أخبار السودان

إقليم دارفور.. نظام حكم مُغاير ينزل على أرض الواقع!

تقرير: محجوب عثمان

منذ اتفاق الدوحة الذي تم بين الحكومة والتحرير والعدالة بشأن قضية دارفور، ظلت قضية أن تحكم منطقة دارفور كإقليم بدلًا من الولايات حاضرة، وإن كان اتفاق الدوحة قد وضع الخيار لأهل المنطقة لاختيار نظام الحكم الذي يناسبهم من خلال استفتاء للمواطنين رجح عن قيامه خيار الولايات، فإن اتفاق سلام جوبا لم يترك مجالاً للاختيار وألزم الحكومة بخيار الإقليم.. وبما أن خيار تعديل نظام الحكم في البلاد من الحكم الاتحادي إلى الحكم الإقليمي ظل أحد مطلوبات إكمال التغيير في السودان، فقد وافق وفد الحكومة المفاوض على خيار الأقاليم، ومن ثم تم تعيين رئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوى حاكمًا لإقليم دارفور، بيد أنه وطوال شهرين ظل حاكماً بلا مهام إذ لم ينشأ بعد الإقليم نفسه..

وفي خطوة لتقنين وضع الحاكم، فقد أجاز مجلس الوزراء أمس الأول قانون الحكم الإقليمي لدارفور والذي يجوز للحكومة وضع دارفور تحت الحكم الإقليمي.

تعديل

وربما لا يكون الوضع القانوني في البلاد والوثيقة الدستورية التي تحكمها تجيز التحول من نظام الحكم الاتحادي الذي أنشأه النظام البائد، وظل سائدًا حتى اليوم، لذا فقد نشطت الحكومة الانتقالية وفور تقلدها الحكم في تعديل نظام الحكم خاصة وأن الحكومة الانتقالية أصبحت تتكون من مجلس سيادي ومجلس للوزراء، فكان أن أجاز مجلس الوزراء في أغسطس من العام الماضي مشروع قانون “تنظيم الحكم اللامركزي والعلاقات بين أجهزته”، وتمت المصادقة عليه لاحقاً من قبل المجلس “السيادي والوزراء” ليصبح قانوناً فاعلاً، وهو القانون الذي حدد مستويات الحكم اللامركزي بأنها “اتحادي، الحكم الإقليمي الولائي والحكم المحلي”.

وحدد القانون إنشاء الأجهزة العدلية ممثلة في الجهاز القضائي والإدارة القانونية والمجلس التشريعي الولائي والجهاز التنفيذي على مستوى كل ولاية وترك مهمة تحديد عدد الوزارات الولائية ومسمياتها بواسطة رئيس مجلس الوزراء لكل ولاية ومنح القانون الولاة سلطات وصلاحيات واسعة من بينها مسؤولية الجهاز التنفيذي وحفظ الأمن وأن يكون مسؤولاً عن الأداء أمام رئيس الحكومة الاتحادية ورعاية الأنشطة السياسية والتعبوية ،ونص على اختصاصات الجهاز التنفيذي واضطلاعه بعدة مهام من بينها الإشراف على حسن إدارة وتشغيل الأجهزة الشرطية والأمنية وإلغاء جميع القوانين الولائية المقيدة للحريات أو التي تميز بين المواطنين، والعمل على تسوية أوضاع المفصولين تعسفياً وتفكيك بنية تمكين نظام الإنقاذ وبناء المؤسسات ودولة القانون على المستوى الولائي.

مستويات

وعلى الرغم من أن القانون أعطى مستوى للحكم الإقليمي، إلا أنه أشركه مع الحكم الولائي، وبحسب قانون الحكم الاتحادي المجاز والمعدل، فإن مستويات الحكم في الحكم الاتحادي تبدأ من الحكومة المركزية مروراً بالولاية، ومن ثم المحلية، فالوحدة الإدارية، فيما تتمرحل مستويات الحكم الإقليمي ما بين المركز والإقليم والمحافظة، ومن ثم المجالس المحلية.

وبحسب خبراء دستوريين، فإن النظام الإقليمي الذي تم إقراره للوضع في منطقة دارفور سيجد أمامه عددا من العقبات أهمها كيفية التعامل مع المؤسسات القائمة، مشيرين إلى أن الوضع الحالي سيحول الولايات إلى محافظات وربما يلغي المحليات موضحين أن عدداً كبيراً من المحليات التي نشأت في العهد البائد تمت كترضيات سياسية أو كتقسيمات قبلية إرضاء لزعماء الإدارة الأهلية ما يؤكد أن حاكم إقليم دارفور سيجد أمامه مشكلة كبرى تتمثل في مستويات الحكم خاصة في مستوى المحليات، وأوضحوا أن إقليم دارفور عندما كان يحكم بنظام الإقليم قبل تحويله الى ولايات كان فقط يحكم بواسطة محافظتين هما شمال وجنوب دارفور، وبالتالي فإن وجود 5 ولايات الآن سيشكل عقبة أخرى أمام مني أركو مناوي، إذ لن تتنازل أي ولاية عن وضعها الحالي ما يمكن أن يدخله في صراعات لا يحتاج الإقليم الى الدخول فيها من جديد.

وضع مغاير

وربما اختلط الأمر على كثير من المتابعين، إذ لم يفهم الكثيرون كيفية أن يكون هناك نظامان للحكم في البلاد ففي الوقت الذي تحكم فيه دارفور بنظام الإقليم بحسب القانون الذي تمت إجازته أمس الأول، فإن بقية أنحاء السودان تحكم بنظام الولايات، وهو ما يجعل صلاحيات الوالي في دارفور لا تماثل صلاحيات لأي والٍ آخر، ففي الوقت الذي يتحرك فيه الوالي في أي ولاية بغير دارفور بكامل صلاحياته التي تمكنه حتى من التواصل المباشر مع رئيس الوزراء وبحث قضاياه مع وزيرة الحكم الاتحادي بثينة دينار مباشرة يجد فيه ولاة دارفور أنفسهم بغير تلك الصلاحيات، إذ يحتم عليهم الوضع الجديد التعامل مع حاكم الإقليم وهو الذي يتولى التواصل مع الحكومة المركزية.

تكييف قانوني

وربما أزال الخبير القانوني والبرلماني السابق د. عبد الجليل عجيب شيئاً من غموض نظام الحكم، إذ يرى أن الوضع الحالي أشبه بالحكم الذاتي، لكنه يشير إلى أن الحكم الذاتي نفسه لا يمكن إقراره إلا في ظل دستور دائم، ويوضح في حديثه لـ(الصيحة) أن القانون الذي تمت إجازته معيب دستورياً كونه لم يستند على دستور دائم مجاز بواسطة برلمان منتخب يمثل إرادة الشعب وطرح في استفتاء على الشعب واستوفى كافة مراحل الدستور الدائم، كما أن القانون نفسه لن يجاز بواسطة برلمان بل بواسطة الحكومة نفسها، وبالتالي فإنه يحمل عيوباً خلقية ولا يتماشى مع الأعراف القانونية الدولية السائدة فيما يتعلق بنظم الحكم، بعيداً عن المشاكل التي يمكن أن يرتبها مستقبلاً، واستدل على شرعية منح الحكم الذاتي وفق دستور دائم بما حدث وفق اتفاقية سلام جنوب السودان في العام 1973 التي أعطت الحكم الذاتي وفق دستور 1970 الدائم.

ذوبان

ويرى عجبين أن القانون تم تشريعه بواسطة اتفاق جوبا من واقع أن البلاد الآن لا تحكمها الوثيقة الدستورية بقدر ما يحكمها اتفاق سلام جوبا والذي بالطبع لا يمثل كل السودان كونه تم لوقف الحرب في جهات محددة من السودان وليس كله، ويبين أن الوثيقة الدستورية تم تذويبها في اتفاق جوبا من واقع إدخال الاتفاق في الوثيقة رغم وجود نص واضح في الاتفاق يقول “عند تعارض الوثيقة الدستورية مع اتفاق السلام، تسود مواد الاتفاقيىة على الوثيقة”، وهو ما يبين أن الوضع الحالي كإقليم شرعته اتفاقية جوبا ولن تستطيع الوثيقة الدستورية وقفه رغم عيوبه.

الصيحة

 

‫6 تعليقات

  1. الفيلد مارشال مني اركوي مناوي زعيم حركة تحرير السودان ورئيس مجموعة نداء السودان ورئيس الجبهة الثوريه فرع مناوي وعضو مجلس الشركاء والحريه والتغيير وقائد حركة اصلاح الحريه والتغيير وحاكم دارفور…

    تذكرني كل هذه الالقاب والوظائف التي يتقلدها مناوي برئيس الكنغو زائر السابق موبوتو سو سو سيكو الذي نعت نفسه بكل الألقاب والوظائف ومنح نفسه النوط والنياشين التي رصعت اكتافه وصدره دون وجه حق….

    الفيلد مارشال مني اركوي مناوي يقود مجموعة تسمى نفسها حركة اصلاح الحريه والتغيير ويتبعه الغاوون امثال التوم هجو ،ومحمد وداعه،، والحسين،، يسعى من خلالها السيطره على الحريه والتغيير..

    مناوي لن يكتفي بما غنم فعينه على غاية مبتغاه وهو رئاسة مجلس الوزراء وسينال مبتغاه بعد أن يسيطر علي الحريه والتغيير والاطاحه بحمدوك والذي ربما يمنحه مناوي منصب نائب رئيس الوزراء…

    مناوي يمتلك كروت الضغط وهي الهرَوب من السودان الي منتجعاته في أوروبا والتمرد على الحكومه والتي مارسها ضد السفاح المخلوع عندما عجز عن تحقيق ما نوى عليه خاصة وان مناوي لا يقبل بأن يكون مرؤوسا، فهو القائد الملهم….

    ،أعاد مناوي نفس سيناريو كروت الضغط مع حمدوك عندما تأخر تعينه حاكما لدارفور حسب ما اوصت به المفاوضات الدارفوريه، دارفوريه والتي سميت جزافا بسلام جوبا، غادر مناوي الخرطوم مغاضبا الي منتجعه في ألمانيا وهدد بالانسحاب من اتفاق جوبا والتمرد على الحكومه…

    وكان لمناوي ما أراد إذ أصدر حمدوك مرسوما على عجل يقضي بتنصيب مناوي حاكما لدارفور.!!! وعاد مناوي ادراجه الي الخرطوم…

    ولكن هل يكتفى الفيلد مارشال مناوي بما غنم ؟؟؟

    الاجابه كلا ثم كلا ،،مناوي لا يقبل بأن يكون مرؤوسا، انشق من عبد الواحد نور،،، وكون حركته لتحرير السودان ، وانشق من نداء السودان الذي ترأسه الصادق المهدي وانشق من الجبهة الثوريه وكون جبهة مناوي وهاهو يعيد الكرة ويقود حركة الانشطار من الحريه والتغيير….

    ويبقى السؤال هل سيحقق الفيلد مارشال مني اركوي مناوي غاية مبتغاه ويصبح رئيسا لحكومة السودان ؟؟؟

    ستكشف لنا الايام المقبلات اين سينتهي المطاف بالفيلد مارشال مناوي..
    بلد ما ليها وجيع..

    1. كل هذا الطموح والخصائص النفسية للرجل والتدليل الذي وجده من الحكومه وكمية المكاسب التي تحصلت عليها الجبهه الثوريه بفضل حميتي الذي كان يحاول ان يثبت نفسه في الخرطوم عن طريق اعداء الامس تحت مظلة ابناء الاقليم الواحد ضد الجلابه لتكوين جبهه عريضه مهيمنه علي المشهد السياسي في الخرطوم من الدعم السريع والحركات المسلحه، فكان اتفاق جوبا وهو ثمرة هذا التحالف الجديد وذلك لمحاولة نقل المركز الي الهامش وسيطرة الهامش علي أصحاب الامتيازات التاريخية كما يدعون، ولمناوي مزايا نفسيه يختلف بها عن غيره من قيادات الحركات المسلحه فهو علي ما يبدو سريع الغضب قليل الصبر ويبحث عن المكاسب بشغف وحب الاعلام وتصدر الاخبار وحتي لو كان خبرا او تصريحا تافه المهم ان يكون اسمه موجود و تتداوله الالسن خيرا كان او شر، وربما تعيينه حاكما عاما لدارفور له مغزي معين وحتي يترك له الباب موارب.

  2. دولة سلطنة دارفور تم ضمها بواسطة المستعمر الانجليزي في يوم الاثنين الموافق ١ يناير ١٩١٧م بعد مقتل سلطانهم على دينار علي يد الانجليز في ١٦نوفمبر ١٩١٦م دارفور ليست جزء من دولة السودان القديم او مايعرف بمملكة سنار او مملكة كوش. مايسمي الان بدولة السودان هو عبارة عن اتحاد دولتين مختلفان في كل شئ و لايربط بينهم اى شئ (مملكة سنار او السلطنة الزرقاء او مملكة كوش وسلطنة دارفور الاسلامية).

    هذه المعلومة غايبة عن معظم السنانير(الكوشيين)
    يجب علي اهل السودان القديم ان يقرروا مصيرهم بسرعة وينفصلوا من دولة دارفور لان دارفور تم ضمها بواسطة المستعمر الانجليزي في يوم الاثنين الموافق ١يناير ١٩١٧م بواسطة المستعمر الانجليزي والشعبين بالمناسبة مختلفين تماما ولايوجد اى رابط بينهم نهائي.

    الانفصال سمح شديد
    العودة لجفرافية ٣١ ديسمبر ١٩١٦م هو الحل.

    يلا يامناوى امشي دولة دارفور وورينا شطارتك في ادارة التنوع فيها

    طبعا دارفور مصنفة اكتر بلد في العالم يمارس اهلهم العنصرية بينهم، علي الدارفوريين ترك العنصرية وتصنيف انفسهم لعرب وزرقة وعدم تقبلهم لبعضهم البعض موش الاخر البعيد وعليهم اعادة توزيع الحواكير بينهم بالعدل.

    1. المصريين يسعون لتفتيت السودان, حتى يتيح لهم ذلك وضع يدهم بالقوة على شمال السودان, وحتى يحكمو السودان كالسابق ولكن هذه المرة وحدهم بدون الأتراك والأنجليز, وهذه المرة بفصل الشمال حتى يضمنو مياه النيل والأراضي الصالحة للزراعة وتوزيع سكانهم وسيدعمهم العالم بالصمت, وما الأراضي التي أقتطعت للسد العالي وحلايب وشلاتين إلا مقدمة للفلم القادم, والذين يفكرون بفصل دارفور وكردفان عليهم أن يشغلو مخهم أنهم كمن يقول للأمركان عليكم تقسيم الولايات الأمريكية لأنها لم تكن موحدة من قبل, في التاريخ القريب.

زر الذهاب إلى الأعلى