مقالات سياسية

حميدتي.. وتفكير الدكتاتور

ياسر عبد الكريم

قبل فترة قرأت كتاب مذكرات فرح بهلوي الزوجة الثالثة لشاه إيران الأسبق محمد فرح بهلوي الذي حكم إيران من 1941 وحتى 1979 بالحديد والنار ويتكون الكتاب من 400 صفحة.
عاشت فرح بهلوي في المنفى منذ اندلاع الثورة الإيرانية في عام 1979 وهي سيدة جميلة وذكية درست هندسة المعمار في باريس ،وغطت مراحل حياتها، طفولتها، وزواجها من الشاه ،وانجازاتها ،في هذا الكتاب والقسم الأخير يتناول بداية الاضطرابات ثم المنفى ورحيل ومرض الشاه من باريس والى نيويورك ثم المغرب ثم القاهرة ووفاته فيها عام 1980 ثم رجعت أمريكا وآخر مآسيها التي حلت عليها هي إنتحار بنتها ليلي في لندن.
وتحدثت عن زوجها بأنه كان رجلا وطنياً وأخذ الكثير من راحته لخدمة الشعب الإيراني وكما قالت ان الذين قاموا بالثورة الإيرانية هم رعاع ومأجورين وخونة وفوضويين..في حين تاريخ الشاه كان دموياً وسفاحاً قتل الاف الإيرانيين تحت التعذيب في سجون السافاك وأخفى العشرات وكان قمعياً وكان عميلا ورجل أمريكا وبريطانيا الأول وأمريكا أعادته للحكم بعد أن أطاح به رئيس وزرائيه.

أما عن رحيلهم من إيران قالت فرح بهلوي إننا نرحل ومرفوعي الرؤوس وإننا عملنا كل ما يخدم إيران وشعب ايران لو أخطأنا فلم نكن نفكر الا في الصالح العام …الأعمال التي قام بها الدكتاتور بهلوي لم تكن أخطاء انها جرائم ضد الإنسانية عندما تقتل على الهوية وعندما تعذب وتشرد من يخالفك الرأي فهذه ليست أخطاء وإنما تعتبر جرائم
ومحمد رضى بهلوي في مذكراته أيضا كان يعتقد بأنه قدم كل ما يملك للشعب الإيراني وأنه ضحى بكل سنيين عمره من أجل رفاهية وتنمية الشعب الإيراني.
هكذا هو تفكير وحال الدكتاتور يرى نفسه دائما علي حق ويسوق لنفسه انه عظيم وقام بأعمال جليلة وإنه انحاز للشعب ويظلّ الإنفصال بينه وبين الشعب أو بينه وبين الحقيقة ويقوم بهذا الإنفصال مجموعة من الطبالين والزمارين والإنتهازيين يدافعون عنه ويحجبونه عن رأي الشارع.
تذكرت مذكرات فرح بهلوي عندما سمعت حميدتي في خيمة عزاء وكان يسوق لنفسه بانه الرجل الصالح ولم يعمل الا لخدمة الوطن وانه من قام بالتغيير وإنه من انحاز للثورة والتغيير !!!.
الدكتاتور لا يولد دكتاتورا وإنما تتم صناعته حتى ان كان من غير مؤهلات وقد يكون رجل من أسرة فقيرة محترمة وتتكون حوله مجموعة من المستشارين والمنتفعين والأصدقاء والأقارب الذين تجعلهم حياتهم المترفة بعيدين تماما عن معيشة الناس العاديين وبالتالى يفقد الديكتاتور إحساسه بمزاج الشارع وهو لا يعايش الحياة الحقيقية أبدا وحوله أجهزة منافقة تكتب تقارير متضاربة تقنعه بأن الشعب يحبك ولا يرى بديلاً لك هؤلاء المنافقون يظلون دائما ملتصقين بالسلطة وتتلون افكارهم وآراءهم بما يناسب العهد . ومن صور له ان الشيخ زائد كان أميا وبنى دولة لكن شيخ زائد لم يرتكب جرائم في حق شعبه وحوله مستشارين أكفاء ولا يشعر اي مستشار بالعار في التقرب اليه.

(الفريق) حميدتي :الثورة تنتمى إلى المستقبل وتعتبر الرئيس والمدير مواطنا يستطيع محاسبته وسؤاله عن هدره للمال العام وأين تم صرفه .. والقوة المعادية تنتمي إلى الماضي ويستحيل ان ينتصر الماضي على المستقبل.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى