أخبار السودان

في الخط الواضح لشعارات الثورة … بحروف الجدارة على كل جدارفي الرسم والتلوين على كل حائط في كل المنازل

دور الحركة التشكيلية السودانية فى الحراك الثورى

 

عصام عبد الحفيظ: أتت ثورة الشباب الديسمبرية بلغة بصرية كأنها بركان ملون.

على الأمين :الألوان التى توشحت بها الجدران لم تكن مصادفة إنما رد ضد المنع والقمع

عبدالله محمد الطيب:الثورة نفسها فعل إبداعي وجمالي

د. إسماعيل حسين:أنت تمسح ونحن نرسم

..كانت ساحة الاعتصام أشبه بمعرض على قارعة الطريق مفتوح على مرأى الجميع ..أن العديد من الجدران قبل فض الاعتصام تحولت إلى لوحات فنيه تبارى فى إعدادها الفنانون والهواء  تعددت وتنوعت الجداريات والرسومات شملت التوثيق لشهداء ثورة ديسمبر وعبرت عن التنوع والتعدد الثقافى لكل قبائل السودان.

فى هذا الاستطلاع” اليوم التالي”..تلتقى عدداً من الفنانين التشكليين لإلقاء مزيد من الضوء

الخرطوم : محمد إسماعيل

يقول الدكتور إسماعيل حسين- فى  فترة الحكم الشمولي الاستبدادي للإنقاذ (الحركة الإسلاموية) الفترة الأكثر إظلاماً في تاريخ السودان، والأكثر قهراً وظلماً، وذلك بفعل عداء الإنقاذ المقصود لكل فعل جمالي نابع من فكر حر ونزيه لا يقبل الاستعلاء والظلم، فكر جمالي يتيح لكل فنان تقديم رسالته بالشكل الأمثل الأمر الذي لا يقبله الإسلامويون فاقدو الفكر والثقافة والفن. والآن بعد التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية رأينا بأعيننا جداريات لهذه الثورة العظيمة من أعمال مختصين وهواة بمنطقة الاعتصام بالقيادة العامة . منها (الجداريات) ما تم مسحه والبعض منها أعيد رسمه مرة أخرى بفضل إصرار هؤلاء الفنانين فكان الشعار المعروف (إنت تمسح ونحن نرسم) لتجميل تلك الساحة برسومات توثق لأحداث الثورة وتوثق لثقافتنا وإرثنا الحضاري وهويتنا، وبعض هذه الجداريات موجودة لتكون شاهداً تذكرنا بالترابط الاجتماعي والمحبة والوفاء والكرم وكل القيم النبيلة لشعبنا الطيب الأصيل، وذلك الترابط الاجتماعي الذي حدث بمنطقة الاعتصام التاريخي ( إعادة صياغة الوجدان السوداني).

فأنتجت لنا ثورة ديسمبر جيلاً واعياً متمسكاً بأحلامه وطموحاته وأمانيه بعدما هزم السلطة الديكتاتورية بسلميته المشهودة، هاهو اليوم أيضاً يدهشنا بتعبيره الفني وبرسومات ذات مضامين سياسية ..

وأشار دكتور إسماعيل إلى أن هذه الأعمال قد عكست  مواضيع مستلهمة من المكان نفسه ومثالية الحدث وآمال الفنانين الشباب في تعبيرهم عن الثورة واستخدام مفردات ذات دلالة مباشرة (الكنداكة، الحرية، علامة النصر، بورتريهات الشهداء، اقتلاع النظام، السلمية، الثقة في تجمع المهنيين، كتابة المناطق التي قدمت للثورة، صابنها، استمرارية الثورة، المتاريس وغيرها).

وأكد على أن

الإنجاز الذى عمل عليه  الفنانون التشكيليون فى رسم  الجداريات على كل مساحات منطقة الاعتصام.

وتحول النشاط للمنطقة المحيطة بشارع الجمهورية إبتداءُ من مكتب القبول حتى دار خريجي جامعة الخرطوم، وتتميز هذه المجموعة عن باقي الجداريات بالإتقان على مستوى اللون والخط والتصميم إضافة لتنوع الموضوعات، وأنتجت هذه المجموعة في فترة الاعتصام بعد الانتهاء من الجداريات التي نفذت داخل مركز التدريب المهني والوحدة الصحية بجامعة الخرطوم وكلية الأشعة جامعة السودان، ومن الواضح أن التعبير الفني أصبح أكثر جرأة وصدقاً وعفوية، حيث نجد توظيف الخط العربي مع كتابة الشعارات الثورية من نصوص شعرية معروفة كانت ملهمة للشباب في رفع الحماس، مع الاعتماد على خلفية لونية، أيضاً تظهر بعض الأعمال توثيقها لدور المرأة القيادي وتظهر فيها بالثوب الأبيض ومعها علم السودان القديم أو الجديد، وفي إحدى الجداريات نجد توظيف وجه المرأة بتكوينات مختلفة مع تداخل شكلي لمساحات الألوان الأقرب لدرجات  الأزرق، في وحدة مثالية وبإنسجام عالٍ، فقد تميز الفنان بهذا التكوين المعاصر وتوظيف الخطوط باللون الأسود في تعابير تلك الكنداكات مع بقية الألوان المنتشرة في العمل وتعتبر هذه في رأيي رمزاً سودانياً خالصاً برغم أن الموضوع الرئيس هو الكنداكة إلا أن الأسلوب والدرجات اللونية تعكس ملامحنا وبصمتنا التشكيلية..

واختتم حديثه قائلاً(

أود القول بأن هنالك الكثير من الأعمال الفنية بجودة عالية وبمواضيع مختلفة لم أتطرق لها وهي تحتاج لدراسة تحليلية نقدية موسعة، وبعد هذه المجهودات العظيمة للفنانين التشكيليين ننتظر أعمالاً نحتية ومجسمات ونصباً تذكارية تخليداً لشهدائنا، تكون بمواصفات وأفكار لها طابع معاصر تبقى لأجيال، وننتظر متاحف فنية لتفعيل الجانب السياحي والتعليمي المرتبط بثورة ديسمبر، ولقد شكلت هذه الأعمال الفنية نقلة كبيرة للفن التشكيلي السوداني برغم عفويتها ومحدودية موضوعاتها).

فيما يقول النحات على الأمين(  الثورة ماثله ،

وثوارها حدقات عيون منتبهة وعقول يقظة،

وقلوب حية،

ومبادئ واضحة

الثورة لم تخرج من براثن حزب ،  ولا من توجيهات عرق ، ولم تكن   كامنة في  جهة ..  وما من قرابات أفراد ولا علاقة عائلة ..!

وما من إشارة زعيم ،

الثورة خرجت  في مواقف مشهودة بالصدق

والنقاء

والذكاء

وارتباط عادي بالناس والشعب ،

اليوم

علينا أن نقابل خطوات الانتكاس عن مبادئ الثورة

بأرض غير ممهدة له ..

. تقوم فيها قوة المطالب ، ومرتفعات الحقوق ، وتلال القضايا  ولا منخفضات إلإ  لإنحدار سيول مياه العطاء ، التي مثلها  الثوار من الفنانين في الغناء والهتاف في الأداء الحر

 

في كل  الشوارع

في كل المدن

في كل القرى ).

ومن جهة أخرى أشار إلى أن الثورة انتزعت حرية التعبير انتزاعاً من براثن أجهزة الأمن، والقمع، والتسلط العسكري،  والمليشيات وفرق الموت المتجولة ، بين كل المدن وأقاليم الوطن).قال ( الألوان التي توشحت بها الجدر لم تكن مصادفة ، إنما الرد الكاسح والعميق ضد المنع والقمع الممنهج لنظام الإخوان المتأسلمين ، أعداء الفن وأعداء الحياة ذاتها). وأكد أن  فن الشارع أثبت وجوده الطاغي ضد كل المشرعين بتحريم الفنون، أو المنظمين لمساراتها وفق رؤية موظف الدولة الثقافي ضعيف التفاعل والترابط مع شعور الناس والشعب لتؤكد الثورة بقوة ثوريتها  ومزاجها  الشعبي العام.  ومضى قائلاً( الوطن مجبول علي حب الفن بل كل الفنون ، وكما ترى نهضت جميعها متزامنة ولم يتخلف عن الثورة أي ضرب من ضروب الفنون.

الجداريات… حملت مضامين عديدة في كل منعطف وخلال مسار الثورة ..نددت بالسلطة الغاشمة وقبل السقوط ، أظهرت بشاعة الدكتاتورية وظهر فيها رسومات لقادة النظام البائد في أبشع من شكل وتحتها أو حولها الجملة الموجزة التي وحدت الجميع  تسقط بس ثم صور الشهداء .. وعلي سبيل المثال رسم المعلم الشهيد /أحمد خير على جميع جدران مدن وقرى مدارس وأحياء السودان ، ولم يكن مهرجان الرسم حكراً على الفنانين التشكيليين إنما جمع طيفاً واسعاً من الشباب والشابات الهواة ، الذين ردوا بهذا الرسم والتلوين، على الكبت والمنع وعبروا عن أنفسهم ، دون إملاء إلا من الضمير الحي، وقدرة كبرت وتعاظمت بمقدار شبه تنافسي بين مجموعات الشباب في جميع الأحياء والمدن  واجتاحت فرق الرسم الأحياء  تتبادل الخبرات والمهارات ، وبذل المتبرعون توفير الأدوات والمواد وتراوحت بين البوهيات والطلاءات الأخرى مختلفة التركيب ومن مختلف الخامات ، وبرزت وجوه الشهداء تطل من جميع المواقع الرئيسية في المدن الثلاث خاصة بعد  جريمة ومجزرة فض الاعتصام ، وجرت جريمة مسح جداريات القيادة ، بسرعة  توازي سرعة الانقضاض على شرفاء  الثوار ، تمسح الجدران وتغسل الأرض من الدماء الذكية ومن آثار الحرائق والفناء الذي خلفه القتلة وهم يتوارون من فظائع أفعالهم .

ويرى أن  جداريات الاعتصام  تعتبر  تجربة لا مثيل لها منذ ميلاد نظم تدريس الفنون الحديثة وحتى نشأة كلية الفنون الجميلة  ، فلم ينظم مهرجان رسم جماعي أكبر وأضخم وأوسع مشاركة في تاريخ السودان الحديث كما تحقق في جداريات الاعتصام ، إذ توافرت المواد والأدوات على نحو تشاركي قل نظيره تحت مبدأ (عندك خت ما عندك شيل) وتبدى افتخار المتبرعين لما شاهدوه من نتائج الأعمال ، إذا كان من أهم دوافع المبدعين الشباب أن العمل ينجز في حضور الآخرين ومتابعتهم وتمتع الطرفان الرسام والمشاهد على السواء في متابعة لحظات الخلق الإبداعي ، وكل ما يشحذ الهمة للتعبير بأقصى درجات المهارة عن ما حدده المبدع من موضوع، يضاف إلى ذلك أعداد المشاهدين من كل الأعمار ومناطق السودان وعلى مدار ساعات اليوم ، وتجد بعض الأعمال حظاً من  الإضاءة ليلاً ، لتحظى بمشاهدة على مدى ساعات الليل والنهار ، وهذه المشاهدة المستمرة شكلت حافزاً وتحفيزاً لمزيد من إبداع الأعمال ، هذا من جانب  أما من جانب آخر فإن المضامين تنوعت وتعددت إلى حد يصعب  حصرها وإن تمحورت في  رؤىً تشكيلية عديدة حول شعار الثورة الأثير لكل الشعب وشباب الثوار المبدعين حريه /سلام/ وعداله وقد عبروا عن ذلك بمختلف الأساليب والطرق من حيث الموضوعات والمضامين ووسعت الرؤية التشكيلية  البصرية من محدودية اللغة من خلال تعبيرات  وتراكيب بصرية حرة في فرادتها وتعبيريتها وجزالتها ، المأخوذة  من  فورية  وعنفوان الثورة ذاتها .

مضيفاً أن ما أنتج من فن جداري هو لهواة ثوار تحدوا بإنتاجهم المبدع ، كل أشكال العوائق ،  والعوالق التي تمنع الفن من انطلاقته الخلاقه ، واستطاع ثوار الفن فتح باب لن ينغلق أبداًابداً، يضع أمام علماء التربية والتعليم تحدي إعادة مناهج تدعم المواهب والهواة وتتعامل معهم بالجدية والعلمية التي ترقي القدرات وترعى الفطرة السوية لشباب شعبنا.

واختتم على الأمين حديثه قائلاً..لقد دكت فرشاة الفنانين وحناجر الهاتفين وأصوات المغنين ودراما الممثلين لشعبهم مخابيء المستقوين بالسلطة البائدة في عدائهم المستحكم للفن ، وستمضى مسيرة ومواكب المبدعين حيث  القيم  الرفيعة والمبادئ السامية ، ولن ترتد إلى الوراء . وينتصر شباب شعبنا  الباسل لأرواح الشهداء الأماجد في جنان الخالدين.

التشكيلى عبد الله محمد الطيب قال :الثورة نفسها فعل إبداعي وجمالي  يمارسه المقهورون  لتغيير العلاقات الاقتصادية , السياسية والاجتماعية التي تحد حركتهم ووجودهم , احتفالاً بالحياة  , لهذا يبدو الإبداع بمختلف ضروبه لازماً وضرورياً , ليس تعبيراً أو انفعالاً بالثورة ,لاحقاً بها ,  زائداً عن الحاجة ويمكن الاستغناء عنه , بل ممارسةً  وتجسيداً لها . أحد مداميكها , لن يكتمل بناؤها دونه كل الثورات الاجتماعية التي أنجزتها شعوب العالم دائماً ما كان تتخلق فيها ومن خلالها حساسية جمالية وإبداعية جديدة .

في السودان كانت مقاومة المستعمرين من ( أكلوا حقوقنا وزردوا حلوقنا , ديل دايرين دمانا تسيل , ونحن نحن الشرف الباذخ دابي الكر شباب النيل)  يبدعها الشعر , الموسيقى والغناء .

( خليل فرح , الحاج محمد أحمد سرور, كرومه )

وجاء وكيل المستعمر المحلي – حتى لا أقول الوطني-  والتبعية في 1956  وتواصل الإبداع المقاوم في أكتوبر  1964

(  الصمت والجنود يزنون بالشوارع التي أحببتها ) و

( أيها العاجز لوح سيفك الأحمق لو تصطاد نجمه وتشابى فوق ساقيك الكسيحين , تمالك ربما تبلغ  قمه , هل رأيتم يا قطيع الضأن يوماً كف عجز زيفت تاريخ أمه )

محمد المكي إبراهيم ,  علي عبد القيوم , هاشم صديق , محمد الأمين , وردي

حساسية  شعرية وموسيقية  جديدة تخلق وتتخلق بالحراك الثوري المتصاعد وتضيف للتراكم الذي أطاح بالمستعمر , ليس تماماً … فالتغيير  ( كان تحت الصبر والأحزان يحيا …) منذ زمان سحيق ,

( كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل , كان خلف الصبر والأحزان يحيا , صامداً منتصراً حتى إذا الصبح أطل … أشعل التاريخ نارأ وأشتعل )

هكذا يرى الشاعر محمد المكي إبراهيم الأمر , فقد رافق أكتوبر ثورة الشعب على المستعمر التركي ,  وثوار 1924 , (وبجنب القرشي , حين دعاه القرشي …)  ومازال  يعيش بيننا , أليس كذلك ؟

مواصلاً ..هذا التراكم الكمي – يحمل في أحشائه  القفزة النوعية – كانت لكل ألوان الطيف الإبداعي والثقافي لكل شعوب السودان , مساهمتها فيه إلا أن الصوت الأعلى فيه كان للشعر المكتوب بالعربية وموسيقى وغناء وسط السودان , وتلك قصة أخرى . قال.. كان للتشكيليين سهمهم في رفد هذا التراكم بحساسية مختلفة , رسومات ومنحوتاته , في الأربعينات , مرورأ بجحا , ورسوماته البديعة المطبوعة على علب  الحلوى المصنوعة من الكرتون , والنساء الجميلات على جدران مقاهي تلك الأيام . أحمد سالم وأول معرض تشكيلي مطلع الخمسينات في مدني . وتفاصيل لا حصر لها كانت تضيف للرصيد المديني  ,المدني  أدت لتأسيس كلية الفنون الجميلة والتطبيقية في  1952  ومساهمة خريجيها في  المشاركة وإثراء الحوار والحراك الثقافي  في الستينات والى الآن .

وأشار إلى انه   في العام1968   اعتدى الإخوان المتأسلمون في جامعة الخرطوم , على الراقصين في مهرجان للفنون الشعبية في ما عرف ب (حادثة العجكو ) مما تسبب  في مقتل الطالب ( سيد عبد الرحيم الطيب ) من أبناء الكاملين , إصدر جماعة من الكتاب والمبدعين بياناً  للرأي العام استنكروا فيه الاعتداء على مناسبة إبداعية . لم يتخلف عنه التشكيليون فكان ضمن من وقعوا , عبد الله حسن بشير (جلي) , إبراهيم الصلحي , حسين جمعان , نصيف إسحق , عبد المنعم أحمد البشير , جرجس نصيف وعز الدين عثمان رسام الكاريكاتير المبدع بمساهمته , الناقدة ,اللاذعة و الكبيرة في صحف فترات الديموقراطية .

من تجمعهم هذا  ولدت أبادماك ( تجمع الكتاب والفنانين التقدميين)

والتي بدورها أسهمت كثيرأ في رفد الحراك الثقافي لاحقاً وتأسست على غرارها جماعات عديدة ,  تلمست وسعها ,  تجسير الهوة بين المدينة والريف .  كل هذا ( كان خلف الصبر والأحزان يحيا ) يراكم ببطء ما سيغدو لا محالة التغيير القادم .

وأضاف..  تواصلت المقاومة المبدعة, الإبداع المقاوم في الانتفاضة ضد دكتاتورية مايو في  1984 يتقدمها الشعر , الغناء  والموسيقى ,

و ( السجن ترباسه انخلع .. تحت انفجار الزلزلة ….)

محجوب شريف ومحمد وردي و… تدفق الشعر والأغنيات , قدال , حميد…الخ  مصطفى سيد أحمد , محمد الأمين , عقد الجلاد و….الخ

لم يكن انفعالاًً بالثورة , كان يصنعها , يحرض ويعبيء , يرسم لها الطريق , يختنق بدخانها المسيل للدموع ويتنفس  برغمه ويسخر من سجون الدكتاتور و ( نغرد ونحن في أسرك وترجف إنت في قصرك ) و ( سماواتك دخاخينك ) يهدي إليه دخانه يبذله على المتظاهرين ضده  . له الرحمة شاعر الشعب محجوب شريف , غاب وما غابت أشعاره عن حناجر الشباب في التظاهرات في بوادي ومدن السودان .

تشارك العامية , لغة الشعب في مقاومة الدكتاتورية . ليست عامية واحدة , عاميات متعددة يبدع بها , محجوب شريف , القدال , حميد , عاطف خيري وعاميات , بل  ولغات  أخرى سوف تاتي  وموعودون بالديموقراطية نحن مهما تشعبت الدروب .  التشكيليون كانوا حضوراً  في الحراك الثقافي الذي كان يتيحه الهامش الضيق  الذي تسمح به الدكتاتورية  في السبعينات .

ويواصل عبدالله محمد الطيب قائلا :بتواطؤ عز الدين عثمان ( المستشار الفني بجريدة الأيام ) مع حسن موسي , كما يروي حسن , ولدت صفحة ( ألوان الفن ) بمساهمتها المتميزة التي أثرت النقاشات الدائرة , تلك الأيام كثيراً , فتحت آفاقاً  وأثرت في مجمل المشهد الثقافي .

الشعر, الموسيقى والغناء كانوا وما زالوا بالطبع يتصدرون مشهد التغيير في كل مراحل تخلقه , التعبئة للثورة  , مرافقة سيرورتها والتصدي لإنحرافاتها وزلاتها والتهليل وتمجيد إنجازاتها , شهداؤها وأبطالها .

بينما على إستحياء تأتي  مساهمة الفنون التشكيلية . لملابسات ذات علاقة  بمجمل ظروف نشأة الفنون التشكيلية الحديثة  في السودان التي لا يتواصل معها الناس لإنقطاعهم عنها, أين يمكن أن يتاح لهم مشاهدة أعمال تشكيليه لفنانين سودانيين أو غيرهم .   غياب البنية التحتية التي تقف عليها حركة التشكيل الحديثة, جعل منها أمراً فردياً يمارسه البعض في المتيسر من أوقات الفراغ والمزاج , يقبع ناتجه في انتظار عوامل الطبيعة لتفعل فعلها فيه .وهو أمر كثر الحديث فيه منذ السبعينات في الصحف والندوات …الخ  دون أن يحرك ساكناً  ,لا أود الاستطراد فيه .

ويرى أن

وحول  تجربة التشكيليين الراهنة في ثورة ديسمبر أكد قائلاً: اتساعها , شمولها وعمقها . لا يمكن تصور ساحة الاعتصام  في القيادة دون الجداريات التي غطت كامل مساحته , والإحساس البهيج بالأمل والفرح الذي كانت تسربه للجموع , ولعلها من المرات النادرة  التي يتقبل فيها الناس نتاج التشكيليين , دون حواجز مفهومية وتعقيد وأسألة من شاكلة , بتقصدوا شنو ؟ واللوحة دي بتعبر عن شنو  التحية لكل من شارك في إنجاز هذه الجداريات , وتلك التي تناثرت في جدران المدينة  , كتاب الثورة وشاهدها هذا , سيبقى  (خلف الصبر والأحزان يحيا , صامداً , منتظراً…)

قال تجاوب الناس مع الأعمال ووجدت الحب والتقدير حتى ممن قاموا بمحوها . إذ أدركوا أهميتها وخطورة دورها , فكلفوا أنفسهم عناء مسحها . وحقيقة كانت من ضمن المعتصمين , نالها ما نالهم .    تقدير شبيه نالته جداريات عمر خيري على جدران المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون تم مسحه بواسطة الأمين العام للمجلس والتشكيلي أيضاً . الطريق ما زال طويلاً لتتموضع الفنون التشكيلية كرافد مهم في نهر الثقافة في بلاد السودان .   والنحت ..!!!     ماذا نفعل مع هذا العداء الخالد للنحت , في أكتوبر 1964 , أنجز تمثال نصفي لبابكر عبد الحفيظ الطالب بجامعة الخرطوم

وأحد شهداء ثورة أكتوبر . ووضع أمام مكتبة الجامعة لكنه أزيح من مكانه لمكان مجهول , ربما تم تحطيمه أو رميه في النيل , نفس مصير عدد من المنحوتات سابقة ولاحقة له .

وفي 2020 كان من المفترض أن يوضع تمثال الشهيد عبد العظيم في شارع الأربعين بمناسبة تسمية الشارع بإسمه (شارع الشهيدعبد العظيم ) ليلقى نفس المصير .

وخلص إلى أن

السودان من الدول النادرة في العالم التي تنعدم فيها  المنحوتات و النصب التذكارية  , لهذا يمضي بدون ذاكرة تحفظ  تاريخه . السياسي , الثقافي والاجتماعي , يجتر أزماته و يكرر نفس الأخطاء .

من جانب آخر تحدث التشكليى عصام عبد الحفيظ قال :كلما حدث حوار عن مكونات وأدوات ظهر صوت التشكيل البصرى فى الجدرايات وأعمال القرافيتى وكتابات الحيطان  وظهر بشكل واضح فى أرض الاعتصام وكان مقامه مميزاًوشكل مظهراً للصورة فى تجلياتها باستخدام الجدرايات وما بها من رسائل وأصبح التشكيل  هو واجهة الثورة هناك والمعبر عنها حتى فى حراكها اليومي.

وهنا لابد أن تعود بنا الذاكرة الى انتفاضة أبريل  والتى لم تكن صورة الموبايل للتوثيق وتبادل أخبار الحراك  الثورى فى الأحياء وقرى وحلال ومدن السودان المختلفة ولذلك افتقدنا الصورة البصرية للتوثيق لتلك الانتفاضة.

أما هذه المرة  أتت ثورة الشباب الديسمبرية  بلغة بصرية وكأنها بركان ملون

امتدت من الأحياء والقرى لتلون الحيطان بعبارة ( تسقط بس) اختصار ولغة بائنة تداعى فى كتابتها الشباب والشابات وأبدعوا فى تشكيلها

وحملوها فى عقولهم وقلوبهم

وأتوا بها إلى ميدان الاعتصام وعبروا بمختلف الأشكال أخرجوا غضب ثلاثين عاماً ويزيد من الظلم والظلام

ليضيئوا حرم القيادة العامة بألوانهم وأفكارهم التى كانت تقول حرية سلام وعدالة وتحكى عن القهر والانتهاكات التى تعرض لها الشعب السودانى خلال الثلاثين عاماُ.وعندما نبدأ التفكير والتحليل لما حدث فى هذه الثورة الملونة

التطور التكنولوجى فى انتقال الصورة فى ثوانٍ كما أخبار الثورة وتبقى الصورة هى المحرك والمحفز والمخطط حتى لمسارات المواكب

وأصبح بعدها

التعبير المرئى فى الطرقات العامة هو حالة من التعبير عن الذات والحالة الما دغرية. وأيضاُساهم فى انتشاره وجعله فعلاً عادياً كما القصيدة ذلك الالتحام المجيد بين كل فصائل الإبداع فى مدينتهم الفاضلة الاعتصام من شعراء ومصورين وشفاتة وكنداكات وناس الصبة سنة .قال: حدث التفاعل والوعى الإيجابى بالتعبير البصري الذى لازم ثورة ديسمبر منذ البداية ومستمر حتى الآن بأشكال مختلفة.

نموذج معرض تجمع التشكيليين السودانيين بذكرى الثورة بنادى الأسرة بالخرطوم ٣

لكن كان

الحزن الأكبر بعد فض الاعتصام  أن تم مسح كل الجدرايات بعد فض الاعتصام مسحاً تاماً لأفكار غابت خلف ذاك الجير الأبيض ( الأسود )

فى مكان آخر من هذا العالم يكون المكان بجداريته  حدثاً

سياحياً يحكى عن قصة

ثورة جاءت لتنتصر.

كانت ساحة الاعتصام أشبه بمعرض على قارعة الطريق مفتوح على مرأى الجميع ..إن العديد من الجدران قبل فض الاعتصام تحولت إلى لوحات فنيه تبارى فى إعدادها الفنانون والهواء . تعددت وتنوعت الجداريات والرسومات شملت التوثيق لشهداء ثورة ديسمبر وعبرت عن التنوع والتعدد الثقافى لكل قبائل السودان.

فى هذا الاستطلاع “اليوم التالي” تلتقى عدداً من الفنانين التشكليين لإلقاء مزيد من الضوء

اليوم التالي

تعليق واحد

  1. ياصبحة البلد مافيها دماء حامية ولايحزنون البلد مليئة بالخونة والعملاء ةالفاسدينفقط

زر الذهاب إلى الأعلى