مقالات وآراء

بعدا لها من سبة : ملعون أبوكي بلد

أسامة ضي النعيم محمد

للأسف لا تسمعها الا من بعض السودانيين ، سب الاوطان والديار عند معظم الشعوب التي تعايشت معها شرقا وغربا يكاد ينعدم تماما ، في السودان وعلي مدي خمسة وستون عاما هوشين الفعل الذي نمارسه في حق الوطن ، والاستعمار يتأهب للرحيل استهلكت نخبتنا وقتا وطويلا وعزيزا تصارع وتلعن بعضها بعضا، التعارك ليس في برنامج وضعته النخبة وتواثقنا عليه لتنمية السودان المستقل وتكرار تجربة مشروع الجزيرة في بقية المديريات الثمان الاخري ، غاب عندنا الطموح لتمديد خط السكة حديد الي واو وجوبا وملكال والجنينية وكادوقلي ، التباغض قبيل الاستقلال لم يكن لتحقيق الحلم السوداني بل للانضمام بخيارنا ليصبح السودان الانجليزي المصري تابعا لتاج الملك فاروق والمزرعة الجنوبية لمصر الخديوية لذلك الانبطاح كان عندنا حزب نخبوي ينادي بالاتحاد مع مصروفي حقيقة الامر عندهم أن يكون السودان هو الاقليم الجنوبي من ملك مصر، غلبت ارادة المولي عز وجل وعلت الارادة الشعبية علي تطلعات النخبة وفي يناير1956م ارتفع السودان بين الامم حرا مستقلا فقط وطنا للسودانيين.
ثم الحقنا السبة بآخري وتواصلت المحاججة مع الاخوة في جنوب السودان ، خدعت نخبتنا جمعهم وكانت حصة أهلنا في جنوب السودان أربع وظائف فقط من جملة ثمانمائة وظيفة انفاذا لسودنة الوظائف ومقررات اتفاقية 1953م ، وبخلت النخبة عليهم بتنفيذ الفيدرشن كأساس للحكم في المديريات الجنوبية ، كانت الشعارات في الشوارع تسبر بأهازيج (نو فيدرشن بتوين ون نيشن) ، خدعنا الاخوة في جنوب السودان ودفعناهم لكراهية (مندكرو) وبتراكم العداوات والاقتتال كان الانفصال الذي ارادته نخبة حركة الاخوان ، أيضا هو فعل من جنس ذاك السباب مارسناه علي جغرافية وديموغرافية السودان البلاد والعباد .
يتواصل السباب واللعن علي الوطن الجميل وتظهر الدمامل ، في دارفور بلغت الحركات الان أكثر من ثمانين حركة مسلحة تتقدمها النخبة من أبناء الاقليم ، يسب آخرها أولها والكل يلعن (عيال دار صباح ) ويسعي جمعهم حثيثا لقسمة السلطة والثروة بين نخبة دارفور ، ترواح المعسكرات مكانها وهي التي كانت مطالبها وما زالت تتلخص في توفير ( نفاسة- داية) وبئر ومدرسة والنخبة جيرت تلك المصالح لصالحها لتصبح وظائف وحواكير في مخططات داخل العاصمة الخرطوم للحركات المسلحة وعلية النخبة من ابناء الاقليم ، ذلك تجسيد لسباب الوطن تمارسه نخبة دارفور وهي تحول مطالب أهلنا في المعسكرات الي تنسيب في الوظائف قسمة بين عناصرها والعيش في فنادق العاصمة.
المشروع الحضاري هو (تسانومي) الذي دمر بلاد السودان كما ورثناه في يناير1956م ولم تعد حدوده من حلفا الي نمولي ، سب الديار جاء به الاخوان كذبة بدأوا بها حكمهم ، نهب مصلح وتمكن من مفاصل الدولة بحسب نص حديث البشير ، السباب واللعن للسودان هو سرقة الثروات من الاراضي الي عائدات البترول، بيع الاصول والعقارات والأوقاف في لندن وجنيف وجدة لحق بما مارسه تنظيم الاخوان في تدمير مشروع الجزيرة والسكة حديد والخطوط الجوية والبحرية ، ثم تمادي الاخوان في لعن انسان السودان واغتصبوا الرجال وأضافوا الي هيكل التوظيف مسمي وظيفة (مغتصب) فرحوا بها ولم ينكروها وحاكوا بها قوم لوط ، صناعة خسيسة فيها لعن وسباب للوطن أتت بأساليبه البربرية نخبة الاخوان من قلب ايران الفارسية الشيعية لإذلال أنسان السودان  .
من الشرق الحبيب يخرج علينا الناظر ترك في مخاصمة للوطن الميناء ، عند منفذ السودان مع الخارج لإكمال رحلة الشتاء والصيف يضع الناظر ترك بيارق المقاطعة مع عوالم البيع والشراء ، بأمر الناظر ترك تتوقف حركة جلب الوقود وحليب الاطفال والأدوية المنقذة للحياة، ما يري السودان الا ما يراه الناظر ترك ولا ارادة الا ارادة الناظر ترك ، يحدد في معلقته التي نثرها عبر مكبرات الصوت أن السودان هو الناظر ترك وما يصدره هو القول الذي ليس بعده الا نقطة سكون الحركة ، لعن وسباب للسودان وأهل السودان يصرح به الناظر ترك في خطوات يملي فيها ارادته علي قبائل وشعوب أهل السودان.
ما هكذا تورد الابل ، نخبة السودان من متعلمين ورجال حكم أهلي أجرموا كثيرا في حق الاجيال ، تحاول ثورة ديسمبر وشبابها الانتقال الي رفعة الوطن السودان وشعبه عبر ترسيخ حكم بما يتوافق عليه الجميع رجالا ونساء ، تأبي ارادة الناظر ترك ومن يشجعه الا البقاء عند ذات مقال فرعون (ما أريكم الا ما أري) ، أتي زمان الشباب ولكل زمان رجال ولكل مقام مقال، ما عادت بضاعة نخبة الامس تجد تسويقا في سودان الثورة ، تحركت قافلة الشباب يسير حاديها مترنما بأهازيج سلام وحرية وعدالة .
ونعيد علي مسامع الناظر ترك ومن يقف خلفه ومعه المثل السوداني (أم جركم ما بتأكل خريفين) . حان للمشهد أن يتغيرمن سباب ولعن الديار ليجد السودان الوطن الغالي شعبا يعشقه ويحترم خيارات أهله في كافة جغرافية البلاد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

[email protected]

‫2 تعليقات

  1. …مقال رائع وجميل، واجمل ما فيه النصح والارشاد، ليتنا نترك سب الوطن والاستهانة بقيمته.

    1. جزاك الله خيرا استاذنا بكري- من محاسن الصدف أن يشيد بالسودان ويرفعه ذكره الرئيس بايدن في كلمته أمام الجمعية العامة للامم المتحدة، جاء رفع ذكر المرأة السودانية والاشادة بدورها علي لسان أعظم دولة في العالم اليوم بينما الانقلاب الفاشل ومن خلفه الكيزان يحاول هضم دور الكنداكة السودانية حفيدة أماني رنياس وأماني شختو وأماني توري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى