حوارات

حوار .. عضو مركزية الحزب الشيوعي سليمان حامد: العساكر يتوقعون دائماً نهاية الثورة ويتفاجأون بغير ذلك!!

اعتصام القصر من حلقات سيناريو ( بيت حجار)!!

أتوقع كل شيء بما في ذلك الانقلاب العسكري!!

قوى خارجية لن يهدأ لها بال حتى تستولي على مشروع الجزيرة

 

حوار: إبراهيم عبدالرازق

اعتبر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني سليمان حامد اعتصام القصر الجاري الآن جزء من السيناريو الذي يتبناه الجانب العسكري منذ بداية ثورة ديسمبر، وأكد سليمان في هذا الحوار الذي أجرته معه (اليوم التالي) تمسك حزبه بالنأي عن الائتلاف الحاكم واستمراره في رفع الوعي بين صفوف الجماهير السودانية والدفاع عن ثورة ديسمبر المجيدة.. سليمان الذي عاد للتو من القاهرة في سياق رحلة ليست بعيدة عن مجريات الأمور بالبلاد أكد أن أي حدث يجري الآن له جذور متعمقة في الصراع الأول بين القوى المدنية والمجلس العسكري الأول بعد سقوط النظام البائد، كما ربط سليمان بين أطماع الدول الخارجية بالبلاد ومجريات الأحداث على الأرض حالياً فالى حصيلة الجزء الأول من الحوار..

* عدت للتو من القاهرة، هل تفاجأت بالمشهد المحتقن بالبلاد؟

لم أتفاجأ بما يحدث الآن من صراع للمصالح الذاتية والدفاع عن المصالح الطبقية لهذه الفئات الحاكمة، لذلك أتوقع أي شيء بما في ذلك الانقلاب العسكري، أو تمديد الفترة الانتقالية.. كل شيء وارد، اعتصام القصر أحد حلقات تغول العسكر وإصرارهم المستمر على الاستيلاء على السلطة منذ أن أعلن البرهان من خلال التلفزيون (وقف التفاوض وتكوين حكومة لتسيير البلاد حتى إجراء انتخابات 2020).

* يوم ويفصلنا عن مواكب 21 أكتوبر، أعلنتم المشاركة في المواكب ما النتائج المتوقعة بعد الموكب؟

سنشارك نحن الحزب الشيوعي السوداني في مواكب الحادي والعشرين من أكتوبر غداً الخميس انحيازاً لثورة ديسمبر المجيدة دونما سواها، أعتقد أن هذه المواكب التي تم الإعداد لها بصورة جيدة وبشعارات واضحة وبمطالب محددة ستعيد الأمور الى نصابها، وفي هذه المناسبة أقول إن ثورة ديسمبر 2018م هي ثورة لتراكم الوعي لدى الشعب السوداني الذي تجذر في أعماقه عبر نضاله منذ الاستعمار وتبادلت هذه التجارب الأجيال المختلفة أباً عن جد وفجرها شباب السودان في اتساق جدلي لثورة ديسمبر، وأقول لأعداء الثورة إنكم تستطيعون ممارسة البطش والإغراء والإغواء والإرهاب، لكنكم لا تستطيعون تعطيل ولو مؤقتاً مسيرة الثورة الباسلة، لأنه لا توجد قوة في الدنيا يمكنها توقيف هذا التطور في الوعي والإرادة لشعب السودان.

* حدثنا عن تاريخ هذا الصراع العسكري المدني منذ انطلاق الثورة؟

الصراع المدني ـ العسكري قديم واندلع منذ بداية الثورة’ حيث كانت القوى الخارجية تخشى قيام ثورة حقيقية تكنس نظام البشير وبالتالي تكنس مصالحها في السودان معه ”رغم علمهم أن البشير قد احترق’جاء ابن عوف’ وتم رفضه في نفس اللحظة بهتافات عاليه’ وأُزيح ابنعوف خلال ٢٤ ساعة” ليأتوا بعده بالبرهان ‘برهان في حقيقته رئيس جهاز الأمن للبشير’ البرهان والقوى الأجنبية وجدوا أن الإطاحة بالثورة تبدأ بفض الاعتصام بالقيادة العامة، فكانت المجزرة الرهيبة التي حوت كل الصور اللا إنسانية، من البطش والحرق والتنكيل والرمي في البحر.

ما الذي يحمل العسكر على هذه المحاولات المتكررة؟

توقعوا أن الثورة انتهت لذلك تنكروا كمجلس عسكري لكل الاتفاقيات مع الحرية والتغيير، تراجعوا بعد مظاهرات ٣٠ يونيو، هبة يونيو كانت تظالب بحل المجلس العسكري وإبعاد العسكر من السلطة، بفضل هذه المظاهرات المليونية والشعارات التي رفعتها حنى المجلس العسكري رأسه للعاصفة وقال البرهان إنهم أصلاً لم يكونوا يريدون إشراك المدنيين، وأنهم ينوون مواصلة الحكم كمجلس عسكري’ وأنهم وضعوا برنامجاً كاملاً للمرحلة الانتقالية؛ وأكد البرهان ذلك لصحيفة آخر لحظة (لا هيكلة للقوات المسلحة لا هيكلة لقوات الأمن لا هيكلة لقوات الشرطة لا هيكلة للخدمة المدنية) وتابع: (ولن نقوم بتكوين المجلس التشريعي الآن)، وقال بالحرف: (إن هذا المجلس ربما ينزلق للإضرار بالخدمة المدنية)، هذا التصريح في ٢٠١٩م، المكون العسكري لن يترك التمسك بالسلطة لأسباب تتعلق بأمن عدد من الشخصيات هذا بجانب الطمع في السلطة.

الإصرار على عدم قيام البرلمان انعكاس لماذا؟

هذا كان انعكاس لاجتماع في بيت أنيس حجار’ ٢٩/٦ عام ٢٠١٩ حجار كان الوسيط بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري للاتفاق على وثيقة تحكم الفترة الانتقالية، جاء فيها (اتفق الأطراف على مقترح واحد من جملة ثلاثة مقترحات قدمها الوسيط).

* من شارك في هذا الاجتماع؟

شارك في الاجتماع البرهان وأمين اللجنة السياسية

شمس الدين الكباشي وقيادات من المجلس العسكري وثمانية من قيادات الحرية والتغيير، وشارك في الاجتماع السفيران البريطاني والأمريكي والسفيران السعودي والإماراتي، وكشفت مصادر بعد ذلك أن الوساطه الإثيوبيه الأفريقية رفضت وساطة حجار المسنودة من بعض السفراء العرب والغربيين ووصفت الاتفاق بأنه تدخل أجنبي.

* كيف يمكن ربط الأحداث الداخلية بمصالح الدول الكبرى في السودان؟

التدخل الأجنبي بدأ منذ قبل بداية الثورة، والقوى الأجنبية تتابع مشروع التغيير وتتمنى أن لا يحدث” وهو منشأ الصراع القديم بين العسكر والمدنيين الذي اتخذ الآن طابعاً جديداً بدءاً بالعمل على تطبيق الوثيقة الدستورية بأن تنتهي رئاسة البرهان للمجلس العسكري في نوفمبر ٢٠٢١’ المدنيون يريدون أن يأتوا برئيس مدني والعسكريون كذلك، القوى الخارجية لها مصالح في الاستفادة من مواردنا منذ ما قبل الاستقلال، كان تدخل البنك الدولي مباشراً في الزراعة الآلية سواء أن كانت في غرب السودان أو غيره، واستمر هذا التدخل بصورة أوسع في كافة الحكومات التي تعاقبت على الحكم بنسب متفاوتة وفقاً لوطنية أو عدم وطنية كل حكومة، ودخل هذا الصراع من القوى الأجنبية في أوجه بسبب المغريات المتعددة التي يذخر بها السودان وأهم ما في هذه المغريات اكتشاف كميات مهولة من البترول في دارفور إلى جانب كميات أيضاً ضخمة من الذهب وكذلك اليورانيوم في دارفور، وهذه واحدة من العوامل الأساسية التي أصلاً حملت الإخوان المسملين إبان أيام الترابي عندما كان عراباً لنظام الرأسمالية الطفيلية وقال بالحرف لصحيفة (السوداني): (نحن نريد أن نخلق منطقة دارفور بعد تغيير اسمها ونحولها إلى حزام أمني يدافع عن الدولة الإسلامية التي سنقيمها في كل أجزاء السودان إذا دارت عليها الدوائر)، ولا ننسى المحاولات المختلفة والمتعددة التي قام بها ولا يزال البنك الدولي لتحويل مشروع الجزيرة الى قطاع خاص والرأسمالية المحلية والعالمية.

* هل ستظلون خارج الطيف السياسي المشارك في الأحداث مع وجود دعوات من جهات مختلفة لكم للعودة الى الحاضنة السياسية على الأقل للمساهمة في العبور الى الانتخابات؟

هناك جهات تتحدث عن ذلك، يعني المطلوب منا أن نسكت؟ لكن الحزب الشيوعي السوداني بعد كل هذه الممارسات بعد ثورة ديسمبر والتي شاركت فيها بعض الأحزاب من قوى الحرية والتغيير أو بعض الأحزاب التي وقعت على الوثيقة المزيفة والمعدل بعض بنودها سراً، وعدم تقيد التحالف بأي بند من بنود الثورة، دون أن تبدي قوى الحرية والتغيير المشاركة في الحكومة أية احتجاجات أو تقدم أي إنجازات لهذا الشعب وبعد أن صبر على ذلك طويلاً وجد الشيوعي بعد أن يئس من أي إصلاح، أن يبتعد عن قوى الحرية والتغيير، ولم يكن ذلك موقف الشيوعي وحده، بل تبعته العديد إن لم يكن معظم القوى المكونة لتحالف الحرية، كلها خرجت ولم يبقَ من القوى سوى أربعة أحزاب فقط، أما بالنسبة للانتخابات فنحن لن نقف مكتوفي الأيدي من أجل العمل مع الجماهير في كل مكان لتوفير الجو المناسب لإجراء الانتخابات في موعدها لأنه في مثل هذه الأجواء المشحونة والملبدة بالغيوم لا يمكن بأي شكل من الأشكال إجراء انتخابات أو حتى مجرد الحديث عنها.

* إذن على أي مشروع سيعمل حزبكم خلال الفترة القادمة؟

موقف الحزب الشيوعي المبدئي هو الانحياز التام لثورة ديسمبر المجيدة ٢٠١٩، إسقاط هذا النظام الفردي لن نصنعه وحدنا’ كما أقررنا بذلك، بل لن يتم إلا بجبهة واسعة من كل القوى الحادبة على إرساء القواعد والديمقراطية والسلام والعدالة في السودان، وصار هذا االشعار الذي أطلقه الحزب الشيوعي السوداني وطرحناه في اللجنة المركزية في يونيو ٢٠١٦ هو شعار ثورة ديسمبر المجيدة.

اليوم التالي

زر الذهاب إلى الأعلى