أخبار السودان

أبدى مُوافقته .. المجلس السيادي يتدخّل لحل الخلاف بين المكونيْن العسكري والمدني

 

تقير- عوضية سليمان

كثير من المبادرات انتظمت الساحة السياسية في أعقاب انفجار الصراع بين المكونيْن المدني والمكون العسكري الذي وصل ذروته عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة.. وكانت جميع المبادرات تهدف لرأب الصدع المتعمق بين شركاء الانتقال، بيد أن جميعها ووجهت بعدم القبول من المكونين، لكن مبادرة قادتها آلية تنفيذ مبادرة حمدوك أحدثت اختراقًا إيجابيًا, ربما لأنها جاءت بعد ان مرت مياه الاحتقان من تحت جسر الشراكة, فقد كشف رئيس الآلية الوطنية لمبادرة رئيس الوزراء اللواء فضل الله برمة, عن تشكيل لجنة الخلاف بين المكونين العسكري والمدني, وقال ان هنالك اتصالات أولية وجدت القبول من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان الذي أبدى قبولاً لحديث اللجنة, وان الاتصال يتم بقوى الحرية والتغيير, مبينا ان الخلاف يمكن حله كونه ليس عميقاً بين المكونين, الا ان مراقبين اكدوا ان الخلاف عميق جداً ووصل لمرحلة فقد الثقة, غير أن طرفا آخر يرى ان مجرد تدخل المجلس السيادي لحل الخلاف خطوة مُهمّة ومُوفّقة في اتجاه رَدم الهوّة بين الطرفين ستقود في النهاية لإعادة الأمور إلى نصابها.

أزمة ثقة

الخلاف أكبر وأعمق من ان تتبناه مصالحة أو وساطة, خاصة بعد أن انتقل من داخل البيت الى مرحلة العلن واصبح واضحا وصريحا, هذا ما قاله المحلل السياسي خالد بشير لـ(الصيحة), وأضاف أن ردة الفعل التي ظهرت مؤخراً من الطرفين المكونين المدني والعسكري يجب التعامل معها بحكمة وحذر, لأن الخلاف أفرز حاضنة جديدة تبناها المكون العسكري, مشيراً إلى أن الخلاف بين المكونين ربما أدى لظهور جسم آخر لقوى الحرية والتغيير, لافتًا لوجود ازمة ثقة بين المكونين العسكري والمدني منذ بداية الشراكة, مشيرا الى ان ذلك ما جعل الخلاف بينهم يتجدّد مع الأحداث, وقال “حال تم التوافق والتراضي والصلح سيكون ذلك ظاهرياً مثل تعاملهما في فترة العامين التي قضياها, لكن القضية لن تُحل عبر وساطة, لأن العداء كبير جداً”, وشدد على ان المصالحة بين المكونين العسكري والمدني لن تتم إلا في حالة تعزيز الثقة بينهما من الداخل, وان يكون الحل في مسؤولية كاملة تجاه القضية السودانية وتغليب مصلحة المواطن, ولفت الى ان البعض الآن يلقي باللوم على المكون العسكري الذي من وجهة نظرهم يسعى لتعقيد القضية بوضعه اشتراطات قاسية, مبيناً أن الأمر يتطلب التدخل والحل من أجل مصلحة السلطة, ولم يستبعد وجود أيادٍ تعبث بالمشهد, همّها الأول والأخير فض الشراكة بين المكونين.

شُكُوك حول المؤسسة.

وإن كان الناطق الرسمي باسم تجمع المهنيين للدكتور امجد فريد قد أقر في حديث لـ(الصيحة) بوجود أزمة سياسية بين شركاء الفترة الانتقالية نتجت عن  ملابسات معروفة, الا انه أعاد أسبابها للأزمة الكبيرة بين المكون العسكري بمجلس السيادة واطراف الثورة المدنية, وقال “لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتدخّل فيها المكون العسكري ويسعى لتكون لديه مظلة سياسية, والشاهد ان المعركة تدور حول لا شئ وتدور حول سلطة رمزية”, مبيناً ان الوثيقة الدستورية جعلت مهام قوى الحرية والتغيير محددة جداً تنتهي وتؤول للمجلس التشريعي الانتقالي بمجرد تكوينه, ما يعني ان الصراع الآن كله حول سلطة رمزية ويستمد تأثيره المادي من أجهزة الدولة بما فيها مجلس السيادة, وقال “الخطأ ان تسعى لتكوين مجلس اشرافي لقوى الحرية, لأن قوى الحرية ليست جسماً وانما تحالف سياسي”, وأضاف “المشكلة ليست في الحرية والتغيير, فنحن نحتاج لدولة مؤسسات تلتزم بحكم القانون واذا القانون غير مناسب نبحث عن تعديلات فيه, ولا يوجد شيء اسمه سلطة داخل المكون العسكري لمجلس السيادة, لان مجلس السيادة جسم واحد فيه أربعة عشر شخصاً تحدد فيه القرارات ولا يوجد ما يسمى بحاضنة سياسية.

احتواء أزمة

ومنذ بداية الخلاف بين المكونين المدني والعسكري, لزم رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك الصمت, وهو ما أشار إليه مراقبون, مؤكدين ان ميوله للعسكر وضح في قضايا كثيرة, وتساءلوا عن سبب السكوت, لكن البعض يرى أن طبيعة شخصيته غير المصادمة تجعله ينظر الى الأمور بتروٍ وحكمة  وهو الآن يتحرك لاحتواء الأزمة من خلف الكواليس, مشيرين الى انه اجرى اتصالات خلال الأيام السابقة مع الفريق عبد الفتاح البرهان ونائب مجلس السيادة محمد حمدان دقلو لضرورة تهدئة الوضع وحل الخلاف والنظر الى مصلحة البلاد والعبور بها الى انتخابات وترك الخلاف الذي يستفيد منها أعداء الثورة.

فقد ثقة

واعتبر المحلل السياسي الرشيد أبو شامة أن موافقة البرهان على وساطة آلية حمدوك محمدة يُشكر عليها, لان الخلاف بين المكونين العسكري والمدني مسألة مزعجة للفترة الانتقالية وللمواطن, وأضاف في حديث لـ(الصيحة) أن الوضع الحالي لا يتحمّل التشاكُس, مُشيراً إلى أن الوساطة ستعود بالوضع إلى مثل ما كان عليه في الأول, لأن التنظيمات التي نشأت مؤخراً والأجسام التي سعى مني اركو مناوي وجبريل ابراهيم لتكوينها ستكون خصماً على الفترة الانتقالية, وقال ان الوساطة هذه سترجع من وقّعوا على الوثيقة الدستورية الى الالتزام بنصوصها, لافتاً إلى أن ذلك من شأنه أن يضمن الاستقرار والهدوء, وقال “حال لم يحصل حل للأزمة سيكون, هنالك برنامج لديه تأثير كبير على الانتقالية”, وأضاف “كنا خائفين على عدم موافقة البرهان لاحتواء الأزمة, وان مبادرة حمدوك بداية تواصل ستقود الى نهاية المشكلة, وأهم شئ استعادة الوضع والرجوع الى نصوص الوثيقة الدستورية, وإلا ستكون هنالك حاضنة جديدة”.

الصيحة

‫5 تعليقات

  1. هم مش عملوا حاجة اسمها مجلس شركاء الفترة الانتقالية فيه الفيلد مارشال التوم هجو وقالوا مهمته التنسيق وحل الخلافات بين الشركاء طيب ليه ما يقوم بحل هذا الخلاف؟

  2. ” عسى ان تكرهوا شيئا فهو خير لكم ” صدق الله العظيم”
    ترك كما وصفه أحدهم ( ديك العدة ) أهدى للسودان الخير الكثير لم يكن في حسبان الكثيرين حسب ما أرى .. إذ انتبه الجميع وهنا اقصد الوطنيين ليس اشباه الرجال وعديمي الوطنية والضمير الانساني … أن للشرق مطالب حقيقية وأن الشرق مستهدف وأن الشرق به تدخلات أجنبية ومنه يؤتى السودان إذا لم أنسى حلايب وشمال الوادي والجارة (مصر) … لكل بلد مهدداتها يجب وضع استراتيجيات واضحة ويجب وضع دستور للبلاد ليوقف مثل فعل ترك ومن شاكله ويجب أن لا ننسى في دارفور أيضا ديك عدة وصفات أخرى لا تمت للوطنية بصلة ولا للضمير الانساني بصلة …. هذه الأزمة أيضاً أوضحت لأهل الضحايا في دارفور من هم الذين لا يهمهم ما جرى لهم من تهجير ومذابح … وهنا يجب أن نحي عبدالواحد نور ومن وقف في الحياد ومن كانت له نظرة للمستقبل ولم يدنس يداه بفعل الأبالسة وهنا أقصد الكيزان ومن سار في دربهم ..

  3. د. جبريل الفرصة في الحياة أحيانا لا تتكرر مرتين … أما تكون وطني وإما يلفظك التاريخ فالكل يعرف انتماءك وميولك الكيزانية وقد سنحت لك الفرصة مرتين (دخول الحرية واستلامك أهم وزارة ) … التاريخ لا يرحم وما حدث في الايام الماضية أزاح الستار عن كل العيوب وأظهر معادن الرجال (شكراً محمد الفكي شكراً استاذ جعفر شكراً لبت الفحل وجميع الأقلام النزيه والوطنية) … سحقاً ويا للعار لمن وقف ضد مدنية الدولة سحقاً لمن اراد تفتكيك لجنة التفكيك … سحقاً ويا للعار ونحن نرى بلادنا بجيوش متعددة قنبلة موقوتة والذين لم يسعفهم الوقت ليفكروا وقد أعماهم الانتماء الحزبي والحمية والقبلية سحقاً وبوراً للذين وقوفوا ضد مطالب الثورة والثوار سحقاً وذلا وانكسارً وعاراً لمن باع دماء الشهداء شهداء هذه الثورة وشهداء دارفور … شكراً ديك العدة فقد نبهت الوطنيين والأشراف من بني وطني للانتباه لصياغة دستور يحمي البلاد من التلاعب … شكراً ديك العدة فقد أوردت وأظهرت لنا معادن الرجال …. فلا نامت أعين الجبناء والخونة والمارقين والعملاء … احذر لا تقفوا ضد هذه الثورة هذه ثورة عظيمة جداً جداً … لمن يفهم ويعرف معنى البطولات وعظمة الشعوب ….

  4. دارفور و شرق السودان يتلاقيان في نقطة و هي أن هذان الاقليمان تتفشى فيهما القبلية و انها كانا ملجأ لاجانب (من تشاديين و احباش ((ارتريين و اثيوبيين)) لجوء إلى كل من دارفور و شرق السودان فقام اهل هذان الاقليمان باستقبالهم و منحوهم الطعام و الشراب و المسكن بطيبة خاطر و سذاجة سودانية بحتة فقام هؤلاء الأجانب بتحريض من دولتهما بخلق فتن و حروب و مشاكل تفاقمت للوصول لفصل هذان الاقليمان عن السودان و تفتيته و قد قام عملاء سودانيون بالمساعدة في تنفيذه. وهذا مخطط دولي و إقليمي مدروس و جاهز للتنفيذ.

  5. كيف المجلس السيادي يتدخّل لحل الخلاف بين المكونيْن العسكري والمدني يا عوضية سليمان؟؟؟؟وانتو العلقتو ديل فهمتوا شنو؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..