الصحة

موجة كورونا الثالثة تفتك باليمن

تشهد غالبيّة المدن اليمنية تفشياً للموجة الثالثة من فيروس كورونا الجديد. وبعدما نجحت البلاد في السيطرة نسبياً على الفيروس، ارتفعت نسبة الإصابات بكورونا في المحافظات الجنوبية والشرقية، الأمر الذي جعل السلطات والمنظمات الدولية تدق ناقوس الخطر، وخصوصاً أنّ أقل من 1 في المائة فقط من السكان حصلوا على اللقاحات المضادة لكوفيد-19.
وتخشى السلطات ووكالات الإغاثة الدولية الزيادة الهائلة في أعداد الإصابات بكورونا في ظل تردي الخدمات الصحية. ونظراً لمحدودية القدرة على إجراء فحوصات كورونا في عموم البلاد، تزيد المخاوف من أن يكون العدد الفعلي للإصابات أكثر من الأرقام المعلن عنها بعشرة أضعاف.
ومنذ مطلع أغسطس الماضي وحتى منتصف سبتمبر الجاري، سجلت السلطات الصحية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، أكثر من 1500 إصابة جديدة و235 حالة وفاة، في معدل قياسي بالمقارنة مع الأشهر الستة الماضية. وخلال الفترة نفسها، كانت حضرموت، وهي بؤرة تفشي الموجة الثالثة وأكثر المدن تضرراً، قد سجلت 100 حالة وفاة من إجمالي 235 حالة على مستوى اليمن، تليها عدن التي سجلت أكثر من 67 حالة وفاة خلال ستة أسابيع فقط.
وأعلنت السلطات الحكومية عن 8502 إصابة جديدة، منها 1608 خلال الموجات الثلاث حتى منتصف سبتمبر الجاري. وما زالت السلطات التابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين) في صنعاء وباقي مدن شمال اليمن تحجب البيانات المتعلقة بعدد حالات الإصابة والوفيات الناجمة عن كورونا، بعدما أعلنت بداية عام 2020 عن أربع إصابات فقط وحالة وفاة واحدة، ما جعل وكالات الإغاثة تتخوف من أن يكون الوضع شمال اليمن حرجاً إن لم يكن أسوأ مما هو عليه في مدن الجنوب.

وتعرب المنظمات الدولية عن استيائها من كيفية تعاطفي الحوثيين مع الجائحة من خلال إخفاء البيانات، ورفض إطلاق أي حملات تطعيم أو إصدار إرشادات مجتمعية للحد من انتشار العدوى. ومنتصف سبتمبر الجاري، قالت 17 منظمة دولية في بيان موحد إن ما يقوم به الحوثيون “يعرّض حياة ما يقرب من 70 في المائة من سكان اليمن للخطر بشكل حقيقي ويترك الأطباء وموظفي الرعاية الصحية من دون موارد ومعدات لازمة لعلاج المرضى وحماية أنفسهم من الفيروس. ومنذ بدء الموجة الأولى في إبريل 2020، أودى فيروس كورونا بحياة 150 طبيباً وعاملاً صحياً في كافة المحافظات اليمنية، وفقاً لمنظمات دولية.
وفي أواخر يوليو الماضي، اتخذت السلطات الرسمية قراراً بإجلاء المواطنين اليمنيين العالقين في الهند منذ نحو 6 أشهر، وقد نقلوا على 4 دفعات (عددهم 609 عالقاً) إلى مطار عدن، آخرها مطلع أغسطس الماضي. وكان الاتفاق يقضي ببقاء العائدين في الحجر المنزلي أو الإجباري في عدن لمدة 14 يوماً، لكن مصدراً في وزارة الصحة والسكان في عدن يؤكد لـ “العربي الجديد” أن شيئاً من ذلك لم يحدث، والعالقين هم سبب الانفجار الحاصل في الإصابات بسبب الإهمال طوال الأشهر الماضية”.

ورجّحت مصادر صحية أن يكون القادمين من الهند قد نقلوا العدوى بالمتحور “دلتا”، ما جعل اللجنة الحكومية لمواجهة كورونا التي يترأسها رئيس الحكومة معين عبد الملك، تدعو المرافق الصحية عقب عودة العالقين وتفشي الإصابات، لإعلان الجهوزية القصوى، وإعادة فتح مراكز العزل والعناية المركزة، في موقف يعكس مخاوف عميقة بشأن قدرة النظام الصحي المتهالك على استيعاب موجة تفشي مقلقة، والتي تأتي وسط حملة تلقيح خجولة للغاية.
وتحرص السلطات اليمنية على عدم مضاعفة مخاوف السكان من المتحور “دلتا” الذي يفتك بالمواطنين. ومطلع سبتمبر الجاري، أعلن وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، أن المتحوران “ألفا” و”بيتا” كانا الأكثر انتشاراً خلال الموجتين الأولى والثانية، لافتاً إلى أنهم يعملون على مشروع لاستمرار فحص المتحورات خلال الموجة الثالثة الحالية.

ويقول مسؤول الإعلام والتثقيف الصحي في مكتب الصحة في تعز، تيسير السامعي، إنّ الموجة الثالثة أقل وطأة في مدينة تعز، وسجّلت حالات إصابة معدودة أواخر أغسطس الماضي، غالبيتها قادمة من أرياف المدينة، وتحديداً التربة والنشمة وجبل حبشي.

يضيف السامعي في حديث لـ “العربي الجديد”: “ربما يكون التراجع عائداً إلى اكتساب الناس مناعة ضد الوباء. مع ذلك، ما زالت الجهوزية مرتفعة في المرافق الصحية. كما أن عملية التطعيم تمضي بشكل سلس لمن قاموا بالتسجيل المسبق فقط على المنصة الإلكترونية التابعة لوزارة الصحة والسكان اليمنية، وتصلهم رسائل تحدد لهم زمان ومكان التطعيم”.
وتشكو السلطات الصحية نقصاً في عدد اللقاحات المخصصة للبلاد في إطار مبادرة “كوفاكس” التي تشارك في إدارتها منظمة الصحة العالمية، وتهدف إلى التوزيع العادل للقاحات كوفيد-19. وفي بلد يتجاوز عدد سكانه 30 مليون نسمة، لم يتلق اللقاح سوى 315 ألف شخص حتى منتصف سبتمبر الجاري، كما قالت مصادر في وزارة الصحة اليمنية لـ “العربي الجديد”.

العربي الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى