مقالات سياسية

علف المهانة..!!

مرتضى الغالي

المشكلة في تأخر خروج حكومة الثورة ورئيس وزرائها للشعب ومخاطبته بالأوضاع السياسية والاقتصادية.. )خاصة الاقتصادية( والشعب على استعداد للتضحية والدفاع عن ثورته وشد الأحزمة على الأجسام النحيلة حتى لا يتسع هذا الفراغ الكبير الذي يملأه علينا الفلول..وليس في وجوههم (مُزعة لحم) ولكنه عدم الحياء.. ولا شك أنهم يشاهدون ويسمعون (على انفراد وبالدس) هوائل بيوت الأشباح وأخرها رواية شاهد العيان الذي وجد الشهيد على فضل مجندلاً في التراب أمام مكتب “نافع على نافع” وهو لا يقوى على مجرد فتح عينيه.. دعك من الاستناد على مرفقيه.. بعد أن ألقوا به جسداً بلا حراك وعلى ظهره وبطنه الوحل..والأستاذ الجامعي الرسالي “نافع على نافع” خلف الباب يستأنس مع ضيوفه حول أقداح الشاي..!! ما أقبح هذا الميراث الذي تركه نافع لأسرته وزملائه التربويين.. وما اشد ما لطخ به وجه السودان والضمير الإنساني..!!

ومع الفلول تنهمر علينا لتملأ فراغ الصمت الحكومي مقذوفات من الصحف والقنوات ودكاكين التواصل الاجتماعي بالتخذيل والتباكي على متاعب الجماهير وضوائق المعيشة ومع هؤلاء اقتصاديون متأنقون ينشرون علينا التشاؤم ويتقعّرون بنظريات ادم سميث ومينارد كينز و(الاقتصاد الكمبرادوري) وكأنهم مراقبون أجانب يناقشون اقتصاديات السوق الأوروبية المُشتركة وليس اقتصاد بلادهم التي جادت عليهم بهذه (الياقات المنشأة) ..!

يجب مصارحة الشعب وعدم رفع سقوف التوقعات بأن الثورة يمكن أن تحقق الرفاهية خلال شهرين أو عامين؛ فخراب الإنقاذ الأسطوري يهد جُبارة (المجموعة الباسيفيكية)..ولكن يجب التحدث مع الشعب بأن الوطن سيواجه صعوبات ومخاض عسير حتى يصل إلى درجة (ادني من المتوسط) في أوضاعه المعيشية.!! ومن الخطورة أن يجاري أنصار الثورة ما يقوله الفلول بأن الوضع الحالي أسوأ من أيام الإنقاذ (فهذا وربك قياس أثيم)..!! هؤلاء عبيد شهوات وملء بطون.. لهم فكوك مشرعة لا تحسن غير المضغ والبلع ولا يعرفون معاني الحرية والكرامة. ومعنى أن تكون سيداً في وطنك لا أن تنتظر لتعلفك الدولة وأنت قابع في  حظيرة الذل ومزابل المهانة وإدارة دولتك تحت رعاع يتنططون بين احتفالات السفه ورقص المخابيل ولا ينقطعون عن هذا التيه إلا برحلات مهينة تطردهم فيها مطارات الدنيا ويقبع رئيسهم في قاعات الاستقبال الفارغة ذليلاً في انتظار من (ينش) عليه بتلويحة سلام.. ولو من موظفي البروتكولات وصبيان صب القهوة..! لا الشعب السوداني لن يعود إلي هذا الهوان.. فقط يطلب أن تتحدث إليه حكومة ثورته التي أتي بها (بيده القوية) وتضحياته الجِسام وتصارحه بما هو مُقبل عليه من مصاعب.. فلماذا لم يخرج رئيس الوزراء مبكراً ليقول: نعم سنرفع الدعم عن الوقود لاعتبارات كيت وكيت.. وهيا بنا لملحمة التضحيات وبذل المزيد من الدم والعرق والأمل..!

بالأمس لفت نظرنا اقتصادي وراصد سياسي وكاتب يغمس يديه في وجع الوطن..فقد أشار “ياسين حسن بشير” المتابع المدقق أن أزمة الكهرباء والعجز الاقتصادي الذي انطلق إعصاره في الأسابيع الماضية كان نتيجة مباشرة للتجييش الذي حدث مع الجارة إثيوبيا (ولا تتطاولوا علينا بشعارات حماية الأرض والعرض) فنحن نعلم أن الفشقة ارض سودانية (وأن حلايب سودانية)..! ولكن كيف يتم التعامل مع هذا الملف بغير هذا الهياج العشوائي والخطوات غير المحسوبة وفي هذا التوقيت وبدون ربط القرار السياسي بالواقع الاقتصادي..؟! فهل كان هذا التجييش الذي أكل (الزوادة القليلة) من العملات الصعبة والسهلة..قراراً صدر عن الحكومة المدنية ومن مجلس الأمن الدفاع بعد تداول ومدارسة.. آم انها (قفزة زحلوقية) زادت من تعقيد مفاوضات سد النهضة وسحبت المال المرصود للكهرباء وغيرها من أساسيات حياة الناس.. وكلما سمعوا صيحة أو شاهدوا (عربة كارو) في منطقة الحدود صاحوا: هناك حشود ..هاتوا الفلوس..!!     

[email protected]

‫5 تعليقات

  1. استعادة أرضنا في الفشقة وغيرها امر مطلوب و شئ يفرح كل سوداني .ولكن إستغلال ذلك للكسب السياسي هو المرفوض اجمالا. مهمة الجيش حماية وحراسة حدود الوطن باستخدام المتاح من الموارد .و كان بالإمكان بحث موضوع الفشقة و ترسيم الحدود مع الجانب الأثيوبي على مستوى الرئاسة بين البلدين و استخدام مليشيات مسلحة تحت إشراف الاستخبارات العسكرية لمنع المزارعين الاثيوبيين من الدخول للفشقة. حشد القوات المسلحة على الحدود و لفترة طويلة و غير محددة فيه إهدار للمال .

  2. من زمان نسمع بالعنف والقتل والنهب في شوارع الاحياء الفقيرة في امريكا..وانتشار الجريمة المنظمة وبيع المخدرات بأنواعها وانتشار تجارة الجنس ومنح التراخيص للشركات التي تنتج الافلام الإباحية ونوادي الرقص المتعري وكازينوهات القمار ..ومع كل ذلك يهرول الناس من مختلف الجنسيات ..مختلف الاعراق والاديان صوب امريكا….الكاتب المصري .صنع الله ابراهيم ..قال انه ذهب إلى ألمانيا الشرقية الشيوعية في زمن ..عبد الناصر..بسبب التضييق عليهم ..ثم عاد إلى مصر ..ساله المذيع ليه…رد بانه لم يجد دافع للبقاء..صحيح الدولة تدعم ..السكن ..الاكل ..العلاج..التعليم..والترحيل وكل شىء تقريبا..لكنه ما وجد الحياة التي يحلم بها..انتهى ..الشاهد هنا ..ان الحرية والاعتزاز والكرامة هى مطلب الإنسان.. متى غابت كره المكان الذي يعيش فيه..في آسيا..افريقيا..اوربا لا فرق كل الديكتاتوريات متشابهة..باختصار الناس البتجعجع بانهيار البلاد وتدني القيم وووو.وتدعي الحنين لزمن الضرب والقهر وكشات الإلزامية والضرب بخراطيم الكسيم وضرب المواطنيين بالقنابل وازيز الانتنوف..سيرون كيف ستنتصر الحرية..لانها خيار الشعب الاول..حرية..سلام..عدالة.

  3. الحصل حصل…الحكومة قررت توزيع (الصدقات) على المواطنيين(الكرام)..واسمت عملية التوزيع( برنامج) ..والعطية المستلمة(ثمرات)….نتمنى ان تكون عملية تسليم المال كريمة وتحفظ خصوصية الناس..نتمنى ان لا نرى تدافع او زحمة او صف..والحمد لله على كل حال.

  4. الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها ! لا أحد من حولنا يصدق ما يحدث من أزمات متلاحقة متلازمة لا تجد الحكومة حلاً لأزمة واحدة تبعث بها الأمل في النفوس وتخفض بها نسبة اليأس عند أطفالنا الذين يمتحنون هذه الأيام ، فقد إنقضى أكثر من نصف المدة للحكومة الانتقالية والتي تصر على الحلول الخارجية لمشاكل البلاد . تشكلت حكومتان حتى الآن ولم نر أي فرق بل مزيداً من التدهور ، فقط إعتلى مجموعة أخرى المناصب للتمتع بالمزايا كما فعل الذين من قبلهم . ما ذكرته عن المنظرين الإقتصاديين صحيح فبالأمس يقول خبير إقتصادي أن حل المشكلة الاقتصادية يبدأ بالإستقرار الإقتصادي !! فيما نعتقد بأن حل المشكلة الاقتصادية يبدأ بدعم الإنتاج وإقامة صناعات تحويلية للموارد الكبيرة المتوفرة مثل الثروة الحيوانية والزراعة والصمغ وغيره الكثير ، وتوفير الطاقة وتأهيل البنى التحتية وهذه حلول داخلية ، لكن مصر أقامت مسلخاً في أسوان لتصدير اللحوم السودانية ! أليس هذا قبول بحلول خارجية !! بينما تعثرت المسالخ لدينا في الكدرو وأم درمان ونهر النيل وكردفان ! لايستطيع المواطن شراء اللحوم في الداخل ولاتستطيع الحكومة تصديرها للخارج ! يتم إعادة بضعة آلاف من رؤوس صادر الماشية من أقرب البلاد إلينا بينما تتدفق صادرات اللحوم للخليج من البرازيل والأرجنتين ورومانيا وأذربيجان والهند وباكستان وجيبوتي إثيوبيا وكينيا والصومال !!. ثم عن أي بروتوكولات تتحدث ! ما الذي تغير في بروتوكولات الهوان ! بالأمس وصل المنتخب السوداني لقطر لملاقاة المنتخب الليبي فمكث في مطار الدوحة لأكثر من ثلاث ساعات لعدم وجود ترتيبات لإستقباله وبعد ذلك تم تغيير فندق إقامته من فندق كبير (روتانا) إلى فندق صغير (كراون) إلا أن رئيس الإتحاد القطري إعتذر لما حدث فكان فرحة مسئولي المنتخب بالإعتذار أكبر من فرحتهم بالإنتصار . حتى الآن قام كبار المسئولين لدينا بزيارة كل الدول العربية مرات ومرات بينما يتم إرسال مساعد وكيل الوزارة أو مدير إدارة بالوزارة لديهم لمقابلة رئيسنا ونائبه ورئيس الوزراء (لايغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ).

  5. بالله عليك في بيوت اشباح أكثر من التي نعيشها الان، منتهى درجات الجوع والفقر واطفال يسقطون صرعى بسبب شدة الجوع، ووجوه الناس في الاسواق اصبحت شاحبة مكفهرة وكانهم في يوم القيامة لأنهم لا يجدون ما يسد رمقهم حتى طلب الفول اصبح 400 و 500 جنيه والبيضة 70 و 80 جنيه وقطعة الطعمية قدر الزرارة ب 50 جنيه
    وتقول لي بيوت اشباح… والله نحن في بيوت ابليس ذاتو
    بطلو الشمشرة البتعملو فيها دي وركزو على هموم الناس الذين اصبحوا يموتون جوعا

زر الذهاب إلى الأعلى