أخبار السياسة الدولية

“أمينة محمد”.. قصة “إنقاذ” طفلة أميركية نشأت في ظل “داعش”

تنتظر الطفلة الأميركية، أمينة محمد، عودتها إلى وطنها، بعد أن أُجبرت على قضاء سبعة أعوام من سنوات عمرها الثماني في ظل حكم تنظيم “داعش” بسبب قيام والدتها الأميركية من ولاية تينيسي، بالانضمام إلى الجماعة المتشددة.

وأسفرت جهود الدبلوماسي الأميركي السابق، بيتر غالبريث (70 عاما) الذي يتمتع بعلاقات قوية مع الأكراد، عن “إنقاذ” الفتاة، الشهر الماضي، من معسكر اعتقال “روج” في شمال شرق سوريا، كانت قد وضعت فيه الطفلة برفقة امرأة صومالية متشددة، وفق تقرير “باز فيد” الأميركي الذي أجرى مقابلة مع غالبريث وامرأة كندية أخرى كانت معتقلة ساهمت في إنقاذ الطفلة.

وعمل غالبريث على مدى السنوات الثلاث الماضية على إعادة النساء والأطفال الأجانب من معسكرات الاعتقال التي تضم عشرات الآلاف من الأشخاص المرتبطين بـ”داعش” والتي تديرها “قوات سوريا الديمقراطية” المتحالفة مع الولايات المتحدة.

ورفض مسؤولون أميركيون من وزارة الخارجية ومكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي إيه) ووزارة الدفاع التعليق على قضيتها للموقع، ولم يؤكد متحدث باسم وزارة الخارجية ما إذا كان قد تم إنقاذها بالفعل وما إذا كانت هناك جهود لإعادتها إلى الولايات المتحدة، لكنه قال إن السياسة الرسمية للبلاد هي “الإعادة إلى الوطن، والمقاضاة عند الاقتضاء، وإعادة التأهيل عند الإمكان، وإعادة الاندماج للمقاتلين الإرهابيين الأجانب وأفراد عائلاتهم المتواجدين حاليا في شمال شرق سوريا والعراق”.

من تينيسي إلى سوريا

ولدت أمينة في 8 ديسمبر 2012، في مستشفى بمدينة تشاتانوغا في تينيسي لأم أميركية مسيحية اعتنقت الإسلام، تدعى أريل برادلي، والتي كانت قد تزوجت من ياسين محمد في السويد بعد أن التقت به عبر أحد مواقع التعارف في أغسطس 2011، وعاشت معه فترة في السويد قبل أن تحمل في ابنتها وتعود إلى الولايات المتحدة وتلد أمينة في مسقط رأسها.

ويقول تقرير الموقع إن الأب والأم وابنتهما سافروا إلى سوريا، في أوائل 2014 وقد أكدت الأم ذلك في منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت إن الأسرة كانت تعيش في مدينة الباب، وهناك أنجبت برادلي طفلا ثانيا يدعى يعقوب لا يعرف مكان وجوده حاليا.

ووفقا لغالبريث والمرأة الكندية، التي انضمت أيضا للتنظيم وتنتظر الإفراج عنها، توفي زوج برادلي في شهر يونيو 2015 تقريبا، وقالت المرأة الكندية، التي لم يكشف عن هويتها، إن برادلي تزوجت لاحقا طبيب أطفال أسترالي يدعى طارق، وهو عضو بارز في تنظيم “داعش” ظهر في العديد من مقاطع الفيديو الدعائية للجماعة الإرهابية، وقد أنجبت منه لاحقا ابنا يدعى يوس.

وقالت المرأة إن برادلي وعائلتها الجديد نجحوا في الفرار من مدينة الرقة قبل أن تسقط في أيدي “قوات سوريا الديمقراطية” وقوات التحالف، في أكتوبر 2017. مشيرة إلى أنها شاهدت برادلي في مدينة هجين بمحافظة دير الزور السورية بعد ذلك.

أمينة في المخيم

وترجح المرأة الكندية وتقارير أخرى مقتل برادلي وطفلها الثالث يوسف في غارة جوية للتحالف و”قوات سوريا الديمقراطية” في اليرموك، في أواخر عام 2018، وبعد وفاتها وضعت أمينة في عهدة إحدى زوجات زوج أمها، وهي ممرضة صومالية كانت تعمل معه في مستشفى اليرموك. وبحسب المرأة الكندية، فإن الممرضة التي اعتنت بالطفلة منذ أكثر من عامين ظلت موالية للتنظيم حتى بعد أن نقلت مع أمينة إلى معسكر “الهول”.

وهناك سعت الصومالية ومعتقلات أخريات إلى إخفائها عن الحراس الأكراد الذين يقومون بدوريات، وسلطات المخيم الذين يبحثون عن أيتام.

وفي المخيم، أُجبرت أمينة على ارتداء أردية طويلة ونقاب لا يكشف إلا العينين، لإخفاء هويتها وعرقها، حيث أن الصومالية كانت سوداء.

جهود غالبريث لإنقاذ الطفلة

وبحلول عام 2020، برز اسم غالبريث في معسكرات الاعتقال لقدرته على إعادة الأمهات وأطفالهن بما في ذلك أعضاء “داعش” السابقين إلى بلدانهم الأصلية.

وكان غالبريث شخصية رئيسية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة مع الأكراد لأكثر من 30 عاما. في عام 1988، أثناء عمله في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، اكتشف دليلا على أن الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، كان يستخدم أسلحة كيماوية ضد الأكراد، ودعم بنشاط حكومة إقليم كردستان أثناء صياغة دستور العراق، في عام 2005، ما أدى إلى الاعتراف الرسمي به كإقليم مستقل.

وقال غالبريث إن نشاطه في العمل مع قضية معسكرات الاعتقال بدأ في 2018 عندما طلب منه الأكراد السوريون التشاور بشأن الحلول الممكنة لحل أزمة اكتظاظ المعسكرات بسجناء “داعش” وأفراد عائلاتهم الذين رفضت بلدانهم الأصلية استعادتهم.

وقال لموقع “باز فييد”: “هذا جزء من العالم حيث عملت لعقود من الزمن.. لدي صداقات واتصالات هناك”.

ومن بين النساء الذين تحدثوا إلى الدبلوماسي السابق بعد بروز اسمه في المعتقلات وتعميم رقم هاتفه، الكندية التي أخبرت غالبريث أنها تعرف مجموعة من النساء الصوماليات المتشددات في معسكرات الاعتقال كانوا يخبئون فتاة أميركية توفيت والدتها، وحينها بدأ الدبلوماسي السابق العمل على القضية.

وقال غالبريث إنه “لا يمكنه تركها هناك فقط إذا كان من الممكن إخراجها”.

عملية الإنقاذ

وقدم غالبريث طلبا شخصيا إلى قائد قوات سوريا الديمقراطية، الجنرال مظلوم كوباني عبدي، لاستعادة أمينة.

لكن في ذلك الوقت، كانت أمينة والممرضة الصومالية في مخيم “الهول”، أكبر معسكرات تنظيم “داعش” وكانت هناك تقديرات أن العملية ستكون محفوفة بالمخاطر وأنه قد يتم تهريبها إلى خارج المخيم إذا علم القائمون على رعايتها أن هناك مساع لإعادة الطفلة إلى عهدة الأميركيين.

وتم نقل الفتاة الصغيرة والصومالية التي ترعاها إلى مخيم “روج”، وهو معسكر احتجاز أصغر حجما وأكثر أمانا للنساء والأطفال الذين يحملون جنسيات أجنبية.

وعندما زار الدبلوماسي الأميركي سوريا، في يونيو 2021، ذكَّر القائد الكردي بطلبه، وبالفعل تم الوفاء بالوعد وفي 17 يوليو، داهم جنود في “قوات سوريا الديمقراطية” منطقة المخيم روج وتم تحرير أمينة والممرضة.

ونقلت أمينة إلى مركز إعادة تأهيل في شمال شرق سوريا في انتظار تصديق الحكومة الأميركية على جنسيتها والبدء في عملية إعادتها إلى البلاد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن ترتيبات الحضانة للأطفال الأيتام من الأميركيين الذين انضموا إلى المنظمات الإرهابية يتم التعامل معها من قبل ولايتهم. ويعيش أجداد أمينة وعماتها وأعمامها في ضواحي مدينة تشاتانوغا في ولاية تينيسي.

وقالت وزارة الخارجية للموقع تعليقا على القضية إن الولايات المتحدة “أعادت 12 مواطنا أميركيا بالغا و16 قاصرا من سوريا والعراق، وووجهت وزارة العدل اتهامات جنائية فيدرالية لـ10 أشخاص بالغين. وليس لدينا أي تعليق على أعداد محددة من المواطنين الأميركيين المتبقين في منشآت في شمال شرق سوريا”.

“حياة مختلفة”

ويريد الدبلوماسي السابق أن يفعل كل ما في وسعه “للتأكد من أن حياة أمينة الجديدة ستكون حياة مختلفة تماما عن تلك التي عرفتها، وأن يمكنها أن تلعب مع الأطفال الآخرين، وتذهب إلى المدرسة، وتحصل على المشورة ودعم الصحة الذهنية التي من الواضح أنها ستحتاج إليها”.

وقال إنها أمضت أكثر من سبع سنوات في ظل أيديولوجية إرهابية في بلد مزقته الحرب مع القليل من التعليم وبدون رعاية صحية، وقد مات والداها وأخوها الأصغر، بينما لا يعرف مصير شقيقها المفقود.

وقال غالبريث إن الأطفال ضحايا “داعش” ولم يتركبوا أي جرائم ومعسكرات الاعتقال هي “أرض خصبة لتكاثر الجيل القادم من المتشددين”.

الحرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..