مقالات وآراء

رئيس الدبلوماسيّة الأمريكيّة: إذا تصرّفت روسيا بعدوانيّة ضدنا أو ضد شركائنا أو حلفائنا، فسنرُد!

د. عصام محجوب الماحي

 

في الانتظار قِمّة تجمع البيت الأبيض والكرملين:
* واشنطن تقدم تنازلات لموسكو حول تشييد خط أنابيب غاز يربط روسيا بألمانيا (نورد ستريم 2) بعدم معاقبة الشركة الرئيسيّة المشاركة في المشروع أو مديرها العام
* بلينكين يقول ان العالم سيكون مكاناً أكثر أماناً إذا تعاونت روسيا والولايات المتحدة، ولافروف يؤكد أنّ قوانين الدبلوماسيّة توصي بالمعاملة بالمثل عندما يتعلق الأمر بالردِّ على عمل عدائي
* من المرجح أن تُعقد قمة بايدن ـ بوتين في بلد أوروبي في يونيو القادم، خلال اجتماعات (G7) وحلف الناتو
* في اول لقاء بينهما اعترف الطرفان بوجود خلافات جوهريّة وابديا تفاؤلاً على الرغم من سوء التفاهم المُتزايد
في أوّل اجتماع مباشر بينهما، تبادل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين ونظيره الروسي سيرجي لافروف تحذيرات قاسية، واتفقا على وجود خلافات جوهريّة حاليّاً بين الولايات المتحدة وروسيا حول القضايا الدوليّة الرئيسيّة. وفي نهاية الاجتماع، حاول الطرفان إبداء نبرة متفائلة، واشارا إلى أنّه على الرغم من سوء التفاهم المتزايد في الفترة الماضية، لا يزال بإمكان الجانبين إيجاد سُبل للتعاون. ويُذْكر أنّه يتعين على بلينكين ولافروف ترتيب اجتماع مُنْتظر بين الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين.
هذا وتمّ تمديد الاجتماع الذي عُقد يوم الأربعاء 19 مايو الجاري بين بلينكين ولافروف في ريكيافيك عاصمة أيسلندا على هامش اجتماع مجلس القطب الشمالي لمدة 45 دقيقة، وأكد الاجتماع التوترات غير المسبوقة بين الكرملين وإدارة البيت الأبيض الجديدة، حيث نقلت (يو بي آي) عن وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكين قوله في بداية المحادثات “ليس سِرّاً أنّ هناك خلافات بيننا”، واضاف مُحذِّراً نظيره الروسي سيرجي لافروف “إذا تصرَّفت روسيا بعدوانيّة ضدنا أو ضد شركائنا أو حلفائنا فسنرُد، والرئيس بايدن أظهر ذلك، قولاً وفعلاً، ليس من أجل تصعيد التوترات أو السعي إلى الصراع، ولكن للدفاع عن مصالحنا”. وشدّد بلينكين بعد ذلك على أنّ بايدن “مُصمِّمٌ على حماية المواطنين الأمريكيين واتخاذ إجراءات قويّة للدفاع عن المصالح الأمريكيّة ردّاً على تصرفات روسيا لإلحاق الضرر بنا أو بحلفائنا”، وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية نقلته بلومبرج. ثم ناقش وزير الخارجيّة الأمريكي “استمرار الانتشار العسكري الروسي في أوكرانيا وما حولها”، وكذلك صِحّة المُنْشق الروسي ألكسي نافالني، وأعرب عن قلق واشنطن من “قمع المنظمات المعارِضة”. وأخيراً وليس آخراً، دعا بلينكين روسيا إلى الإفراج عن جندي مشاة البحريّة السابق بول ويلان، المُحْتجز بتهمة التجسّس، وكذلك الجندي الأمريكي السابق تريفور ريد، المحكوم عليه بالسجن تسع سنوات في سجن روسي لمهاجمته ضابط شرطة. كما أشار رئيس الدبلوماسية الأمريكية إلى تصرفات روسيا في الحرب الأهليّة السوريّة وشدّد على أنّه “من الضروري ضمان وصول الشعب السوري إلى المساعدات الإنسانيّة”.
* واشنطن تريد علاقة أكثر استقراراً ويمكن التنبؤ بها:
على الرغم من ذكر المشاكل العديدة التي سممت العلاقات الثنائية في الأشهر الأخيرة والمُتوتِّرة للغاية، أشار بلينكين بعد ذلك إلى أنّ العالم سيكون مكاناً أكثر أماناً إذا تعاونت روسيا والولايات المتحدة. وقال “نعتقد أنّه إذا تعاون قادة روسيا والولايات المتحدة، فإن شعوبنا ستشعر بأمان أكثر، وسيصبح العالم بأسره مكاناً أكثر أمانًاً، وهذا ما يجب أن نسعى إليه”. ثم اقترح “توسيع التعاون” في مكافحة كوفيد – 19، في مجال تغير المناخ، وتهدئة الأوضاع في أفغانستان، ووقف برامج إيران وكوريا الشمالية النوويّة. واوضح بلينكين في النهاية إن الرئيس بايدن يريد “علاقة أكثر استقراراً ويمكن التنبؤ بها مع روسيا”.
* موسكو ترد بشكل مماثل:
ورداً على تصريحات بلينكين في بداية الاجتماع بخصوص رد أمريكي على عدوان روسي محتمل، أشار لافروف إلى أنّ موسكو مُستعِدّة أيضا للردِّ، واضاف “قوانين الدبلوماسيّة توصي بالمعاملة بالمِثلِ خاصة عندما يتعلق الأمر بالردِّ على عمل عدائي”. وفي هذا السياق، وقال الوزير الروسي أنّه يشعر بأنّ الأمريكيين غير راضين عن عمليات الطرد المتبادلة للدبلوماسيين، والتي حدثت عدّة مرّات في السنوات الأخيرة. ووفقاً لوكالة ريا نوفوستي، قال لافروف الذي اعترف بدوره “بالخلافات الكبيرة” بين القوتين العظميين، إن روسيا والولايات المتحدة “تتفهمان الحاجة إلى وضع حد للمناخ غير الصحي الذي نشأ في العلاقات بين موسكو وواشنطن في السنوات الأخيرة”، واوضح لافروف “نحن مستعدون لمعالجة جميع القضايا دون استثناء بشرط أن تكون المناقشة نزيهة (…) وقائمة على الاحترام المتبادل”، وأشاد بالاجتماع ووصفه بأنّه بناء، واردف “سوف نتقدم بمقترحات لرؤسائنا فيما يتعلق بحالة البعثات الدبلوماسية التي تعمل اليوم بالحد الأدنى من الأداء، وكذلك بشأن تعزيز الحوار حول الاستقرار الاستراتيجي”.
* الاستعدادات لقِمّة تجمع بايدن بوتين:
يبدو أن أحد الأسباب الرئيسيّة للقاء بين بلينكين ولافروف هو تنظيم القِمّة الأولى بين الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين، والتي من المرجح أن تُعقد في بلد أوروبي، على الأرجح في يونيو، خلال اجتماعات مجموعة السبع (G7) وحلف الناتو، ومع ذلك، رفض لافروف التعليق على هذا الامر في نهاية المحادثات مع بايدن. واضاف “في الوقت الحالي، لا يوجد اتفاق على تاريخ أو مكان اللقاء”. وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف “قبل أن نتمكن من الاتفاق على هذه النقاط، يجب أن نحلل موقف الولايات المتحدة بشأن جدول أعمال مثل هذا الاجتماع”.
* خطوة أولى نحو وقف تدهور العلاقات:
سارت العلاقات الثنائية بين روسيا الاتحاديّة والولايات المتحدة الامريكيّة من سيء إلى أسوأ، وتدهورت في مارس الماضي عندما وصف بايدن نظيره بوتين بأنّه “قاتل”. وردّاً على ذلك، استدعت موسكو سفيرها في واشنطن للتشاور، ولم يعد إلى منصبه حتى اليوم. ثم تصاعدت التوترات على خلفية نشر عشرات الآلاف من القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا.
قبل ساعات قليلة فقط من اجتماع بلينكين – لافروف، يبدو أن بايدن قدم تنازلاً رئيسيّاً لموسكو، على الرغم من أن الإدارة الأمريكيّة عرضته على أنّه قرار يهدف إلى تعزيز التحالف بين واشنطن وبرلين. فبعد أسابيع من التهديد بإجراءات عقابيّة ضد خط أنابيب الغاز المثير للجدل (نورد ستريم 2) الذي سيربط بين روسيا وألمانيا، قررت إدارة بايدن أخيراً عدم معاقبة الشركة الرئيسية المشاركة في المشروع (نورد استريم إيه جي) أو مديرها العام. وهكذا، في الوقت الحالي، وحتى القِمّة المُرتقبة بين بايدن وبوتين، يبدو أن العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا تقدمت خطوة أولى نحو وقف تدهور العلاقات مع تلميح ملحوظ لعودة الأمور إلى طبيعتها لأول مرة في النصف الأخير من العام الحالي.
زر الذهاب إلى الأعلى