مقالات وآراء

فترة الثقافات المبكرة من تاريخ السودان القديم

بروفيسور أحمد الياس حسين
[email protected]

الثقافات المبكرة قبل الألف 4 ق م

تناولت في موضوع سابق عرض موجز لتسلسل تاريخ السودان، كما تناولت نفس الموضوع في المحاضرة الاسفيرية التي نظمتها لجنة تسيير الجالية السودانية بقطر يوم 16 مايو 2021 وعرضت فيها ضرورة مراجعة خطة وحقب تاريخ السودان المعمول بها حاليا. واقترحت خطة وتقسيم حقب شاملة تهدف إلى جعل السودان كله حاضراً في دراسة تاريخه. وقد تناولت المحاضرة بإيجاز فترة التاريخ القديم، وسيسلط هذا الموضوع المزيد من التفاصيل حول القسم الأول من تلك الحقبة: فترة الثقافات المبكرة قبل الألف 4 ق م. وأعتقد أن هذه الفترة المبكرة تتطلب المزيد من التركيز لأهميتها الكبرى وعدم توفر المعلومات عنها في مراجعنا ومناهجنا الدراسية.

اتسمت أغلب دراساتنا لعصور ما قبل التاريخ (العصور الحجرية) بالطابع الآثاري، إذ اقتصرت الدراسات في أغلب الأحيان على وصف الآثار المكتشفة وشرحها وتصنيفها مع الإشارة إلى مواقعها، ويلاحظ التركيز فقط على المواقع المتصلة بالنيل. والمواطن يريد أيضاً التعرف على الإنسان الذي أوجد تلك الأدوات في مختلف مناطق السودان، فيما وكيف استخدمها؟ وكيف عاش وتفاعل مع بيئته؟ وما هي اللغة التي تخاطب بها؟ وكيف كانت علاقة الجماعات بعضها ببعض؟ أعتقد أن دراسة فترة الثقافات المبكرة من المفترض أن توفر بعض المعلومات عن مثل هذه التساؤلات.

ولذلك فأنه من الضروري التعرف على البيئة الطبيعية لمناطق تلك الثقافات المبكرة. ولما كان أكثر المعلومات المتوفرة تناولت منطقة النيل، فإنني أود هنا تناول مناطق بعض تلك الثقافات المبكرة البعيدة عن النيل في تلك الأوقات المبكرة للتعرف على طبيعتها القديمة.  فأغلب تلك المناطق الآن عبارة عن صحارى جافة قاحلة لا تُوفر متطلبات الحياة، بينما كانت في السابق مناطق مأهولة بالسكان نشأت فيها ثقافات مبكرة ساهمت في تأسيس وتطور حضارة السودان القديم. وأود أن أشارك القراء الكرام في تقديم تعريف موجز بالجغرافيا القديمة لبعض تلك المناطق غرب وشرق النيل، وهو الموضوع الأول من الجزء الثاني من كتاب “مراجعات في تاريخ السودان” في طور الاعداد، ويوجد المزيد من التفاصيل في الكتاب. وأود أن أستفيد من ملاحظات ومراجعات القراء الكرام وبخاصة الاختصاصيين في هذا المجال قبل إعداد النسخة النهائية من الكتاب طباعة.

 والمناطق التي تم التعريف بها هي: مناطق نبتا بلايا، منطقة سليمة الكبرى، منطقة لقية الكبرى، بحيرة شمال دارفور الكبرى، منطقة إنيدي، وادي وواحة النطرون، وادي هور (النيل الأصفر) سلاسل جبال شمال دارفور، وادي الملك وجبل حرازة، صحراء بيوضة، وادي المقدم، وادي أبدوم، خور أبو حبل، وادي العلاقي.

منطقة نبتا بلايا

تقع نبتا بلايا على نحو 100غرب النيل وعلى نحو 50 كيلومتر شمال الحدود الحالية بين السودان ومصر، وينبغي ملاحظة أن هذه المناطق كانت منذ فجر التاريخ وحتى نهاية القرة 19 م داخل حدود السودان. ومنطقة نبتا بلايا المقصود بها مناطق واسعة ممتدة حول نبتة شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً مثل واحة دنقل، وبئر صحارى وبئر طرفاوي وبئر كسيبا.

وقد أصبحت منطقة النبتا غنية بمصادر المياه منذ الألف السابع ق م، وتوجد أحواض توضح آثار بحيرات قديمة ووجدت فيها بقايا أحياء مائية ونباتات يرجع عمر بقايا النباتات التي جمعت من منطقتي نبتا وكسيبا إلى الفترة بين منتصف الألفين السابع والخامس قبل الميلاد. ووجدت بقايا الكثير من النباتات الصالحة للأكل مثل الفواكه والحبوب والفول السوداني والذرة البرية والشعير والنباتات ذات الجذور مثل البصل.(Wendorf. Fred and Ronald Schild, p 32;  Scabo et. al. p 233, 239; Nicoll, p 567) 

واحة سليمة ومنطقة سليمة الكبرى Selima Sand sheet 

تقع واحة سليمة غرب النيل داخل حدود السودان الحالية بين خط طول 29 درجة و20 دقيق و10 ثواني وخط عرض 21 درجة و22 دقيقة و19 ثانية Newbold, p 128 ) والمقصود بمنطقة سليمة الكبرى المنطقة الرملية الواسعة المعروفة عند الباحثين باسم Selima Sand Sheet أو Great Sand Sheet والتي تغطي نحو 60 ألف كيلو متر مربع نحو الشمال والغرب في الحدود السودانية المصرية الحالية (Yletynin, p 9: Schuck p 237)

 وقد وُجِدت في هذه المنطقة آثار نهر قديم Paleo-River وآثار بحيرة قديمة Paleo-Lake يعود وجودهما إلى الألف الثامن قبل الميلاد. وكانت أغلب هذه المناطق تقع داخل إقليم الحشائش الذي كان يمتد إلى نحو أكثر من 600 كيلو متر شمال موقعه الحالي (Pachur and Kropelin, ,Nicoll p 571-572)

ونسبة لبداية تغير مناخ الصحراء نحو الجفاف في هذه المناطق الشمالية بدأ مستوى الماء في بحيرة سليمة في التذبذب بين بداية الألف الرابع ومنتصف الألف الثالث قبل الميلاد. ومع ازدياد التصحر ونقص هطول الأمطار تعرضت البحيرة للتبخر وبدأت مياهها تدخل مرحلة الملوحة. ثم دخلت البحيرة مرحلة الجفاف حتى جفت نهائيا في الألف الثاني قبل الميلاد. (Pachur and Kropelin; Nicoll p 57o)

منطقة لقية الكبرى

 تقع منطقة لقية الكبرى في المنطقة الواقعة بين سليمة الكبرى شمالاً وواحة النطرون ووادي هور جنوباً.  وتظهر لقية على الخرائط تحت اسمين هما: 1. “لقية” ويشار به إلى منطقة البحيرة، 2. و”لقية أربعين” ويشار به إلى المنطقة الواقعة غرب البحيرة على طريق درب الأربعين الحالي. ولقية في الأصل بحيرة قديمة كبيرة ربما تكونت في المراحل المبكرة من تطور البحيرات في المنطقة الواقعة بين خطي عرض 16 و22 درجة شمالاً في الألف التاسع قبل الميلاد (Manning, and Timpson, p 28)  وقد جفت بحيرة لقية في الألف الرابع قبل الميلاد. (Hynes, 1989) وتتميز هذه المنطقة بوفرة مصادر مياهها كما يتضح من بقايا آثار البحيرات والأودية.

بحيرة شمال دارفور الكبرى

بدأت المعلومات تتوفر عن منطقة شمال دارفور في مستهل القرن الحادي والعشرين وقد تناول (Hoelzmann, (2001) p 194) المنطقة تحت اسم بحيرة غرب النوبة القديمة الكبرى West Nubian Palaeolake حيث توفرت فيها المياه العذبة في الفترة بين 9400-3800 ق ح (قبل الحاضر). وتم اكتشاف عدد من البحيرات في هذه المنطقة ترجع الى نفس الفترة.

وصف Hoelzmann المنطقة بأنها من أكبر Hydrographic في هذه الفترة في الصحراء الشرقية، وذكر أن مساحة بحيرة غرب النوبة تقدر بنحو 5330 متر مربع. ويقع حوض البحيرة على خريطته بين خطي عرض 18 درجة و15 دقيقة وطول 25 درجة و9 دقيقة و26 درجة. ويتراوح تاريخ الرسوبيات في غرب البحيرة بين 9500 و 5600 ق ح. (Hoelzmann, p 204, 206)

وأوضح Hoelzmann أنه في أكثر منطقة منخفضة بين خط عرض18 درجة و33 دقيقة وطول 25 درجة و27 دقيقة شمال الساحل الفيضي للبحيرة يقع وادي فِش فِش Fesh-Fesh الذي يرجع تاريخه إلى نحو 9180 سنة قبل الحاضر، وفي الجنوب يقع منخفض العطرون. ويوجد اتصال مباشر بين واديFesh-Fesh  وواحة النخيلة Nukheila-Oyo. (Hoelzmann, (2001) p 2000, 2002)

ثم ازدادت المعلومات عن البحيرة بعد المسح السطحي بالرادار في مستهل القرن الحادي والعشرين الذي أوضح وجود حوض واسع في شمال دارفور، وتوجد بداخله بحيرة كبيرة أُطلق عليها بحيرة شمال دارفور القديمة Northern DarfurMega-Palaeolake تقدر مساحتها بنحو 28802 كم مربع. وهو تقدير أكبر بكثير من التقديرات السابقة. ويصب في هذا المنخفض عدد كبير من الروافد من المناطق المجاورة له. Ghoneim, E. and el-Bas, p 5005

منطقة إنيدي Ennedi

تقع مرتفعات إنيدى جنوب غرب حوض دارفور الكبير في شمال دولة تشاد بجوار الحدود السودانية على امتداد خط عرض مينة دنقة والجزء الأوسط من وادي هور. وإلى الشرق منها يقع عرق إنيدي داخل حدود السودان الحالية. p 89, 94) تميزت هذه المنطقة في فترة الهولوسين الرطبة بظهور البحيرات التي كانت أكبرها بحيرة بطلميوس  Ptolemy التي ربما تغزيها عدد من مجاري المياه من إنيدي. واليوم هذا السهل جاف تتخلله بعض الترسبات المائية 96-1998Keding, )

بحيرة وانيانجا  

تقع بحيرة وانيانجا الكبرى Wanyanga (Ounianga Kebir) في شمال شرق إنيدي، وكانت لا تزال بقاياها موجودة حتى عام 1957. ويوجد منخفضان شرق بحيرة وانيانجا الكبرى هما كَتَم وانيانجا الصغرى ولا يزالان يحتويان على بقايا البحيرات إلا أنهما يجفان بسرعة.  وتوجد أيضاً بئر ضحلة لا بد أنها كانت بحير مياه عذبة كبيرة ومجرى نهر قديم. (Arkell, p16  )

وادي وواحة النطرون 

تقع منطقة النطرون في الركن الجنوبي الغربي لبحيرة شمال دارفور الكبرى. وفد كانت بحير النطرون في الأصل جزء من بحيرة شمال دارفور الكبرى قبل تقلص البحيرة بفعل الجفاف. تميزت واحة ووادي النطرون في عصر الهولوسين المبكر بغزارة الحشائش. وقد زار نيوبولد الواحة في شتاء عا 1927 ووجد بها عدد من الآبار. وفي منتصف واحة النطرون يقع جبل كشفا Kashafa. ويصف نيوبولد وادي النطرون نقلاً عن Captain Hodgson الذي زار المنطقة 1903 “يمتد الوادي نحو الجنوب والجنوب الغربي إلى ما لا نهاية، في سهله الشرقي مكانين من أشجار السلم الغزيرة، الجنوبية منهما يطلق عليها ملاني.  (Newbold and Shaw, p 111: Newbold, 68)

الواحة الآن مهجورة. وفي شرقيها يوجد جرف عال يطل على واحة بئر ميلاني، وهي واحة صغرة تقع بجانب منطقة ملح النطرون. وهي نحو ميل مربع. يوجد الماء تحت السطح في أي منطقة في الواحة، وتوجد بئرين على عمق 5 أقدام (1.5 متر) وتود حشائش كثيرة أكثرها شجر السلم، توجد غزلان وبعض الطيور. يرى نيوبولد أن ميلاني ربما كان في الأصل اسم قبيلة ذكرها الجغرافيون المسلمون.   (Newbold, p67)

وتقع بئر السلطان على بعد نحو 5 كيلومترات من ملاني بها ميا جيدة وأشجار نخيل صغيرة. ص 73 بئر السلطان عبارة عن حوض صغير طوله نحو 6 أتار وعرضه نحو 1 متر وعمقه نحو 60 سم.   (Newbold and Shaw, p 111; Neobold, p 69)  وقد جفت منطقة العطرون نحو 3600 ق ح(Nicoll 571)

وادي هور (النيل الأصفر)

 كانت المنطقة الواقعة بين مرتفعات إنيدي في الشمال وجبل مرة في الجنوب تمثل في عصر الهلوسين المبكر (بين الألفين 8 – 5 قبل الميلاد) واحدة من أهم مصارف المياه drainage network  في المنطقة الواقعة على الحدود الحالية لدول السودان وتشاد وليبيا. وقد تأثرت هذه المنطقة بسقوط الأمطار المتزايد على هضبة تبستي التي تغطي مساحة تبلغ 100 ألف كم مربع بمتوسط ارتفاع يبلغ 2000 متر فوق سطح البحر.   (Manning, and Timpson, 298)

هذه هي المنطقة التي خرج من جنوبها أحد أهم روافد النيل القديمة والمعروف اليوم في مجراه الجاف بوادي هور والذي أطلق عليه الباحثون اسم النيل الأصفر. والجزء الذي يظهر على معظم الخرائط القديمة من النيل الأصفر هو الجزء الأعلى الذي يبدأ من شمال دولة تشاد ويمتد في صحراء ولاية شمال دارفور حيث ينتهي على هذه الخرائط عند خط عرض 30 و17 درجة شمالًا وخط طول 25 و27 درجة شرقاً على بعد 400 كيلومتر إلى الغرب من النيل. ولكن أوضحت صور الأقمار الاصطناعية أن مجرى النيل كان يمتد من شمال دولة تشاد حتى نهر النيل. ويظهر امتداد الجزء الأدنى من الوادي – غير الظاهر على الخرائط – الممتد من صحراء شمال دارفور وحتى النيل في شكل سلسلة من الأشجار تعيش على المياه السطحية بين 6 – 10 متر   and Timpson, 298) (Manning

كان النيل الأصفر من أهم روافد النيل الدائمة الجريان ومن أكبرها في تاريخ السودان القديم في فترة Neolithic Sub-Pluvial بين الألفين الثامن والثالث قبل الميلاد. وكان طول النيل الأصفر من منبعه في منطقة جنوب إنيدي في شرق دولة تشاد إلى مصبه في النبل شمال الدبة نحو 1100 كيلو متر.. (Dimmendaal, p 46; Keding, 90; Pashur and Kroplin, 298; [url]http://www.newscientist.com[/url])

سلاسل جبال شمال دارفور

تمتعت كل المناطق الواقعة جنوب وادي هور مثل سلاسل جبال تقرو وتًقًبو وميدوب وميربو وجبل مرة بمناخ رطب منذ الألف الثامن قبل الميلاد، فقد كان الطرف الشمالي للصحراء نحو 500 كيلو متر شمال موقعه الحالي. فإلى الجنوب مباشرة من وادي هور بينه وبين جبل تقرو كانت توجد بحيرة مساحتها نحو ستة كيلو مترات مربعة تؤرخ بقايا الأحياء المائية فيها بنحو الألف الثامن قبل الميلاد. (Bachur and Kropelin p 300  وقد جفت البحيرة نحو منتصف الألف الثاني قبل الميلاد.    (Nicoll p 571, Kedding, p 94 ونتناول فيما يلى بعض السلاسل الجبلية في هذه المناطق.

جبل تقرو

ويقع جبل تقرو Tagero على بعد 160 ميل جنوب وادي هور، ويمتد من الشمال للجنوب. ينحدر الجانب الشرقي لجبل تقرو في حمادة، وتتواجد في جانبه الغربي مجاري مياه تكون أودية ضيقة. وتوضح السهول الجانب الغربي للجبل بقايا مجاري مياه يكون منخفض يمتد على طول غرب الجبل. ويمثل هذا المنخفض مصدر مياه دائمة في شكل بحيرات ضحلة ومستنقعات. كما يوجد في هذه المنطقة أيضاً وادي الخُديرة العميق. . ((Nicoll p 571, Kedding, p 94. (  )

جبال ميدوب   

يقع جبل ميدوب شمال الفاشر وجنوب جبل تقرو، وتمثل سلسلة جبل ميدوب امتدادا طبيعي لجبل مرة، وخو سلسلة من الجبال تمتد نحو 43 كيلو مير من الشرق إلى الغرب ونحو 59 كيلو متر. والمالحة فوهة بركانية تقع في المنخفض غرب جبل تقرو وتتضمن (في منتصف القرن العشرين) رواسب مفيدة من الملح الحجري (نطرون) والجردقة وعدد من ينابيع ميا عذبة وبحيرات ضحلة صغيرة. يبلغ فتحة الفوهة البركانية 822 مثر وعمقها 64 متر. كانت البحيرة مليئة بالمياه العذبة مما يوضح أن المناخ كان ومداري رطب، وكان يحيط بها نبات البردي. وأصب مياه البحيرة مالحاً بتغير المناخ (Mac Greggory, p 182  Adam, p 16;)

جبل مرة 

 جبل مرة عبارة عن سلسلة جبال بركانية يبلغ ارتفاعها أكثر من 3000 متر ويمتد 50 كم شرق غرب و110م شمال جنوب. الفوهة البركانية في الجنوب تتكون من بحيرتين. الأمطار الحالية نحو 75 سم. جوانب الجبل بها مساطب تمنع التآكل وتساعد على الري، العدد الكبير من المساطب يوضح أن السكان في الماضي كان عددهم أكثر مما عليه الآن. يتميز جبل مرة بنسبة أمطار عالية وبغطاء نباتي متنوع (Mac Gregory, p 5).  كما تتميز منطقة جبل مرة في الجنوب والغرب بعدد من الأودية مثل:

–       وادي مجرور وادي أم عفاريت ووادي كاجا وودي وادي أزوم.

وادي الملك وجبل حرازة

المعلومات المتوفرة  – أو التي تمكنت من الحصول علبها  – عن وادي الملك قليلة بالمقارنة إلي المعلومات عن المناطق المجاورة له في الشمال والشمال الشرقي مثل وادي هور ومنطقة جبل تقرو، والمعلومات المتوفرة إلى الشرق منه في صحراء بيوضة كما في وادي المقدم ووادي أبدوم. ويتمتع وادي الملك بموقع مهم لربطه بين منطقة انحناءة النيل ومناطق شمال كردفان من جهة وربطه من جهة أخرى صحراء بيوضة ونهر النيل بالمناطق الواقعة شرقيه. ويبلغ طول وادي الملك نحو 563 كيلو متر، ويتراوح عرضه بين 10 – 30 متر. (Soghayroun, p 25) وقد كان الوادي أحد روافد النيل المهمة في الفترة بين الألفين الخامس والثالث قبل الميلاد. (Nicoll, 568) وكان وادي الملك أحد روافد النيل المهمة في الفترة بين الألفين الخامس والثالث قبل الميلاد

. Nicoll, 2004, 568; Yletyinen, 2009, p 9;)

جفل حرازة: سلسلة الجبال الي يضمها هذا الاسم تمتد نحو 28*21 كيلو متر، ويقسمه السكان المحليون إلى قسمين: الجزء الغربي Keitum والشرقي الحرازة، ويطلق على الجزء الشرقي من الحرازة كوبي

جبل زانكور في جبال كاجا سِروج غرب كردفان، 193 كيلومتر جنوب أبوسفيان

جبل أبو سفيان: يقع الآثار في منطقة سهلية ط 27.53 *ع15.37 على بعد 13 كيلو شمال الشمال الشرقي لعد أبو سفيان، وعلى نحو 322 كيلو متر شمال النهود

صحراء بيوضة

لعبت منطقة صحراء بيوضة الحالية دوراً بارزاً في تاريخ السودان القديم منذ الفترة السابقة لقيام الحضارة السودانية القديمة. ورغم أن الكشوف الآثارية لم تغط إلا مناطق قليلة من صحراء بيوضة إلا أن ما تم الكشف عنه وضح أنها تمتعت – مثل صحارى شمال كردفان ودارفور – بمناخ رطب منذ الألف الثامن قبل الميلاد.  (Malinson) أدى ذلك المناخ إلى تكَوّن عدد من البحيرات ومجاري المياه الدائمة والموسمية التي لا زالت آثارها باقية حتى مطلع القرن الحادي والعشرين، إذ تُلاحَظ تلك الآثار في الملاحات المتواجدة بالقرب من النيل وفي وسط الصحراء، (El-Toum)  وفي مجاري الأودية مثل وادي أبدوم ووادي المقدم، كما كانت بحيرة السدود تحيط بالجانب الشرقي لصحراء بيوضة. El-Toum)

وادي المقدم: وادي المقدم يطلق عليه قناة النيل المفقودة

وقد أوضحت الدراسات التي تمت في وادي المقدم أنه تمتع بفترة رطبة في فترة الهولوسين المبكر، واتضح من دراسة مجري الوادي أن حدود فيضانه امتدت من جنوب الخرطوم حتى منطقة الدبة على النيل شمالاً. ويعتقد أنه كانت هنالك بحيرة في عصر الهولوسين المبكر جنوب منطقة الخرطوم يخرج منها نهر يتجه شمالاً وهو ما بعرف الآن بوادي المقدم. وكان حتى الألف الثالث قبل الميلاد نهر دائم الجريان. وتوجد آثار بحيرات في مجراه. وأصبح الوادي في الأوقات اللاحقة قناة ثانوية ثم أصبح طين في بداية الألف الثاني قبل الميلاد وكانت هنالك بقايا بحيرات وأودية في منطقة غرب جبل مرة نحو عام 6990 ق ح. وفد امتدت تلك البحيرات والأودية في العصور المطيرة وربما غذت وادي المقدم، نرتفع تلك البحيرات بنحو 20 – 40 متر من أعلى مستوى لفيضان النيل في الهولوسين. (Mallinson, Michael, et al, p 309 – 318

وقد تم العثور على الكثير من بقايا الأحياء المائية على طول مجرى الوادي، ولذلك يرى بعض الباحثين أن وادي المقدم كان قناة ربطت النيل الأبيض بالنيل في منطقة الدبة.  (Malinson, Fuller and Smith p 26)

وادي أبدوم

في رحلة قام بها كاتب المقال في مارس 1954م من مروي الجديدة عبر الصحراء إلى المتمة (شندي) عن طريق وادي أبدوم. ذكر أن المسافة تبلغ نحو 300 كم وأن الكلأ والماء متوفر بغزارة كول الرحلة، وأن أكبر مراحل الرحلة بدون ماء نحو 70 كم. وفي النصف الأخبير من الطريق. مناطق السكن الدائم التي صادفنا على الطريق عبارة عن منازل قليلة في جزء الأخير من الطريق بالقرب من المتمة. وتوجد زراعة مطرية كثيرة في منتصف الطريق، ويوجد عدد من الآبار على الطريق وبالقرب منه. مقابر على الطير .. سكان   (Chittick p 87)    هذه حالة الوادي ف القرن العشرين فيا ترى يكتف مانت حالته في العصور المبكرة.

 خور أبو حبل   

يمثل جور أبو حبل مجرى هائل mega-fan  يربط جبال النوبة بالنيل الأبيض. تاريخه المبكر غير معروف. والرواسب الغرينية لمجرى الخور حتى النيل الأبيض تبدوا واسعة وخاصة في أماكن بداياته، يصب في المطقة المقابلة للشوال جنوب الدويم خط عرض 13.5 تقريباً. والقيزان المنتشرة على حوضه السهلى تنتشر بصورة واسعة بين خطي عرض 12.25 وتمتد بصورة واسعة على شط النيل الأبيض. (William 2010, p 119, 124)

وادي العلاقي  

والمناخ القديم  لهذه المنطقة الواقعة بين نهر النيل والبحر الأحمر يختلف قليلاً عن المناخ القديم لمنطقة غرب نهر لنيل. ويلاحظ ذلك بوضوح على خريطتي Kopytoff للجزء الشمالي والأوسط للقارة الافريقية. الخريطة الأولى عن المناخ والنباتات بين أعوام 16000 و 11000 ق م، والخريطة الثانية عن النباتات بين أعوام 9000 و 6700 ق م. فالجفاف الحاد الذي كان سائداً في منطقة ما بين البحر الأحمر والمحيط الأطلسي والذي أدى إلى تصحر المنطقة قبل القرن الحادي عشر قبل الميلاد لم يشمل جزء كبير من شرق السودان و ساحل البحر الأحمر السوداني. فقد كانت هذه المنطقة داخلة في امتداد مناخ منطقة البحر المتوسط. وأدي ذلك إلى توفر متطلبات الحياة في هذه المنطقة قبل الألف الحادي عشر قبل الميلاد. وظلت منطقة ساحل البحر الأحمر تتمتع بمناخ منطقة البحر المتوسط بعد الألف العاشر ق م، وساد نبات الاستبس في منطقة شرق السودان الداخلية وامتد غرباً حتى المحيط الأطلسي. (Kopytoff)

يبدو أن الباحثين تناولوا تاريخ شرق السودان المبكر من خلال ثلاث مناطق هي: شمال العتباي وجوب العتباي وسلسلة جبال البحر الأحمر.

كان وادي العلاقي نهراً دائم الجريان في عصر الهلوسين المبكر ينبع من سلسلة جبال البحر الأحمر الواقعة جنوب منطقة حلائب الحالية ويصب في النيل جنوب مدينة أسوان.  ويتواجد الجزء الأكبر من وادي العلاقي في حدود السودان الحالية. وفقد تم العثور على طريق كورسكو من شمال وادي حلفا إلى وادي العلاقي داخل حدود السودان الحالية على آثار توضح الحياة في عصر الهلوسين المبكر، (Sadr, p 23) كما تم الكشف في وادي قبقابا الرافد الغربي لوادي العلاقي مقابل وادي حلفا على بقايا بحيرات قديمة أو playas وكهوف وأماكن إيواء صخرية وعلى 55 موقع أثري، ووجد محار كثير ومناطق استقرار وآثار نار وفخار ترجع إلى الفترة بين الألفين الثامن والرابع قبل الميلاد. وعثر على مدافن تؤرخ بين 5500-4000 ق م. وتشير هذه الآثار إلى الاستيطان الموسمي منذ عصر الهلوسين المبكر. (Gatto, p 43 – 46, 53)

———

المراجع 

–        Adam, Ali yusif, “Some Aspect of Midob History” B.A. Honour Thesis, Khartoum University: 1980

–        Arkell, A. J.(1959) “Preliminary Report on the Archaeological Results of the Ennedi Expedition 1957” Kush, Vol. 7

–        Chittick, H. N. “An Exploratory Journey in the Bayuda Region” Kush: Jpornal of the Sudan Antiquities Service, Vol. 3, 1955, p86 – 94.

–         Dimmendaal, G. (2007) “Eastern Sudanic and the Wadi Howar and Wadi el Milk Diaspora” Sparch und Geschechte in Afrika,18.

–        El-Toum, Mohamed, “Consequences of some Activities in Bayuda Desert from the Past until Now: A Case Study on Salt and Tar (Gutran) The paper will present two topics”. 10. – 12. September 2015, Münster, Germany

–        Fuller and Smith “The Prehistory of the Bayuda: New Evidence from the Wadi Muqaddam” in Kendall, 1998, pp265 – 281.

–        Gatto, Maria C. and Kim Duistermatt,  “the Holocene Prehistory of Nubian Eastern Desert” In Hans Bernard, The History of the People of Eastern Desert. Los Angeles California, 2012.

–        Ghoneim, E. and el-Bas E. (2007) “DEM Optical-Radar Data Integration for Palaeohydrological Mapping in the Northern Darfur, Sudan: Implication for Groundwater Exploration”

–         Hoelzmann, Philipp,et al, “Environmental change and archaeology: lake evolution and human occupation in the Eastern Sahara during the Holocene” Palaeogeography, Palaeoclimatology, Palaeoecology Volume 169, Issues 3–4, 15 May 2001, Pages 193–217

–        Hynes, Vance (1989), “Oyo a Lost  Oases of the Southern Libyan Desert” The Geographical Journal, Vol.155, No. 2 (July) 189-195. http://www.jostor.org/stable/635060

–        Keding, Birgit, “Two Seasons in Wadi Howar Region” (1996 – 1998) A Preliminary Report” Kush, Vol. 18, 2002.

–        Kopytoff, Igor, Igbo Language Roots and (Pre)-History

https://amightytree.org/niger-congo-languages-and-history/

–        Mac Gregor, Andrew James, “The Stone Monament and Stone Antiquties at The Jebel Marra Region, Darfur, Sudan c1000-1750 AD” A Ph.D. Thesis submitted at the Department of Near and Midddle East Civilizations, University of Toronto, 2000.

–        Manning, Katie and Timpson, Adrine, Demographic response to Holocene Climate Chang in the Sahara” Quaternary Science Review, 101, (2014) 28 – 35.آ

–        Newbold, D. “A Desert of Odyssey of Thousand Miles” Sudan Notes and Records, Vol, V11, 1924, pp 43 – 92.

–        Newbold, D and Shaw, W. B. K., “An Exploration on the South Libyan desert” Sudan Notes and Records, Vol. 11, 1928, page 103-194.

–        Nicoll, Cathleen (2004) “Recent environmental Change and Prehistoric Human Activities in Egypt and Northern Sudan” Quaternary Science Review, 23 (2004) 561- 580.

–        Pachur H. J. and j. Kropelin “Wadi Howar: Paleoclimatic Evidence from an Extinct River System in the Southeastern Sahara ”Science, 1987 Jul 17;237(4812):298-300.  doi: 10.1126/science.237.4812.298.

–        Sadr, Karim, Castigliano, Alfredo & Castigliano, Angelo, 1995, “Nubian Desert Archaeology: A Preliminary View” Archeologie du Nil Moyen, Vol. 7, pp.203-235.

–        Soghayroun, Intisar Elzein, Trade and Wadis System(s) in Muslim Sudan. Kampala: Foundation Publisher, 2010

–        Schuck, Werner (1993)”An Archaeological Survey of the Selima Sandsheet, Sudan” in Lech Kerzyzaniac et al Environmental Change and Human Culture in the Nile Basin and Northern Africa until the Second Millennium BC. Poland: Posnan Archaeological Museum.

–        UNESCO, Wadi Allaqui, Biosphare Reserve Information. Online

–        Williams, Martin A. J. (2010) Late Pleistocene and Holocene “Environment in the Nile Basin” Global and Planerary Change, 69, 1-15. 

–        Wendorf. Fred and Ronald Schild, (1994) Are the Early Holocene Cattle in Domestic or Wild” Journal of Anthropological Archaeolgy, Vol. 3 No.4.

–        Williams, Martin et al, “Abrupt return of the Summer Monsoon15. 000 Years ago:

–         Yletyinen, Johanna “Holocene Climate Variability and Cultural Changes at River Nile and its Saharan Surroundings” Examinsarabite Grundniva Geographi, 15, hp, G 1. 2009.

زر الذهاب إلى الأعلى