مقالات سياسية

حديث مناوي عن المصالحة مع المؤتمر الوطني

يوسف السندي

انتشر في الوسائط مقطع فيديو يتحدث فيه حاكم إقليم دارفور الجديد مني اركو مناوي عن مفهوم المصالحة، الكثيرون استغلوا هذا الفيديو للنيل من مناوي باعتبار أنه يدعو إلى المصالحة مع المؤتمر الوطني.

من وجهة نظري مناوي قصد شيئا أخرا تماما لا علاقة له بمفهوم المصالحة الشائع لدى الناس، فالرجل كان يتحدث عن مفهوم المصالحة الوطنية بمعناه الشامل الذي يستهدف إعادة صياغة الهوية الوطنية بعد ٣٠ سنة من حكم الإنقاذ الشمولي.

اذا كنا نتحدث عن مشروع وطني ثوري هدفه الوحدة والسلام، فان هذا المسروع لا يحتمل اي تأويل يتم بناءا عليه استبعاد وإقصاء أي مواطن سوداني نتيجة لمعتقده الديني او عرقه او لونه أو حزبه السياسي، والأخيرة هذه بالتحديد تعني أن المواطنين السودانيين الذين كانوا ينتمون إلى حزب المؤتمر الوطني لا يمكن إقصائهم عن المصالحة الوطنية بمفهومها المذكور اعلاه.

لتقريب المفهوم المقصود، ساضرب مثالا بدولة رواندا التي عانت من مذابح إبادة عرقية صادمة لم يشهد مثلها العالم في العصر الحديث، ورغم ذلك ادهشت العالم بتنفيذ مصالحة وطنية عظيمة خرجت منها هذه الدولة بصورة مشرفة وانطلقت الآن في رحلة تطور ملحمية.

أسس المصالحة التي اعتمدتها روندا كانت تتمحور حول إعادة صياغة هوية الأمة الرواندية، فالهوتو والتوتسي في النهاية هم مواطنين روانديين رغم ما حدث، وطريقهم للحياة المنتجة في وطن واحد يمر عبر قبولهم لبعضهم البعض. لذلك اهتمت اللجنة الوطنية للوحدة والمصالحة بروندا بتنفيذ برامج متعددة لنشر ثقافة المصالحة وأعادة لحمة البلاد، ساورد فيما يلي بعض هذه البرامج.

برنامج لتعليم السلام، شارك أكثر من ٩٠،٠٠٠ رواندي في هذا البرنامج، والذي استهدف توضيح التاريخ الرواندي وأصول الانقسام بين السكان، وتعزيز الوطنية ومحاربة أيديولوجية الإبادة الجماعية.

برنامج تدريب القادة لتعزيز القيم الرواندية وتنمية القادة الذين يسعون جاهدين لتنمية المجتمع، قام هذا البرنامج بتدريب أكثر من مئة ألف من القادة.

برنامج تدريب قادة القواعد الشعبية وقادة الأحزاب السياسية والشباب والنساء على تقديم المشورة بشأن الصدمات وتخفيف حدة النزاعات وحلها ونظم الإنذار المبكر.

برنامج القمم الوطنية حول مواضيع تتعلق بالعدالة والحكم الرشيد وحقوق الإنسان والأمن القومي والتاريخ الوطني، حيث تم إقامة عدد من القمم الوطنية.
برامج البحث والدراسات التي تبحث في أسباب النزاعات في رواندا وكيفية تخفيفها وحلها.

هذه هي برامج المصالحة التي ساهمت في عبور رواندا لمأساة الإبادة الجماعية، واعتقد ان مناوي يتحدث عنها، هو لا يتحدث عن فك حظر حزب المؤتمر الوطني او إطلاق سراح المعتقلين من المجرمين من المؤتمر الوطني، فهذا لا يقول به عاقل، وإنما يتحدث عن مفهوم شامل يستهدف إعادة صياغة الأمة السودانية جمعاء بما فيها أعضاء حزب المؤتمر الوطني السابق، فهم مواطنين سودانيين في نهاية الأمر.

انا والآلاف ان لم يكن الملايين نشارك مناوي في هذا الاهتمام بهذا المفهوم للمصالحة، وندعو الى تنفيذ برامج مشابهه لما حدث في رواندا لنقل البلاد من الاحتقان الاعمى الى المصالحة الواعية، مع الاشارة الى ان هذا التوجه منصوص عليه في الوثيقة الدستورية، ولكن الحكومة الانتقالية تأخرت كثيرا في تكوين الياته وتنفيذ برامجه، مما يجعلنا نصيح في اذنها: أصحي يا حكومة.

[email protected]

‫4 تعليقات

  1. يقول عاوزين معلومة او حتى صورة عن الشخصية الامنجية الغامضة الكوزة الخطيرة/ رندا الخفجي هاتكة اعراض السودانيات:

    شوفتوا لولوة الكوز كيف ياجماعة؟
    مليون مرة قلنا ان هذا الكوز الارهابي غواصة داخل حزب الامة

    مصالحة في عينك ياوهم

  2. كدي حانشوف فيلسوف زمانو وعصرو الفل مارشال الكمرد حايعمل شنو في مصالحة اهل دارفور بعد التتويج الكبير يوم ١٠ الشهر🤔🤔

  3. بالرغم من عدم اقتناعى بان مناوى كان يقصد هذا النوع من المصالحات الا ان فكرة المصالحه الروانديه تبدو جيده وقابله للتطبيق فى بلادنا نتمنى ان تبدأ الحكومه فى تنفيذها.

زر الذهاب إلى الأعلى