مقالات سياسية

إصلاح القطاعات المدنية والأمنية والعسكرية والاستجابة لشرطية المانحين

الحارث إدريس الحارث

تم اعتماد مفهوم الحوكمة الرشيدة فى الولايات المتحدة الامريكية وحظى بدعم القوى الخارجية والمؤسسات الدولية حيث اعتبر أحد ادوات إعادة هيكلة دول العالم الثالث او الجنوب خلال حقبتى الثمانينات والتسعينات. وعلى الرغم من التباين المفاهيمى لمحدداته الا ان الموجهات والمبادىء التى ارتبطت به شكلت الأساس الجديد الذى اعتمدته الوكالات الدولية للمانحين وبالأخص العمليات الادارية المتعلقة بالتنمية وطريقة تنظيم الشؤون الحكومية والديمقراطية التعددية والمساءلة و لامركزية الحكم وزيادة مستويات المشاركة المحلية. وهذا المنهج او المقاربة كما اوضح البروفسور الهولندى “مارتن درونبوس” استاذ دراسات التنمية بجامعة الخرطوم سابقا ، والمعهد الدولى للدراسات الاجتماعية فى لاهاى – هولندا ؛ وضعته القوى والمؤسسات الدولية لتحقيق عملية الاصلاح بالارتكاز على التعددية الحزبية واللامركزية والتى ستحدث تأثيرا على مجمل التحولات فى الهويات السياسية والاستجابة للمطالبات الاثنية والنزاعات والتى تفترض إعادة فحص ضمن سياق عملية إعادة هيكلة الدولة بتوسيع فضاء التعبير عن الهويات الاثنية بعد ضعف هيمنة الدولة المركزية. ويعنى بالحوكمة حزمة التدابير والاجراءات المعتمدة بهدف تحديد سياسات وأساليب إدارة العمليات بطريقة كفؤة. وتشمل وضع الأطر الفاعلة وتطبيق المثل والقيم العليا لادارة المؤسسات وفق الشفافية ووضوح الأدوار المحددة لمختلف الوحدات وأسس المساءلة وطرق تقييم الاداء بشكل يؤدى إلى تطوير مجمل الاداء المؤسسى وتحسين العمليات وإجراءات العمل تحسين بيئته. فهى تنتظم فى شكل قوانين ونظم وقرارات لتحقيق التميز فى الأداء عبر إختيار انسب الوسائل لتنفيذ الخطط الاستراتيجية للمؤسسات. وتتكامل هذه العمليات مع عملية الاصلاح القانونى التى تمنع التنفع وإستغلال المناصب العامة بغرض الاثراء. وتعتبر الحوكمة من أهم مطلوبات الحكم الرشيد من اجل تحقيق الاصلاح الادارى والتطوير المؤسسى وتعزيز مبادىء العدالة والافصاح والشفافية وتوفير الحد الامثل من الرقابة والمساءلة لتحقيق الأهداف العليا ومعالجة تدنى الأداء وتداخل المسؤوليات والصلاحيات وضعف الإنتاجية وغياب المساءلة وشيوع الفساد المالى والمحسوبية والشللية.

وتهدف الحوكمة فى مجملها لإخضاع انشطة الاجهزة الحكومية والمؤسسات والشركات لمنظومة قوانين ومعايير وسياسات وتدابير وإجراءات لتحقيق الانضباط المؤسسى والادارة السليمة والحفاظ على المال العام ومكافحة شتى ضروب الفساد فى الدولة من أجل تحسين جودة الاداء وانسياب الخدمات وضمان حقوق المواطنين.

وتشتمل فوائد الحوكمة على التالى:

  • تحسين الاداء المؤسساتى بالوزارات والوحدات الخدمية
  • اداء المهام وتنفيذ المسؤوليات بدرجة عالية من المهنية والمصداقية
  • تحديد قواعد الاجراءات واسس إتخاذ القرارات فى مؤسسات الدولة
  • تحقيق مستويات اعلى من الضبط والرقابة
  • تفعيل محددات المساءلة القانونية للانتهاكات
  • وضع نظم لقياس وتقييم الاداء
  • وضع هياكل لتحديد الاهداف ووسائل تحقيقها
  • توزيع المسؤوليات وتوصيف المهام وتحديد الادوار

وسوف يؤدى كل ذلك إلى تسهيل عملية جذب الاستثمارات الاجنبية والاقليمية وتعزيز عملية التنمية المستدامة وحماية أصول المال العام وتحسين الاداء الاقتصادى وزيادة الكفاءة الانتاجية ورصد المخاطر وخلق مصداقية نوعية للقطاعات ذات الصلة وتقليص معدلات الفساد وسوء الادارة مما يؤدى إلى إستقرار الاسواق ويحقق الامتثال للقوانين المنظمة والالتزام بالقواعد وتكافؤ الفرص بما يحقق حماية المصالح والموجودات وترقية مستوى الشفافية فى المعاملات فى مجتمع تعددى.

الحوكمة وإصلاح القطاع الامنى والعسكرى:

يتم تقسيم القطاعات الامنية فى الدول الغربية على النحو التالى:

مؤسسات أمنية:

وتضم القوات المسلحة والشرطة والقوات شبه العسكرية وحرس السواحل والمليشيات وأجهزة الاستخبارات ويتم الاشراف على وحدات القطاع الامنى فى الدول الديمقراطية من قبل الجهاز التشريعى ووزراء قطاعات ( الدفاع والداخلية والعدل والمالية والخارجية والبيئة والعمل ).

مؤسسات امنية فرعية:

المؤسسات الامنية الفرعية تضم اجهزة الجمارك والقضائية ومؤسسات قوى امنية غير قانونية مثل حركات التحرير وجيوش العصابات والمليشيات التقليدية والحزبية وشركات قطاع الخدمات الامنية الخاصة.

إصلاح القطاع الأمني:

يعتبر إصلاح القطاع الأمنى من المفاهيم المستحدثة ضمن عمليات التحول وفترات الانتقال فى فترة ما بعد توقف الحرب وخلال عملية بناء السلام بعد انحسار حدة النزاعات حيث تستهدف تلك العمليات تحقيق التحول الديمقراطى وتطبيق اسس الحوكمة الرشيدة وخفض مستوى الفقر. وهنا تتداخل مفاهيم امن الصفوة السياسية والدولة والأمن البشرى للمجتمع. إن إصلاح القطاع الامنى والعسكرى مرتبط بشكل وثسق بعملية السلام والاصلاح المؤسساتى بحيث يتم التوظيف الامثل للموارد المحدودة بهدف تحسين الوضعية الأمنية والديمقراطية عبر تفعيل الضبط ” المدنى” على الاجهزة الامنية بحيث يتم إحداث النقلة من الامن القطاعى المنفرد إلى الامن الجماعى والمؤسساتى فى الدولة. والهدف النهائى لتلك العملية هو جعل هذا القطاع المهم اكثر ديمقراطية بإشراك شتى القطاعات الجماهيرية كيما يتحقق تجاوز سيطرة القطاعات المحدودة المستفيدة من المنافع فى المجتمع فى النظام السابق بزيادة نطاق المصالح والتوزيع العادل للثروة والموارد على كافة قطاعات الشعب وكسر طوق المنافع الحصرى المرهون لأقلية او نخبة سياسية او مجمع مصالح قبلى او نخبوى اوعرقى او جهوى. وبدون حدوث تلك المصفوفة الاصلاحية لا يمكن ضمان انسياب ديمقراطية او تشاركية المجتمع والدولة المدنية ؛ حيث يتم الامتثال لحكم القانون بموجب عقد المواطنة المدنية وتقليص حكم القبيلة اوالكارتيلات التجارية المتنفعة من سيطرتها على الموارد والتجارة والاقتصاد وقوت الشعب.

المقاربة الجديدة:

تستهدف عملية إصلاح القطاع الامنى التى ابتدرت منذ عام 1998 فى بريطانيا مثلا؛ دمج عدد من الاهداف لتحديد سقوف الصرف العسكرى الباهظة وتحويلها إلى حقل التنمية بما فيها التنمية الامنية وانشطة المانحين التى تهدف إلى منع انتشار العنف وتحليل وضعيات ما بعد توقف النزاعات لتحسين كفاءة وفعالية وحوكمة تلك المؤسسات والقطاعات المهمة فى الدولة. وبمعنى آخر ترمى تلك العملية الاصلاحية إلى قيام الفاعلين بمهامهم ودورهم من خلال تنفيذ دور النظام الأمنى بطريقة تنسجم مع المعايير الديمقراطية ومبادىء الحوكمة الرشيدة مما ينعكس إيجابا بالنهوض بكفاءة القطاع الأمنى بعد تغيير الرؤيا التى كان يعتمد عليها فى الفترات السابقة بإخضاعة للمساءلة والمسؤولية لتقليص التوتر القائم بين هذه الاجهزة وبقية القطاعات فى الدولة لغاية تحقيق امن المجتمع والمواطنين من تغولات الاجهزة الامنية والعسكرية التى تستأثر باحتكار القوة الصلبة. والمطلوب ليس إلغاء تلك الاجهزة بل إعادة هيكلتها وتجديد رسالتها لتأمين البيئة الصالحة للتعايش والانسجام المؤسساتى المتوافق مع حكم القانون فى دولة ينبغى عليها ان تشرع فى تطبيق الثقافة المدنية والديمقراطية. ولا تستهدف عملية إصلاح القطاع الامنى نزع اسلحتة او خفض مستوى التسلح وعدد افراد القوات المسلحة او تقليص وحداتها المقاتلة، ولكنها تتطلب تطوير تعريف جديد لمفاهيم الأمن القومى والاستراتيجية الامنية الشاملة بحيث تتعداها لمنح الاولية لأمن المجتمع والمواطن. وتشتمل تلك العملية على درء الكوارث ومكافحة الاوبئة الفتاكة وحصار الجوائح المتغولة على سلامة المجتمع الانسانى ووضع تصور للتعامل مع النكبات الطبيعية وتأمين سلامة البيئة ، وفى منتهاها تهدف تلك العملية إلى تغيير مفهوم الامن القومى السائد فى بنية الحكم القديمة. ويتم إنجاز عملية اصلاح القطاع الامنى بإعتماد إستراتيجية شاملة للتنمية وديمقراطية المجتمع وبناء السلام وتطوير برامج التنمية.

ومما لاشك فيه ان الاصلاح الهيكلى الأمثل لا يتم بدوافع ايدولوجية اوسياسية لأن هذا المنهج قديم ومن مخلفات فترة الحرب الباردة (1945-1991) التى جرت بين المعسكرين الغربى والشرقى وفشت ضمن اجندتها نزعات لتقوية الجيوش وتحديثها وتعزيز نفوذ الدول المانحة. ولم تحفل تلك العملية بتحقيق ذلك ضمن هيكل ديمقراطى اساسه مصلحة المواطن والمجتمع وضبط أداء وفعالية أجهزة القطاع الامنى بعد إصلاحها لمجمل العملية الديمقراطية المرتبطة بعملية التنمية القاعدية. وفى الدول الغربية تم ابتدار السجال حول إصلاح الاجهزة الأمنية من قبل خبراء التنمية. واصبح هذا السجال ضمن مطلوبات شروط تقديم العون فى الخطاب السياسى للدول الغربية حيث سادت فى الحقب السالفة فى افريقيا وامريكا اللاتينية متوالية الانقلابات العسكرية وتدخلات الجيوش فى العملية السياسية مما افرز فسادا كبيرا وارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب ضد المواطنين فى البعض من تلك الدول. وقد ادت الحقائق المذكورة ادناه إلى بلورة رؤيا جديدة ارتكزت على التالى:

· اوضحت تقارير الامم المتحدة حجم إهدار الموارد من قبل الجيوش الحاكمة ولذلك تم المطالبة بإعادة تخصيص لتلك الموارد فى مجالات أخرى من بينها تنمية المجتمعات

· سادت فى النظرة القديمة نظرية ترى ان الجيوش تلعب دورا مهما فى بلورة عملية ” بناء الامة ” وتوحيد الفئات المكونة لنواة المجتمعات فى بلدان العالم الثالث فى الفترة التى اعقبت نيل الاستقلال. ولكن لم يتحقق ذلك الدور البنيوى حسب ما كشفت عنه تجارب حكم النظم العسكرية المختلفة

· سادت ايضا نظرة رسخها علماء السياسة والاجتماع الانغلو- ساكسون وهى ان الجيوش تنهض بعملية التحديث والتصنيع فى دول العالم الثالث حديثة النشأة مما ادى إلى تسهيل عملية تقديم برامج العون العسكرى المسهب خلال فترة الحرب الباردة. وسادت تلك النظرة فى فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضى عندما فشلت مشروعات التنمية واستحال حكم الجيوش الى بؤر إستبداد وانظمة شمولية وانتهاكات مريعة لحقوق الانسان سكتت عنها الدول الغربية لأسباب سياسية ولضرورة تحالفية ظرفية ضمن الصراع القائم مع الاتحاد السوفيتى والكتلة الشرقية.

اما فى فرنسا والولايات المتحدة فقد تم إدراج الدعم العسكرى ضمن برامج العون التنموى لتلك البلدان رغم إقتصارها على التسليح والتدريب العسكرى ولم يحفل بماهية الدور الذى ينبغى ان يلعبه الجيش فى عملية بناء الدول. وينبغى مراعاة شمول عمليىة اصلاح القطاع الامنى لرفع كفاءة عملية الاشراف والضبط المدنية ومساهمة المجتمع فيها. لقد ارتبطت عمليات اصلاح القطاعات المدنية فى مرحلة ما بعد توقف النزاعات بالمانحين الذين يساهمون بالبرامج ، واضحت فى الوقت الراهن شرطا اساسيا لتقديم العون فى المستقبل لأنها تتطلب بناء ارضية تقوم عليها ديمقراطية العلاقة بين المكونين العسكرى والمدنى التى تشتمل على عدة عمليات ؛ من بينها العملية السياسية. وتشترط الدول الغربية تحقيق الضبط المدنى عليها والعملية الاقتصادية وصلتها بالتوظيف العادل للموارد ؛ والعملية الاجتماعية من منظور ضمان الامن الحسى للمواطن والافراد ؛ وعملية مؤسساتية تتطلب “إحترافية” الفاعلين فى القطاع الامنى حتى تصبح تلك العملية المتعددة الجوانب قابلة للقياس والتقييم. ويمكن شرح المقاصد من تلك الجوانب المتعددة على النحو التالى:

الجانب السياسي:

ويقصد به تحقق الاشراف المدنى الديمقراطى على وحدات القطاع الأمنى بتحقيق الحوكمة الرشيدة وتعزيز مقدرة المجتمع المدنى والاعلام والجمهور والحواضن الفكرية لتسهيل عملية السجال وترتيب سلم الاولويات لكى تكتمل عملية الاشراف المدنى المقصود. لا سيما ان الثورة السودانية المجيدة طرحت شعاراتها ومطلوباتها بوضوح لا لبس فيه ولا تراجع (حرية سلام وعدالة) ولا يمكن تحقيق تلك الغايات بدون إجراء الحوكمة الرشيدة لاعادة التوازن بين كل قطاعات المجتمع السودانى لا سيما بين مصادر القوة الصلبة والقوة الناعمة.

الجانب الاقتصادي:

خفض الانفاق العسكرى استجابة لاعتبارات الحوكمة الاقتصادية بالتخصيص الرشيد للموارد البشرية والمالية والمادية الخاصة بالقطاع الامنى وهى شرط سابق لما يعرف بالاداء الكفائى لأن القطاع الامنى المترهل والمتمدد سوف يستأثر بالموارد على حساب عملية التنمية المستدامة ويكرس عدم الكفاءة ولا يقصد من ذلك نقص موارد القطاع الامنى بدون معايير معقولة لكيلا تؤثر على أداء مهمته فى التصدى لتحقيق امن المجتمع . ويدخل فيها أيضا علاج الوضعية الاقتصادية بفحص آليات الاستحواذ الشمولية التى قضت على حرية المنافسة العادلة وتلاعبت بآليات السوق عبر الاحتكار والتخزين غير آبهة بالضرر الكبير الذى يتحمله المواطنون من ذوى الدخل المحدود بالتأثير على اسعار المنتجات والسلع والمحاصيل خلال كافة دوراتها الانتاجية واحتكار القوة السوقية بشكل مطلق وإفشال التدابير الاقتصادية الحكومية الرامية الى السيطرة على التضخم وسعر الدولار.

البعد الاجتماعي:

ويعنى به الضمان الفعلى لأمن المواطنين الداخلى والخارجى . وهى عملية مختلفة عن امن الدولة التى تقع ضمن مسؤوليات القوات المسلحة ويستهدف هذا البعد حماية المواطنين من كافة الهجمات والاعتداءات التى تستهدف حياتهم وممتلكاتهم وامنهم الصحى.

البعد المؤسسي:

وهو عملية توصيف مهام الوحدات الامنية المختلفة وتحديد هياكلها بغرض رفع كفاءة تلك الوحدات وتسهيل عملية المساءلة القانونية. الخبراء يعتقدون ان التداخل المؤسسى بين عمليات الامن العام المجتمعى ومهمة الدفاع الخارجى عن الدولة يمثل خطرا ومجازقة قد تؤدى إلى تدخل الجيوش فى السياسة والشؤون الداخلية. ومن الواضح ان المفاهيم التى قامت عليها الوحدات الامنية خلال العهد السابق ادت الى عسكرة بعض تلك الوحدات بشكل اخل بمخصصات الجيش وتدخلها بالشأن العام الداخلى الذى عادة ما تخول مسؤولية القيام به الى المكون المدنى.ان المانحين والدول الغربية يدركون ان وحدات القطاع الامنى والعسكرى كانت مستقطبة فى عملية حرب معروفة للجميع بجانب ثقافة الولاء العقائدى والسياسى الشمولى الذى استمر مدة 29 سنة. وهذا وحده سبب يكفى لاصلاح تلك القطاعات وتعزيز دورها المهم فى تعزيز الارضية الديمقراطية وقبول شراكة الجانب المدنى فى تحديد المهام والادوار حتى لا تعتبر هذه القطاعات دولة ومنظومة عسكرية معتدة بشموليتها وولائها السياسى القديم. ان عملية “العبور” ومسارها الحرج التى يشير إليها السيد رئيس الوزراء شديدة التعقيد واهم شرط فى خوضها هى اعادة البرمجة الذهنية لكلا القطاعين المدنى والامنى – العسكرى لتوحيد الخطاب ووضع الأولويات وارساء الضوابط القانونية والبدء فى عملية انفاذ الحوكمة. ولذلك تتوجس بعض الدوائر الغربية من عدم إصلاح القطاع الامنى وهو مايرونه مجازفة بمصير الديمقراطية والانتقال بالقطاع الامنى من مهمة حراسة نظام شمولي الى تحقيق الأمن المجتمعي الشامل واعادة توصيف الادوار وتحديد الاختصاصات وتخصيص الموارد بشكل منضبط.

لقد تم تحقيق عمليات الاصلاح فى بعض الدول الافريقية والاسيوية التي مرت بتجارب حروب وعنف مماثلة للتجربة السودانية مثل رواندا وبروندى والكنغو الديمقراطى وليبريا والصومال ومالى وجنوب افريقيا وتشاد والجزائر والعراق وافغانستان وسريلانكا. وتستهدف عمليات الاصلاح اعادة توزيع القوة الصلبة ومكوناتها التقليدية بإدخال عامل القوة الناعمة للديمقراطية المدنية بتفعيل القدرة الوظيفية والمؤسسية للدولة لأن الشموليات العسكرية وذهنياتها وطرائق تفكيرها وبرامج اعدادها تشكل المعوق الاكثر خطرا بعملية الضبط المدنى الديمقراطى. ان عمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج مهمة فى هذا المجال لإعادة سلطة الدولة القانونية على حيازة السلاح وكبج جماح التفلتات الامنية وتطويق العنف ومحاصرته.

وفي هذا الخصوص يقدم الاتحاد الاوربى برامج تستهدف دمقرطة الفاعلين فى القطاع الامنى بهدف محاربة المحسوبية والقضاء على الجريمة المنظمة والفساد.

[email protected]

تعليق واحد

  1. الشكر و التحية للسفير الحارث..
    اقتباس من المقال:
    “التداخل المؤسسى بين عمليات الامن العام المجتمعى ومهمة الدفاع الخارجى عن الدولة يمثل خطرا ومجازقة قد تؤدى إلى تدخل الجيوش فى السياسة والشؤون الداخلية. ومن الواضح ان المفاهيم التى قامت عليها الوحدات الامنية خلال العهد السابق ادت الى عسكرة بعض تلك الوحدات بشكل اخل بمخصصات الجيش وتدخلها بالشأن العام الداخلى الذى عادة ما تخول مسؤولية القيام به الى المكون المدنى”
    الامل معقود على لن ترجح كفة اصحاب الاستنارة المهنية داخل قيادة المؤسسة العسكرية في كبح جماح غوغائية وتغول الرتب”الكروش” الكيزانية واستكمال اصلاح مؤسسى شامل لاعادة بناء جيش لحماية الحدود بدلا عن الانحطاط لدور سرقة الدمقراطية والمغامرات السياسية التى بلا استثناء تنتهى بالفشل وتمريغ ما تبقى من سمعة الجيش فىالمزيد من وحل الخزى السياسى

زر الذهاب إلى الأعلى