أخبار السودان

تحقيق لـ”الراكوبة” يكشف نسبة معدل البطالة وهجرة الشباب

وزارة العمل: نسبة البطالة 19%
منظمة العمل الدولية: السودان ضمن أسوأ دول العالم من حيث معدلات البطالة
جهاز تشغيل الخريجين: التوسع في الجامعات تسبب في ضيق في الوظائف
تحقيق: مروة فضال
يعتبر الاغتراب أو الهجرة سابقا لطلب التعليم والتأهيل وفي نهاية الأربعينيات من القرن الماضي كان السودان من أفضل البلاد التي تشد إليها الرحال لكسب العيش والتكسب.
وكان الإغتراب يعد ضربا من ضروب المعرفة والكل يعود ليعمل في السودان لكن الآن لا يكتمل بيت او تخلو اسرة في السودان من مغترب او مهاجر من احد ابنائها، واصبحنا في مقدمة الشعوب التي يهاجر معظم شبابها بسبب إنهيار مستوى مدخلات ومخرجات التعليم في البلاد وتدهور الأحوال الاقتصادية وعلى الرغم من وجود فرص التمويل لعمل مشروعات ذاتية إلا أن فرص التوظيف محدودة اصبحت كما يراها البعض لا تلبي طموحات الشباب وأصبح لا مفر من الهروب.
وقد شهدنا ما حدث في البحر الأبيض المتوسط من” غرق وموت في الصحراء ” بسبب السفر بطرق غير شرعية او ما يعرف بـ(السمبك)، أجرت “الراكوبة” تحقيقا ، لتعرف لماذا الهجرة والاغتراب وما هو دور الفرد وماذا يجب علي السلطة الحاكمة فعله وما هو دور المؤسسات القائمة على تشغيل الشباب.
إحصائيات وارقام أكدت  إحصائيات وزارة العمل السودانية، أن معدلات البطالة وصلت إلى نحو 19%، أي أكثر من مليوني عاطل، 25 % منهم جامعيون.
وأكدت الوزارة أن نسبة البطالة أصبحت تهديدا اجتماعيا حقيقيا، وحذرت من تحولها إلى تهديد أمني.
وصنف تقرير حديث لمنظمة العمل الدولية، السودان ضمن أسوأ دول العالم من حيث معدلات البطالة، وقدر النسبة بين 12 إلى 31 في المائة.
ضيق في الوظائف
وقالت مديرة المشروعات بالجهاز القومي لتشغيل الخريجين زينب صالح، أن التوسع الكبير في الجامعات نتائجه كانت عدد من الخريجين مما تسبب في ضيق في الوظائف . والوظائف التي يفترض أن تغطي مثلا في السنة تخرج ١٠٠الف من الجامعات يتم توظيف   20 ألف و80 ألف يتم إدخالها برامج لنشر ثقافة العمل”.
وقالت في حديثها لـ”الراكوبة” إن هناك جمعيات على مستوى الولايات لتشغيل الخريجين وقد بلغ عدد الجمعيات المسجلة من سنه ٢٠١٩ الي ٢٠٢٠ ، ٤٢٢ ألف عدد الخريجين ٢٣الف و٨٠٠ والمنفذ منها ٥٣ جمعية وعدد الخريجين ١٦٧٠ بتمويل قدرة ٩١،٨٥٠ ألف بتمويل عبر محفظة التمويل .
وبلغ عدد الخريجين المستفيدين من تشغيل الخريجين في التدريب من ٢٠١٩_٢٠٢٠) التدريب وبناء القدرات العدد الكلي من٢٠٠٩الي ٢٠١٩ ١٧٤،٨٣٦ ألف بنسبة الذكور ٩٤،٤١١ والإناث ٨٠،٤٢٥ الف إضافة إلى التمويل داخل وخارج المحافظة ، حيث بلغ العدد داخل المحفظة من المشروعات ٧الف الخريجين ١٣،٦٦الف الذكور ٧،٥٦ .الإناث ٦،١٠الف.
وخارج المحافظة ٣٥٠ مشروع والخريجين ٢،٩٦٢ ذكور ٢،٥٢٤ تدني الدخل.
وفي استطلاع أجرته “الراكوبة” وسط عدد من الشباب تبين أن الظروف الإقتصادية لا تلبي طموحهم كشباب إضافة الي انعدام آليات التأهيل والتطوير للشباب في النواحي المهنية.
ويقول مصطفى الرازي خريج آداب لغة إنجليزية جامعة النيلين،إن تدني الدخل الفردي خاصة بالنسبة للخريجين الجدد يجعلهم يفكرون في الكسب السريع إضافة إلي كثرة مشكلات البلاد السياسية والاقتصادية والتي تؤثر على نفسيات الشباب بشكل عام، مما تجعلهم في حالة من الإستياء العام وبالتالي التفكير في الهجرة والإغتراب.
وأشارت الخريجة من جامعة السودان، مناهل الحاج إلى أن أفضل طرق التوظيف هو التقدم كمتدرب، وخاصة إن كانت الفرصة في مؤسسات مرتبطة بتخصصه الجامعي، مؤكدة أن متوسط المدة التي يحتاجها الطالب للتدريب وإيجاد وظيفة تمتد إلى 6 أشهر.
وقال عثمان محمود خريج قانون جامعة النيلين، إن فرص العمل المتاحة قليلة جداً في الوقت الراهن، خاصة في ظل الأوضاع “المتردية” التي يعيشها معظم الأشخاص بسبب الوضع الاقتصادى ولا سيما السياسي، وقال أنه لا يزال حتى اليوم بعد عامين ونصف من التخرج يبحث عن وظيفة.
سماسرة الهجرة
يذهب البعض إلي أن أسباب هجرة الشباب تعددت مرحلة الظروف المادية والتأهيلية، بل هناك أسباب وظروف خارجية، إذ يرى الخبير الإقتصادي د.هيثم فتحي، أن المشكلة الرئيسية في ظاهرة الهجرة غير الشرعية هم عصابات وسماسرة الهجرة الذين يقدمون وعود وأحلام الشباب ليصبحوا أثرياء في وقت قليل.
كما نوه إلى أن من أسباب الهجرة بـ”السمبك” عبر البحر الأبيض المتوسط ، صعوبة الشروط وتعقيد الإجراءات التي تستلزمها طلبات الهجرة لهذه الدول، والتي يصعب على كثير من الشباب القيام بها إضافة إلي توفر أسواق العمل وازدهار الاقتصاد في البلاد التي يرغب الشباب العيش فيها ، مما يتيح خيارات أفضل للباحث عن وظيفة أفضل من بلادنا التي تعاني من الفقر والبطالة، وتدني مستويات المعيشة والفقر الذي يُعد من أقوى الأسباب.
وأضاف قائلا: عدم وجود فرص عمل كافية للشباب وتحميسهم على العمل والإنتاج إضافة إلى الزيادة السكانية والتكدس في المدن والبطالة الناشئة عن الاقتصاد السوداني المغلق والحالة النفسية وحالات الاكتئاب والضغط النفسي التي أصبحت تسيطر على فئة الشباب، فالشاب الذي لا يجد في “جيبه ثمن حذائه وقميصه”يشعر بالحرج وعدم الرضى في مجتمعه فيها أجر مهما كان ثمن هجرته.
وتابع فتحي حديثه لـ”الراكوبة” قائلا مع إرتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل ملفت للنظر وغير مستطاع من الأسر السودانية والضغوطات السياسية والنزاعات العسكرية والسياسات الاقتصادية المتبعة وعدم الاهتمام بالشباب و ظهور حالات من الازدهار الاقتصادي السريع بين بعض الأسر التي هاجر أحد أفرادها لماء وراء البحار، والاعجاب بالحريات (الليبرالية) المتوفرة في الغرب والتي تلبي طموحات الشباب كلها أسباب تجعل الشباب يفكر في الهجرة لا بد من التدريب.
وأشار فتحي، إلى التركيز على التدريب في البرامج الدراسية لتحفيز الشباب على التعلق بوطنهم وعدم التفريط فيه والإهتمام بمؤهلات الشباب من خلال توفير بعض الإمتيازات كوسائل المواصلات والسكن والتأمين الصحي والقضاء على المحسوبية والفساد المالي والإداري وتحقيق مبدأ المساواة والعدل وتوفير فرص عمل للشباب مع فتح مجالات الاستثمار مؤهلات الشباب والنوادي الثقافية والجمعيات والاهم تحفيز الشباب على المشاركة في الحياة السياسية.
قياس معدل القوة الشرائية
وفي ذات السياق قال أستاذ الإقتصاد بجامعة النيلين مزمل الضي العباس ، لتقليل هجرة العقول لابد من قياس معدل القوة الشرائية لأنه مع زيادة التضخم تذاد الأجور، ونوه إلى أن هجرة العقول والكفاءة والعمالة لها تأثير على مستوى الدولة لذلك لا بد من التقييم الإجتماعي والنفسي من خلال الدولة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات التابعة للحكومة ومن خلال متخذي القرار ،كذلك التكافؤ في الأجور، وعدم التقييم المبني على اللون السياسي، حتي لا تقع تلك الآثار الاقتصادية على الدولة من فقد كادر فني مؤهل، تم تأهيله وتدريبه لعدد من السنوات.
وأضاف قائلا: الثورة السودانية اخرجت علماء ومفكرين ،كانو يحاربون داخل الجامعات فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..