مقالات سياسية

العمرابي: اللاعبة بالألباب.. ما البابلية!

مرتضى الغالي

الخلط ممنوع بين احمد حسين العمرابي واحمد عبد الرحيم العُمري!.. فالعمري هو احمد عبد الرحيم حامد وهو ممن يُقال عنهم (أولاد مدارس) و (أفندية).. انتهى به المطاف في كلية غردون (التجهيزي) والتحق بقسم المهندسين ولكنه لم يكمل دراسته.. والتحق بمصلحة القضائية..!

وكان العمري أنيقاً وسيماً محباً للحياة ولكن لم تمتد به الحياة طويلاً، كما كانت في حياته قصة حرمان مُضنية ظهرت في أغانيه خاصة (يا الهواكم بقى لي جريمة) و (يا الهواكم أذى في البداية) و (سمت روحي وعمر الحسود) و (الشويدن روض الجنان) و (يا أم جمالا يسبي العقول).. مات في الأربعين أو دونها بقليل.. وتلك قصة أخرى!

لم يكن حظ أحمد حسين العمرابي “الكبير” (وهو ترزي شاطر) في الذيوع كبيراً رغم انه كان صديقاً حميماً للعبادي وود الرضي.. ولكن ذلك لا ينفى شاعريته الباذخة، وقد كان من رواة الأدب القومي والتراث الشعبي، ولكنه لم يهتم كثيراً بتتبع نشر أغانيه عبر الاسطوانات أو الدواوين بل كان مكانه المفضّل دكانه بالسوق العربي وجلسات الأنس وتردده على (سوق التمّارة) بأم درمان لزيارة أصحابه..!

يقول معاصروه انه كان يجمع بين سمت البداوة والتحضر، ولو لم تكن لأشعار العمرابي ابن قرية المُطمر (من أعمال كبوشية) لو لم تكن لأشعاره قدرة على التجاوز وذلك التنغيم الكامن بين طياتها لما عادت للحياة مرة أخرى وفي ثوب عصري مع مطربي المرحلة الوترية ومن بعدهم الشباب؛ ومن ذلك أغنيته (أندب حظي أم آمالي..دهري قصدني مالو ومالي؟) عندما تناولتها لهاة الطيب عبد الله.. وفيها شيء من الفخر الذي كان من بعض طابع أغاني ذلك الزمان: (لا تقول ضعت من إهمالي/ أنا عامل الحَزِم راسمالي/ بين الناس حميده فِعالي/ وأصلي من الجناب العالي)…!

أول أغانيه بالإجازة من العبادي وغناها سرور كانت (القماري الغرّدن/ لي نومي شالن شرّدن) ورغم تعليمه التقليدي في الخلاوي كان يهوي القراءة ويطوف على مكتبة البازار والمكتبة العصرية كما يقول مبارك المغربي..وظلت الاجتماعيات أكبر شواغله..!

.. توقف العمرابي عن كتابة الأغنيات في الثلاثينات والأربعينات إلى أن عاد في أواخر الستينيات والسبعينيات فكتب أغاني مثل (انعشني نسام الصبا) و (في الحفل البهيج) و (سافر حبيب الروح) وقام بأداء هذه الأغنيات وتسجيلها الثنائي مرغني المأمون وأحمد حسن جمعة..!

أما أغنيته العمدة (ماستر بيس) فهي “خمرة هواك يا مي صافية وجلية..هي اللاعبة باللباب ما البابلية”..! (وهي من الأغاني التي منع بثها جهاليل الإنقاذ مع إنها تحمل مذكرة تفسيرية بالخمر المقصودة.. وليست بنت بابل)…!

(كم ليل انوح سهران والناس خليه..عينيي سهاد ودموع أمست مليه../ شاهدي اضطراب ونحول ظاهر عليا..راضي وبشوف هجرك اكبر بليه) وغنى له كرومة (هب النسيم جاب لي طيب) وكذلك غناها علي أبو الجود وغناها (ود الجديد) لاحقاً، وغني له عبد الله الماحي (العليفون جنة عدن) وكذلك أعقب عبد الله الماحي في ترديدها (أولاد بري) بالإضافة إلى (زينة البها) و (يا عزة يكفي البي حصل) التي أجاد أداءها بعد عبد الله الماحي بعذوبة كبيرة الفنان الراحل حسن الأمين…!

(من الهجُرْ صبري اضمحل… والسهد لي عيني كحَل/ لي ليمك ابعد من زحل.. لكن قَرَعْ باب الرجا..! (طرفك يريع فيهو الخجل… وسهامو حين يلفيك أجل/ ليك عمري في الريد انسجل.. ذكراك في الضحى والدُجا)..! (صافي الضمير من غير عِلل… راضي العذاب نافي الملل… زينة الحُلي وزينة الحُلل.. نيران غرامي تأججا..! (يا سوحا دُم حياك طل.. مزن الغمام الليك هطل… حياك عبيراً لي سطل.. حياك نسيماً لي جا)..!! هل هذا ترزي بلدي أم أستاذ كرسي في اللغويات..؟؟!

في (خمرة هواك يا مي يمدح العمرابي بضاعته الشعرية: (هاك مني بي إخلاص الماسه ديّه/ درراً تنافس الدر وازهار نديه/ وهلمَ روحي إليك يا مي هديه/ كان النبي المعصوم قِبِل الهديه).. ..يعني النبي (بجلالة قدرو) قٍبِل الهدية.. وأنتي عاوزة تعملي فيها تقيلة…!!

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى