أخبار السودان

مبادرات إنقاذ الثورة واستكمال هياكل السلطة تواجه المجهول في السودان

تعددت مبادرات إنقاذ المسار الثوري واستكمال بناء هياكل السلطة الانتقالية في السودان دون أن يصل أيّ منها إلى حلول تتخطّى حالة الجمود، في ظل انقسام القوى السياسية وعدم قدرة أي طرف على المسك بزمام المبادرة لإنهاء الفراغ التشريعي وتشكيل مفوضيات القضاء والسلام وتعيين أعضاء المنظومة القضائية الجديدة.

الخرطوم – لم تجد المبادرة التي أطلقها رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك قبل شهر، وتضمنت تسمية أعضاء المجلس التشريعي في فترة لا يتجاوز مداها الزمني شهرا واحدا، طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع، كما أن توصية المجلس التشريعي بتعيين ولاة جدد مطلع شهر أغسطس المقبل لن يتم تنفيذها لأن المشاورات بين القوى السياسية حول تنفيذ القرار لم تبدأ بعد، ومن الصعب بدء عمل المجلس التشريعي منتصف أغسطس، حسب ما جاء في التوصية ذاتها.

وسلمت لجنة إصلاح الحرية والتغيير -التي تضم في عضويتها عددا من أحزاب التحالف الحكومي والجبهة الثورية وحركة جيش تحرير السودان جناح مني أركو مناوي- مقترحات جديدة إلى رئيس الحكومة الثلاثاء طالبت بتأجيل قيام المجلس التشريعي إلى أن توافق عليه قوى الحرية والتغيير وإجراء مشاورات اختيار ولاة الولايات، وتعهدت بتقديم هيكلة جديدة للتحالف الحكومي.

وأكد عضو مجلس شركاء الفترة الانتقالية التوم هجو لـ”العرب” أن غالبية الأحزاب والحركات المحسوبة على الثورة اتفقت على العودة إلى منصة التأسيس بعد فشل التحالف الحكومي خلال الفترة الانتقالية في إعادة هيكلة الظهير السياسي والشروع في استكمال مؤسسات الثورة، وأن المقترحات الجديدة تضمنت أن يكون هناك موقف صارم من حمدوك لوقف اختطاف القرار داخل قوى الحرية والتغيير.

وأضاف هجو، الذي شارك في اجتماع لجنة الإصلاح مع رئيس الوزراء، أن حمدوك رحب بالمقترحات وشدد على أهمية التحرك بخطوات سريعة نحو إعادة الهيكلة وطالب بوقف حياد الأحزاب عن أهداف الثورة والوصول إلى رؤية شاملة تضمن تنفيذ مبادرته التي أطلقها لتحصين عملية التغيير، متوقعًا أن يجري تسليم المقترحات الجديدة إلى مجلس السيادة أيضًا لإيجاد توافق على تطبيقها.

ورغم التحركات الحثيثة إلا أن الأزمة تظل حاضرة لأن بعض قياديّي لجنة إصلاح قوى الحرية والتغيير التي طالبت بإرجاء تشكيل المجلس التشريعي وتعيين الولاة هم أنفسهم يشاركون كأعضاء في مجلس شركاء الفترة الانتقالية الذي أوصى بعقد جلسات المجلس التشريعي منتصف الشهر المقبل، ما يعني أن الرؤية المتفق عليها بين الجميع ستظل غائبة ولن يكون من السهل الوصول إلى توافق.

وتكمن العقبة الأساسية أمام استكمال هياكل السلطة الانتقالية في عدم وجود آلية مشتركة متفق عليها، مع هيمنة مجموعة من الأحزاب الصغيرة على قرارات قوى الحرية والتغيير ومجلسها المركزي وتعمل على إفشال كل محاولة للتوافق.

وتسبب انسحاب الحزب الشيوعي من قوى إعلان الحرية والتغيير، وتجميد حزب الأمة القومي عضويته في المجلس المركزي، في أزمة كبيرة ووجود ثلاثة أحزاب فقط تمتلك سلطة اتخاذ القرار، هي: البعث العربي والتجمع الاتحادي والمؤتمر السوداني، وهو ما يقابل برفض من جانب المكونات التي دشنت تحالفات لإنهاء الوضع القائم دون أن تتمكن من تنفيذ رؤيتها حتى الآن جراء خلافات بينية داخل هذه المكونات.

تؤدي السيولة السياسية الحالية وعدم التوافق على تاريخ محدد لإنهاء الفترة الانتقالية، في ظل إمكانية تعديل الوثيقة الدستورية إذا جرى التوصل لاتفاق سلام جديد مع الحركات غير الموقعة على اتفاق جوبا، إلى انغماس بعض القوى في البحث عن المناصب السياسية، ذلك أنه من مصلحتها عدم إنهاء الفترة الانتقالية على المدى القريب، لأنه لن يكون مسموحًا لها الترشح للانتخابات المقبلة.

ويغيب عن تلك القوى أن تراخيها في التعامل مع أزمات المرحلة الانتقالية وانشغالها بحصد مكاسب مؤقتة ربما تكون لهما تداعيات سلبية على مستقبلها، وقد تجد القوى المناوئة فرصة مواتية لتحقيق مغانم سياسية.

وأدى تعدد المبادرات وعدم تنفيذها إلى فوضى على المستوى التنفيذي والتشريعي والقضائي؛ لأن انعدام الرقابة على الجهاز التنفيذي وفشل الأجهزة القضائية في تحقيق العدالة بملاحقة عناصر النظام السابق وعدم تشكيل مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الدستورية، كلها عوامل أوجدت نظاماً عدلياً معطوباً.

وطرحت مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم الثلاثاء ما أسمته “المشروع الوطني لتصحيح مسار الثورة”، ويتضمن إعادة صياغة الوثيقة الدستورية، وحل مجلس الشركاء ومجلس الوزراء، وإنشاء حكومة تصريف أعمال تؤسس للتحول الديمقراطي وفرض سيادة القانون وهيبة الدولة.

وتضمنت المبادرة تشكيل برلمان تشريعي على أساس فئوي (مهامي) يعبر عن تطلعات الثوار وكافة قطاعات الشعب خلال 45 يوما، وتكوين مجلس القضاء الأعلى، وتشكيل المحكمة الدستورية تحت إشراف مجلس البرلمان التشريعي، خلال شهرين من تكوينه، وإنشاء وتأسيس مفوضية السلام تحت إشراف البرلمان التشريعي خلال ثلاثة أشهر من تكوين البرلمان.

العرب

زر الذهاب إلى الأعلى