أخبار السودان

تفكيك خط السكة حديد.. تخريب متعمد أم سطو لصوص؟

الخرطوم: آثاركامل

بينما كان قائد قطار عطبرة المتجه أمس الأول الى الخرطوم وهو يسير في رحلة اعتيادية يمضيها يوميًا، لاحظ أن مثبتات القضبان على الفلنكات “البلنجات” غير موجودة عندها التفت الى عداد السرعة ليجد أن القطار يسير بسرعة 70 كلم في الساعة ما يعني أن القطار يسير بكل هذه السرعة على قضبان غير مثبتة فما كان منه إلا أن استخدم كل خبراته التراكمية في إيقاف القطار ليكتشف هو طاقم والتشغيل أن مجهولين قاموا بتفكيك كل المثبتات على القضبات ليحمد الله كونه نجا وجميع الركاب من كارثة محققة..

سوء إدارة

سوء الإدارة والإهمال أخرجت خطوط السكك الحديدية من الخدمة، ونجد ان قضبان السكك الحديدية التي كانت تجوب كل انحاء السودان منذ الاستعمار وتمتد لأكثر من خمسة آلاف كيلومتر من الحدود المصرية إلى دارفور وبورسودان ثم إلى مدينة واو, ظلت تعاني لأكثر من 30 عاما من الإهمال والأعطال وهجر بعضها وتركت نهباً لكل من يريد ان يأخذ منها ما يشاء لدرجة أن جميع شبكة السكك الحديدية داخل مشروع الجزيرة تم تفكيكها بواسطة المواطنين وبيعها خردة دون ان تطال احدهم يد العدالة.. غير أن الأعوام الأخيرة من النظام البائد شهدت بعض الاهتمام بالسكة الحديد وتم استجلاب قطارات حديثة فضلا عن تغيير السكك الحديدية لتلائم القطارات الجديدة لكن حتى هذه لم تسلم من التخريب.

 

قطار عطبرة

حادثة نجاة قطار عطبرة التي وقعت أمس الأول توضح مدى عدم المتابعة وسوء الإدارة ونقص التأمين،  فالحادثة ليست نتيجة عطل فني بالقطار بل جراء تخريب خط السكة الحديد بسرقة وتفكيك معدات تثبيت الخطوط بعد تأكيد وزير النقل ميرغني موسى  عبر بيان له مؤكداً فيه تعرض خطوط السكة الحديد لتخريب عند الكيلو 73 قبل محطة الرويان شمالي الخرطوم، وأكد أنه تم تفكيك وسرقة معدات تثبيت الخطوط (بلنجات ومثبتات للفلنكة) أدت إلى وضع خطير للغاية في مسار قطارات الركاب والبضائع ولم يوضح الوزير بنحو قاطع ما إذا كان تفكيك مثبتات خطوط السكة حديد تم بدافع السرقة أم التخريب، لكنه توعد باتخاذ إجراءات عاجلة مع الأجهزة العدلية والأمنية والشرطية لمعالجة هذه التعديات.

سرقات متكررة

دفاتر الشرطة تعج بالعديد من البلاغات من شاكلة هذا النوع، فالأمر ليس بالجديد، وألقت الشرطة القبض على المتهمين وتم تقديمهم للمحاكمات، ولكن الجديد الذي أفصح عنه وزير النقل بتنامي الظاهرة خلال يوليو الحالي وعطلة عيد الأضحى بتنفيذ سرقات لمثبتات الخطوط من الباقير إلى سوبا بكيلو 35 و34 و33 وتم حصر 1873 طقم مثبتات فلنكة خرصانية بالإضافة للبلنجات كما فقدت مثبتات بقسم القوز الكدرو في الكيلو 69 و70 و71 و74 وتمت معالجة أجزاء كبيرة من هذه العمليات التخريبية بفضل العاملين بهيئة السكة حديد.

ونجد أنه في ديسمبر العام 2010م أوقفت مباحث السكة الحديد بالخرطوم عصابة تتاجر بفلنكات الخط الحديدي وبيعها لتجار الخردة بالسوق المحلي، وقد ضبطت الشرطة ما يقارب الــ(5) أطنان من الحديد الخردة وقطع تم تسريبها من مناطق عمل لصيانة خط القطار بعد معلومات وردت لرئيس القسم عن نشاط عصابة تسرق فلنكات القطار على طريق الخرطوم، وكانت الصفقة بمبلغ (15) ألف جنيه ونجحت الشرطة عبر كمين محكم في ضبطهم وتقديمهم للعدالة.

تخريب

وإن كان بيان وزارة النقل قد مال إلى أن الأمر لا يخرج عن كونه عملية سرقة، إلا أن مصدرا من داخل الوزارة تحدث لـ(الصيحة) ـ وفضل حجب اسمه ـ ذهب إلى أن العمل تخريبي ولم يستبعد أن تكون وراءه اهداف غير السرقة بغرض الاستفادة المادية من القطع المسروقة مستدلاً على ذلك بأنها ليست كبيرة لتكون الفائدة منها كبيرة عندما يبتم بيعها بالوزن لتجار الخردة.. وإن كان المصدر قد تحفظ على توجيه أصابع اتهام لجهة محددة، إلا أنه قال إن هناك الكثير من الجهات التي تعمل الآن على خلق أزمات ووضع متاريس أمام حكومة الفترة الانتقالية، فضلاً عن جهات تريد تعطيل القطارات كونها وسيلة نقل ربما تكون الأرخص.

خردة متناثرة

ولكن المهندس الميكانيكي الشيخ الخير أرجع خلال حديثه  لـ(الصيحة) الأسباب الرئيسية لسرقة معدات تثبيت الخطوط بلنجات ومثبتات الفلنكة إلى تناثر العديد من قطع الخردة على شريط السكة حديد ما يجعلها نهباً للصوص الذين يقومون ببيعها، وقال إن ذلك يساعد على ظهور عصابات السطو، الأمر الذي يسفر عن زيادة معدل سرقات قضبان السكة الحديد واللجوء الى تفكيكها، وأضاف أن الحراسة والتأمين من الأمور المهمة التي تمنع وقوع تلك السرقات قائلاً: هذا دور شرطة السكة حديد، ولفت الشيخ إلى أن السكك الحديدية لها دور كبير في نقل البضائع، لافتا إلى أن النقل  بها أرخص وأسرع وآمن وطاقتها أكبر وأضاف: لابد من الانتباه إلى أن مثل هذه الممارسات التي تعرقل مسيرة الاستفادة من الخط الحديد الناقل للبضائع والمواطنين، خاصةً بعد أن اتجهت الأنظار لنقل البترول عبره.

مباشرة التحريات

كشفت مصادر شرطية لـ(الصيحة) عن مباشرة المباحث بشرطة السكة حديد تحرياتها في جمع المعلومات والاشتباه في عدد من المتهمين والمواصلة في الكشف عن المتهمين بجانب مواصلة مراقبة الخط الحديدي، بينما انخرط فريق آخر في مراقبة سوق الخردة ونشاط مستلمي المال المسروق، وأفادت ذات المصادر عن رصد الشرطة نشاط معتادي هذا المجال ومستلمي المال المسروق عبر الحملات التي نفذتها الشرطة مؤخراً بدءاً من حملات البرق الخاطف والحملات المنعية  بجانب اتجاه وزارة النقل بالتفاكر مع وزارة الداخلية بخصوص التأمين بالسكة حديد ووضع خطة جديدة للحد من السرقات التي تحدث واستبعد الشيخ بأن تكون الحادثة مدبرة أو مفتعلة بل سرقة عادية في ظل تنامي تجارة الخردة.

جريمة سيئة

يرى المحامي المختص في القانون الدولي الإنساني و الجنائي أبوبكرعبد الرازق بأن الجريمة تعتبر جريمة سرقة لكنها ليست حدية، لأن من شروط جريمة السرقة الحدية وجود المسروقات في حرز، وأضاف أن تشديد العقوبة مربوط بتفريد العقوبة حسب القاضي في التشديد والتخفيف، وقال في حديثه لـ(الصيحة) إن سرقة معدات  تثبيت الخطوط بلنجات ومثبتات الفلنكة يمثل جريمة سيئة جدًا ومن الجرائم التي إذا ثبتت تشدد فيها العقوبة لأنها تضم الإتلاف وتهديد الأرواح وليس بالضرورة تحديد تعديل القانون من أجل تشديد العقوبات لأن تشديد العقوبات من مطلقات التقدير القضائي في مرحلة تفريد العقوبة وتحديدها وهي من الجرائم سيئة الآثار فلابد من التشديد حال ثبوت الجريمة لأنها جريمة خطرة ويمكن أن تؤدي الى انقلاب القطار وفقدان الارواح وإتلاف البضائع ونوه إلى أن مثل هذه الجرائم بها جرأة كبيرة جدا على المال العام.

 

‫3 تعليقات

  1. هل هناك علاقة ما جرى من حوادث متلاحقة تعرض له مرفق السكك حديد في دوله جارة، وما يجرى حاليا لنفس المرفق في بلادنا ؟ عليه نقترح أن تكون الولاية – التي يمر بها الخط – مسؤولة عن سلامة الخط، وعلى الجهة المعنية تزويد الولاية بالمعينات اللازمة (أجهزة رادار) خدمات مساندة ونقاط تفتيش مدعومة بقوى عامله مدربه . بالتالي، على الولاية رفع تقرير أمني يوميا لمن يهمه الأمر – وزارة المواصلات أو رئاسة السكك حديد.

  2. هذا الموضوع ما ساهل تتوقف عليه ارواح ناس وخراب اقتصاد وتشويه سمعة للسكة حديد التى ما صدقت نهضت لذا يجب على الدولة ان تملى اهتمامها الشديد به وان تجتهد فى كشف هؤلاء المجرمين المخربين حتى تتم معاقبتهم ويجب ان يعاقبوا عقابا يكون رادعا لهم ولغيرهم .

زر الذهاب إلى الأعلى