أخبار مختارة

صراع قد يعيد السودان إلى الصفر.. أسباب “الأزمة الأخطر” وسيناريوهات الحل

أصبحت العاصمة الخرطوم شاهدة على الانقسامات بشأن إدارة المرحلة الانتقالية، حيث تنظم أطراف متناحرة تظاهرات واعتصامات في خضم أزمة سياسية يشهدها السودان بعد حوالي شهر من محاولة انقلابية، في وقت يعاني السودانيون من تضخم يقترب من الـ400 في المئة.

ووصف رئيس الحكومة، عبد الله حمدوك، الأزمة التي تمر بها بلاده بأنها “أسوأ وأخطر” ما تواجهه الدولة منذ إسقاط عمر البشير في 2019، قائلا إنها “تهدد بلادنا كلها وتنذر بشرر مستطير”.

ويحذر المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة السوداني، عطاف محمد، مما وصفه بـ”شفير الهاوية”، قائلا لموقع “الحرة” إن “السير في المنزلق الجنوني الحالي مقامرة غير محسوبة العواقب قد تأتي بكارثة وحرب أهلية في السودان”.

ويقول مدير وحدة الدراسات الأفريقية في مركز التقدم العربي للسياسات بلندن، علي هندي، لموقع “الحرة”، إن “السودان لم يخرج بعد من شبح الدولة العميقة”، التي بناها البشير على مدى عقود.

وفي 21 سبتمبر الماضي، قال حمدوك إن قوات مارقة لا تزال موالية للرئيس المعزول سعت بالقوة لتغيير مسار الثورة التي أطاحت به من السلطة عام 2019، في إشارة إلى الانقلاب الفاشل.

وبحسب محللين، تحدث معهم موقع “الحرة”، فإن الأزمة تنبع من خلافات بشأن عناصر نظام البشير، ومواقف للجيش، وقضايا الإقصاء.

ما هي الأزمة؟

يقول المحلل السياسي محمد عثمان الرضى لموقع “الحرة” إن السودان يشهد انقساما سياسيا، مضيفا “أصبح هناك معسكرين؛ كل معسكر يسعى إلى هزيمة الآخر”.

والسبت، تظاهر آلاف السودانيين المؤيدين للجيش، مطالبين بحل حكومة حمدوك، وتشكيل “حكومة عسكرية” تدير البلاد، لحين إجراء انتخابات عامة.

وفي المقابل، يؤكد خصوم متظاهري السبت أن تحركهم نظم بإيعاز من أعضاء في قيادة الجيش وقوات الأمن، وأن أنصار النظام السابق كانوا بين المتظاهرين، داعين إلى “تظاهرة مليونية” الخميس المقبل.

ويصف محمد عثمان الرضى مثل هذه التظاهرات بأنها “كروت (بطاقات) يستخدمها المواطنون من أجل الضغط على متخذي القرار”، مضيفا “هي من الأساليب الناجعة خلال الفترة الانتقالية”.

دعا البرهان (يمين) إلى حل الحكومة فيما طرح حمدوك خارطة طريق للخروج من الأزمة
وفي هذا الإطار، يقول الخبير الاستراتيجي أمين إسماعيل مجذوب لموقع “الحرة”: “الجميع اتجه إلى الشارع، ويحاول استخدام كارت ضغط شعبي لتحقيق أهدافه في الوصول إلى السلطة التي أصبح الصراع عليها غير سياسي”.

ويرى رئيس تحرير صحيفة “إيلاف” السودانية، خالد التيجاني، أن الصراع الدائر حاليا الآن ليس مدنيا-عسكريا صرفا، بعدما شمل ضم عناصر مختلفة”.

وقال لموقع “الحرة”: “من الواضح جدا أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود بعدما نزل الجميع إلى الشارع الذي يظل منقسما، ولم يعد هناك من يستطيع القول إنه يمثل رأي الشارع حصريا”.

ويفترض أن تدير السلطة الانتقالية، المكونة من مدنيين وعسكريين، البلاد إلى حين تنظيم انتخابات عامة في 2023.

وكان حمدوك أقر بـ”انقسامات عميقة وسط المدنيين وبين المدنيين والعسكريين”. ويقول هندي إن الوثيقة الدستورية التي احتوت المكونين المدني والعسكري كانت تتعامل مع كتلة سياسية واحدة، أما الآن فقد حدث شرخ، مما سيؤدي إلى استمرار أجنحة الدولة العميقة وعدم اجتثاثها.

من المستفيد؟

وقد خرج متظاهرو السبت تلبية لنداء فصيل يسمى نفسه بـ”منصة التأسيس” وهو متحالف مع الجيش، ومنشق عن قوى إعلان الحرية والتغيير، ويتبع زعيمين سابقين للتمرد في إقليم دارفور.

ويضم المجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير التي أطلقت الثورة الشعبية ضد البشير، أحزاب سياسية مدنية.

ويعتقد محمد عثمان الرضى أن “هناك أياد خارجية خفية تعمل على تفتيت السودان وتقسيمه إلى دويلات”، على حد قوله.

فيما يقول أستاذ العلوم السياسية الرشيد محمد إبراهيم لموقع “الحرة” إن أبرز المستفيدين “مجموعة التوافق الوطني الداعية للعودة إلى منصة التاسيس المنشقة عن قوي الحرية والتغيير، بما فيها من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا”.

“يليها المكون العسكري الذي يعمل على إدارة وتوظيف هذه الأحداث، ثم النظام البائد الذي يعمل على ضرب خصومه السياسيين”، وفقا لإبراهيم.

ويتفق مجذوب مع رؤية إبراهيم، قائلا إن الفصيل المنشق عن قوى إعلان الحرية والتغيير، المعروف باسم منصة التأسيس أو منصة الإصلاح أو الحرية والتغيير 2.

وأضاف مجذوب أن هذا الفصيل يحاول إزاحة الحكومة ليحل مكانها، على حد قوله. وقد وقف متظاهرو السبت أمام القصر الرئاسي، وهو مقر السلطة الانتقالية، هاتفين “الجيش، الجيش يجيب العيش”، “جيش واحد، شعب واحد” و”تسقط تسقط حكومة الجوع”، مطالبين بـ”إقالة الحكومة”.

وتعليقا على هذه التظاهرات، يقول التيجاني، لموقع “الحرة”: “هي محاولة واضحة جدا أنها من هذا الفصيل لتأكيد أنه يمتلك الشارع أيضا في مقابل المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير”.

أما الطرف الثاني المستفيد، فهو “المكون العسكري الذي يتقوى بالفصيل المنشق عن الحرية والتغيير، باعتبار أنه يميل بدرجة أكبر لتوفيق المواقف مع موقف الجيش في الفترة الانتقالية”، بحسب المجذوب.

وعلى عكس ما حدث في مظاهرات سابقة، تمكن محتجو السبت من الوصول إلى بوابات القصر الرئاسي الحصين، في ظل وجود ضعيف للشرطة عند منطقة الاحتجاج.

يقول المجذوب: “هذا تحالف غير مرئي، لكن ملامحه تظهر في السماح للمحتجين بالوصول إلى القصر الرئاسي والاعتصام بجواره دون اعتراض أو استخدام القوة”.

وفي هذا السياق أيضا، يعبر هندي عن اعتقاده من استفادة بعض العناصر داخل المؤسسة العسكرية مما وصفه بـ “الشرخ السياسي”.

ويرى مجذوب أن الظرف الثالث المستفيد هو “عناصر النظام السابق التي تتماهى مع تظاهرات السبت باعتبار أن المكون العسكري وبعض الأحزاب تميل إلى الكفة التي يمكن أن تعيد الوضع السياسي إلى ما كان عليه حكم البشير”.

وأضاف مجذوب “عناصر نظام البشير التي تضررت من سقوط النظام، ومجموعة من المكونين العسكري والمدني لا تريد الانتقال الديمقراطي بل تعودت على الحكم الشمولي، خاصة تلك الأحزاب التي تعاونت مع نظام الإنقاذ، ولذا فهي تعمل على تقويض حكومة حمدوك”.

قضايا التهميش

فيما يلقي هندي الضوء على استفادة تلك الأطراف “التي تحفظت أو لم توقع أو ترى أنها أُقصيت من اتفاق السلام” الذي وُقع في جوبا عاصمة جنوب السودان، عام 2020، مع جماعات متمردة رئيسية.

ووقع الاتفاق ثلاثة فصائل رئيسية، من بينهم حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان، غير أن فصيلين رئيسيين آخرين لهما وجود قوي على الأرض، أحدهما من دارفور والآخر من الجنوب، لم يوقعا.

يقول بعض المحللين الذين تحدث معهم موقع “الحرة” إن قادة الفصائل المتعلقة باتفاق جوبا انضمت مؤخرا إلى المشهد السياسي في الخرطوم، الأمر الذي أسفر عن الوضع الحرج الذي تعيشه البلاد حاليا.

وعلى مدى عقود، عانى السودان، ولا يزال، من صراعات إقليمية، اشتدت حدتها بعد استقلال جنوب السودان الغني بالنفط عام 2011، الأمر الذي أدى إلى تراجع اقتصادي تدريجي أجج احتجاجات أطاحت البشير من السلطة.

وكان الحكام الجدد للسودان يرون في إنهاء الصراعات الداخلية أولوية قصوى للمسار الديمقراطي في الدولة التي كانت منبوذة ذات يوم.

وفي هذا السياق، يقول هندي إن الوعاء السياسي الذي تكون بعد الإطاحة بالبشير كان يهدف إلى احتواء القوى المهمشة، ومحاولة الخروج من نمط حل المشاكل السودانية عبر المحاصصة إلى اتفاقيات شاملة وتسويات لاستيعابها داخل مؤسسات الدولة والمشاركة بها، وتوزيع الثروات، وإقامة أدوات حكومية قادرة على على الأقل على نقل التنمية في تلك المناطق وتطويرها.

ويتيح اتفاق جوبا للجماعات المتمردة تمثيلا سياسيا، وتفويضا بصلاحيات، واندماجا في قوات الأمن، وحقوقا اقتصادية، وأراض، وفرصة لعودة النازحين.

لكن هندي يقول إن هذه المحاولة في إنهاء الصراع “فشلت أو لم تحقق المرجو منها في هذه الفترة، بسبب قوة سياسية معينة تنتمي لهذا الهامش، وتقول إنه تم إقصائها”.

وضرب هندي مثالا بمني مناوي، الذي يقود جيش تحرير السودان (إقليم دارفور)، قائلا إنه رغم توقيعه على اتفاق جوبا لم يتمكن من القيام بمهامه.

ويشير هندي إلى مكون الفصيل الجديد الذي انشق عن قوى الحرية والتغيير، منذ المحاولة الانقلابية. وبنبرة تعجبية يقول هندي إن على رأس هذا الفصيل جبريل إبراهيم الذي يشغل الآن منصب وزير المالية “المحسوب على الإسلاميين” ومناوي حاكم دارفور “خصمه السابق”، كما يقول.

ويختلف عطاف محمد مع هذا الطرح، قائلا: “هم يتحدثون عن إقصاء وعدم مشاركة بينما يملكون تقريبا 25 في المئة من السلطة”.

وأوضح أن الفصيل المنشق ممثل في المجلس السيادي العسكري-المدني بثلاثة أعضاء، من أصل 14 عضوا، إلى جانب سبعة وزراء في الحكومة، وحاكم لإقليم دارفور، “الحديث عن الإقصاء غير مقبول في ظل 11 منصبا دستوريا”.

وتابع قائلا موجها حديثه لجبريل إبراهيم: “عندما تكون وزيرا للمالية وتطالب بإطاحة الحكومة فهذه ازدواجية في المعايير”.

بدائل لحكومة حمدوك

يقول هندي إن الضائقة المالية التي تعاني منها الحكومة الانتقالية شكل عائقا أمام تنفيذ بنود اتفاق جوبا.

وفي هذا الصدد، يرى محمد عثمان الرضى أن حكومة حمدوك “فشلت تماما في قيادة البلاد، وظهر ذلك جليا من خلال عجزها الكامل في حلحلة الأزمة الاقتصادية الطاحنة، الأمر الذي أسفر عن يأس وسخط واستياء المواطنين”.

فيما ينظر الأكاديمي الرشيد محمد إبراهيم إلى طبيعة المرحلة الانتقالية، المتمثلة في هجين مدني وعسكري، باعتبارها السبب وراء تقويض حكومة حمدوك، قائلا إنها تفتقر إلي التجانس وروح الفريق الواحد.

كما أشار إبراهيم إلى ما وصفه بـ”الأداء الضعيف للجهاز التنفيذي، خاصة فيما يتعلق بالخدمات، وتأخر إحراز نتائج في قضايا الرأي العام، وأهمها جريمة فض اعتصام القيادة العامة وقضايا العدالة الانتقالية”.

وقد استمر قمع هذا الاعتصام عام 2019 أياما عدة وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 128 شخصا، وفقا لما نقلته فرانس برس عن لجنة أطباء على صلة بحركة الاحتجاج.

ونفى الجنرالات الذين كانوا في السلطة في ذلك الوقت أن يكونوا أمروا بفض الاعتصام بشكل دموي، وفتحوا تحقيقا في الواقعة. وقد بدأت لجنة تحقيق نهاية عام 2019 بفحص ظروف فض الاعتصام، لكنها لم تقدم استنتاجاتها بعد.

وفيما يتعلق بهذا الإطار، يرى التيجاني “نوعا من التحالف، وليس فقط الشراكة، بين المكون العسكري والمجلس المركزي للحرية التغيير لتجاهل الوفاء باستحقاقات، مما أدى إلى التصعيد الراهن”.

وقال: “في العاميين الماضيين، كان من المفترض الاستعداد لخطوات نصت عليها الوثيقة الدستورية ولم يتم الوفاء بها، مثل تشكيل برلمان، واكتمال تأسيس المؤسسة العدلية”.

وأضاف “لم تتشكل حوالى 12 مفوضية مختلفة لإدارة السلام وكتابة الدستور والإعداد للانتخابات وإصلاح الخدمة المدنية والعدالة الانتقالية وغيرها.

وبالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، فرضت الحكومة الانتقالية -التي تشكلت في أغسطس 2019- برنامج تقشف، بعدما تعهدت بإصلاح الاقتصاد الذي تضرر بسبب عقود من العقوبات الأميركية وسوء الإدارة في ظل عهد البشير.

ومؤخرا ألغى السودان دعم المحروقات وقام بتعويم منظم للجنيه للقضاء على السوق السوداء، في إجراءات اعتبرها كثير من السودانيين قاسية.

وأمام هذا الوضع يقول محمد عثمان الرضى إن “البديل الوحيد المطروح هو تشكيل حكومة كفاءات وطنية، بدون خلفيات سياسية، تقوم بالترتيب للانتخابات المقبلة”.

وعما إذا كانت هذه الخطوة ستتعارض مع الوثيقة الدستورية، يشرح التيجاني الوضع الجديد الذي طرأ على الخرطوم بعد توقيع اتفاق جوبا. وقال: “الحكومة الانتقالية الأولى كانت حكومة كفاءات حسبما تنص الوثيقة الدستورية”.

سخط شعبي في السودان.. أزمة اقتصادية خانقة تغذيها ثنائية المدنيين والعسكريين
بالتزامن مع احتجاجات على إصلاحات اقتصادية مدعومة من صندوق النقد، ظهر رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، على التلفزيون الرسمي، مشيدا “بصبر” “ومكابدة” الشعب السوداني الذي يعاني نسبة تضخم 380 في المئة ونقصا في الوقود والخبز وواردات أخرى.
ولكن بعد توقيع اتفاق السلام في جوبا تم تعديل الوثيقة؛ ولم تعد تشترط الكفاءات وبالتالي تحولت الحكومة من حكومة كفاءات مستقلة إلى حكومة محاصصات حزبية، وفقا للتيجاني.

وأوضح أن مطالب تشكيل حكومة كفاءات لا تستهدف حمدوك شخصيا، بينما إعادة تشكيل الحكومة خارج المحاصصات الحزبية.

وفي هذا الإطار يطرح المجذوب ثلاثة سيناريوهات حال استمرار الوضع الحالي، أوله تشكيل حكومة كفاءات برئاسة حمدوك نفسه، مضيفا “هذا الخيار قد يكون مقبولا لدى عامة الشعب ومنصة التأسيس المنشقة، لكنه لن يكون مقبولا لدى مجموعة المجلس المركزي بقوى الحرية والتغيير”.

أما الخيار الثاني فسيتمثل في إلغاء الوثيقة الدستورية وعودة العمل بدستور 2005، كما يتصور المجذوب الذي قال إن هذا الخيار قد يتسبب في “إعادة إنتاج الثورة وخروج التظاهرات والمسيرات من جديد، وربما يتغير الموقف بأكمله”.

الخيار الثالث، في نظر المجذوب، هو استمرار هذه الاعتصامات حتى يقدم حمدوك استقالته، ويقدم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير شخصية أخرى تشكل حكومة جديدة.

طرق الخروج من الأزمة

ويتوقع مجذوب أن تؤدي الخيارات السابقة إلى انهيار الفترة الانتقالية، والتأثير على اتفاق السلام في جوبا الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من الوثيقة الدستورية.

وفي كلمته الأخيرة، طرح حمدوك خارطة طريق للخروج من الأزمة، محذرا من أن عدم التوصل لحل سيلقي بمستقبل البلاد “في مهب الريح”.

ووصف حمدوك الصراع الحالي بأنه ليس بين العسكريين والمدنيين ولكن بين أولئك الذين يؤمنون بالانتقال نحو الديمقراطية والقيادة المدنية ومن لا يؤمنون بذلك.

وأضاف “هو صراع لست محايدا فيه أو وسيطا.. موقفي بوضوح وصرامة، هو الانحياز الكامل للانتقال المدني الديمقراطي”.

ورغم ذلك، قال إنه تحدث إلى كلا الجانبين وقدم لهما خارطة طريق دعت إلى إنهاء التصعيد، واتخاذ القرارات الأحادية، والعودة إلى حكومة فاعلة.

وتتضمن خارطة حمدوك 10 نقاط، مشددا فيها على إصلاح الجيش وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية.

وتعليقا على ذلك، غرد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مرحبا بخريطة الطريق التي أعلنها حمدوك، داعيا لتنفيذ الإعلان الدستوري والحفاظ على الانتقال الديمقراطي.

وكان المبعوث الأميركي الخاص للقرن الإفريقي جيفري فيلتمان دعا، الخميس الماضي، المسؤولين السودانيين إلى تجنب سياسة ما وصفها بـ”حافة الهاوية”.

وعن اقتراحات حمدوك لحل الأزمة، يقول هندي: “الحكومة طرحت تصورا جديدا يشبه إعادة هيكلة القوى السياسية”.

مصير مجلس السيادة

وعقب محاولة الانقلاب التي قام بها جنود موالون للبشير، في سبتمبر الماضي، تبادل الشركاء العسكريون والمدنيون في الفترة الانتقالية انتقادات لاذعة.

واتهم القادة العسكريون الساسة بانتقاد القوات المسلحة والفشل في الحكم بشكل صحيح، في حين اتهم مسؤولون مدنيون الجيش بالتحريض من أجل الاستيلاء على السلطة.

لكن البرهان تعهد بألا ينقلب الجيش على المرحلة الانتقالية، بقوله: “القوات المسلحة لديها التزام قاطع بألا تنقلب على ثورة ديسمبر”.

ويتهم العسكر، بحسب المجذوب، الحكومة الانتقالية والساسة المدنيين بالضعف وعدم الاهتمام بالاقتصاد والتأثير على معاش الناس مما يؤدي لحدوث الانقلابات.

ومؤخرا دعا البرهان، رئيس مجلس السيادة (أعلى هيئة لصنع القرار في السودان)، إلى حل الحكومة.

والأربعاء الماضي، فرضت سلطات في السودان حظر سفر على 11 مسؤولا مدنيا، معظمهم أعضاء في اللجنة المكلفة بتفكيك الإرث المالي والسياسي للبشير.

وبحسب رويترز، سحب قادة عسكريون قوات الحماية المخصصة لهذه اللجنة وطالبوا بتغيير في الائتلاف المدني الذي يتقاسمون معه السلطة.

وفي تغريدة على تويتر، قال وجدي صالح، وهو عضو باللجنة: “منو الداير يمرق من البلد دي عشان يحظروهوا!… نحن قاعدين في بلدنا دي ما مارقين.. يا مرقت البلد إلى بر الأمان.. يا مرقت روحنا”.

يقول المجذوب: “تمت شخصنة التصريحات بين مجموعة يقودها عضوي مجلس السيادة محمد الفكي وصديق تاور، تحدثت بشدة وألقت اللوم على المكون العسكري الذي رد بدوره على لسان رئيسه الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونائبه بتصريحات عنيفة”.

ويرجح أن يؤدي الوضع الحالي إلى “تغيير تركيبة المجلس السيادي وخروج فصيلي قوى الحرية والتغيير، وانضمام ساسة مدنيين آخرين (…) هذا هو الخيار المتاح أمام الجميع حاليا”.

وإلى ذلك يقول التيجاني: “انقسام المدنيون سيؤدي بالتأكيد إلى تنازع حول من يمثلهم داخل المجلس السيادي، خاصة وأنهم يمتلكون الحق في تشكيل مؤسسات الفترة الانتقال المختلفة، بالتعاون مع المكون العسكري، وفقا للوثيقة الدستورية.

وتعليقا على هذه النقطة يقول هندي: “اتفاق تقاسم السلطة داخل المجلس السيادي خاضع للقناعة السياسية الحقيقية، وهو أمر تلوح به جميع كل القوى السياسية التي دخلت الخرطوم حاليا”.

وأوضح قائلا إن هذه القوى التي اقتحمت المشهد السياسي في الخرطوم مؤخرا بعد اتفاق جوبا “ترى أن قبول الآخر يجب أن يكون شاملا لكل تفاصيل الآخر وليس فقط لشكله السياسي؛ بما يشمل ذلك من مشاكله الاقتصادية والحزبية، وحظه من الثروة والسلطة، وتقبله لأجندات مفتوحة”.

ويشدد هندي على أهمية ظهور كيان سياسي جديد أو الاتفاق على قوالب سياسية جامعة، إلى جانب قوى الحرية والتغيير، ليستطيع أن يصل إلى تفاهمات مع المجلس العسكري.

وأضاف “يجب على الساسة السودانيين أن يستغلوا هذه الفرصة لتحديد موقف مبدئي من المؤسسة العسكرية، وليس مغازلتها، فكلما رأوا المدنيون الفرصة مناسبة للانقضاض على السلطة يقومون بذلك”.

ومضى قائلا: “السودان دخل هذا النفق منذ ستينات القرن الماضي، وتكرر هذا السيناريو ثلاث مرات لكن لا يجب ألا يكون ذلك هو الطريق لحل الأزمات”.

تعليق واحد

  1. قد تنبأ عدد كبير من المفكرين و السياسين
    بذهاب الكيزان و العوائل الى الابد .
    العوائل لا تريد الديمقراطية و تتلاعب
    و ضباط الجيش سيأسين و بعضهم فاسد
    ولكن الأسوأ عدم الوطنية

زر الذهاب إلى الأعلى