المصالحة الشاملة.. طريق للخلاص أم فخ لعودة النظام البائد؟

الخرطوم: محجوب عثمان
خلال الفترة التي أعقبت تقديم رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، مبادرته الرامية للم الشمل الوطني، نشط الكثيرون في الحديث عن أهمية اجراء حوار شامل او مصالحة وطنية، تضع حداً للتشاكس السياسي، وتسمح بالمضي قدماً في بناء الدولة السودانية على أسس تتجاوز القضايا الخلافية المرتكزة على الجهوية والعرقية والخلافات الأيديولوجية.. بيد ان كثيرين اعتبروا ان حديث رئيس الوزراء لم يكن إلا مغازلة للإسلاميين بهدف المصالحة معهم، الأمر الذي انقسم حوله الإسلاميون انفسهم ما بين من يرى أن المصالحة ضرورة يمليها واقع الوضع المتدهور للدولة، بينما يرفضها آخرون بفهم انهم لن يشتركوا في إدارة الفترة الانتقالية، وان حدهم سيكون صندوق الانتخابات، متمترسين حول المثل السوداني “المشتهي الحنيطير يطير”.. لكن في المقابل يرى السياسيون من غير الأيديولوجيا الإسلامية أن المصالحة يُمكن أن تتم بشروط، أهمها اعترافهم بموت المؤتمر الوطني والموافقة على حلِّه وتفكيكه، فضلاً عن الاعتذار للشعب السوداني عن جرائم اغترفها النظام البائد خلال فترة حكمه.
فخ إسلامي
وربما كان الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان أوضح الناس قولاً في رفض التصالح مع المؤتمر الوطني، مشدداً على أهمية الحذر من الوقوع في فخ مصالحة مع المؤتمر الوطني وإعادة إنتاج الانقاذ، فضلاً عن الحذر من فخ لجنة إزالة التمكين وإطلاق غول الصراعات القبلية ضد طوفان الثورة بالاضافة لحديث الإسلاميين عن الانتخابات المبكرة كآلية لقطع الطريق على الانتقال، ولفت الى أن أنصار النظام البائد بعد فشلهم في القفز بزانة موكب ٣٠ يونيو ٢٠٢١ للوصول إلى السلطة، لذلك لجأوا الى مصطلح المصالحة، مبيناً ان المصالحة كلمة باطل أريد بها باطل لإعادة إنتاج حزب المؤتمر الوطني الفاشي، وقال “لا يُمكن أن نُطالب بذهاب قادته للاهاي والتعامل مع المحكمة الجنائية في جرائم الإبادة والحرب، ونطالب بالمُصالحة معه”، وأشار إلى أن المؤتمر الوطني لا يمثل التيار الإسلامي العريض، لذلك ندعو لمُحاكمة قادته وفق القانون لا إطلاق سراحهم وتمكينهم من التمهيد لثلاثين يونيو جديدة.
رفض قاطع
وبالمقابل، نشأت آراء مناوئة تماما لرؤية المصالحة من الإسلاميين مثل ما كتبه القيادي بحركة الإصلاح الآن أسامة توفيق الذي قال “لا إصلاح، لا مصالحة، لا للمشاركة المعطوبة، نعم لدولة المؤسسات والإصلاح الدستوري والقانوني والتنفيذي انتظاراً لصناديق الاقتراع”.
ضرورة ملحة
لكن بدا القيادي بحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر أكثر تفاؤلاً بالمصالحة، مبينا ان المصالحة في عمومها قضية جوهرية وحساسة ومفصلية، ويمكن أن تبنى من خلالها الأمم، مستشهداً بالمصالحة التي تمت في جنوب أفريقيا كمصالحة نموذجية انبثق عنها دستور انتقالي ونقل دولة من عهد التفرقة العُنصرية والاحتقان السياسي إلى دولة مغايرة تماماً لم تتم فيها إعدامات أو مُحاكمات أو انتقام رغم مرارات التفرقة العنصرية، وكذلك مصالحات بورندي ورواندا التي تمت بعد حروب أهلية أهلكت أكثر من مليون شخص، فأصبحت رواندا من أعظم الدول الأفريقية، وأشار عمر الى اهمية ان تبنى المصالحة دُون إملاء من احد، وقال “أنا لست من انصار إغفال الجرائم التي اُرتكبت في النظام السابق أو الأموال التي تم نهبها دون محاكمات قانونية، لكن يجب ان تكون بدون تأثير على جوهر المصالحة وبدون عزل سياسي”، واكد ان المصالحة ترتكز في المقام الاول على إلغاء الوثيقة الدستورية والقوانين التي نشأت بموجبها، مشيراً الى أنها لا تمثل دستوراً انتقالياً كونها تعطل تعيين رئيس القضاء، وتعطل تعيين النائب العام، وتعطل السلطة التشريعية والمحكمة الدستورية، مشيراً إلى أن أي مصالحة تتطلب وثيقة دستورية انتقالية يتوافق عليها الجميع، وقال “هذه الوثيقة شرعت لاصطفاف ايلوجي وعزلت التيار الإسلامي، وأعطت سلطات لرئيس الوزراء في نظام برلماني دون أن يكون هناك برلمانٌ.
قناعة راسخة
وربما بدا الناطق الرسمي باسم الجبهة الثورية اسامة سعيد أكثر اقتناعاً بضرورة المصالحة وفق شروط محددة، مبينا انه أول من طرح فكرة المصالحة الوطنية الشاملة منذ فترة مبكرة، وقال “انا على قناعة بان البناء الوطني في السودان لن يستقيم الا بمصالحة وطنية شاملة تمهد لعقد اجتماعي جديد متوافق عليه، إذ أن المشروع الوطني يحتاج للمصالحة”، وأضاف “لكن يجب ان تقوم المصالحة وفق شروط، وأن تكون لها أسس وآليات ومنتوج، ما يشير الى ان المصالحة تحتاج الى أن تتلاقى جميع المبادرات المطروحة، مُشيراً إلى أن رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك طرح مبادرة تحمل في طياتها كل معاني المصالحة الوطنية الشاملة ما يفتح الباب واسعاً في الدخول لعملية المُصالحة.
مُبادرة من الإسلاميين
وأكّد أسامة سعيد أنّ المصالحة الوطنية الشاملة تحتاج إلى مبادرة داخلية خاصة بالكيانات الإسلامية، وقال “كما أن مبادرة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك التي تنص على المُصالحة تنقسم لقسمين، قسمٌ فيها يختص بالحكومة بجميع مكوناتها وبالحاضنة السياسية المتمثلة في قوى الحرية والتغيير، والقسم الثاني خاصٌ بمن هم خارج الحرية والتغيير وبما فيهم الإسلاميون، لذا على الإسلاميين ان يقوموا بمبادرة تجمع شملهم وتجدد إرثهم، وتشترط ان يتقدم الإسلاميون باعتذار للشعب السوداني جراء ما لحقه من 30 عاماً من حكمهم، كما ان عليهم أن يتبرّأوا من كل الذين تلطّخت أياديهم بدماء الشعب السوداني وأفسدوا”، وأضاف “ثم على الإسلاميين أن يقوموا بمبادرة تجاه مبادرة رئيس الوزراء، وان يبينوا ماذا يريدون أن يقدموا للانتقال، وما هو الدور الذي يجب أن يلعبوه خلال الفترة الانتقالية وهو ما يُبيِّن جِديتهم ورغبتهم في أن يدعوا التغيير وهذا يطلب أولاً أن يعترفوا بالثورة ويقرُّوا بالتغيير، وأن يكونوا فاعلين في التغيير”.
خروج
ما بين الدعوة للمصالحة الشاملة التي تطرق لها غالبية القادة السياسيين من مختلف اتّجاهاتهم سواء كانت في مجلسي السيادة أو الوزراء أو من قيادات من الحركات المسلحة المُوقِّعة على اتفاق السلام والتي قُوبلت برفضٍ قاطعٍ من الثوار ومُكوِّنات الحكومة المدنية، الذين يرون أن التصالح مع الإسلاميين تحديداً يبقى من سابع المستحيلات استناداً لقانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، بل وحرمان المؤتمر الوطني المحلول من العمل السياسي طوال الفترة الانتقالية. وما بين تحقيق التصالح الشامل يظل الحوار المجتمعي الضخم رصيداً كبيراً يُمكن أن يُقاس عبره اتجاه الرأي العام حول جدوى المُصالحة ومع مَن ومدى قبول الثوار لها، ما يُمكن الحكومة من المُضِي قُدُماً في إنشاء عقد اجتماعي يُمهِّد لانتقال ديمقراطي يضم الجميع، وما بين أن تسير البلاد لتكمل الفترة الانتقالية وفق مُقرِّرات الوثيقة الدستورية لتكون الانتخابات مَحَكّاً يَخْتَارُ فيه الشَّعبُ مَن يُريدُ.




المصالحة معناهجميع الشعب السودانى معارض للحكومة بالاضافة النشاط الموجودين فى الساحة ثورة جديدة ورميكم فى السجون مع الاسلاميين
المصالحة مع الاسلاميين تعني .. السماح لتجار الدين بنهب البلد واغتصاب خيراته وافقار الشعب السوداني وعودة الامن الشعبي والعمليات والقتل والتشريد وارتكاب المحرمات في الشعب السوداني . عودة تجار الدين تعني ان السودان ما عاد فيه رجال .ز هؤلاء تجار الدين اخوان الشيطان مكانهم مقابر جماعية لانهم عنصر غير قابل للتعايش مع البشر . عليهم من رب العزة ما يستحقون .