضاء على حكومات الطغيان وتثبيت مرجعية القرآن الكريم في الولاية الإسلامية المستندة على شورى المسلمين في إمارتهم كحق إلهي وإنساني واجب النفاذ.

  2. يا دكتور مع تقديرنا للاقتراح .
    الحكومة دي عندها مهمة معينة ومدتها محددة وستذهب ، الشراكة بين العسكر والمدنيين (مؤقتة) بانتهاء الفترة الانتقالية على شنو العجلة ؟
    هذه الحكومة ليست بحكومة باقية و العساكر وحميدتي برضو غير باقون ، الشراكة الحالية املتها الظروف ووضع ما بعد الثورة و لا فكاك منها والبلد في غناً عن اي اجراءات او قلب طاولات او قلب جلود او اي عمليات جراحية او إحتكاكات قد تعطّل وتقعّد الامور المعقدة و المتشابكة اصلاً .
    يا خوانا لازم نعرف انو مهمة الحكومة دي محصورة فقط في اولويتين اولا اعادة السودان للمجتمع الدولي و ثانيا حل الازمة الاقتصادية الطاحنة ومعاش الناس وبعد داك حتمشي ببرهانها و دعمها السريع وايضا بحمدوك وهبوطها الناعم والخشن وبعدها لياتي من ياتي من الاحزاب المدنية و ينفّذ برنامجه الذي يريد .
    بعدين مادام هذا هو رايك ، كيف يكون (اما هذا او الطوفان) ؟؟
    ده راي ونحترموا .. ممكن يكون صّح و ممكن ما يكون غيرو والطوفان !!!

  3. ان جل ما ذكرت من النقاط العشرة هي حقيقة مهمة بل هي الطموحات التى تسعى اليها الحكومة وكذلك معظم الشعب السوداني والثوار الذين خرجوا في الثورة . لكن يا سعادة الدكتور رئيس الوزراء او اي القائد عندما يصبح قائد دولة يحتم عليه المنصب ان يكون دبلماسيا ويتخلى عن ثوريته حتى لو لحين لانه لا يستطيع ان يصدر قرارات ثورية لانه سوف يصبح دكتاتوريا على اقلها في نظر فئة من شعبه الذين لا تتوافق معهم قراراته وكذلك في نظر العالم المتحضر ومثال لذلك فادل كاسترو في كوبا . لكنه يستطيع ان يطبق القرارات الثورية التي تنبع من الشارع او الحراك الثوري الشعبي والحراك الثوري الشعبي لقد تواثق على وثيقة دستورية اصبحت ملزمة للكل واي خرق لها سوف تكون مشكلة وخصوصا مع هشاشة النسيج الاجتماعي وهشاشة الدولة فاذا اردنا ان نحقق ما ذكرت فلابد من ثورة تصحيحية اخرى تكون نتاج حراك شعبي ثوري متوافق كما حدث في الثورة الاولى . تطالب بفك الارتباط العسكري وايلولة الامر لرئيس الوزراء وللحكومة المدنية وان يكون امر القوات المسلحة بيد رئيس الوزاء وان يكون وزير الدفاع وتحريك الجيش والشرطة والامن بيد رئيس الوزراء .

  4. وعليكم السلام يبدو ان الامر يحتاج الى شيئا من الذكاء وشجاعة هذا برنامج متكامل لانقاذ البلد فى هذه الفترة الحرجة والا كما قلت والطوفان الخروج من هذه الازمة يستدعى حكومة مدنية قوية لاتخشى لومة لائم المتربصون كثر ومتسلقين اكثر والساعين لضرب وحدة الارض لايقدر ععدهم كذلك المنتفعين …فلا خيار الا ان تكون حكومة من اشخاص يشهد لهم بالنزااهة والامانة وحب الوطن وجراءة اتخاذ القرار والمواطنة الحقة والايمان بالتعدد الاثنى والقبلى والحياد التام والعمل على مصلحة البلد فوق كل ضغوط وهيمنه
    والله ولى التوفيق
    ابو سرين

  5. خير نصيحة من رجل قرأ الوضع الراهن بتمعن واستشرق المستقبل بنظرة فاحصة، نتمنى ان تصل النصيحة إلى الدكتور حمدوك.

  6. يا دكتور أنت تخاطب دكتور حمدوك بما لا يعقل وكأن من خلفه شعب مدرك لما يفعل ولما يدور حوله ، شيء واحد يكفيك في الحكم على الشعب السوداني وهو ان 80% من الشعب السوداني لا يؤمن بحق الاخر في الحياة كان ذلك لاسباب عنصرية او دينية او اثنية او كراهية او غيرة لايهم المهم انهم لايؤمنون بحق الاخر في الحياة ومن لا يعترف بحق الاخر في الحياة ليس ببشر ولا يرتقى لمصاف الانسانية ولا يمكن الاعتماد عليه في بناء دولة قوامها الحرية والسلام والعدالة يدارون بفن الممكن كما يفعل حمدوك لتجعل لهم دولة ودستور وقانون لعلهم يرتقون ويصبحون بشر ولا تكون مثل الشيوعيين حالم وتعظم شارع فارغ من الانسانية شعب كل همه ياكل ويبعر وينام ويشخر حتى التعبير عن انفسهم لا يعرفون غير الله اكبر والله اكبر التقول في زول مغالطهم انه في حاجة اكبر من الله

  7. اتركوا حمدوك يسير بما عنده . رغم كل الظروف المحيطه به لقد انجز الرجل الكثير في فترة وجيزه.. طبعا كلنا نتمني لو كان الانجاز أكبر واسرع والأخطاء أصغر واقل
    حمدوك ليس سوبرمان انا لا أوجد له الأعذار لكنه لن يستطيع أن يحقق رغبات الشعب السوداني كل علي رائيه ولو جلس الف سنه وله من القدرة فوق طاقة البشر. انظروا للايجابيات وادعموه بالدعاء لا بالنقد المحبط. حتما النقد مهم من الواضح ان الشعب السوداني لم يتعلم النقد البناء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى