ما بين جامع البروش بالفاشر و( القروبات ) الاسفيرية..

أسامة ضي النعيم محمد
البرش هم القاسم المشترك من حيث كانت البداية ، برش الصلاة يتم تحضيره غالبا لصلاة المغرب مع لوازمه من أباريق ، يعقب ذلك شاي المغرب بعد الصلاة ، المسامرة تبدأ بعد صلاة المغرب وتمتد الي وقت متأخر بعد صلاة العشاء ، ينتقل السمار في الحديث عن زمن الجولات وهي الحروب التي خاضتها الثورة المهدية لتحرير السودان ، مجاعة سنة ستة ( 1306هجرية) ربما جاء ذكرها ، يعرج العارف الي حكم الانجليز ويحدثهم الشيخ عن المفتش الانجليزي الذي زارهم في القرية ويؤرخ للمسألة بزمن موت عزيز في القرية الحاجة فلانه أو الحاج فلان ويترحم الجميع علي روح أمواتهم.
مجلس البرش له اداب غير مكتوبة ولكن متعارف عليها ، يجلس الصبية خلف الرجال وفي الغالب هم المعنيين بالسوالف والحكاوي التي ربما اجترها الشيخ مرات عددا ، ترسيخ التفاصيل وملاحق لمن فاتهم الدرس ، نعم هي دروس في تأريخ القبيلة والقرية وحركة النجوم وبروق السماء ومتي يهطل المطر احتكاما لبرق مربط عجيل أو لنسمات تأتي من الصعيد أو السافل ، لا يترك الراوي حديث الفروسية وكيف هب الفزع لمطاردة الهمباتة الذين اعتدوا علي الرعاة ووصف المطاردةالي أن ظفروا بهم وأعادوا (المرحات) الي القرية وشرح ذلك الاستقبال بالزغاريد والدفوف.
تلك بعضا وومضة يسيرة من أدب البروش والذي لا تخلو منه قرية في السودان ، عند أهلنا في فاشر السلطان يعلو التمجيد لان يلحق اسم البرش بالجامع ، دارفور الي وقت قريب تفتخر بأن النصراني الوحيد الذي كان يدخلها هو المفتش الانجليزي ، تبدل الحال في عهد الاخوان وصارت المنظمات المسيحية هي التي تطعم الاهل في معسكرات دارفور وأختفي أدب جلسات البرش .
اذا حافظنا علي أدب مسامرات البروش ونقلنا الحكمة الي (قروبات ) التواصل الاسفيرية لربما نقلنا بذلك المجتمع السوداني من أدب المشافهة الي تسجيل الوقائع بالصوت والصورة وأرشفتها لفائدة الاجيال اللاحقة ولتبقي الي مئات السنين ، تحكي عن ظلم البشير وتلك الدولارات التي حجزها في حجرته الخاص ، علي نافع يشهد عليه ربعه ويقولون عنه ( زودها حبتين ) عند تعذيبه لدكتور علي فضل – عليه رحمة الله- في مباني جهاز الامن .
( أخطاء الديمقراطية تعالج بمزيد من الديمقراطية ) قول يردده راحلنا الغالي محمد أحمد محجوب – عليه رحمة الله – وأستدعيه في هذا المقام لان أدب تبادل الحوار يصل بنا الي ديمقراطية أخذنا بعضا من خيطها ابان الحكم الانجليزي ثم راح علينا الدرب في مياه حكم العسكر والحكومات المدنية العرجاء ، قيمة عالية يعطيها أدب الخطاب للرأي المعارض لا يكيل له السباب والشتم ويشير الي طريق جهنم حيث مستقر ومقام من خالف الشيخ أو الامين العام.
فلنجعل من (قروباتنا ) الاسفيرية بروشا تنضح بحلو أدب الخلاف ورفيع مقال الخصم في رده ودفعه لنصل بالسودان الي أدب الديمقراطية ثم نصلي صلوات الشكر مع بشريات السلام في جامع البروش بفاشر السلطان.



