أخبار السودان

ستة أشهر بدون حصار.. لماذا انحدرت الأوضاع “للأسوأ”

ستة أشهر مضت على رفع الولايات المتحدة اسم السودان من قوائم الدول الراعية للإرهاب، الأمر الذي وصفته الحكومة في الخرطوم وقتها بأنه “سيساهم في إصلاح الاقتصاد وجذب الاستثمار”، لكن بعد مرور نصف عام باتت الأوضاع الاقتصادية أكثر صعوبة مما كانت عليه.

وأدرجت واشنطن السودان على قوائمها للدول الراعية للإرهاب قبل نحو 27 عام بسبب سياسات الرئيس المخلوع عمر البشير، إلى أن رفعت اسم البلد في 14 ديسمبر الماضي رسميا من القائمة، بعدما وافق السودان على دفع تعويضات لضحايا هجوم وقع في 1998 على سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، وكذلك الاعتراف بإسرائيل.

ووفق محللين تحدثت معهم زاوية عربي، فإن رفع اسم السودان من قوائم الإرهاب لم يكن له حتى الآن أثر إيجابي مباشر على اقتصاد السودان كما كان متوقع، بل على النقيض باتت المؤشرات الاقتصادية “أسوأ مما كانت عليه” قبله، مع تفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين.

“ليست أزمة القرار

ويقول الأكاديمي السوداني مجدي الجزولي إن الحديث عن الأثر الإيجابي الكبير لهذا القرار على الاقتصاد السوداني هو “كلام مضخم جدا”، مشيرا إلى أن الأزمة التي يمر بها اقتصاد السودان بدأت من قبل إدراجه بقوائم الدول الراعية للإرهاب.

وترجع أزمة السودان الاقتصادية، وفق الجزولي، إلى اعتماده سابقا على عائدات النفط دون الاستثمار في البنية التحتية والقطاعات الاقتصادية الأخرى، إلى أن انفصل جنوب السودان في عام 2011 آخذا معه 90% من الثروة النفطية، ما أدى إلى انهيار العملة المحلية والصادرات.

وبعدها، يكمل الجزولي، سيطرت قلة على القطاعات الرئيسية المربحة التي ظهرت في البلد وهي الذهب والثروة الحيوانية وزراعة السمسم، دون استغلال الحكومة لتلك المصادر لتدر دخل على البلد.

ويضيف أن الأزمة الاقتصادية “ليست متعلقة بالقرار مباشرة، موضوع القرار هذا كان عذر، لأن السودان ليس له علاقات تجارية مع الولايات المتحدة وآخر مرة كان هناك علاقات تجارية كان في السبعينات”.

لكن الحصار الاقتصادي الأمريكي امتد إلى الدول والشركات الغير أمريكية أيضًا، التي توقفت عن التعامل مع الخرطوم خوفًا من توقيع عقوبات عليها بحسب القانون الأمريكي.

“الانعتاق”

وواصل معدل التضخم في السودان سلسلة ارتفاعه في النصف الأول من العام الجاري ليصل إلى 363.14% في أبريل، وهو من أعلى معدلات التضخم في العالم.

وقامت الحكومة بتحرير سعر صرف الجنيه السوداني في فبراير في محاولة لزيادة التدفقات الخارجية والتغلب على شح العملة الصعبة الذي تسبب في نقص حاد في السلع الأساسية مثل الدواء والطاقة.

وارتفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه السوداني رسميا من 55 جنيه للدولار قبل التعويم إلى حوالي 434 جنيه اليوم.

وساهم القرار في تقليل الفجوة بين سعري الصرف الرسمي والموازي، بينما ارتفعت على أثره معدلات التضخم.

وكان رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك أعلن وقت رفع الحظر “انعتاق” بلاده من الحصار الدولي والعالمي كما وصف القرار ب “الإنجاز” الذي سيساهم في “في إصلاح الاقتصاد وجذب الاستثمارات وتحويلات مواطنينا بالخارج عبر القنوات الرسمية وخلق فرص عمل جديدة للشباب والكثير من الإيجابيات الأخرى”.

تطبيع مع مؤسسات التمويل

ويقول الكاتب والمحلل السياسي السوداني خالد التيجاني، في حديث إلى زاوية عربي، إن الأثر المباشر للقرار الأمريكي كان “تطبيع علاقات السودان مع مؤسسات التمويل الدولية خاصة البنك الدولي وصندوق النقد وبنك التنمية الأفريقي باعتبار أن السودان كان ممنوع من التعامل من هذه المؤسسات”.

وبالنسبة للقطاع المصرفي الذي كانت العقوبات الأمريكية تفرض حصار عليه، يشير التيجاني إلى أن قرار واشنطن “نظريا أنهى هذا الحصار … لكن دخول السودان للنظام المصرفي العالمي لم يكتمل بعد” وهو ما ساهم، إضافة إلى سعر الصرف، في استمرار وجود مشكلات بتحويلات المغتربين.

لكن “على صعيد الاقتصاد الكلي للسودان لم يكن هناك تأثير مباشر للقرار، إذ استمرت مؤشرات الاقتصاد الكلي تتدهور”، وفق التيجاني.

أما فيما يتعلق بالديون، يقول صندوق النقد الدولي إن ديون السودان بلغت مستوى يتعذر الاستمرار في تحمله، حيث تصل إلى أكثر من 150% من إجمالي الناتج المحلي وحوالي 1000% من الصادرات.

وتوقع صندوق النقد في مارس انتعاش نمو اقتصاد السودان في 2021 مع تراجع معدل التضخم في ظل انخفاض عجز المالية العامة، بعد ثلاث سنوات من الانكماش، لكن استمرار ارتفاع التضخم لمستويات قياسية لا يبشر بمثل هذه النظرة المتفائلة.

“مجاعة” وشيكة

وبالمثل لم يختلف الحال كثيرا بالنسبة للمواطنين، إذ يقول المحللان إن قرار واشنطن لم يكن له أثر إيجابي على المواطنين، بل على النقيض “تفاقمت الأوضاع المعيشية” خاصة مع اتخاذ الحكومة قرارات اقتصادية قاسية مثل تحرير سعر الصرف تلبية لشروط صندوق النقد لتخفيف ديون البلد.

ورفع السودان منذ مطلع العام أسعار الكهرباء، كما رفع الدعم مؤخرا عن المحروقات، ضمن سلسلة إجراءات اقتصادية يراقبها صندوق النقد الدولي.

ويسعى السودان لاستيفاء شروط الحصول على تخفيف لأعباء الديون عبر “المبادرة المعززة المعنية بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون” (هيبيك) التابعة لصندوق النقد والبنك الدولي، والتي ستخفض ديون البلد بموجبها من 49,7 مليار دولار إلى 8 مليارات دولار.

ويشير الجزولي إلى أن رفع الدعم عن الوقود ألقى بظلاله على أسعار السلع لأن السودان بلد مستورد بالدرجة الأولى خاصة للسلع الاستهلاكية، التي تحتاج إلى نقلها للمستهلك، لذا يشكل سعر الوقود عامل أساسي في أسعار أي سلعة أخرى.

وفي الوقت الحالي، يتوقع أن أكثر من 20 % من سكان السودان يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو أعلى رقم تم تسجيله في تاريخ السودان، بحسب تقرير لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

وهذه النسبة “تشبه فترات المجاعات الكبيرة في السودان وآخرها كان في أواسط التسعينات”، بحسب الجزولي، مضيفا أن “الحكومة الحالية منطقها هو تخفيض الديون حتى تستطيع الاستدانة من جديد”.

المصدر: موقع زاوية

تعليق واحد

  1. قد بنعم الله بالبلوي وإن عظمت
    ويبتلي الله بعض القوم بالنعم.
    هذا هو حال السودان اليوم في ظل الحصار كان الوضع أفضل في كل شئ وبعد رفع الحصار تلاشت الأمال في الحياة الكريمة . فهنالك ما هو أخطر من الحصار يجري علي ارض الواقع انها الخيانة وعدم الوطنية

زر الذهاب إلى الأعلى