حوار.. رئيس حزب الأمة القومي فضل الله برمة ناصر : الانتقال يمر بأكبر (انتكاسة) منذ توقيع الشراكة!

علينا جميعاً العودة إلى روح الشراكة لحظة التوقيع عليها
حل مشكلة الشرق في الخرطوم وليس في بورتسودان
سنعود إلى زيارة الشرق حال تقدم الملف لدى الحكومة!
احذروا من استخدام قضية الشرق للضغط لتحقيق المكاسب!
المطالبات بإسقاط الحكومة غير مفيدة!
دعا رئيس حزب الأمة القومي المكلف فضل الله برمة ناصر المكونات السودانية للعودة إلى الروح الوطنية لحظة التوقيع على الوثيقة الدسنورية، والتحلي بالوعي بطيبعة المرحلة، في وقت حذر من انتكاسة واضحة للانتقال السياسي في البلاد بسبب تقديم المصالح على الوطن ورأى أن الحل ليس في المطالبة بإسقاط الحكومة، بل في التنازل لمصلحة الاستقرار وصولاً إلى الانتخابات العامة، وكشف برمة في حوار أجرته معه (اليوم التالي) عن استمرار مبادرة حزبه لحل المشكلة في شرق السودان، وقال إن الكرة الآن في ملعب الخرطوم مشيراً إلى عودة وشيكة لوفد حزبه الى الشرق لمواصلة ترتيب الأمور هناك، وعرض لقضايا ذات صلة بالمشهد السياسي، فإلى مضابط الحوار..
حوار: إبراهيم عبد الرازق
* أولاً يتصاعد الصراع بين المكونات بصورة متسارعة هذه الأيام، كيف يبدو المشهد من منظوركم؟
السودان يمر بظروف حرجة للغاية لا سيما بعد المحاولة الانقلابية، وما أفرزته من تطورات ودعوات لمسيرات 16 و21 أكتوبر، وهذه كلها علامات للتفرق والشتات، في حين أن البلاد وما تعانيه من تحديات أحوج ما تكون للوحدة، كل ما يجري الآن لا يسير في الاتجاه الصحيح، لأن الكل يبحث عن مصلحته ما يؤجج الصراعات بطبيعة الحال، ما يجري الآن هو أكبر انتكاسة يمر بها الوضع الانتقالي منذ التوقيع على الشراكة.
*بوصفك شاهد على عصر الفترات الانتقالية بالبلاد، كيف يمكننا تجاوز النكسة؟
أن نعود جميعاً إلى محطة الانطلاق الأولى، بعد سقوط النظام المباد، ونجاح ثورة ديسمبر المجيدة وإقامة التحالف المدني العسكري، ما يعد أعظم ظاهرة في أفريفيا لشعب فريد وقوات مسلحة فريدة انحازت للشعب في جميع ثوراته من أكتوبر إلى أبريل إلى ديسمبر، وهي ظواهر غير موجودة في أي مكان في العالم لنعمل على المحافظة عليها، وإلا فالعواقب لن تكون سعيدة.
*كيف نتظر لمستفبل الشراكة في ظل هذه التحديات؟
ما يجري الآن مثير للمخاوف لا على مستقبل الشراكة، بل على مستقبل البلد ككل، صحيح القوات المسلحة نجحت في صد الانقلاب ولها التحية على الإنجاز، لكن حلقات السيناريو بعدها يدعو للقلق، من مراشقات ومواكب متضادة، لا بد من الوعي بالمرحلة والتفكير في المستقبل، لا حل سوى أن نقف جميعاً لمواجهة هذه التحديات الجمة، والعثرات المخيفة، وهذا لن يكون إلا بجلوسنا إلى بعضنا البعض، لنوحد كلمتنا ونتمسك بتحالفنا وبعهودنا وبوثيقتنا الدستورية، احتراماً وتقديراً لهذا الشعب الذي فجر الثورة، وإلا نستعد للدمار.
*لكن ألا ترى من الممكن القفز فوق كل هذه الخلافات، في ظل اعتقاد كل مكون أنه الأجدر والأولى بتولي الأمور؟
لا بد أن نتفاءل، بوارق الأمل موجودة، خطاب رئيس الوزراء أمس الأول حمل الكثير من الحكمة والرؤية الواضحة، المؤمنة للمستقبل، الأحزاب والقوى العسكرية والمدنية الكل يجب أن يوقف الصراع فوراً، المركب سيغرق بالجميع، الأخطاء أمر طبيعي في المسير، لكن الاستمرار فيها هو عين الخطأ، في البداية كان المأمول العمل على حكومة كفاءات، بحسب الوثيقة الدستورية، لكن التسريع بالسلام تطلب إجراءات وللضرورة أحكام، هذا شكل من أشكال التنازل للمرحلة والمصلحة العامة، وهذا ليس أمراً معيباً، والذي يضمر التقدم للسودان ويعي عظمة ما توصلنا إليه سيتنازل أو على الأقل يكون موضوعياً في خلافاته، ويتذكر أن الطامة إذا جاءت، لن تستثني أحداً.
*توالت الأزمات جميعها في توقيت واحد وتسارع ملحوظ، ما دلالات ذلك لديكم؟
صحيح، التوقيت له تأثيره، لا سيما عند أعداء الانتقال الديمقراطي، وأصحاب المصالح في عدم استقرار الأوضاع، الآن نحن وصلنا إلى نقطة البداية لعبور حقيقي نحو الديمقراطية والانفراج، العالم اعترف بنا ودعمنا وقدر مجهودنا، ثورتنا الباسلة تصدر الآن لشعوب الدنيا، زيارة ممثل البنك الدولي وإعلانه التعاون المطلق مع البلاد، ومؤشرات عديدة للخروج من الأزمة الاقتصادية، كل تفاصيل الأزمة نحن صنعناها بأيدينا، والحل في العودة للمنصة الأولى.
*كيف قرأتم دعوات الحرية والتغيير للوفاق الوطني، وما عرف بفعالية قاعة الصداقة؟
كلنا نريد توسيع قاعدة التحالف وتوسيع الحاضنة السياسية، وهذا أمر متاح ومكفول لكل السودانيين وليست أبداً حكراً على تنظيم أو كيان أو جهة ما، لكن لتكن أعيننا على الوطن لا المصالح الشخصية، العقبات التي أمامنا في طريق الشراكة الانتقالية نعالجها بالروح الوطنية، الصراع إذا كان ضد الوطن، ليس فيه مهزوم أو منتصر، بل الكل مهزومون والكل خاسرون، ليكن هدفنا السودان وحماية ثورته التي أذهلت العالم.
*ما تأثيرات القوى خارج البلاد على المشهد المتأزم بالداخل من زاويتكم؟
التأثيرات الخارجية تنعكس في الداخل بالتأكيد، بلادنا علاوة على ثرواتها البكر التي لا تضاهى، هي أيضاً مطبخ عالمي للمؤامرات، القوى الخارجية ذات المصالح في السودان وأغلبها لها مصالح فيه تدخل إلينا بصور ملتوية وغير مباشرة، وتتغلغل في الأجسام ربما دون علم مكوناتها، إزاء ذلك نقول الوعي فالوعي ثم الوعي، نحن أسقطنا النظام الموغل بالمتاجرة الخارجية بثروات وجغرافية البلاد، عليه لأننا جزء من هذا العالم المتصارع يجب أن نتذكر دائماً أن الجهات الخارجية تعمل لمصالحها ولن يضيرها تقسيم أو هلاك البلاد، لكننا يجب أن نتسلح بالوعي ونعي مصالحنا جيداً وأولها وحدتنا.
*وكيف تقرأون الدعوات المتكررة لتسيير المواكب من أجل تحقيق مطلوبات؟
نحن في عهد ديمقراطي، الكل له أن يعبر عن رأيه، هذه الديمقراطية التي نعيشها علينا تحمل تبعاتها، ليس من التعبير الديمقراطي الاعتداء على مؤسسات الدولة أو إصابة الآخرين، فيما عدا ذلك المواكب لا غبار عليها.
*عدتم من زيارة لشرق السودان في محاولة لإجلاء الأزمة هناك، إلى ماذا انتهت مبادرتكم؟
ذهبنا كحزب قومي يعلي مصلحة الوطن إلى شرق البلاد، والتقينا بالناطر ترك الذي رحب بنا وبمسعانا، وطلبنا من أهل الشرق تفويضاً لنحاول احتواء هذه الأزمة، وقبلوا بهذا التفويض، الشرق مظلوم وله قضايا وهو صمام أمان أهل السودان، وناشدنا ونناشد أهل الشرق وقلنا لهم (أنتم في الصف الأول من البلاد ونحن جميعاً في الصف الثاني منها)، وتجاوبوا مع هذا الحديث، ونقول إن الخلافات الموجودة مع الحكومة المركزية مقدور عليها ويمكن حلها، ومن هنا نحن ندعو لمؤتمر مائدة مستديرة لحل عملي ناجع لقضايا الشرق. مبادرتنا تجري الآن مع الحكومة، حال تقدمها سنعود مرة أخرى إلى شرق السودان.
* ماذا تم في ما يلي وقف الاحتلال للطريق القومي بورسودان ـ الخرطوم؟
قال لنا الناظر (ترك) إن الأشياء والاحتياجات الأساسية للمواطنين يمكن أن تمر إلى الخرطوم، القمح السكر الأدوية، لكن بعض الحاويات الأخرى قال إنه يستخدمها كـ(كرت ضغط) على الحكومة. وفيما أرى حسب رؤيتي لشخصية الناظر (ترك) أنه غير متعصب، وبمزيد من الأطراف والحوار يمكن حمله على إنهاء الأزمة. حل أزمة الشرق في الخرطوم وليس في بورتسودان، لكني أحذر كافة الأطراف من استخدام إقليم شرق السودان للضغط في أي اتجاه، وذلك لخطورة هذا المنحى بصورة عامة، وشرق السودان على وجه الخصوص لكثرة أطماع الدول في هذا الإقليم بالتحديد. المأمول أن يرتقي الشعب السوداني بروح الثورة التي لا تقر شريعة الغاب، فهناك وسائل كثيرة للمطالبة بالحقوق بصورة راقية.
*الأمين العام لحزبكم طالب بإقالة الحكومة، كيف تقيمون الخطوة؟
لم نطالب بإسقاط الحكومة، مؤسساتنا لا علاقة لها بهذه التصريحات، هذا رأي يخص فرد واحد وإن شغل منصب الأمين العام، وعموماً إسقاط الحكومات لا يتم على هذا النحو من التخويف والتشويش ولا نرى سبباً مقنعاً لمثل هذه المطالب. يمكن تقييم أداء الحكومة ومطالبتها بالإصلاح، طالما أن البلاد تعيش في عهد الديموقراطية، وكما قال الراحل الإمام الصادق المهدي يجب أن نستفيد من مساحة الحرية التي أتاحتها لنا ثورة ديسمبر المجيدة، حريتنا في أيدينا، وعموماً المطالبات بإقالة الحكومة في الفترة الانتقالية بالتحديد تثير التشويش على الانتقال.
اليوم التالي




إنت أيها البرمة ومريومة الأمارات سبب إنتكاسة الثورة فهمت ؟؟؟ !!! ألعب غيرها