مقالات سياسية

من نافذة قطار المبادرة..!!

مرتضى الغالي

(على اقل تقدير) وقبل أي حديث عن مبادرة رئيس الوزراء حمدوك فهي في المُجمل (سانحة) ينبغي أن تؤسس إلى انطلاقة جديدة تبدأ من تاريخ هذا اليوم من أجل تفكيك تروس (السبهللية والعنقالية) التي لا تناسب عصر الألفية الثالثة..! فمن غير المقبول مثلاً أن يقول رئيس اللجنة الاقتصادية العليا أن الحكومة فشلت في معالجة الاقتصاد ويشكو  للشعب من استمرار تهريب الذهب أو ارتفاع الدولار أو العجز من توفير الخبز والوقود الكهرباء..! يجب إيقاف هذه السلوكيات التي لا تتفق مع قواعد إدارة الدولة.. ويجب الإقرار فوراً بأن الدولة لها جيش واحد (قومي ومهني) وأن الضرورة تقتضي إخضاع القطاع الأمني والعسكري والعدلي لإصلاحات عميقة وجذرية وعاجلة.. وأداء هذه المهام بترتيبات دقيقة وحصيفة بعيداً من التهويش….!!

ما سوى ذلك لا خلاف في كل ما حملته المبادرة..عدا الجانب المتعلق بالتوافق الوطني الذي يحتاج إلى مزيد من الإيضاح حتى لا يُساء فهمه أو استغلاله من الفلول على غير وجهه..! فلا خلاف حول تركيز كل مؤسسات فترة الانتقال والقوى السياسية الحاضنة للثورة على دعم تفكيك الإنقاذ ومحاربة الفساد (بغير  هوادة) حيث لا يمكن بناء الدولة المدنية الديمقراطية وتحقيق شعارات الثورة في الحرية والعدالة والسلام مع بقاء هذه الفخاخ والهياكل والكيانات الإنقاذية المندسّة في مفاصل الدولة..وهنا لا بد من وقف (الملاواة) والتعويقات التي تتخفّي تحت ذرائع شتى لتبطئة وتيرة التفكيك..!! كما لا بد من الإسراع بتكوين البرلمان (بأعجل ما يكون) وأن يُحظى الشباب ولجان المقاومة فيه بالنصيب الأوفى..ويكفى الأحزاب والحركات أنها في الجهاز التنفيذي، ولا يستقيم أن تكون في الجسم الرقابي التشريعي..وكذلك لا مجال لإضاعة أي وقت في تكوين المفوضيات، كما لا خلاف على المراجعة العاجلة والرصينة والجادة لنشاط المؤسسة العسكرية وحصره في الصناعات ذات الطبيعة العسكرية ومنع متاجرة الجيش في الزيت والوقود والذهب والسيارات والسكر والصلصة…!

أما موضوع السلام فيجب في ظل شح الموارد أن تُمنح الأولوية القصوى فيه لحياة المواطنين في مناطق النزاع؛  ولا ينبغي أن يكون ذلك موضوع خلاف.. إلا أن يرى آخرون أن هناك ما هو أهم إغاثة المكتوين بالنار من أهل هذه المناطق.. فالدولة والحزب والحركة هي من اجل المواطن (وليس العكس)..!! كما يجب تسريع العدالة وضمان عدم الإفلات من العقاب وإنصاف الضحايا والشهداء وأسرهم ورد حقوق الدولة من غاصبيها…!

من بين أهم بنود المبادرة (توحيد مركز القرار)..وهنا يجب الخروج من السلوك الحالي لسلطة الانتقال التي يتخذ فيها فرد واحد (بغير صلاحية) قرارات في خطورة المعاهدات الدولية والقواعد العسكرية والتحالفات الإقليمية وتخصيص الأراضي والموانئ..الخ..ويشمل ذلك المجال الاقتصادي وضرورة فرض الولاية على المال العام ومنع تجاذب السلطات بين الجهاز التنفيذي والمجلس السيادي وغيره..ولا بد من عودة مجلس السيادة (بطرفيه) إلى الالتزام بالمهام المقررة في الوثيقة الدستورية بغير تجاوز أو تقصير..ويجب أن يعلم كل عضو في مجلس السيادة أن واجباته وصلاحياته مساوية  لأي عضو آخر.. (فعلام السكوت..؟!) كما يجب إنهاء الخلط بين القيادة الوظيفية للجيش وبين العضوية في المنصب السيادي..!!  

التشظّي والتشرذم بين مكونات الحرية والتغيير وتجمع المهنيين حقيقة لا جدال فيها؛ وقد آن أوان الخروج من هذه الخلافات والتعارضات التي لا تليق بالمرحلة..ونحن لسنا سياسيين ولكن لا ندري كيف يمكن أن تسمح  هذه القوى بان تكون (الثغرة) التي تؤتي منها الثورة، وتنشط لاستغلالها القوى المعادية للتغيير ..(وأيضا هناك التشظّي العسكري- العسكري الذي يجب معالجته..فمخاطره أبلغ من  مخاطر التشظّي المدني).. وأخيراً يجب ألا يفسر البعض إشارة المبادرة إلى خلافات قوى الحرية التغيير بأنها ترمي إلى استبدال حاضنة الثورة بأخرى.. كما يجب التأكيد على أن التوافق الوطني لا يعني التسامح مع أعداء الثورة أو كيانات الإنقاذ (ومن يريد أن يأتي للثورة فليأتها فرداً) فقد قال الشعب في ذلك (كلمته القاطعة)…!   تحديات كبرى …نعم..  العودة إلى مسار الثورة… نعم .. العلاج يتطلب حكمة وبعض الصبر.. نعم؛ ولكن الفرق كبير بين الحكمة و(الصبر المعقول) وبين التراخي التهاون (غير المقبول).. وثورة ديسمبر جاءت لتبقى.. ولا نامت أعين الفلول…!!

[email protected]

‫2 تعليقات

  1. (وأخيراً يجب ألا يفسر البعض إشارة المبادرة إلى خلافات قوى الحرية التغيير بأنها ترمي إلى استبدال حاضنة الثورة بأخرى)
    انت تريد الابقاء على المصدر الرئيس للداء كما هو؟ سؤال؟ مما تتألف حاضنة الثورة الان.. البعثيين والناصريين والجمهوريين؟ وحتى لو تعززت بالامةوالشيوعي فهل هؤلاء يمثلون شباب الثورة؟ وهل يمثلون غالبية الشعب السوداني، وهل هم من يتحدث بلسان الملايين التي خرجت في الثورة؟
    الممسكون بالحكم الان مع حاضنتهم لا يوجد لهم وزن في الشارع، ولو ما مصدق اركب اي حافلة للركاب وشوف رأي المواطنين فيهم وكم بلغ كره المواطن لهم!!
    دعونا من هذه الاوهام التي بنيتموها بأنفسكم وصدقتموها، الحكومة اليوم في السهلة لا حاضنة ولا يحضنون، وبالمناسبة أنا داعم قوي لهذه الحكومة لانها بكل علاتها ليس هناك بديل جاهز لها، ولا ارى داعيا لمظاهرات 30 لاننا يجب ان نتحرك حين نمتلك رؤية بديلة مش كل واحد شايت في اتجاه!
    أما موضوع التوافق الوطني مع الكيزان والله بسيط ما عندك غير خيارين لا ثالث لهما: اما ان تعدم جميع الكيزان وتتخلص منهم من القمة الى القاعدة او نتوافق معهم بعد تحقيق العدالة.
    نعم، هم الان يفرملون القطار من كافة النواحي والاتجاهات بزعم أن النظام يعاديهم وبالتالي هم أعداء النظام، نقطة اخر السطر. وللكيزان وزن سياسي حتى داخل الدولة ووزن اقتصادي وعسكري لا يخطئه الا من لا يبصر. فاذا لم تحل هذه المعضلة فإننا سنظل محشورين في هذه الزاوية الضيقة. ولو قلنا نحاور بعضنا البعض من (مكونات الحاضنة) فنحن بذلك نلعب على انفسنا والناس ونضيع الوقت..
    بلد في صدام داخلي بهذه القوة والعنف ولغة الكراهية لن تتقدم خطوة واحدة.. فليت الكاتب يركز على لب هذا الموضوع وكيفية معالجة جوهره بدلا من كلام عايم في شكل شعار الا توافق! وقد ثبت أن هذه تعني بالضرورة لاتقدم بحكم توازنات القوى، فإما ان نتجه للاصلاح بعقل وقلب مفتوح بكل ما يقتضيه من تضحبات أو نترك الولولة من صعوبة الواقع الراهن ونرجى الله في الكريبة!
    الوصفة مرة.. ولكن الدواء دائما مر يا حضرة الكاتب!

  2. والله يا حريكة صدقت
    الان بوصلة الكراهية بدت تتحول يوميا من الكيزان للقحاتة واحزابهم.
    شعار اقصوا الكيزان ادى لاقصاء الشعب كله وشعار يصرخون اتنفذ لكن على الغلابة وحتى الحكومة دخلت حالة الصراخ والحلقة كل يوم تضيق
    حالة كتير من الناس وقفت واعرف موظفين اوقفوا الذهاب للشغل لان المرتب ما بكفي مواصلات.
    اذا القحاتة تابعوا كلام العنجهية والورجغة الفاضية اللي اتبعها الكيزان في عهدهم، القحاتة ديل حايلحقوا الانقاذ بأقرب تونسية والناس يرجموهم في الشوارع بالحجار.
    الناس وصلوا حيطة الجوع الكافر بامعنى الحرفي للكلمة وما بهمهم تصالح كيزان ولا شيطان بهمهم انك توقف الانهيار
    الكيزان ماسكين البلك امشى فاوضهم او لو بتقدر اقلعوا منهم اما تقعد تشتم فيهم بخشمك “تبكي بس” وهم يشتموك بعملهم ما ينفع

زر الذهاب إلى الأعلى