مقالات وآراء

تلفزيون لقمان !

زهير السراج

* منذ سقوط النظام البائد وحتى هذه اللحظة لم يرتقِ الاعلام، خاصة تلفزيون السودان، لمستوى الطموح المطلوب لرفع الوعي الجماهيري بما يحدث في البلاد وطرح القضايا الوطنية وهموم المواطن بموضوعية، ونقل الأحداث من مواقعها بقدر الامكان بدلاً عن تركها للتلفزيونات الخارجية صاحبة الاجندة، وتقديم صورة حقيقية للواقع السوداني بكافة وجوهه الجميلة والقبيحة، وعكس ما يدور في الشارع بكل صدق للمشاهدين والمسؤولين بما في ذلك أبسط قضايا المواطنين وإشراك المواطن في مناقشة كل كبيرة وصغيرة تحدث في بلاده بغرض سد الفجوة بين المواطن والمسؤول وتصحيح الأفكار والمفاهيم الخاطئة والهدامة، ومحاربة الجهل والشائعات الكثيرة التي تكتظ بها وسائل التواصل الاجتماعي بحسن او سوء نية، والمشاركة في تحقيق الاصلاح المنشود وتهيئة المناخ السليم للانتقال نحو المجتمع المدني الديمقراطي الذي نسعى إليه!
* ولكن للأسف ظل التلفزيون السوداني، بعيداً كل البعد عن هموم الناس وطموحاتهم وأحلامهم، ولم ينجح حتى في طرح القضايا الكبرى مثل سياسة (الاصلاح الاقتصادي) كما تسميها الحكومة أو الخضوع للإرادة الأجنبية و(شروط صندوق النقد الدولي) كما يسميها المعترضون، والجدل الكثيف الذي يدور حولها، بل انه يعمل عامداً متعمداً على التعتيم عليها ومحاربة أي محاولة لعكسها ومناقشتها من خلال شاشة التلفزيون، الأمر الذي يقود الى فشلها، وليس الى نجاحها كما يظن (عباقرة) التلفزيون. لقد ظننا أن سياسة التعتيم قد انتهت مع سقوط النظام البائد وتولى شخص مثل (لقمان أحمد) بخبرته المكتسبة من العمل في هيئة الاذاعة البريطانية إدارة تلفزيون السودان، ولكن خاب فألنا فيه، واستمر التلفزيون السوداني مكاناً للحذلقة الكلامية الفارغة وما يسمى ببرامج المنوعات فارغة المحتوى ..إلخ، وصار أحد اول المسؤولين عن الفشل الذريع الذي تشهده الفترة الانتقالية في كل جوانبها، بسلبيته ونأيه عن هموم الوطن والمواطن!
* ولم تقتصر المسألة على ذلك، بل اجتهد السيد (لقمان) في إجهاض أي محاولة للتطوير والاصلاح داخل التلفزيون، ومارس القمع العلني والسري على كل من يقود أي محاولة للتصحيح والاقتراب من هموم المواطن وطرح القضايا الوطنية من خلال شاشة التلفزيون، ومنعَ العاملين من عكس مشاكل الهيئة في وسائل التواصل الاجتماعي والصحف، وهضمَ الحقوق المادية للعاملين ما عدا المقربين، ولا يمكن لأحد أن يصدق أن مرتبات البعض في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون التي يتولى السيد (لقمان) إدارتها لا تزيد عن أربعة أو خمسة آلاف جنيه سوداني في الشهر (قيمة كيلو ونصف لحم)!
* كما وصل به الأمر الى تهديد بعض العاملين بالسجن وفتح بلاغات في مواجهتهم، مثل ما حدث في اتصال هاتفي مع الاستاذة (سلافة أبو ضفيرة) التي تُعد وتقدم بعض البرامج التلفزيونية والاذاعية، لاعتراضها على منعه استضافة اللجنة التسييرية لنقابة المحامين في احد البرامج التي تتولى إعدادها، ثم قامت إدارة التلفزيون لاحقاً بإيقاف برنامج (فضاءات حرة) الذي تقدمه، شفاهية وبدون أي سبب معروف، في اسلوب شبيه بالذي كان يمارسه النظام البائد ضد العاملين وايقافهم عن العمل ومطاردتهم واعتقالهم وتكميم أفواههم وقطع أرزاقهم !
* ولعلكم قرأتم ما نشرته بعض الصحف والمواقع، من قيام ادارة التلفزيون بقطع البث المباشر لحلقة في (برنامج المشهد) قبل بضعة أيام، تناولت في جزء منها التطورات الاقتصادية الاخيرة ورفع الدعم عن المحروقات، وهو ما يؤكد سياسة القمع وكبت الحريات وتكميم الأفواه التي يمارسها السيد (لقمان أحمد) وهي نفس السياسة التي كان يمارسها نظام المخلوع، وكأن البلد لم تحدث فيها ثورة عظيمة قدم فيها الكثيرون أرواحهم من أجل الحرية والديمقراطية، ليأتي (لقمان) من الخارج ويعتلى قمة الجهاز الإعلامي الحكومي، ليمارس القمع ووأد الحريات والمحسوبية والشللية في إدارة جهاز كنا نأمل أن يكون صوتاً للثورة فصار بوقاً للقمان ومقربيه الذين يستأثرون بكل شيء، بينما تضيع الثورة وتهوى الفترة الانتقالية في قاع الفشل بسبب الاعلام الفاشل، والهوة الكبيرة التي تفصل بينه وبين المواطنين المغلوبين على ثورتهم وبلادهم وحياتهم!
***********

الجريدة

‫6 تعليقات

  1. يا استاذ زهير لقمان لا خير فيه وهو كوز وال (بي.بي.سي.) التي كان يعمل بها مسيطرين عليها الكيزان وهذه الخازوق من افعال فيصل محمد صالح، العياذ بالله من امثال فيصل ولقمان. لقمان كان مراسل اذاعي في هيئة الاذاعة البريطانية يعني بالعربي ما عنده مؤهلات ادارة الصروح الاعلامية.

  2. لماذا لا يذهب لقمان الي مسقط رأسه دارفور ليؤسس تلفزيون دارفور واعلام دارفور المرئي والمسموع، وكلنا يعلم دور الإعلام في بسط رسالة السلام،؟؟

    يا لقمان ابن العمومه اركو مناوي أصبح حاكما لدارفور وتحت تصرفه ميزانية تفوق ال700 مليون دولار، اكيد لن يبخل عليك وسيدعم مشروع تأسيس اعلام دارفور…

    يا لقمان ودع قوم سيب الخرطوم،، دارفور في انتظارك..

  3. أنا مستغرب ، شنو مؤهلات لقمان عشان يكون مدير للتلفزيون ، الزول دة كان مراسل بس لقناة البى البى سى ، ما عندو علاقة بإدارة القنوات والفضائيات ، الناس العهينوهو ديل هم ذاتم غير مؤهلين عشان يعملو اجندة واضحة ومعيار لكفاءة الشخص الذى يتولى إدارة التلفزيون ، الزول دة عبارة عن حلقوم بس واستعراض بالصوت ويلوح بى يدو في برنامجو بالقدمو يوم السبت
    لقد فضحته سلافة أبو ضفيرة وهى انسانة جادة ومثقفة وواعية وصادقة ، كشفت عن انتهازيته ومحاباته لأهله باستضافة صهرو الوزير بدلا عن لجنة تسيير نقابة المحامين ( انا مستغرب ديل محامين شنو الما بدافعو عن حقهم ، انتم يا محامين مفترض انكم مؤتمنين على حقوق الناس الا تستطيعون ان تدافعوا عن حقوقكم وحقوق الإعلامية التي دافعت عنكم ) المهم كدى خلونا في لقمان الكارثة دى ، انا شايف الزول دة ما عمل اى حاجة مفيدة لا للجماهير ولا للتلفزيون نفسه ولا للعامين فيه ، ياخى قبل فترة في مذيعة اشتكت من عدم وجود حمامات خاصة بالنساء في التلفزيون والله دة عيب كبير وفيهو عدم إحساس وعدم إنسانية كمان
    لقمان هذا لا يصلح ابدا لادارة التلفزيون إضافة الى انه كشف عن نفسه انه ديكتاتور صغير كمان

  4. وإنتا قاعد في كندا وتشتم في لقمان الخبير المؤهل في أعتى أجهزة الإعلام دا حسد منك زي حملتك على د أكرم التوم سيب الفلسفة وأخدم بلدك بالبيطرة حتى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..