أخبار السودان

تحرير الوقود.. هل يعجل بموجة ثورية جديدة؟

جاء قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات ليحرك الشارع السوداني من جديد بعد أكثر من عامين على الثورة، حيث عاد شعار إسقاط النظام يتصدر واجهة الاحتجاجات مرة أخرى.

فهل ينتظر السودان “موجة ثورية” جديدة بعد تدهور الأحوال المعيشية بشكل كبير وفقدان الأمل في الإصلاح كما يقول البعض؟

يرى مراقبون أن دعوات الخروج إلى الشارع هذه المرة لن تكون كالمرات السابقة، لأن الوضع المعيشي والإنساني وصل إلى درجة من السوء غير مسبوقة ويصعب تحملها لفترات طويلة.

ويؤكدون أن ما يزيد من صعوبة الموقف بعض القرارات الحكومية التي تنفذ برامج إصلاحية وفقا لطلبات المؤسسات الدولية، ما يعجل بانفجار الشارع في موجة جديدة من الثورة لتصحيح الأوضاع.

في البداية قالت لنا مهدي، نائب رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية بالسودان، لنتفق أولا هل هو رفع للدعم عن المحروقات أم تحويل للدعم من المحروقات لسلع أخرى، الحكومة السودانية تتكلف نحو 225 مليون دولار شهريا لدعم المحروقات، وهي البنزين والجازولين، ومشتقات بترولية أخرى، كما تتكبد دعما غير ظاهر جراء الفرق في سعر الصرف، ما يؤثر على الموازنة الحكومية بشكل كبير بل ويكبدها أعباء كثيرة.

وأضافت في حديثها لـ”سبوتنيك”، دعم المحروقات لو ذهب لدعم سلع استراتيجية ضرورية يكون قد اتجه اتجاها إيجابيا، فقطاعات كبيرة من الشعب تحتاج الغذاء والدواء ولكن ليس كل الشعب يمتلك سيارات مثلا، وفيما يخص تأثير رفع الدعم على زيادة التعريفة المرورية، فالحكومة بوسعها ضبط تسعيرة المواصلات وتشريع عقوبات على وسائل النقل غير الملتزمة، وهنا يستفيد من الدعم الفئات الأكثر احتياجا للسلع الأساسية، كما يمكن للحكومة الانتقالية تفعيل البرامج التي من شأنها تخفيف معاناة الأسر المتعففة والقطاعات الأشد فقرا.

وأشارت نائب رئيس التحالف الديمقراطي، إلى أنه وبلا شك ستكون هناك ردود أفعال ضد مسألة رفع الدعم أو تحويله إلى قطاعات أخرى، ومن المتوقع أن تنجم عنها احتجاجات شعبية مطلبية، وسوف تستغل بعض القوى السياسية الموقف، بتحويل كل احتجاج عفوي وتوجيهه سياسيا للمطالبة بإسقاط الحكومة الانتقالية.

وتلك القوى ليس لديها برنامج اقتصادي واضح كبديل عن السياسات الاقتصادية الحكومية، ولا قدرة لها على إسقاط الحكومة، علاوة على إنها غير جاهزة  لمرحلة ما بعد الإسقاط، هذا لو سلمنا جدلا أنها ستسقط الحكومة، وهنا الثورة تتحول مباشرة عند تلك القوى من مبدأ لهتاف وشعار للمزايدات والكسب السياسي ليس إلا.

وأوضحت مهدي، أن ما سبق لا يعفي الحكومة الانتقالية من واجبها في حل كافة الأزمات الحياتية والقضاء على الضائقة المعيشية للمواطنين، في ظل حكومة انتقالية المطلوب منها أن تحول الدولة لدولة كفاية وعدل وقانون، وتحقق رفاه الشعوب السودانية جمعاء.

رد الفعل

من جانبه يقول الناطق الرسمي باسم الكتل الثورية السودانية، فتحي إبراهيم، إن دعوات الاحتجاجات والتظاهرات هذه المرة لن تكون عابرة كما في المرات السابقة، وهذا يعود إلى أن الأحوال المعيشية أصبحت ضائقة بشكل يصعب على المواطن تحمله.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن زيادة أسعار الوقود ستكون نتيجتها ارتفاع أسعار كل شىء بلا استثناء، فليس لدينا سكك حديدية لنقل البضائع والأشياء من الشرق إلى الغرب أو العكس أو من الشمال إلى الجنوب، ونحن نعتمد على السولار في كل شؤون حياتنا اليومية، لذا فإن رفع سعره بتلك النسبة يعني الدمار الشامل للسودان.

وتابع إبراهيم، الوضع الرقابي في السودان، لا توجد به آلية حاسمة لضبط الأسعار، كل تاجر يبيع بالسعر الذي يريد، وتلك كارثة تهدد الحياة للمواطنين وتزيد من معاناتهم، لذا تعددت دعوات الخروج إلى الشارع لإسقاط الحكومة، حيث دعا الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين، بجانب أسر الشهداء، وكل الشعب اليوم ينتظر ويسعى لإسقاط تلك الحكومة، وهناك دعوات لتشكيل حكومة ظل، أما ما نسمع عنه من تحالفت مؤيدة للحكومة عبر مواقع التواصل، هى دعوات باهته لا تستند إلى شعبية على الأرض.

ولفت الناطق الرسمي باسم الكتل الثورية، إلى أن الثوار قد حددوا يوم 30 يونيو/ حزيران الجاري موعدا للزخم الثوري وإعادته إلى الشارع مجددا، من أجل تصحيح الأوضاع، والاحتجاجات اليوم في عموم البلاد وإن كانت متفرقة، لكنها عبارة عن شرارة سوف تلتهب، لتحقيق مطالب الثورة.

دعوات للخروج

وكان تحالف القوى السياسية السوداني، قد أعلن أمس الأربعاء، رفضه القاطع لزيادة أسعار الوقود في البلاد، داعيا المواطنين والقوى الثورية إلى التعبير بشكل واضح عن هذا الرفض.

وفي بيانه، وصف التحالف الحكومة السودانية بـ”الفاشلة”، والعمل على مخطط غرضه إفقار الشعب، مشيرا إلى ضرورة تحرك الجماهير لكبح جماح السياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة، وفقا لما نقلته صحيفة “الانتباهة”.

وأشار البيان إلى زيادة أسعار المحروقات إلى 290 جنيها للتر البنزين من 150 جنيها، و285 جنيها للتر الجازولين من 125 جنيها، معتبرا أن ذلك محاولة للتحايل على المواطنين بمبررات لا تنطلي على “طفل رضيع”.

فيما دعا التحالف المواطنين والقوى السياسية إلى “مناهضة هذه القرارات” بالصوت العالي والحراك الجماهيري، من أجل التصدي لما وصفها بـ”السياسات الاقتصادية المدمرة” والدفع بإلغائها ولردع وإيقاف مسلسل تهميش وإفقار المواطن، على حد وصف البيان.

وكانت وزارة المالية قد أكدت في بيان لها أن قرار الحكومة برفع أسعار الوقود يأتي في إطار سياسة الدولة السودانية الهادفة إلى تنفيذ إصلاح الاقتصاد، مشيرة إلى أن عملية تسعير الوقود تتوافق مع تكلفة الاستيراد.

وتشير الحكومة السودانية إلى أن أسعار تحرير أسعار الوقود جاءت متأخرة بصورة كبيرة، لافتة إلى أن الخطوة الأخيرة ستساهم في إزالة الكثير من “التشوهات” في الاقتصاد السوداني، إذ يصل حجم الدعم الحكومي للمحروقات إلى مليار دولار سنويا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى