مقالات سياسية

لماذا لا يتم دفع الزكاه مباشرة لمستحقيها بدل الحكومة؟

موسى بشرى محمود علي

«إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)»-التوبه.

شعيرة الزكاة أحد أهم أركان الديانة الإسلامية الخمسة التى نصت عليها شريعه صاحب دوله المدينة الرسول الكريم محمد[ص] وهى بغرض خلق توليفه ونوع من التواصل الحميم والتعايش السلمى ما بين الأغنياء والفقراء والمساكين وبقيه المستحقين والإحساس بحق الجميع فى الوجود والاستفادة من بعضهم البعض فى جو من التلاحم الإنساني ولقطع شر دابر الحقد والشحناء والبغضاء وكذلك لكسر حاجز التمايز والفوارق الاجتماعية والطبقيه بين أفراد المجتمع الواحد.

من جانب أخر هو بمثابة تطهير وتزكيه للنفس وكفارة للذنوب و فى نفس الوقت حق معلوم فريضه من الله لمستحقيها وجب على من انطبقت عليه شروط الزكاة أن يستخرجها وأهمها:النية،الإسلام،البلوغ،مرور الحلول،بلوغ المال للنصاب وغيرها من الشروط المتفق حولها ولكن هناك أكثر من سؤال فى مخليه كل منا يمكن أن نستعلم هنا عن أحد النماذج.

#هل تصل أموال الزكاة لجميع مستحقيها فى السودان؟

للإجابة على هذا السؤال يكمن من خلال متابعتنا لأنشطه ديوان الزكاة لأكثر من#30# عام لم نجد ترجمه صحيحه لتوزيع أموال الزكاة على مستحقيها الثمانيه الأساسيين ولكنه فقط يتم توزيعة للمستحقين رقم #3# وهم العاملين عليها ومن ثم أقرباء العاملين عليها ومن سار على نهجهم وهلمجرا وهم كثر.

الأدهى والأمر من هذا هو أن أموال ديوان الزكاة يدعمون بها مشاريع وقضايا ليست ذات علاقة بالزكاه واهدار مال الزكاة فى غير ذى موضعه بينما الفقراء والمساكين وكل المستحقين بإستثناء العاملين عليها لايجدون نصيبهم من هذه الأموال التى خصهم الله بها.
قصص وحكاوى تروى من أصحاب الاستحقاقات يدمع لها الضمير الإنساني ولا يكاد يصدقه الا من عاصر هذه المعاناة عن قرب ورأى بأم عينيه من غير أن يرويها له أحد.

الملايين من المساكين والفقراء فى معسكرات النزوح فى طول السودان وعرضه وملايين مضاعفه من هذه الأعداد والأصناف فى الخرطوم العاصمة المثلثه لم تصلهم ولا لمره واحده فى العمر مستحقات ومعينات الزكاة بل يسمعوا بها فى الإعلام وفى حال برامج الدعايات الانتخابيه أو تدشين مشاريع ما تسمى بالحد من الفقر وغيرها من المشاريع الوهيمه التى لاتتماشى وقيم الزكاة وعلى الأرض لاشيء يذكر!

كل هذه الدعايه الإعلاميه عبارة عن مسرحية تمثيلية لايهام الجميع بإرسال رساله مفادها أن ديوان الزكاة يقوم بمهامه الموكله اليه على أكمل وجه والعكس خلاف ذلك.

بعد تشكيل الحكومة الانتقاليه استبشرنا خيرا” بتعيين أمين عام جديد لديوان الزكاة المركزى وظننا أن الأمور ستتغير بدل أن كانت ساكنه وموجهه لجهات حزبيه وسياسيه وبيوتات معينه ولكن الحال ما زال فى محله و الحق يقال لا يمكن أن تستمر الأمور هكذا من دون عمل جراحه مستعجله لبتر هذا السرطان الخبيث.

#ما هو الحل؟
لابد من إيجاد حل جذرى لهذا الموضوع يمكن إيجازه فى نقطتين قصيرتين عمليتين وهما:

-النقطه الأولى: هو أن تكون هناك إعاده هيكله شامله من الألف إلى الياء لديوان الزكاة المركزى والأقاليم والولايات والمحليات والوحدات الاداريه وعمل إحصاء محوسب لكل مستحقى الزكاة فى عموم السودان واعطاءهم حقوقهم بالتساوي من دون أى محاصصات حزبيه، مناطقيه،أسريه وعدم توجيه أموال المستحقين لمشاريع لا علاقة لها بالزكاه وإذا تعذر فعل ذلك فالطرح الثانى سيكون الحل الأنسب.

-النقطه الثانية:هو أن يترك أمر الزكاة للأغنياء ومن يشترط عليهم شروط الزكاة لكى يستخروجنها وفق ضميرهم ووازعهم الدينى من ثم يوزعونها لمستحقيها من دون دفعها للحكومة حتى لا يكون هناك لبس فى طريقة توظيف هذه الأموال وعلى الدولة فقط المطالبه بدفع الضرائب،الجمارك،العتاوات واى تحصيلات أخرى تتم لاحقا” على أن يتم توريدها مباشرة لوزارة الماليه.

قد يقول قائل هناك أيه قرآنية فى نفس سوره التوبه تقول:«خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)»-التوبه والمقصود بالأمر من الايه هو أن يستخدم الحاكم سلطاته لجمع الصدقات وهى الزكاة بقصد التطهير والتزكيه؟
فى تقديرى السؤال مشروع من الناحيه المنطقيه لكن هذا الشرط يعتبر غير ملزم به دافع الزكاة إذا غاب عنصر العدل فى توزيع أنصبه المحتاجين هذا من جانب.

إذا رأى دافع الزكاه أن ما يدفعه للحكومة لايتم صرفه وفق القصد الذى دفعه فمن حقه أن يتوقف عن دفع أمواله ويصرفها مباشرة لمستحقيها فى حدود شبكات معرفته لذوى الاحتياجات والمستحقين وبهذا يضمن أن أموال زكاته وجدت طريقها الى أصحابها وبراءة ذمته بدل أن يكون شريك فى الفساد الممنهج الذى يتبعه ديوان الزكاة.
كذلك سيكون على قناعه تامه بأداء واجبه الدينى بأكمل وجه ورب العباد يعلم بمقاصد ونوايا عباده.

لا يوجد طريق ثالث من دون هذين الطريقتين فالكره الان فى ملعب ديوان الزكاة لتقرر اى الوسيلتين تناسبها للتعامل معها.

اللهم قد بلغت فأشهد

[email protected]

‫9 تعليقات

  1. مشكور يا سيد موسى بُشرى على تحليل واقع الزكاة منذ عهد الكيزان اللصوص الذين طبقوا آيات الزكاة وفقاً لمفاهيمهم اللصوصية فاتخذوا شعيرة الزكاة وسيلة لامتصاص دماء الشعب وسرقة أموالهم والإثراء الحرام بلا سبب شرعي. فقد صرفوا الزكاة بدءاً باستئجار وبناء البنايات والعربات الفخمة والصرف البذخي حتى على تغيير طلائها بمزاج عامل الزكاة البيه مدير القسم أو الادارة وعلى قنواتهم الفضائية ومنظماتهم اللصوصية كمنظمة المتحابات في الله برئاسة الأخت سعاد الفاتح البدوي وقس على ذلك!!
    ولكن هناك نظر في تفسيرك للآية «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)»-التوبة، فقلت (المقصود بالأمر من الايه هو أن يستخدم الحاكم سلطاته لجمع الصدقات وهى الزكاة بقصد التطهير والتزكيه) وهذا خطأ منققول من التفسير التقليدي الذي لا يميز ولا يفرق بين خطاب المولى تعالى الخاص بنبيه ورسوله الكريم وخطابه تعالى إلى عامة المسلمين ونبيهم بين ظهرانيهم أو من بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى.
    وقد بين ابن العربي وجوه الخطاب القرآني فقال (فمنها خطاب توجه إلى جميع الأمة كقوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ } [المائدة:6]. ومنها خطاب خص به ولم يشركه فيه غيره لفظا ولا معنى كقوله: { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ } [الإسراء:79] ومنها خطاب خص به لفظًا وشركه جميع الأمة معنى وفعلا؛ كقوله { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } [الإسراء:78] وقوله: { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّه ِ} [النحل:98] فكل من دلكت عليه الشمس مخاطب بالصلاة. وكذلك كل من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة.. ومن هذا القبيل قوله تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا }. ولكن هذه الآية واضح أنها من الخطاب الخاص بالرسول الكريم بدليل قوله تعالى (إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وبدليل سبب نزولها ومن نزلت فيهم ومقدار الزكاة التي فرضها التبي الكريم عليهم وهي ثلث أموالهم وهذا لا يتفق ومقادير الزكاة العامة.
    وعلى العموم فإن الأمر بوجوب الزكاة وارد بالقرآن الكريم علاوة على الأنواع التي تجب فيها وتحديد مصارفها كما في الآية 60 من سورة التوبة نفسها: ۞ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) صدق الله العظيم. وعليه فإن آيات فرض الزكاة ليس منها هذه الآية 103 من سورة التوبة – بينما تكفلت السنة النبوية ببيان مقاديرها ولكن هماك نصوص خاصة بالنبي الكريم. فالنص القرآني حدد أنواع الزكاة ( النعم والزروع والنقدين – عدا الركاز عموماً من ذهب وفضة ومعادن وأحجار كريمة مدفونة ونفط وغاز فقد حددت في السنة فقط واجتهاد الفقهاء).
    وخلاصة الأمر أن آية خذ من أموالهم صدقة هي نص خاص بالنبي الكريم وحده وسواء قصرنا النص على على ظرف نزوله وشخوصه وما فرضه النبي عليهم من صدقة خاصة (الصدقة المفروضة هي زكاة)، أو أطلقنا النص على عمومه، فقد طبقه المعصوم المكلف بتطبيقه وذلك ببيانه لمقادبر الزكاة بأنواعها المختلفة الواجب على المسلم اخراجها ولا أقول أخذها منه عنوة بسلطان الدولة أو ولي الأمر.

    1. توضيح
      (…أو أطلقنا النص على عمومه، فقد طبقه المعصوم المكلف بتطبيقه وذلك ببيانه لمقادبر الزكاة بأنواعها المختلفة الواجب على المسلم اخراجها…)
      أيان الآية ١٠٣ التوبة (خذ من أموالهم صدقة) خطاب للنبي وحده بتحديد مقادير الزكاة، وقد فعل ذلك صلاة الله عليه وسلامه بشأن الحالة الخاصة بسبب النزول حيث فرض عليهم دفع ثلث أموالهم، وبالنسبة للزكاة العامة فقد بين مقاديرها. فالنبي وحده هو الذي خصه الله بأن يشرع مقادير الزكاة وليس لولي الأمر من بعده ذلك ولو كان الخطاب يشمل مطلق ولي الامر لاستحدثوا مقادير جديدة أو لما اتبعوا المقادير التي حددها الرسول الكريم. ولذا قاتل ابوبكر مانعي الزكاة إذ ما كان يجوز له أن يعدل فيما قرره النبي من قبل ولم يكن لخليفة المسلمين إلا اتباعه، إذ لو كان الأمر بخذ يشمله كولي الأمر لربما تفاوض معهم!

  2. توضيح (…أو أطلقنا النص على عمومه، فقد طبقه المعصوم المكلف بتطبيقه وذلك ببيانه لمقادبر الزكاة بأنواعها المختلفة الواجب على المسلم اخراجها…) أيان الآية ١٠٣ التوبة (خذ من أموالهم صدقة) خطاب للنبي وحده بتحديد مقادير الزكاة، وقد فعل ذلك صلاة الله عليه وسلامه بشأن الحالة الخاصة بسبب النزول حيث فرض عليهم دفع ثلث أموالهم، وبالنسبة للزكاة العامة فقد بين مقاديرها. فالنبي وحده هو الذي خصه الله بأن يشرع مقادير الزكاة وليس لولي الأمر من بعده ذلك، إذ لو كان الخطاب يشمل مطلق ولي الامر لاستحدثوا مقادير جديدة أو لما اتبعوا المقادير التي حددها الرسول الكريم. ولذا قاتل ابوبكر مانعي الزكاة إذ ما كان يجوز له أن يعدل فيما قرره النبي من قبل ولم يكن لخليفة المسلمين إلا اتباعه، إذ لو كان الأمر بخذ يشمله كولي الأمر لربما تفاوض معهم!
    فالتفسير الصحيح للآية ١٠٣ من سورة التوبة أنها ليست خطابا لولي الأمر ولا أمر له بتحصيل الزكاة بقوة السلطان وانما أمر خاص بالنبي الكريم لتحديد مقادير الزكاة الواجبة على المسلم بأنواعها المحددة في القرآن أو السنة في حالة الركاز.

  3. فالتفسير الصحيح للآية ١٠٣ من سورة التوبة أنها ليست خطابا لولي الأمر ولا أمر له بتحصيل الزكاة بقوة السلطان وانما أمر خاص بالنبي الكريم لتحديد مقادير الزكاة الواجبة على المسلم بأنواعها المحددة في القرآن أو السنة في حالة الركاز.

  4. الخلاصة النهائية هي أن فعل الأمر خذ من أموالهم صدقة تعني حدد نسبة من أموالهم يدفعونها زكاة لأموالهم
    استخدم النص القرآني تسمية صدقة مع فعل الأمر خذ لأن الأمر بتحديد مقاديرها موجه للنبي عليه الصلاة والسلام ولكن اخراجها على المسلم مالك نصابها وشروطها المقدرة من النبي الكريم ولذلك فهي صدقة أي اخراجها يكون برضاء مخرجها طوعاً وتعبداً لا قهراً وتسلطا – أما وظيفتها أو غرضها هو تزكية المال بطرح البركة عليه وتزكية نفس مخرجها من الشح وهو علاج لا يتوفر بجمع الزكاة جبراً وسطوة.
    وتعتبر الصدقة المخرجة طوعاً ووفقاً للشروط من نصاب وحول وسوم بالنسبة للنعم فهي زكاة بمعنى الكلمة للمال والتفس.

  5. من الثابت في السنة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يرسل بعض الصحابة لاخذ زكاة الماشية و في هذا دليل واضح على ان الحكومة الاسلامية من واجبها اخذ الزكاة ممن بلغت اموالهم الظاهرة النصاب و توزيعها على الفقراء و المساكين و المستحقين من المحتاجين

  6. إن طوعية الزكاة لا تعني اهمالها من قبل الدولة. وإني لأتفق مع السيد موسى بشرى في اقتراحه الأول بوجوب مراجعة هيكلة ديوان الزكاة المدنية على التحصيل بصولجان السلطة حتى سمعنا بأن ديوان الزكاة قد أخذ بعض أبناء المسلمين رهينة حتى سداد الزكاة المفروض عليهم!؛ هذا فضلا عن أخذ زكاة النعم بقوة السلاح! فماهي مقاصد مثل هذه الزكاة التي تهدر في تحصيلها قيم الكرامة الانسانية؟ هل يعقل أن تهان كرامة إنسان من أجل مساعدة آخر مسكين؟ طبعا لم يكن الأمر هكذا، وإنما الواقع كان حربا بين عامل للزكاة مدجج بالسلاح لأخذ الزكاة بالقوة من أجل حقوق العاملين عليها!
    إن أول إعادة هيكلة تبدأ من تسمية جهة جمع الزكاة باسم ينم عن طوعية اخراجها وتحصيلها وهو يعدل اسم ديوان المرتبط بالسلطان إلى اسم صندوق الزكاة كما في بعض البلدان التي تجمع فيها الزكاة طوعا، أو محفظة الزكاة مثلا.
    فيجوز للدولة بما لديها من امكانيات أن تنظم صندوق الزكاة وتوفر له المباني وحمايتها والموظفين العاملين فقط على استلامها من المتطوعين أو المتبرعين بدفعها لهم نقدا او شيكا في مكاتب الصندوق أو ايداعا وتحويلا في حساباته وحفظها وتوزيعها على مستحقيها من طالبي الزكاة المستحقين لها وتسليمها لهم بمعرفة الصندوق. ويحدد الصندوق أجور موظفيه مع مراعاة أن وضعهم ليس كوضع عمال الزكاة الذين كانوا في السابق يذهبون لتحصيل الزكاة وجمعها بل هؤلاء تأتيهم الزكاة في مقرات وحسابات صندوق الزكاة وعليه لا يجب أن تميز مخصصاتهم ومرتباتهم على مميزات موظفي الدولة العاديين ولا بأس أن تستخدم نفس الدرجات والسلم الوظيفي وباختصار يعتبرون موظفين في الخدمة العامة ويجوز نقلهم من الصندوق وإليه.
    كما يجوز أن تمنح الدولة معاملة تفضيلية للشركات التجارية التي تلتزم باخراج الزكاة وتمتنع عن الترخيص لتلك التي لا تدفع الزكاة.

  7. تصحيح:
    هيكلة ديوان الزكاة (المدنية) على التحصيل بصولجان السلطة:
    الصحيح:
    هيكلة ديوان الزكاة المبنية على التحصيل بصولجان السلطة.

  8. تصحيح:
    ما هو دا بيت القصيد ذاته! هل كل عمل النبي الذي يأتيه وحياً يصلح لأن تقوم به (الحكومة الاسلامية) ؟ وخل فعلت الحكومة الاسلامية مثل ما كان يفعله النبي الكريم والخلفاء الراشدين؟ لعلك تعرف قصة ثعلبة بن حاطب الذي كان صحابيا يصلي الخمس في المسجد وشيئاً فشيئاً صار يأتي الجمعة فقط وبعدها انقطع فسأل النبي عنه فقيل لقد شغلته أمواله عن دينه وأفسدت عليه دينه فقال «يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلية.. هلك ثعلبة»
    وعندما شرع الرسول في جمع الصدقات ممن تجب عليهمالزكاة وجعل عليها رجلين من المسلمين وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة وأمرهما أن يمرا بثعلبة وبرجل من بني سليم فيأخذا صدقتهما.
    فخرج الرجلان حتى أتياه وقرأ عليه كتاب الرسول فرد ثعلبة عليهم قائلاً «ما هذا إلا جزية وما هذه إلا أخت الجزية وما أدري ما هذا؟» فطلب منهما أن ينطلقا لجمع الزكاة من الأشخاص الآخرين ثم يعودا إليه وعندماعادا إليه كرر كلامه مرة أخرى، وعندما عاد الرجلان إلى الرسول فلما رأهما قال قبل أن يكلماه: «يا ويح ثعلبة، ثم دعا للرجل الذي دفع الزكاة بالبركة».
    وهنا نزل قوله تعالى «ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين* فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون* فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون».
    وكان نفر من أقارب ثعلبة عند الرسول عندما نزلت هذه الآيات فذهب إلى ثعلبة وأبلغه بأن الله أنزل فيه قرآن فخرج مسرعًا يسعى إلى الرسول وسأله أن يقبل منه الصدقة فقال له الرسول «إن الله منعني ان أقبل منك صدقتك» فأخذ ثعلبة يحثو التراب فقال له الرسول «يا ثعلبة هذا عملك وقد أمرتك فلم تطعني».
    فعاد ثعلبه إلى منزله وعرفت المدينة كلها أن الرسول رفض صدقته وأن القرآن نزل فيه يدمغه بالنفاق فتحاشاه كثير من الناس، وبعد وفاة الرسول وتولي أبوبكر خلافة المسلمين أسرع إليه ثعلبة ليأخذ منه صدقته وزكاة ماله فلم يقبل أبوبكر وقال له «ما كنت لأقبل أمرا رفضه رسول الله بأمر من ربه»، وكرر فعلته هذه مع الخليفة عمر بن الخطاب، ثم مع عثمان بن عفان فلم يقبلاها حتى هلك ثعلبة في خلافة عثمان دون أن تقبل صدقته.
    فانظر ألم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم قادراً على ارغام ثعلبة على دفع الزكاة أو أخذها منه عنوة؟؟ بلى ولكن النبي يعلم أنها لا تؤخذ هكذا فهي عبادة ودين قبل أن تكون مورداً اقتصادياً، ولا إكراه في الدين.

زر الذهاب إلى الأعلى