مقالات وآراء

العيد والشربوت والمرارة

يوسف السندي

نبارك للجميع عيد الاضحى المبارك ونسأل الله أن يعيده وبلادنا قد تجاوزت المحن والإحن والخلاف وانطلقت في دروب النهضة والتنمية. ونتمنى أن يلتزم الاهل وجميع السودانيين بالاحترازات الصحية المعلن عنها بواسطة وزارة الصحة ضد فيروس كورونا، حماية لانفسهم ولمن يحبون، كما نذكر الجميع بأخذ لقاح كرونا فهو آمن وفعال ويمثل اهم خطوة في مواجهة فيروس كرونا.

صحيح أن الوضع الاقتصادي مؤلم وان الكثير من الأسر السودانية ستعجز عن شراء الاضحية لغلاء سعرها هذا العام، ولكن التكافل والتراحم بين أبناء الشعب السوداني موجود، وهي صفة توارثوها جيلا بعد جيل حتى أصبحت عادة لا يستغرب الناس منها ولا يستنكفون عنها، وسيكون فيها بإذن الله ما يفرح الأسر المتعففة ويجبر بخاطر المحتاجين.

كان الوالد عليه رحمة الله وغفرانه، اذا جاء عيد الاضحى، اشترى من الخرفان أسمنها، ثم بعد الصلاة أمرنا بأن نقوم بعمل (الشية) في ساحة الديوان (الصالون)، وحيث أن هذا سيكون على الشارع مباشرة فإن الجميع وخاصة الرجال والأطفال من الاهل والضيوف وعابري الطريق وغيرهم سوف يسهل عليهم ان يشاركوا في تقطيع اللحم وصنع الشية ثم تدور بينهم صحون الشية والمرارة وهم في ضحك وونسة وحبور، لا حرج بين الناس ولا نفور، وهي سنة حميدة واصلها الأبناء والأهل.

السودانيون من عادتهم صناعة مشروب (الشربوت) في عيد الاضحى، وهو خليط من البلح والبهارات، لا اعرف بالضبط من هو أول سوداني صنع هذا المشروب، ولكن السودانيون الذين ابتكروا (الابري/ الحلو مر) في رمضان، لن يعجزهم ان يبتكروا الشربوت في عيد الاضحى. أصبح البعض لا يكتمل عيدهم بدون الشربوت، وقد تطورت صناعة هذا المشروب وتمددت حتى أصبح احد العصائر المقدمة في الكثير من المطاعم السودانية.

(المرارة) هي احدي أهم أطعمة عيد الاضحى في السودان، تسبق صحون المرارة عادة صحون الشية وقد تأتي معها سوية، تتكون المرارة من الكبده والرئتين والمعدة، يضاف إليها الشطة المعتقة ب (الأتي) و(الدكوة ) والبصل الأبيض والليمون، وتقدم بدون طبخ على النار، البعض يفضل تناولها مطبوخة على النار، وهي من الأطعمة الشهية المميزة في عيد الأضحى.

ليست المرارة وحدها هي ما يؤكل بدون طبخ، فالبعض يأكل (الدوف) مباشرة من لحم الخروف بعد ذبحه وسلخه، و(الدوف) هو شحوم خاصة توجد في أماكان إلتقاء الأضلاع، ولها مذاق طيب مطبوخة او غير مطبوخة.

في صباح العيد بعد الصلاة مباشرة يزور الناس كثير من المنازل لمعايدة العيد وخاصة معايدة الأقارب والجيران ووكبار السن والمرضى، وفي الظهيرة يتجمع الشباب في الدواوين للونسة على وقع انغام فناجيل القهوة وصرخات لعب الكتشينة والضمنة، ثم في العصريات كرة القدم وزيارة الحقول والجنائن، وفي الليل تضمهم الاندية ودعوات الافراح حيث تكثر في الأعياد مناسبات الزواج.

عيد الأضحى مناسبة دينية واجتماعية تدخل الفرح والسرور على الجميع، نسأل الله أن تكون كذلك هذا العام وان تعود الأعياد على الجميع وهم سالمين و(تامين) و(لامين).

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى