مقالات وآراء

ذكري رحيل العندليب زيدان

في ذكري رحيل العندليب زيدان كتبنا هذا المقال في ٢٥ سبتمبر ٢٠١١
ورحل الذي صدح لنا في زمان جميل مضى : «لو الأماني بإيدي.. كنت أهديك عيوني.. وأسقيك من وريدي»

نعم.. إن العندليب لم يسعفه الوقت، فقد عاندته كل الظروف، صبر على الألم الدفين، وكأنه كان يتمثل بمفردات شاعرنا الراحل مصطفى عبدالرحيم الذي تغنى له الراحل أبو خليل (جرحي الأليم الشايلو.. تذكار.. طول حياتي أسى وهموم).. نعم.. فقد رحل العندليب الذي كنا نتوق لعودته معافى مائة في المائة، غير أن إرادة الله كانت نافذة، ذلك أن الله جلت قدرته هو الذي يهب الحياة لمن يشاء ، ويأخذ إليه من يشاء، فمن أخذه إليه فقد أحبه.. فكان العندليب الأسمر يلبي النداء وتفيض روحه الطاهرة، تتبعه دعوات أهل السودان في الدنيا كلها.

وذات صاحب التذكار العزيز ، كان لا بد من أن يغرد له زيدان في زمان جميل مضى : بقيت ظالم.. نسيت الناس، فيتواصل الإبداع ويغرد العندليب وهو يختتم الأغنية بإيقاعها الأكثر سرعة: (وتمسح من جبيني أسى.. وتقش دمعات.. بحبك آه.. بحبك)، لكننا نظل نردد معه وله في ذات الأغنية الرائعة: (بكيت في حرقة داير.. قلبي ينسى الفات.. لا لا.. بحبك آه.. بحبك). والله يا زيدان.. لا ندري كيف يكون الفن بعدك.. وكيف تكون حركة الغناء، وكيف لهذا الشعب الذي بات يردد معك كل غنائك الطروب الذي يتخلل مسامات الوجدان وخلايا الدم، وهو يتابع مسيرتك التي كانت قد أحدثت أكبر نقلة في تاريخ الأغنية السودانية على إطلاقها. نعزي أنفسنا فيك ياعندليب، ود. عبدالقادرسالم كان صوته مخنوقاً من العبرة وهو يؤكد لنا أن الله قد أخذ وديعته، والأستاذ أبوعركي رفيق دربك وصنوك في الإبداع لم يستطع النطق بالكلمات، فتركته وقد كانت العبرة تخنقه، والقائمة تطول من اتصالات أهل الصحافة والشعراء ومريدي زيدان، ولعل ما أحدثته حلقة قناة الشروق في ظلالها الأصيلة قد جعلت أهل السودان في كل الدنيا تتابع حالة العندليب..

وها هي الإعلامية الرائعة ريهام من الشروق تتصل بنا وهي تكاد لا تصدق والعبرة أيضاً تخنق صوتها، فهي التي نقلت لكل الناس من خلال الشروق حالتك، وأيضاً إبداعاتك في مسيرتك الطويلة الممتدة.. ودكتور مبارك بشير ، ذلك الأكاديمي والشاعر المبدع يعيش الحسرة معنا، ويتصل، نعم مبارك صاحب (عويناتك) لمحمد الأمين، و(عرس الفداء) و(نسمة) أيضاً لوردي السودان، فقد كان مبارك يتابع معنا الحالة، حالة مرض زيدان، ككل أهل السودان، ولك العزاء منا ومعنا يا بروف البوني.

نعم يا زيدان، لقد خلدت اسمك في سجلات الإبداع السوداني الممتدة والممتلئة بروائع أهل الفن في السودان، ونحن ندرك الآن أن تجاني حاج موسى واجم ويعيش حزمة حزن أليمة بالقاهرة، وعمر الشاعر يعيش أيضا الدهشة الحزينة ويصبر، وهلاوي صاحب (فراش القاش)، وأيضاً (لو تعرف اللهفة)، يكاد قلبه يتقطع، فقد لمحت ذلك في مداخلته بحلقة الشروق على الهواء، وحمد الريح أراد الله له رؤيتك حين طار إليك على عجل بالجمعة الماضية، وكل أهل الموسيقى ينتحبون، ودار الفنانين الآن كلها قد دخلت بيت الحبس. نم قرير العين يا عندليب، فدعوات أهل السودان مستجابة بإذنه تعالى، فلك الجنة بإذن الله، وتغطيك الرحمة بإذن الله.. اللهم يا حنان يامنان، ارحم عبدك زيدان، فقد كان نقي السريرة، طاهر القلب، رقيق الوجدان، وكان    وكان وكان يحب جداً شعب السودان.

[email protected]

 

تعليق واحد

  1. الشيء بالشيء يذكر:
    اول شهيد في انتفاضة سبتمبر ٢٠١٣
    ٢٣ سبتمبر ٢٠١٣: طلاب المدارس يشعلون فتيل الثورة في أمدرمان وحرق محطة وقود…ثوار ودمدني يحرقون مكتب قناة الجزيرة… جماهير مدني الثائرة تحرق دار الحركة الإسلامية وصبيان يعبثون بمحتوياتها… جهاز أمن حزب البشير يشن إعتقالات واسعة بالخرطوم.. الامن يوقف زهير السراج وشمائل النور …اختطاف نعمات مالك من الشارع‎…اعتقال الاستاذة رانيا مامون…حراسة مشددة حول منزل الاستاذ أبوعيسى‎…جهاز الأمن يصادر عدد اليوم جريدة الجريدة برغم عودة الرقابة القبلية…حزب البشير يحول مدني الى منطقة حربية.
    ٥-
    اول شهداء مدني ٢٣ سبتمبر ٢٠١٣: بعد أن قتله جهاز الأمن من عربة مدنية اطلقت الرصاص على المتظاهرين… بعد إطلاق الرصاص الكثيف من مسدساتهم خلافات بين قوات الشرطة ومليشيات حزب البشير بمدني…إقالة مدير أمن “الشعبي” بولاية الجزيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..