مقالات وآراء

خزان جبل أولياء الاثيوبي في السودان..

أسامة ضي النعيم محمد

هو المقابل العقلاني الذي يمكن للسودان تقديمه كأس لمفاوضات ( حماة النيل) بديلا لقبضة اليد أو مناورات عسكرية تتنوع اسمائها والإناء أو القنينة هي كبسولة الحرب ، الشطط الذي تمارسه وزارة الخارجية السودانية في رحلات مكوكية لتسويق بضاعة مصرية في موضوع سد النهضة ، يذكرني برحلات الصاغ / صلاح سالم الي السودان وتحديدا الي جنوب السودان في العام1953م لتسويق اندماج السودان تحت الحكم المصري ، بعبارة أخري اخراج الانجليز من السودان ويبقي السودان حديقة خلفية تتحكم فيها مصر جنوبا ، والفارق اليوم أننا نسوق البضاعة المصرية بالإنابة عنهم.
عته وانسداد الافق عند حكام السودان – للأسف – يعود الي ما قبل الاستقلال ، انقياد تام وتسليم أعمي بالطرح الذي يقدمه حكام مصر ، في اختصار متابعة الاثر المصري منذ فرية الاتحاد مع مصر واستهلكنا زمنا طويلا لمفارقة ذلك الوهم في 19ديسمبر1955م ، ثم كانت في عهد نميري مشروعات وحدة تكامل مع مصر وليبيا أعقبتها حكومة تتبع أثر صحف حسن البناء لثلاثين عاما و حديثا نموذج فض اعتصام ميدان رابعة العدوية استنسخه حكام السودان في فض اعتصام ميدان القيادة العامة ، وها هي محادثات سد النهضة تجدد التبعية لحاكم مصر طوعا وبلاهة ، مشي حكامنا مع العقلية المصرية اينما اتجهت في خطل الرأي وسوء التدبيروحكام مصر يراعون مصالحهم بينما حكامنا يراعون كراسي الحكم ويحسبون فترة الصمود والبقاء عليها .
فقط للذكري وبالرجوع الي ( الحاج قوقل) ، يحدثنا عن مناقشات في مارس وأبريل 1924م بين أعضاء البرلمان المصري يعارضون قيها قيام خزان سنار لري مشروع الجزيرة في السودان ، في 1913م رفض البرلمان المصري تقديم ضمان مالي بقيمة ثلاثة ملايين جنيه استرليني لبناء الخزان ولكن البرلمان الانجليزي والحكومة البريطانية وافقتا علي تقديم الضمان ، بدأت انجلترا في 1920م بناء الخزان واجتاحت المظاهرات المدن والفري المصرية احتجاجا ت وتوقف العمل في الانشاء الي أن قيض الله اغتيال السير لي استاك في شوارع القاهرة في العام 1924م ثم تواصل العمل في الخزان واكتمل البناء في 1926م ، بذلت مصر الجهد الكبير حتي تم تعويضهم ببناء خزان جبل أولياء في الاراضي السودانية في 1937م لمراقبة حصتها في مياه النيل ولتكون عينا مصرية في داخل السودان ، تلك أمة بريطانيا تحل مشاكل المياه بالاتفاق لا بالنزال في ساحات القتال ، نموذج نفتقده اليوم لحل مشكلة سد النهضة وتلبية الرغبات المصرية.
خزان يناظر سد النهضة كما يناظر خزان جبل أولياء غريمه خزان سنار ، من بين السطور التي يجب أن تحملها وزارة الخارجية بديلا عن تسويق الافكار المصرية لمنع اثيوبيا من اكمال اعمال سد النهضة ، تقديم مشروعات زراعية في حوض الخزان المقترح لصالح أثيوبيا علي نظام الايجار المتجدد لفترات ، اشراك الخبرات المصرية في تأسيس المشروعات الزراعية في حوض الخزان المقترح ، بالمختصر اطلاق الفكر السوداني ليقدم حلول للمشكل الثلاثي الاثيوبي السوداني المصري مع معطيات تدفق مياه النيل الازرق من الهضبة الاثيوبية تمر بديار الامهرا وشعوب اثيوبيا الاخري وهي تتضور جوعا ويسحقها الهزال ليذهب النيل سلسبيلا وتنتهي رحلته و وبعضا من مياه الهضبة الاثيوبية نضن بها علي الزراعة لإطعام أهلها ونجود بها لتلحق بملح البحر الابيض المتوسط ، بين تلك الرحلة تقوم المزارع علي شاطئ النيل الازرق لإطعام أهل السودان ومصر.
(حماة النيل ) تستلهم تجربة أوربا الي أن توحدت شعوبها التي كانت تتقاتل منذ بدء الخليقة ، مع اعمال الحكمة ومفاوضات صبرت عليها أجيال شعوبهم لعشرات السنين ، تحقق حلم أوربا في الاتحاد وصار اليورو بينهم عملة واحدة ، ( حماة النيل ) يجب أن يكون موضوع مفاوضات مدنيه بين مصر وأثيوبيا والسودان يقدم بدائل الحلول ويسحب ما تتنازع عليه الاطراف ليقدم بديلا اخر الي طاولة المفاوضات المستديرة في اناة وصبر لا حاملا عبر وزارة الخارجية السودانية الحطب بين مصر وأثيوبيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..