مقالات وآراء سياسية

بين فبراير ويونيو ماذا حدث في مجلس الوزراء؟

يوسف السندي

قبل اربعة أشهر من الآن وبالتحديد في فبراير الماضي دخل مجلس الوزراء السوداني في اجتماع مغلق لثلاثة ايام بالأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية، وخرج بخطة المجلس لاولويات العام 2021. خلال الأيام الثلاثة الماضية دخل مجلس الوزراء مجددا في اجتماع مغلق لثلاثة لأيام وخرج الاجتماع ببيان. فما الذي تغير بين فبراير والامس؟

إجتماع فبراير حدد خمسة أولويات لعمل الحكومة هي: معالجة الأزمة الاقتصادية، تنفيذ اتفاق سلام جوبا وبدء الحوار مع الحركات المتبقية، معالجة الأزمة الامنية، العلاقات الخارجية المتوازنة، تهيئة الواقع للانتقال الديمقراطي. ما أنجز خلال الأربعة أشهر الماضية في الاولويات الخمسة ضئيل جدا، فالأزمة الاقتصادية زادت. سلام جوبا يعاني مع التقدم في التفاوض مع الحلو. الأزمات الأمنية مازالت موجودة. العلاقات الخارجية وبشهادة رئيس الوزراء تعاني من وجود بؤر متعددة داخل الحكومة لكل منها علاقة خارجية منفصلة. قضايا الانتقال الديمقراطي وإكمال هياكل الدولة لم يحدث فيها تقدم. بالمختصر الشديد فإن نتاج الأربعة أشهر الماضية كان أقرب إلى الصفر.

بيان مجلس الوزراء بالأمس طرح مجددا الاولويات الخمسة التي طرحت في فبراير، وقفز مباشرة إلى قرارات جديدة في الاولويات الخمسة، حدد لها أن تنجز خلال النصف الثاني من هذا العام، وهو تحدي كبير تعلنه الحكومة مرة اخرى، بيد أن ضاءلت ما أنجز في الأربعة أشهر الماضية يجعلنا نتسأل عن قدرة الحكومة على انجاز هذه القرارات خلال الستة أشهر القادمة، مع ملاحظة أن القرارات الجديدة التي احتشد بها بيان مجلس الوزراء احتوت على نسبة عالية من الصرف الجديد من الميزانية، مما يثير التساؤلات عن المصادر التي ستغطي منها الحكومة هذه المنصرفات الجديدة في ظل واقع اقتصادي حرج يستوجب من الحكومة ترشيد الإنفاق وزيادة الدخل، ونخشى ان تكون هذه القرارات ورقة إرضاء للجماهير قبل ٣٠ يونيو بدون حساب دقيق لاثارها المستقبلية.

من أضخم مشاكل إدارة الحكم في السودان هي بيروقراطية العمليات المكتبية وبطء حركة التعاملات داخل مؤسسات الدولة، مما يجعل عملا يستغرق ساعة في البلاد النامية يستغرق شهرا او اسبوع على الاقل في السودان، هذا البطء يحتاج لمعالجات مبتكرة، ففشل الحكومة الحقيقي ليس ماليا فالموارد موجودة، وانما هو بالأساس بطء في حل المشاكل يؤدي إلى تراكمها وتحولها مع الأيام من مشكلة بسيطة إلى مشكلة معقدة ذات تداخلات متعددة في جميع الجهات.

من بين المعالجات التي يمكن التفكير فيها، التوليف بين البراغماتية في العمل والثورة الإلكترونية، باجبار جميع العاملين في مؤسسات الدولة على التعامل عبر الوسائل الإلكترونية، السودان به خدمات إلكترونية من أقدم وارفع الخدمات في أفريقيا والشرق الأوسط ولا يستفاد منها بالطريقة المثلى، دول مثل الخليج لم تعد فيها تعاملات ورقية ولا مراجعة للمؤسسات، اذ أصبح المواطن من منزله وعبر موبايله يقوم بإجراء ما يفوق ال٩٠% من معاملاته. أو المعالجة الاخرى التعاقد مع إدارات تنفيذية من بيوتات خبرة سودانية وعالمية لإنجاز شكل مؤسساتي حكومي سوداني قادر على التكيف مع الواقع السوداني ويستطيع إنجاز الأهداف بأقصر واسرع الطرق الممكنة.

زر الذهاب إلى الأعلى