مقالات وآراء سياسية

الحزب الشيوعي والمنزلة بين المنزلتين ..

حامد بشري

نجاح الفترة الأنتقالية مهمه يقع عبئها علي الأحزاب السياسية جمعاء بأستثناء حزب المؤتمر الوطني وتبعاته – لان الثورة في المبتدأ قامت ضده – ، علي الحركات المسلحة التي وقعت علي أتفاقية سلام جوبا والتي لم توقع بعد ، علي منظمات المجتمع المدني ، علي لجان المقاومة ولجان الأحياء وعلي الكنداكات والشرفاء الذين ناهضوا وقاوموا الحكم البائد في جميع مراحله وأشكاله.
وعلي الرغم من الأخفاقات التي أصابت الثورة العظيمة في مقتل يقع جزء منها علي المكون السياسي الذي شكل الحاضنة التي دعمت الثورة في بداياتها عند توقيعه علي الوثيقة الدستورية في الرابع من أغسطس ٢٠١٩ حيث أرتضت أن يكون المكون العسكري شريكاً في التغيير بدلاً من عزله والبعض الآخر يقع علي رئيس الوزراء في عدم تعامله بالحسم الثوري المطلوب مع تركة النظام البائد وتهاونه مع شريكه المكون العسكري الي الحد الذي وصل إلي التعدي والتغول علي صلاحيات رئيس الوزراء المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية التي أرتضيناها أساساً لحكم الفترة الأنتقالية ، مع العلم بأنه هو الشخص الوحيد الذي تم التوافق عليه من ملايين الثوار ليتقدم الثورة ويحمل راية التغيير ومعاناة الضحايا .

الهدف من هذا المقال ليس بمثابة جرد حساب لما مضي وأنما محاولة لمطالبة كل الثوار بالوقوف مع حكومة الفترة الأنتقالية في الساعة الخامسة والعشرين لكي يصل قطار الثورة الي بر الأمان ويتم تحقيق التحول الديمقراطي المنشود بالوصول الي صناديق الأقتراع . التقاعس عن هذه المهمة وعدم التعامل معها بجدية وجعل المكاسب الحزبية تعلو علي مصلحة الوطن يصب في مصلحة فلول النظام البائد والقوي المتربصة التي تسعي حثيثاً للانقضاض علي مكاسب الثورة مع العلم بأن الوقوف مع الحكومة الأنتقالية لتحقيق برنامج الأنتقال ليس يعني بأي حال غض الطرف عن أخفاقاتها التي أصبحت لا تخطئها العين وأنما يعني تضافر الجهود وتقديم المقترحات وتقويم الخطط خاصة في الجانب الأقتصادي والعمل الجاد والصبور مع رئيس الوزراء علي تحقيق متطلبات التحول الديمقراطي وأهمها تشكيل المجلس التشريعي وتحقيق العدالة الناجزة وفتح ملف فض الأعتصام بمسؤولية وشجاعة وأرسال المطلوبين الي محكمة الجنايات الدولية وأرجاع المال العام المنهوب . بدون دعم رئيس الحكومة الأنتقالية والوقوف خلف ظهره لتحقيق هذه المطالب التي تعيد جزء يسير من زخم الثورة وروح الأعتصام سنواجه جميعاً الغول ونكرر مشهد ما قبل يونيو ١٩٨٩ (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ) .

رغم الإحباط الذي أصاب الثوار عما تمخضت عنه الثورة ومرد ذلك الي توازنات القوي التي لم تفضي في ذلك الوقت بأكثر مما تحصل عليه الثوار ، مع العلم بأن بلوغ أهداف الثورة النهائية مطلب مشروع . صعوبة تحقيق هذا المطلب في ظروف إجماع معظم القوي السياسية في ٢٠١٩ يجعل تحقيقه الآن اكثر صعوبةً وتعقيداً خاصة بعد خروج الفصيل المهم ونعني الحزب الشيوعي من إجماع المعارضة التي أصبحت حكومة فترتها الأنتقالية لا تغني ولا تسمن من جوع أضافة الي عدة أسباب تم التعرض لها في مقال سابق تم نشره علي الوسائط بعنوان دعوة الحزب الشيوعي لإسقاط حكومة الفترة الانتقالية سودانايل 9 يونيو2021 https://sudanile.com/archives/139504
التضحيات التي قُدمت للوصول الي هدف أنجاز الثورة تضحيات جسام شاركت فيها كل الأحزاب السياسية وفصائل مسلحة لمدة ٣٠ عاماً بأستثناء الأخوان المسلمين حتي استطاعت أن تزيل السلطة البائدة . مطالبة فصيل أو فصيلين من هذا الأجماع العام بضرورة أسقاط الحكومة الأنتقالية في الفترة التي تبقت من عمرها مع العلم بأنه شارك في تكوينها قد لا يجد السند الكافي لهذه الدعوة . تسويق هذه الفكرة مع التحفظ علي وجاهتها يحتاج الي سند شعبي والي أجسام نقابية نفتقد تكوينها في الوقت الحاضر. الأسلم هو إتفاق مجمل الحركة السياسية التي صنعت التغيير مع الحكومة علي التقويم وتصحيح المسار لأنجاز اولويات محددة تم ذكرها في أول المقال .
قرار الحزب الشيوعي بأسقاط الحكومة
وبالرجوع الي قرار الحزب الشيوعي الذي تم الترويج له بإسقاط الحكومة بدون أستكمال الشروط الذاتية والموضوعية نريد أن نثير بعض الأسئلة لخطورة هذه الدعوي التي أتت من فصيل شارك وضحي وناضل لأكثر من ثلاثين عاماً من اجل إرساء قواعد الديمقراطية وبناء حكومة ثورة وطنية ديمقراطية . حكومة الفترة الأنتقالية أتت بها قوي حققت ثورة فريدة ولذا الدعوي ومقارنة إسقاطها مع مشروع القرارات التي تنادي بإسقاط الحكومات في الدول ذات الديمقراطية الراسخة كما أتي في تصريحات قادة الحزب ينتفي لسبب بسيط وهو أن ثورة ديسمبر لم تصل بعد الي مرحلة تكوين حكومة برلمانية ناهيك عن ديمقراطية راسخة . يحق لنا أن نتوجه ببعض الاسئلة الي قيادة الحزب الشيوعي : هل الحزب أجري مشاورات واسعة وسط عضويته قبل وبعد إتخاذ هذا القرار ، خطورة هذا القرار تتمثل في وجه الشبه بينه وبين قرار اللجنة المركزية عشية أنقلاب مايو. وإذا تم إجراء هذه المشاورات ما هي نتائجها . هل تم عقد مؤتمر تداولي للنظر في مآلات هذا القرار؟ ما هو رأي اللجنة المركزية وأعضائها وما هي نتيجة التصويت علي هذا القرار؟ أخشي أن يكون هذا القرار أذا تم أتخاذه من قِبل اللجنة المركزية أن يكون إستمد شرعيته بفارق صوت أو صوتين كما حدث من قبل في أتخاذ قرارات مصيرية . هذه قرارات تحتاج الي دراسة مستفيضة والي إجماع وليس الي أغلبية ميكانيكية . الوضع الحالي والموقف من الحكومة الأنتقالية خلق أنشقاق وعدم وحدة فكرية في عضوية الحزب ، ناهيك عن الشارع السياسي الذي كان يأمل من الحزب أن يقود معركة الأصلاح ببناء تحالفات صلبة بحكم تجربته الثرة أضافة الي نكران الذات حينما تتعلق المكاسب بمصلحة الوطن وهذا جزء من أصالة في تكوين وتربية الكادر الشيوعي السوداني .

منظور أقتصادي
حكومة الدكتور عبدالله حمدوك نجحت في الوصول مع المؤسسات المالية في إعفاء جزء مقدر من الديون التي كانت علي كاهل المواطن السوداني وتم الإعفاء بشهادة وتوقيع دول ذات وضعية أعتبارية فهل بعد هذه النجاحات يحق لنا أن نأتي وننقض هذه الإعفاءات ليس هذا فحسب وأنما نسرح بخيالنا ونفترض أن هذا الإعفاء الذي تم من الدول الرأسماليه جاء نتيجة لاطماعها في خيرات واراضي السودان البور التي لم تستثمر منذ آلاف السنين وكأنما هذه الأراضي ظهرت فجأة بعد الثورة لذا يجب النظر بعين الريبة لهذا الأعفاء ومن أقدم عليه .
صدرت تصريحات من قادة الشيوعي انهم معترضين علي الأتفاقيات مع الصندوق بجدولة الديون من منطلق أن هذه الجدولة تحمل في طياتها السماح للشركات العابرة للقارات والمتعددة الجنسية بالحصول علي أحقية الأمتيازات ببناء البنية التحتية للسودان وهذه خسارة كبيرة للوطن . من يا تري له الأحقية في الأستثمار وبناء البنية التحتيه بعد أنهيار المعسكر الأشتراكي وتحول الصين التدريجي الي دولة رأسمالية بشعة . أضافة الي أن الرأسمالية السودانية التي وصفت ضمنياً بأنها جزء أساسي من الهبوط الناعم إسهامها يكاد لا يذكر في مجال البنية التحتيه ولا زالت تعتمد علي الخارج في صناعتها.

في عالم اليوم الذي أصبحت فيه التكنلوجيا تتربع علي قمة جبل المعرفة أتمني أن تتم نهضة السودان التحتية وحتي الفوقية بالاستفادة الكاملة من المعرفة والتكنلوجيا وتقنية المعلومات . دخول المعرفة عن طريق الدول الغربية والصناعية بالضرورة يتم معه تدريب كوادر محلية وهذا منصوص عليه في عقود الشركات التي ستتولي مهمة التعميير . إضافة الي أن الخراب الذي تم في خلال الثلاثين عاماً الماضية جعل من الصعوبة بمكان أن تجد عاملاً أو فنياً سودانياً بمواصفات تطابق المواصفات العالمية وهذا ليس أنتقاصاً منه ولكن غياب التدريب جعله في درجة أسفل في سلم التكنلوجيا . الكوادر السودانية المدربة أتجهت الي الخارج وأصبح العثور علي عامل نقاشه أو فني لتوصيل مواسير من المستحيلات . ناهيك عن تكنلوجيا تعيد للسكة حديد وللطيران المدني ومشروع الجزيرة رونقهما في مصاف العالمية . تأخرنا كثيراً عن العالم لهذا يجب الترحيب بكل من يمد يده الي المشاركة في نهضتنا وبالشروط والمواصفات المعمول بها في التدريب ونقل المعرفة والتكنلوجيا وكلما تأخرنا في ذلك زادت المسافة بيننا وبين المعرفة وتضاعفة تكلفة نقلها .

ندوة الزملاء صديق يوسف وصدقي كبلو :
في الشهر الماضي أقام الحزب الشيوعي السوداني بالمملكة المتحدة وأيرلندا ندوة إسفيرية بعنوان ” راهن الحركة السياسية واقتصاد البلاد والمعيشة ” خاطبها الزملاء المحترمين الذين كان لهم القدح المعلي في محاربة الديكتاتوريات المختلفة ، أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي الزميلين صديق يوسف وصدقي كبلو .

تعرض الزميل الباشمهندس صديق يوسف لاتفاقية السلام وتحفظاتهم في الحزب الشيوعي عليها وذكر” قضية السلام بدأت بداية خطأ لأن حاملي السلاح حملوه لوجود مظالم من النظام السابق وتم عزل رأس النظام عمر البشير الذي حُمل السلاح ضده في ١١ أبريل نتيجة للنضال الجماهيري . ووجهه الزميل صديق يوسف هذا السؤال للحركات المسلحة هل نُحارب الحكومة التي قامت بأسم الثورة ؟ لذا من الضرورة الجلوس معنا لكي نفكر في كيفية بناء سودان يحقق العدالة والتنمية . وهذه قضايا لا تعالج بالحرب ولا بحمل السلاح . يجب أن نجلس سوياً ونضع برنامج لعمل تنمية متوازنة ينهي التخلف الموجود في الأماكن الأقل نموأً . لكن بدلا من ذلك أصروا (الحركات الحاملة للسلاح) أنهم عايزين تفاوض مع الحكومة . ده خطأ أساسي في قضية السلام “.

أجد نفسي في أتفاق تام مع ما ذكره الباشمهندس صديق يوسف لكن المفارقة أن الحزب الذي كان الي وقت قريب داعية ومنافحاً في الجلوس مع بعض ( المعارضة السابقة والحكومة ) تخلي عن هذه الحكمة التي كان يمكن أن تؤدي الي أنقاذ الوطن بعزوفه عن المشاركة في الحكومة الأولي التي كان يدعو الحركات المسلحة للمشاركة فيها وأنما تحول إلي الاتجاه المعاكس وصار من المناديين بإسقاطها وبالمقابل هنالك حركات مسلحة صارت جزء من الحكومة حتي أنطبقت علينا مقولة (جدادة الخلاء الطردت جدادة البيت )
والحديث للزميل صديق :” طرحنا موضوع المبادرة ولابد من أصطفاف كل القوي التي قلبها علي الثورة وعلي السودان ومتمسكة بشعارات الثورة أصدرنا مبادرة جديدة ، مشروع ميثاق جديد معالمه الأساسية : كيف نعمل برلمان بنص الوثيقة الدستورية المعطوبة ( يعني علي حسب كلام الزميل صديق المرجعية هي الوثيقة الدستورية ) برلمان تكوِّنه القوي السياسية التي قلبها علي الثورة ونشكِّل حكومة ونتفق علي برنامج طويل الأمد ، برنامج أصلاحي كبير، نكون تكتل جديد يودئ الي أستلام السلطة حنبدأ لقاءات مع القوي السياسية ومتوجهون للقوي الحية المؤمنة بمبادئ الثورة . نعمل خطاب جديد الي أن تتحقق وتأتي حكومة جديدة تنفذ كل الاماني وتحقق كل مبادئ الثورة وأصلاح الخطأ الماشي فيه النظام الحالي ونتمني أن ننجح في تكوين تحالف جديد نحقق آمال وتطلعات الشعب السوداني وشكراً جزيلاً .

والحديث لازال للزميل صديق يوسف في رده علي بعض الاسئلة : كيف يتم تحقيق هذا المقترح ؟ نحنا بنتكلم تجي حكومة تمثل مهام الثورة . لكن تجي كيف ما مكن نحدد من الليلة بثورة مسلحة او باضراب نحنا عايزين نظام مختلف من النظام ده عايزين حكومة مغايرة لهذا النظام الوسيلة ستحدد في التفاوض والمناقشات . نحن ممكن نشكل حكومة مننا من ناس بره ونطلب من الحكومة دي التنحي بالمظاهرات . رفضوا عندنا وسائل أخري ممكن نعمل عصيان مدني ممكن نعمل أضراب سياسي المهم ما يتفق حوله الناس . لم يطرح الحزب الشيوعي أي وسيلة حاليا لاسقاط هذا النظام . عايزين نطرح تجمع جديد يتفاكروا الناس حول كيفية تحقيق شعار أسقاط النظام .
يتضح من ما سبق أن شعار أسقاط الحكومة تم دفعه الي الشارع السياسي نتيجة لإحباط من ما آلت اليه نتائج ثورة ديسمبر والتي يتحمل الحزب الشيوعي جزء من المسؤولية فيها والآن تتم محاولة تسويق هذا الشعار (إسقاط الحكومة) بدون دراسة كل الاحتمالات ومخاطر الفشل خاصة عندما تُطرح شعارات الاضراب السياسي والعصيان المدني . الفشل الذي نتحدث عنه يتمثل في أنقسامات الحركة النقابية والمهنية التي تحاول جاهدة الآن أن تلملم صفوفها وتتحد ضد قانون المنشأة بهذا الطرح الغير مدروس دراسة علمية يمكن أن نعرض هذه الحركة الي نتائج غير محسوبة بوضع العربة أمام الحصان وبهذا الطرح يتوجه الحزب برسالة للحركة النقابية وحركة المزارعين مفاداها قبل أن تتوحدوا أستعدوا لخوض معركة الاضراب السياسي والعصيان المدني ضد حكومة الثورة هذا أضافةً الي ما تم ذكره سابقاً عن عدم توفر الظروف الموضوعية والذاتية لطرح شعار أسقاط الحكومة مع العلم بأن الظروف السياسية والعسكرية أختلفت عما كانت عليه قبل الثورة . ويواصل الزميل صديق يوسف ( نحنا ما حنعمل تحالف مع قوي الحرية والتغيير لاننا كنا متحالفين معاهم وديل ما المقصودين بالتحالف . نحنا متوجهين للناس الرافضين للاداء والمطالبين بالتمسك بشعارات الثورة : أسر الشهداء ، تجمع لجان المقاومة ، تجمع اللجان المطلبية ، تجمع النقابات كمية من الناس والقوي السياسية والقوي الاجتماعية المتضررة والتي رأيها ان الثورة سُرقت ).

وفي الرد علي هذا التحالف الذي في طور التكوين أري أن دورة أبريل وضحت بجلاء حالة هذه التنظيمات التي تنوي قيادة الحزب التوجه لها:
(لجان المقاومة لم تعد هي لجان المقاومة في ابريل ٢٠١٩ وبدون اجتماع موسع مع الزملاء في لجان المقاومة والنقابات واللجان التسييرية للنقابات لا نستطيع معرفة ما يحدث داخل هذه اللجان) .
أذا لم تكن هنالك خريطة واضحة وببيانات دقيقة للقوي التي نريد أن نستقطبها للصطفاف حول أسقاط النظام فلماذا الدعوة بطرح هذا الشعار قبل أداء الواجب المنزلي لمعرفة ما نملك وأستحقاقات ما نريد؟ ولجان المقاومة أساسا ًنتجة من تحالفات لأحزاب سياسية مختلفة .

ويواصل الزميل صديق (الاسلاميين عايزين يغيروا الحكم عشان يرجعوا ونحنا عايزين نغير عشان نحقق مطالب الثورة . التكتل العايزين نشكلوا هو تكتل ضد الاسلاميين لانهم شردونا وكتلونا ديل هم القلبهم علي الثورة عشان كده التغيير البجي الاسلاميين ليس جزء منه ). نتفق في طرح أن التكتل يجب أن يكون ضد الأسلاميين ، لكن ما هو الموقف من الأحزاب وقواعدها التي تقف ضد الأسلاميين وهي جزء من الحكومة الأنتقالية وجزء من نداء السودان وآخرون في تحالف قوي الأجماع .

في دورة أبريل ٢٠٢١ والتي هي آخر ما ورد من دورات في الصفحة السابعة نقرأ مايلي : (الآن أثبتت هذه السياسات فشلها التام فى ظل أستمرار أستحواذ المكون العسكري وحلفائه على السلطة مما يلقي على الحزب والهيئات المتخصصة في المركز والمناطق و ضع برامج تفصيلية في كيفية إدارة ملفات الاصلاح وطبيعتها) . (وعندما تشعر الاغلبية أن بديلاً يظهر في الافق وهي تعيش مأساة الحكم تحت السلطة الحالية مع تراكم الوعي الثوري وهو مهم للغاية ستتوفر إمكانية أوسع للتغيير الجذري… شرط أن تتوفر القيادة القادرة والبرنامج الواضح مع وضع الاستراتيجية واتباع التكتيك اليومي السليم) .

يُفهم من ما سبق أن الحزب يطرح تحديداً في هذه الفقرة ضرورة وضع برامج تفصيلية واضحة لإدارة ملفات الاصلاح مما يؤكد أن هذا الخط يحظي بتأييد في قيادة الحزب مساوي لمسار الأسقاط أن لم يكن يتفوق عليه . الحزب حتي أبريل لم تكن رؤيته واضحة هل المطلوب تصحيح المسار أم الأسقاط كما ورد في الفقرة التالية : (بالمقابل لا زال الشارع في حالة ترقب وانتظار لبرنامج واضح وقيادة بديلة ، ونحن نعيش هذه الاوضاع منذ فترة خاصة وان هناك خلافات حول طبيعة السلطة وهل نعمل لتصحيح المسار أم بناء سلطة جديدة)؟ هذا ما تمت الأشارة اليه في دورة أبريل . أما ما تم طرحه من الزميل صديق يوسف عضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي ورئيس مكتب الأتصالات السياسية يعطي أشارة أن الزميل أستبق رأي اللجنة المركزية وأتي برأي لم يصدر حوله قرار حتي الآن (أسقاط النظام) وفي هذا محاولة لتعبئة اللجنة المركزية لتعضيد هذا الرأي .

عدم الوضوح والخلط بين أصلاح النظام القائم وإسقاطه شكل غموض في التعامل مع حكومة الفترة الانتقالية وجعل موقف الحزب أقرب الي المنزلة بين المنزلتين.

زر الذهاب إلى الأعلى