مقالات وآراء

حزب (فري سايز) في السودان

أسامة ضي النعيم محمد

جزى الله ثورة ديسمبر الف خير، كشفت عن عناصرتمور يها ساحة العمل السياسي ، تحسبها مع الوطن وحاجات المواطن ، ثم تفضحها الثورة المجيدة وإذا تحت جلباب تلك القامة القصيرة نفسا لسان حالها يقول ( دعوني أعيش ) ، شخصيات تجولت في موائد حركة الاخوان في العشرية الاولي الي حين المفاصلة ، ذهب بعضها مع المؤتمر الشعبي علي أمل وأن شيخهم في استراحة محارب وما هي الا أيام معدودات ويعود الصقر الي القصر ملكا متوجا علي السودان ، تململوا من طول فترة الاستراحة وعكسوا خيارهم الي المؤتمر الوطني حيث الدسم وطيب اللحم الذي يجاور العظم.

نكرر أن غياب الارادة السياسية لبناء السودان وطنا للسودانيين هي سمة النخبة التي تتصارع في الساحة الحزبية طلبا للغنائم في قسمة السلطة والثروة ،  أصبح العمل العام صورة كبري للعبث الذي تربت عليه النخب السياسية في أركان النقاش السياسي في المؤسسات التعليمية ، تمزيق الصحف الحائطية للحزب المعارض تكبر صورته ليظهر في تدمير قضبان السكة حديد لإيقاف حركة النشاط الاقتصادي ، اتلاف الخطوط الناقلة للكهرباء من بين أساليب عدة  كما في فض رقصة ( العجكو)  في مسرح جامعة الخرطوم ، خشونة تعبر فيها معارضة النخبة عن رغبتها في أن يكون الحكم لها من غير تداول للسلطة .

النخبة السودانية في سعيها للتمكن من مفاصل الدولة تسعي الي تدمير أصول الدولة ، الضرر لا يلحق فقط بالسلطة الجالسة علي سدة الحكم بل يتعداه الي أجيال لا حقة ستسعي لتعويض الاصول التي تم تدميرها ، هي حلقة جهنمية يسهل الدخول فيها ولكن المعافاة وتصحيح الهجمات التتارية تكلف السودان زمنا طويلا ومالا لا قبل للكيس السوداني به لينهض ويعيد سيرته الاولي كما كانت في مشروع الجزيرة والسكة حديد والخطوط الجوية السودانية ثم يتطلع الي اللحاق بالأمم الاخري. 

حزب لكل الازمان يجمع أهل السودان هو ما أعني به ( فري سايز) ، تحتاج النخبة السودانية الي جلسة في قاعة الصداقة لحوار شفاف تعتذر فيه عن خطل تسميم الحياة الحزبية في السودان  منذ بواكير الحكم الوطني، العمل الحزبي في بلاد الدنيا الاخري منصات لتبادل الادوار في الحكم عبر الية الانتخابات لا الانقلابات ، نتيجة الانتخابات ترضي عنها الاحزاب ويتولي الفائز تشكيل الحكومة ليضيف الي بناء الدولة ، تجربة الحكم تمثل عنوان طهارة اليد عند السلف ، يشهد بها الحزب  الخلف الذي يستلم الراية ، تجربة حركة الاخوان كانت مثالا سيئا لحاكم ينهب ثروات بلده ويرسل الاموال تهريبا الي الخارج ويتملك النافذون في الحركة معظم الاراضي والعقارات في عاصمة البلاد ومزارع بمساحات شاسعة في أخصب المناطق من بلاد السودان.

حزب جديد  يحل مكان أكثر من مائة حزب في الساحة ، بعض زعماء الاحزاب يعيشون في الخارج ولعدة أيام فقط في السودان تتخلها ( غشوة) الي بعض عواصم الخليج لقبض أثمان جهدهم في تليين مواقف  بعض حكام السودان  ، حزب بمناهج اصلاح اجتماعي واقتصادي تعرض برامج بأوليات محددة تغطي جميع مناطق السودان ، حزب السودان الجديد يسعي لبناء أمة السودان علي أساس  جغرافية السودان ، تنتقل السلطة من  مدرسة الي اخري بالانتخابات ، تفعيل السلطة الرابعة كمدرسة خاصة في الحزب ترصد بوادر استغلال النفوذ والسلطة ورد العضو الي جادة الصواب ، حزب ( فري سايز) بديلا لأحزاب بعقلية أركان النقاش ومنتدي للجدد من النخاسين الذين يبيعون السودان أرضا وعبادا ومياه الي الاجانب .

وتقبلوا أطيب تحياتي.

[email protected]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..