حوارات

راعي الكنيسة الكاثوليكية بالدلنج بطرس كوكو :بعد الثورة لم نشعر بأي سلوك عدائي ضد الكنيسة أو المسيحيين

السياسيون هم سبب الأزمات وعدم الثقة بينهم أكبر عائق للسلام

النظام البائد كان يعمل على تحجيم حركة الكنيسة بدعاوى دعمها للتمرد

فكرة العلمانية ضمان عدم إقحام الدين في السياسة وهي لا تعارضه

أكد راعي الكنيسة الكاثوليكية بمدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان، بطرس كوكو، أن مساحة الحريات الدينية بعد ثورة ديسمبر جيدة، وأنهم لم يتعرضوا لأي مضايقات، كما كان يحدث في العهد البائد.

وقال كوكو، في مقابلة مع (الحداثة)، “بعد الثورة نحس براحة تامة لم تواجهنا أي مشكلة، الآن توجد حريات دينية والقساوسة المحليون لم يعودوا يتعرضون لأي مضايقات”.
وأضاف: “بعد الثورة لم نسمع أي خطاب أو نحس بأي سلوك عدائي ضد الكنيسة والمسيحيين”.

وفي السياق، أشار “كوكو” إلى المضايقات التي كانوا يتعرضون لها في عهد النظام البائد قائلاً: “إن النظام البائد كان يعمل على تحجيم حركة ونشاط الكنيسة، كذلك قام بإغلاق عدد من الكنائس بجنوب كردفان تحت دعاوى دعم التمرد”.

وأكد راعي كنيسة الدلنج، أن جميع أزمات إقليم جنوب كردفان، سببها السياسيون الذين اعتبرهم أكبر عائق لعملية السلام، مشدداً على ضرورة العمل لبناء أرضية جديدة تعيد الثقة فيما بينهم.

وحول طرح الحركة الشعبية– شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، لمقترح علمانية الدولة السودانية في منبر جوبا للتفاوض، قال “كوكو” إن الدين عبارة عن شعائر معينة، وبرنامج العلمانية لم يأتِ لمنع تلك الشعائر، بل جاء للحد من استعمال الدين في السياسة.

أجرى المقابلة – محمد الأقرع

*متى تأسست كنيسة الدلنج وكيف تسير الأوضاع فيها الآن؟

– تأسست كنيسة الدلنج عند زيارة الأب والمطران، دانيال كمبوني، للمنطقة سنة 1875، ومن وقتها بدأ المرسلون أو المبشرِون في التوافد على الكنيسة ورعايتها، حتى قام النظام البائد في تسعينيات القرن الماضي، بطرد المبشرين من ولاية جنوب كردفان، وحينها انتقلت مسؤولية رعاية الكنيسة للقساوسة السودانيين، حتى وصلتني قبل أربع سنوات.

*ما الصعوبات التي كانت تواجه الكنيسة إبان النظام البائد؟

– كانت الصعوبات تتمثل في تحجيم الحركة، وحصر النشاط داخل الكنيسة فقط، بمعنى أنه لا يسمح لنا بالقيام بزيارات خارج مدينة الدلنج، كانت هناك مناطق كثيرة يوجد بها مسيحيون ونحن لا نستطيع الوصول إليها، سواء كان بأمر السلطات أو تحت إدارة الحركة الشعبية.

*هل تلك الصعوبات كانت مقتصرة على القساوسة المحليين وحدهم، أم أولئك الذين يأتون من الخارج أيضًا؟

– الكنيسة في النظام البائد وجدت مضايقات كثيرة، كانت غير حرة في التحرك والتنقلات، كما قلت لك، هنا لابد من الإشارة إلى أن الكنيسة هي مؤسسة دينية عالمية، يحدث فيها اختلاط للخدام. بمعنى يأتي المبشرون والمرسلون والخدام الأجانب، ويتم ابتعاث السودانيين إلى الخارج، وهذا كان لا يحدث، حتى القساوسة المحليين كانت تواجههم صعوبات، والكنائس كان يتم إغلاقها. مثلاً في وقت من الأوقات، تم إغلاق كنيسة مدينة النهود، وأيضاً كنيسة الدلنج وكادوقلي، ولم تذكر أسباب بعينها، كان الادعاء الوحيد أن الكنيسة تمارس سياسة، علماً بأن الكنيسة برنامجها ديني لا أكثر. كانت الكنيسة المتهم الأول بالتمرد، رغم أننا ملتزمون بالمساحة الدينية، بنقل التعاليم وإقامة الصلوات ولا صلة لنا بالسياسة.

*كيف تقيّمون مساحة الحريات الدينية بعد ثورة ديسمبر؟

– حالياً، نحن نشعر براحة تامة، لم تواجهنا أي مشكلة بعد الثورة، سواء كان في الكنيسة أو للمسيحيين. الآن توجد حريات دينية، القساوسة المحليون لم يعودوا يتعرضون لأي مضايقات، بعد الثورة لم نسمع أي خطاب صادر عن الدولة، أو نحس بأي سلوك عدائي ضد الكنيسة أو المسيحيين.

*لأي درجة المجتمع معافى بجنوب كردفان من التجاذبات والصراعات الدينية؟

– السودانيون في الحقيقة هم إخوان. المسلمون والمسيحيون والوثنيون يعيشون بروح واحدة وقلب واحد، ويشاركون بعضهم بعضاً في المناسبات. بعد الثورة رجع الناس ــ لحد بعيد ــ إلى عاداتهم الأولى، لا يوجد شيء شاغل البال، ماعدا المعيشة، وأوضاعها الضاغطة التي تشمل الجميع.

*ما التأثير الذي وقع على الكنيسة جراء الحرب المتطاولة، وما هي الأوضاع حاليًا بعد انجلاء الحرب؟

– في الوقت الحالي، لا توجد مشكلة بين المسلمين والمسيحيين، لكن في التاريخ هناك مشاكل ولا بد من إيجاد حل جذري لها. مثلاً إذا نظرنا إلى مشكلة الحرب في جبال النوبة، سنكتشف أن المسلمين كانوا يريدون عدم تمدد الكنائس، وعملوا على إغلاقها وطرد القساوسة، بل وقتل بعضهم، وكان ذلك يتم عن طريق الإدارة الأهلية وتشجيع ودعم من الحكومات السابقة، وبسبب ذلك هرب الناس إلى الجنوب، خاصة حين أرادت الحكومة المركزية تطبيق قانون 1962، وازداد الأمر في العام 1984، وواصل أبناء النوبة هروبهم للجنوب، وعادوا في العام 1988 مسلّحين، هم لم يتمردوا بل كانوا يدافعون عن أنفسهم وعن دينهم.

وعلى ضوء ذلك، المعالجة الجذرية لكل المشاكل وتحقيق السلام، تبدأ بالمصالحة بين المسلمين والمسيحيين، ومتى ما حدث هذا بصورة جدية، سوف تتوقف الحرب.

*في سياق السلام تطرح الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو العلمانية مقابل السلام، كيف تنظرون لهذا الموقف؟

– أفتكر أن الدين هو عبارة عن شعائر معينة، والعلمانية لا تمنع تلك الشعائر، وإنما فكرتها ضمان عدم إقحام الدين في السياسة، وهي لا تعارض الدين. في السابق كان الناس يستخدمون الدين والسياسة معاً، الآن من المفترض أن نترك الشخص الذي يريد أن يصلي ويتعبد ليفعل ما يشاء، والذين يريدون ممارسة السياسة، فعليهم ممارستها بعيداً عن استغلال الدين، الدين واضح والحياة الدنيوية واضحة.

*برأيك هل الأوضاع مهيأة الآن بالكامل لتحقيق سلام بجنوب كردفان؟

– في رأيي الناس ليست مخلصة حتى الآن، والسياسيون هم سبب الأزمات ولا توجد ثقة فيما بينهم، وأعتقد أن عدم الثقة أكبر عائق للسلام، وهذا الوضع قد يكون سببه نقض الاتفاقيات السابقة، وعدم الثقة قد يتسبب في إطالة عدم الوصول إلى سلام، ويصنع الخوف، كما قد يتسبب في تفاقم وتمدد أفكار الانفصال وزعزعة الوحدة. المطلوب الآن خلق أرضية جديدة وبرنامج يعيد الثقة بين الأطراف، عموماً نحن رجال دين ندعو الله لإحلال السلام.

الحداثة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى