أخبار السودان

“من التكليف إلى التعيين”.. هل أصبحت قضية تعيين الولاة هاجساً لحكومة الانتقال؟

الخرطوم: عمر الفكي

أعلن مجلس شركاء الفترة الانتقالية، الثلاثاء الماضي، عن إعفاء جميع ولاة الولايات بداية أغسطس، وفي أعقاب الاجتماع الذي ترأسه رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبدالفتاح البرهان، قال عضو مجلس شركاء الفترة الانتقالية، حيدر الصافي، إن الاجتماع أوصى بتعيين الولاة الجدد.

وأوضح الصافي أن المجلس شكل لجنة برئاسة كمال بولاد وعدد من الأعضاء، للعمل من أجل اكتمال المجلس التشريعي، والترتيب لانعقاد أول جلسة له في السابع عشر من أغسطس الجاري، وهو اليوم الذي يوافق توقيع الوثيقة الدستورية.

ويبدو أن قضية تعيين الولاة، ظلت محل جدل مستمر، وأنها من أبرز القضايا التي تؤرق حكومة الفترة الانتقالية، إلى جانب تشكيل المجلس التشريعي وحسم قضايا الانتقال.

وتتطلب الفترة الانتقالية، وفقاً للقانوني عادل عبد الغني، إعادة الترتيبات الأمنية، واستقرار وترتيب عمل الولايات، مشيراً إلى أن هناك ولايات مازالت تشهد نزوحاً، ما يستدعي تقديم الخدمات، وهذا يتم شريطة استقرار الولايات.

ويرى مراقبون أن قضية تعيين الولاة تمضي ببطء، وذلك لأن صراعات خفية تدور بين القوى السياسية حول الحصول على النصيب الأكبر من الولايات, ويعزي المراقبون الأمر لخلافات بين مجلس الشركاء والمكون العسكري وقوى الحرية والتغيير، فيما ذهبت بعض التحليلات إلى جانب آخر، وهو أن مسألة تعيين الولاة تستصحب معها مراعاة التكوينات السكانية لبعض الولايات.

وتأتي معظم هذه الآراء والقراءات في ظل غياب المعلومة الرسمية من الحكومة الانتقالية بخصوص هذا الملف, ما يفتح الباب للتأويل والتحليل من عدة زوايا وجوانب مختلفة.

وذكر عضو لجنة التقييم والترشيحات أزهري علي، في تصريح لـ”الحداثة”, أن الولاة الحاليين الذين يتولون أمر الولايات أغلبهم ولاة مكلفون، مع استثناء الولاة الذين جاءت بهم اتفاقية سلام جوبا.

وكشف أزهري علي, عن تكوين لجنة التقييم والترشيحات قبل أيام قليلة، وأنها شرعت في العمل عن طريق عقد اجتماعات لتقييم الأداء, ونوه أزهري إلى أن وضع الولاة الحالي لابد أن يتغير من حالة التكليف إلى حالة التعيين, وذلك من خلال الترشيحات التي سوف تدفع بها قوى الحرية والتغيير إلى رئيس الوزراء عبدالله حمدوك, وأكد أن لجنة الترشيحات تقوم بوضع معايير مختلفة لتقييم الولاة الحاليين ولاستيعاب الولاة الجدد.

وقال مصدر رفيع من لجنة التقييم والترشيحات، لـ”الحداثة”, فضل حجب اسمه، إن عملية تعيين الولاة سوف تتضح حولها الرؤية خلال الأسابيع القادمة، وإن اللجنة وضعت معايير مختلفة لاختيار الولاة، منها معايير تتعلق بالأداء التنفيذي والخبرة.

وأكد على أن مجلس الوزراء أيضاً لديه تقييم يتعلق بالأداء فيما يخص الولاة الحاليين، ومدى تعاونهم في تنفيذ السياسات, ولفت إلى أن كل الولاة الحاليين ولاة مكلفون، ماعدا الولاة الذين جاءوا عن طريق اتفاقية سلام جوبا. ورجح المصدر أن يتم إعفاء جزء من الولاة الحاليين مع الإبقاء على الجزء الأكبر في مواقعهم، بحسب ما يتم الاتفاق عليه من لجنة التقييم والترشيحات، بجانب تقييم الحكومة التنفيذية.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة (حق)، القيادي بقوى الحرية والتغيير وعضو لجنة الترشيحات السابق، مجدي عبد القيوم (كنب)، إن الحركة غير معنية بالتصريحات التي تتحدث عن اتفاق حول التشريعي، وتقديم قائمة مرشحين للولاة مع الإبقاء على ولاة ولايات شرق السودان.

وأكد عبدالقيوم أن الحركة لا تعتد إلا بقرارات هيئات قوى الحرية والتغيير ولجانها المختصة، وأن هذه الهيئات لم تطرح للنقاش حتى الآن قضيتي التشريعي واختيار الولاة البدلاء، واعتبر التصريحات بهذا الشأن تعبّر عن وجهة نظر أصحابها ولا تمثل رأي مؤسسة قوى الحرية.

وقال إن حركة (حق) تعتد فقط بما يصدر من رئيسة اللجنة المعنية الأستاذة أمينة محمود. وأوضح عبدالقيوم، في تصريح لـ”الحداثة”, عدم السماح بتكرار الطريقة السابقة التي تم بها اختيار الولاة الحاليين، التي اعتمدت ــ حسب وصفه ــ على منهج المحاصصة دون تحديد معايير دقيقة تتصل بالقدرة والكفاءة والأهلية لشغل هذا الموقع، ويضيف عبدالقيوم: “حسب تقديري أن المجلس المركزي يتحمل المسؤولية كاملة في فشل الولاة الحاليين”، وقال: “لا يمكن أن تأتي بوالٍ يرفض التوقيع على قرارات لجنة تفكيك التمكين بولايته”.

واقترح عبدالقيوم أن يتم تغيير آلية الاختيار، مشدداً على ضرورة وضع معايير ومواصفات وشروط قبل الشروع في عملية الترشيح، حتى لا تتكرر التجربة الفاشلة، خاصة في ظل تحديات جمة تتصل بتحقيق أهداف الثورة.

وقالت المتحدّثة باسم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، أمينة محمود الشين، في تصريحات صحفية، إن اللجنة التي تم تكوينها لتقييم أداء ولاة الولايات لم تنتهِ من عملها، واعتبرت الحديث عن إعفاء بعض الولاة والإبقاء على آخرين شائعة.

وأشارت محمود، في حديث لـ(سودان لايت)، إلى أنّ اللجنة سترفع تقريرها للمجلس المركزي، ومن ثمّ مناقشته مع أطراف السلام، وبعدها سيتم عقد اجتماع مشترك مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، لتسليمه قائمة الترشيحات للولاة المغادرين لولاياتهم، والتشاور حول اختيار بُدلاء لهم في تلك الولايات.

تعيين ولاة أصحاب كفاءة وقدرة على تحقيق مهام الفترة الانتقالية، يحقق عملية إجراء الإحصاء السكاني في جميع أنحاء السودان، وبمشاركة جميع الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وعلى ضوئه يتم التقسيم العادل للدوائر الجغرافية، فهل المعايير التي يتم بها تعيين الولاة الجدد ستدرك قضايا الانتقال؟ يقول كمال بولاد، في تصريحات لـ”الحداثة”، إن الاستفادة من الفترة الانتقالية، تتم بعقد مؤتمر دستوري قومي يشارك فيه كل أهل السودان، ويتم التوافق فيه على كيفية حكم السودان، وهذا ما يؤدي إلى استدامة الديمقراطية في البلاد، ويرسخ التداول السلمي للسلطة، وتقوم فلسفة إطالة عمر الفترة الانتقالية على إزالة الآثار السالبة للفترة السابقة لها، وتهيئة المناخ للانتقال الديمقراطي عبر حكومات ذات مهام متفق عليها، ما يستدعي اختيار ولاة أكثر قدرة على تحقيق واستكمال مهام فترة الانتقال.

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى