حوارات

حوار..  ساطع الحاج : لم يحدث تلاعب في الوثيقة الدستورية وستكون هذه إجابتي لو وقفت يوماً أمام الله والتاريخ

لابد من التمسك بالوثيقة والحديث عن حل الشراكة غباء سياسي

 إذا لم يرتفع المدنيون إلى مستوى رجال الدولة لا نشطائها، لن يكون هناك فرق لرئاستهم للسيادي سواء في نوفمبر أو يونيو

 لن أكرس لانقسام الحرية والتغيير

مقدمة:

تمر البلاد بوضع استثنائي على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، وانقسامات بين القوى السياسية والعسكرية الممسكة بزمام السلطة، منذ أكثر من أربعة أسابيع ولا تلوح في الأفق بوادر حلول، نتيجة لتمسك كل طرف بموقفه، على صعيد المدنيين وصلت الخلافات إلى اعتصام مجموعة من الحرية والتغيير بجوار القصر ومجلس الوزراء، وتبدو الاختلافات في تفاقم مستمر.. الشارع السوداني لم يكن أفضل حالاً فقد تأثر بعضه بهذه الانقسامات وأجواء الاستقطاب السياسي الحاد، فيما يعاني بعضه الآخر من مصاعب اقتصادية أفرزتها أوضاع الصراعات بين مكونات السلطة.. (اليوم التالي) أجرت حواراً مع رئيس الحزب الناصري تيار العدالة الاجتماعية عضو الحرية والتغيير ساطع الحاج تناول هذه القضايا ومستجدات الساحة السياسية فإلى مضابط الحوار..

حوار: فاطمة مبارك

# مرحب بك أستاذ ساطع.. كثر الحديث عن تلاعب حدث في الوثيقة الدستورية بواسطة شخصيات من المكونين المدني والعسكري، بوصفك الخبير القانوني الذي شارك في إعدادها، نود منك شهادةً للتاريخ ماذا حدث؟

مرحب بيك باسم الحزب الناصري تيار العدالة الاجتماعية وتعودنا على حواراتك الجميلة وأسئلتك ومحاورك العميقة..

# مرحباً؟

وعلى أية حال سؤالك الملتهب حول ما إذا حدث تلاعب في الوثيقة الدستورية في  ذلك الوقت، سأجيب إذا وقفت يوماً أمام التاريخ وأمام الله عز وجل وبكل ثقة أنه لم يحدث أي تلاعب في الوثيقة الدستورية وليس من مصلحة شعبنا والانتقال والفترة السياسية الحرجة التي نمر بها، التشكيك أو إحداث تغبيش حول الوثيقة الدستورية، هي العمود الفقري للفترة الانتقالية كتبت بدماءالشهداء وحفظت بأرواحهم، لم يحدث أي تلاعب مطلقاً.

# لكن الاتهام صدر من دكتور إبراهيم الأمين الذي كان شاهداً على كل التفاصيل ؟

أنا أحترم دكتور إبراهيم الأمين رجل مناضل عرفته ساحات الحرية، منذ نظام جعفر نميري الاستبدادي وقيادي بارز ونائب رئيس حزب الأمة..

# نريد تعليقك على ما ذكره؟

لا أريد التعليق على ما ذكر، لكن أنت سألتي عن هل حدث تلاعب في الوثيقة الدستورية وبصفتي أحد الموجودين في تلك اللحظات، عضو في اللجنة الفنية التي أعدت وصاغت هذه الوثيقة وعضو في اللجنة القانونية لوفد التفاوض في ذلك الوقت أقول لك لم يحدث أي تلاعب.

 

# تعليقك مهم لأنه قدم اتهاماً مباشراً وأنت رجل قانوني؟

لا أعتقد هناك تلاعب، هذه الوثيقة كما جاء الاتفاق السياسي ترجمته بمهنية وحرفية عالية الى مواد قانونية، ما جاء في الوثيقة هو انعكاس للموقف السياسي الذي تم الاتفاق عليه.

# إبراهيم لم يكن وحده، قبله تحدثت شخصيات عن هذا التلاعب فماذا حدث بالضبط؟

القصة كالآتي: حصل نقاش في ٤ أغسطس 2019م وأثناء المداولات وكتابة المسودات كانت هناك فقرة تقول إن رئيس القضاء يتم اختياره بواسطة مجلس القضاء العالي ولحين تشكيل مجلس القضاء العالي يقوم مجلس السيادة بتعيين رئيس القضاء، يعني سلطة السيادي استثنائية مربوطة فقط باكتمال قيام مجلس القضاء العالي.

# يبدو أن هذا الاقتراح حصل فيه تعديل؟

الذي حدث أن هذا الاقتراح رأى بدلاً من أن يكتب مجلس السيادة يعين رئيس القضاء، يتم تعيين رئيس القضاء قبل التوقيع على الوثيقة الدستورية، ولا يشار بعد ذلك إلى أن مجلس السيادة، لديه علاقة بتعيين رئيس القضاء، ونكتفي بأن رئيس القضاء يتم تعيينه من مجلس القضاء العالي لحين تشكيل مجلس القضاء العالي باعتبار أن رئيس القضاء تم تعيينه مسبقاً وافقنا على ذلك الاقتراح أن يعين قبل التوقيع على الوثيقة حتى لا تكون هناك علاقة بين تعيين رئيس القضاء والمجلس السيادي، باعتبار الفصل بين السلطات وهذه كانت الفكرة في ذلك الوقت.

# لهذا السبب تم سحب الفقرة؟

فعلاً سحبت هذه الفقرة وتم التوقيع بالأحرف الأولى يوم 4 أغسطس في التوقيع بالأحرف الأولى وهذه الفقرة لم تكن موجودة.

# لكنها أُرجعت؟

الحرية والتغيير ما بين  4 أغسطس الى يوم 17 تقدمت بمرشحها لرئيس القضاء وهو العالم عبد القادر محمد أحمد، لكن لم يتم التوافق على تعيينه ولما وصلنا يوم 17، أصبح إرجاع الفقرة التي تنص على أن رئيس القضاء يتم تعيينه من مجلس القضاء العالي أمر ضروري ومهم جداً ولحين التشكيل، مجلس السيادة يعين رئيس القضاء وهذا ما حدث سحبت في لحظة ولما وصلنا يوم 17 هذه الفقرة لم تكن موجودة، فتمت إعادتها مرة ثانية والتوقيع عليها، فلا توجد وثقتان ولا تلاعب.

# هل تم التوافق بالإجماع على ذلك؟

بالإجماع، وهذا كان رأي الاتفاق السياسي، قلت لك الوثيقة الدستورية انعكاس لاتفاق سياسي، ليس هناك شيء خطير حدث أو صلاحيات إضافية منحت لمجلس السيادة أو العسكريين، لكن ما حدث بعد التوقيع من خروقات للوثيقة يفترض نقف عنده.

# من الذي خرقها؟

أول خرق للوثيقة الدستورية ارتكبه رئيس مجلس السيادة، بتشكيل المجلس الأعلى للسلام وهذا خارج صلاحياته من حيث الإجراء والموضوع، من حيث الإجراء لا يستطيع  أن يشكل مثل هذه المجالس لأنه ليست لديه علاقة بالسلطة التنفيذية، ومن حيث الموضوع ليس لرئيس مجلس السيادة علاقة مباشرة بموضوع السلام، هذا من اختصاص السلطة التنفيذية، وتوالت الخروقات.

# لكن القوى المدنية لم تعترض على تشكيل مجلس الأعلى للسلام، بل شاركت فيه؟

هناك مجموعة من المدنيين والقوى المدنية وافقت أن تكون عضواً في المجلس الأعلى للسلام وهذا يعني أنها أيدت خرق رئيس مجلس السيادة وبدأوا في تحويل المعادلة، بدلاً أن يكون رئيس مجلس السيادة يعمل لدى الشعب، القوى المدنية التي قبلت الدخول في المجلس الأعلى للسلام قلبت أن تعمل هي تحت إمرة رئيس مجلس السيادة.

# من هي تلك القوى؟

قوى سياسية من الحرية والتغيير، وقبول قوى مدنية ومهنيين، بعضويتهم في المجلس الأعلى للسلام أضعف كثيراً من موقف القوى المدنية في المحافظة على الوثيقة الدستورية.

# برأيك ما هي أكبر الخروقات؟

أكبر خرق هو تعديل الدستور نفسه، الدستور لا يعدل الا أمام مجلس تشريعي، شريطة أن يوافق على التعديل 200 عضو، لكن بعض القوى المدنية قبلت أن يتم تعديل الدستور من خلال اجتماع مشترك بين مجلس السيادة والوزراء.

# وهذا أدى إلى إنشاء مجلس الشركاء أليس كذلك؟

نعم، أدى الى إنشاء مجلس للشركاء، وشعبنا هتف، أن هؤلاء شركاء الدم وأيضاً قبل العديد من أقطاب وقيادات القوى المدنية في بعض أركان الحرية والتغيير، أن تكون جزءاً من هذا المجلس.

# لكن تتحملون المسؤولية لعدم اعتراضكم؟

نحن أول من اعترضنا منذ المجلس الأعلى للسلام، وكنا ننوه ونقول إذا تسامحنا مع هذه الخروقات، ستأتي لحظة تصبح فيها، الوثيقة الدستورية هباءً منثوراً، ولن تستطيع أن تحكم الفترة الانتقالية وواحدة من أهم الهزات التي نعاني منها الآن، عدم احترام الوثيقة الدستورية والتقيد بضوابطها.

# ما هي الأسباب الحقيقية للخلاف الذي يحدث بين المدنيين من جهة وبين المدنيين والعسكريين من جهة أخرى برأيك؟

ما يحدث من تراشق واحتقان بين المدنيين والمدنيين وبين المدنيين والعسكريين هذه هى ليست الأزمة هذه مظاهر للأزمة.

# إذن فيما تتمثل الأزمة؟

تتمثل في عدم وجود مشروع قومي نهضوي بنيوي تنموي تتفق عليه كل القوى السياسية في قواسمها المشتركه بحدها الأعلى لبناء السودان وتحويله من دولة تدور في مرحلة القبيلة الى دولة قومية وطنية، تتجه نحو الحرية والسلام والعدالة والتنمية، عدم وجود مشروع نهضوي بنيوي متفق عليه خلق هذه الربكة.

# هل ما ذكرته السبب الوحيد لهذا الخلاف؟

السبب الثاني، ضعف الحركة السياسية نفسها إذا كنا نمضي تجاه نظام ليبرالي، فالعمود الفقري له هو الأحزاب، الآن أناك اكثر من 40 حزباً موجودة في الساحة، بل نجد حزباً مثل الحزب الاتحادي مثلاً انقسم الى 9 كيانات وكلها موجودة في السلطة، بنفس المستوى الأحزاب الناصرية لا أستثنيها والبعث وهكذا هذا أضعف الحركة السياسية.

# قد تتطلب المرحلة وجود هذه الأحزاب؟

نحن لا نحتاج الى أكثر من 3 أو 4 أحزاب تعبر عن مشاريع تنموية نهضوية،  تخرج بمشروع متفق عليه لإعادة وبناء دولة السودان.

# رغم ما تمر به البلاد من أزمات الخلافات ما زالت قائمة مل تأثيرها على السلطة؟

هذه الإشكالات أخرجت رئيس الوزراء، من موضوع اهتمامه المفترض لبناء الدولة، وبالتالي تراجعت مهمته خطوة للوراء، بدلاً عن أن يبدأ من مربع 3 وينطلق هو مضطر للرجوع لمربع 1 حتى يوحد القوى السياسية ويعيد تأهيلها وهذا يأخذ وقتاً طويلاً، لكنه ضروري، ما يحدث في السودان في فترات الانتقال ليس أمراً مستغرباً، الآن ورغم العوائق والعراقيل، فترة الانتقال على أقل تقدير نجحت لحدٍ كبير في إعادة السودان ودمجه في المجتمع الدولي وهذا له تأثير على الاقتصاد والتنمية.

# فيما يتصارع المدنيون؟

أسُّ المشكلة عدم وجود مشروع قومي وطني متفق عليه، لذلك نحن عندما قلنا كحزب لا بد من العودة الى منصة التأسيس والبدء بإجراءات مؤتمر تأسيسي للحرية والتغيير، كنا نعلم أن هذه من الآليات الضرورية للإصلاح، ومن خلال هذا المؤتمر يتم التفاكر حول كتابة المشروع القومي النهضوي على المستوى الفكري والفلسفي  بعد ذلك نبدأ في آليات الحرية والتغيير التي ستنفذ هذا المشروع عبر آلياتها بتنظيم هيكلها وورقتها السياسية والتنظيمية وتحافظ على الانتقال السلس الى بر الأمان.

# لكن كيف تنظر لتفاصيل الخلاف بين المدنيين؟

الآن الرؤية لكل فصيل سياسي تكون من الموقف الاجتماعي والطبقي الذي يقف فيه وبالتالي في غياب المشروع القومي المتفق عليه، يعتقد كل حزب أن مفاتيح الحقيقة في مشروعه، وهذا يعارض المشروع الآخر عند الحزب الثاني الذي يفتكر مفاتيح الحقيقة عنده، مما يقود الى الإشكال، لذلك قلت لك بدون الوصول الى مشروع قومي متفق عليه لا يمكن أن نتجاوز الخلافات، لكن(الدفسيبة) الحاصلة ضرورية حتى نصل الى نقطة كتابة المشروع القومي.

# رغم تفاؤلكم يبدو أن شقة الخلاف متسعة؟

أعتقد أن كل القوى السياسية في الحرية والتغيير متفقة على العودة إلى منصة التأسيس وقيام مؤتمر تأسيسي لقوى الحرية والتغيير.

وفي رمضان الماضي تم تكوين اللجنة الفنية لإصلاح الحرية والتغيير وطلب من كل القوى كتابة رؤيتها للإصلاح للخروج بمشروع مشترك، لكن تمت عراقيل وجرت مياه كثيرة تحت الجسر العمل، لم يكتمل لكن لم يتوقف.

# ماذا قصدت بمياه تحت الجسر؟

هناك قوى سياسية اشتركت في البداية، ثم قررت الخروج من اللجنة الفنية وفقاً لمصالحها، وحزب الأمة الذي دعا لهذا الأمر قرر أن مصلحته تمضي في اتجاه محدد ومضى في اتجاه الإعلان السياسي الذي تم توقيعه 8 سبتمبر الماضي،

# واضح من حديثك أن هناك تكتيكات سياسية لكل حزب؟

إذا جلستي مع كل المناضلين لا تجدي فروقات كبيرة بينهم كلهم وطنيون، لكن يفترض أن يرتفع الناس الى مصاف رجال الدولة ويخرجوا من دائرة النشطاء السياسيين ومسألة التراشق والفعل ورد الفعل ومحاولة التقزيم الشخصي والتخوين.

# كلهم وطنيون لكن الصراع يؤثر على مسيرة الوطن؟

أمر طبيعي في مسيرة التطور السياسي، كلنا متفقون على حب الوطن لا يوجد بيننا خائن أو عميل يريد بيعه للآخرين والجميع مدرك لخطورة الموقف والأصبع الاستخباراتي على المستوى الإقليمي والدولي.

# لماذا الاختلاف إذن؟

الاختلاف في مناهج تفكير الأحزاب وتمسك كل حزب برؤيته والسعي الى تمكين نفسه وإحراز أكبر عدد من المناصب، باعتبار أنه يمتلك أس الحقيقة، ويعتقد إذا امتلك المناصب الكثيرة بالمحاصصات سيدفع بهذه الحقيقة الى الأمام وهذا يواجهه طرف آخر، يريد أيضاً أن يمتلك مناصب أكثر لآن الحقيقة عنده هو، ووفقاً لذلك يحدد موقفه من الصراع هذا هو الإشكال.

# الاختلاف أضعف المكون المدني؟

المكون العسكري في ظل تراجع سابق لرقابة المكون المدني وتمسكه بالوثيقة الدستورية، أحدث خللاً كبيراً جداً، وتدخلاً سافراً في موضوع السلام وفي موضوع إسرائيل، العسكريون تقدموا نتيجة لضعف المدنيين وعدم مساءلتهم لهم، هذه المسائل لابد أن تعاد وتراجع من جديد.

# كيف؟

لابد من التمسك بالوثيقة الدستورية بشكل صارم، والتأكيد على الشراكة بين المكونين، لأنه إذا قلنا أي كلام حول حل الشراكة الا فهذا يعني غباءً سياسياً.

# لماذا؟

لأن حلها يعني سقوط الوثيقة الدستورية وأن تفتح البلد للعسكريين يفعلوا ما يشاءون، نحن نتكلم عن ضرورة التمسك الحرفي بالشراكة كما جاءت في الوثيقة الدستورية التي وزعت الواجبات والحقوق والهياكل الدستورية بين شركاء الانتقال، التمسك بها، يعني الانضباط الكامل لحقوق وواجبات كل مكون وشريك، كما تم الاتفاق عليه والتوقيع وهذا يعني العودة الى مربعات العقلانية من جديد.

# موقف حزب الأمة غير واضح، أمينه العام مع حل الحكومة حسب ما نشر في صفحته والحزب مع المجلس المركزي للحرية ما تعليقكم؟

حزب الأمة حزب تاريخي وقائد وكبير وعليه وأنا لست وصياً عليه، لكن عليه أن يعمل على الاستراتيجي وليس التكتيكي وإذا عمل على الاستراتيجي سيستطيع جمع قوة سياسية وطنية كثيرة جداً وأن يشارك في بناء المشروع القومي الفكري التنموي النهضوي، أيضاً الحزب الشيوعي السوداني الآن خروجه من الساحة السياسية أحدث ربكة كبيرة في المشهد وهو حزب قائد ورائد، يجب أن يفتح حواراً عميقاً معه على المستوى الفكري والفلسفي لتقييم الموقف.

# يدور جدل حول زمن استلام المدنيين لرئاسة السيادي، على ماذا نصت الوثيقة؟

عند مناقشتنا مع المكون العسكري إبان التفاوض في 2019م، حسبت هذه الفترة باليوم والساعة وفي ذات الوثيقة كتب حرفاً أن 21 مايو 2021 هو آخر يوم لرئاسة المكون العسكري للمجلس السيادي.

# لكن هذا التاريخ عدلته اتفاقية جوبا؟

للأسف لما جاءت اتفاقية جوبا تركت هذا الأمر ولم تتبع ما فعلناه في 2019م في تحديد المدة على سبيل القطع وترك الباب مفتوحاً لخلق هذه الفوضى وبالتالي أصبح الكلام الآن في نوفمبر 2021م أو يونيو 2022م لكن على أي حال سواء كان في أي التاريخين إذا لم يمتلك المدنيون الإرادة السياسية لتحجيم العسكر وطموحاتهم وارتفعوا بقياداتهم الى مستوى رجال الدولة لا نشطائها، فلن يكون هناك فرق سواء في نوفمبر أو يونيو.

# هل هناك مطلوبات أخرى؟

يجب أن يحدث اتفاق بين المدنيين في وحدتهم والارتقاء بمفاهيهم وإحداث تحول على المستوى السياسي والفكري لحماية الانتقال، إذا لم ترتفع الإرادة السياسية وتنتهي  المناوشات بين الأطراف المدنية وانتهى الحفر بين البعض للبعض الآخر، لن يكون هناك فرق إذا استلموا رئاسة السيادي في نوفمبر أو يونيو.

# كيف ترى مطالبة بعض قوى الحرية بحل الحكومة؟

حل الحكومة ليس حلاً للأزمة سواء أعيد تكوينها من سياسيين تكنوقراط أو كفاءات،

لأن المشكلة تتمثل في انعدام مشروع قومي متفق حوله بقواسم مشتركة في حد أعلى يعبر عن السودانيين بثقافاتهم ودياناتهم المختلفة، اذا حلت الحكومة المشكلة ستكون قائمة، قبل ذلك كونت حكومة كفاءات وحلت وأعقبتها حكومة أحزاب، والمشكلة لم تحل.

# أين موقعكم كحزب مما يدور من اختلاف بين مجموعتي الحرية والتغيير؟

أنا لا أعتقد أن هناك حرية وتغيير منقسمة وإنما هناك حرية وتغيير داخلها إشكال.

# كل الذي يحدث تعتبره مجرد إشكال؟

لا يمكن أن أعتبر قيادات أساسية في الحرية والتغيير والنضال، مثل حركة تحرير السودان أو حركة العدل والمساواة أو أهل الشرق منقسمة، هؤلاء لديهم إسهامات ضخمة.

# ماذا تسمي ما يدور الآن؟

دعينا نقول توجد حرية وتغيير واحدة، لكن هناك إشكاليات داخلها، تكرس الانقسام ليس أمراً مفيداً وبالتالي نحن كحزب ليس مع انقسام الحرية والتغيير.

# أنتم كحزب أين تفقون؟

نحن كحزب أيدنا مبادرة حزب الأمة التي دعا لها في مايو 2021م ومؤمنين لن ينصلح الحال إلا بالعودة الى منصة التأسيس وإقامة مؤتمر تأسيسي للحرية والتغيير يكتب من خلاله المشروع القومي النهضوي البنيوي وتعاد هيكلة الحرية والتغيير على المستوى الهيكلي وترتيب الأولويات السياسية للحرية والتغيير على المستوى السياسي ويتم الاتفاق على ذلك وتوزيع الأدوار وفقاً للقوى السياسية المؤمنة بالمشروع ونمضي للأمام.

# لكن عملياً هناك انقسام ومجموعة الحرية والتغيير العودة للمنصة وصلوا حد الاعتصام؟

الحرية والتغيير العودة للمنصة كانوا أعضاء في المجلس المركزي، أنا لا أريد التكريس للانقسام أعلم أنك محاورة ذكية وتريدين أن أقول هناك انقسام، أنا لن أكرس لانقسام الحرية، أنا جزء من الحرية والتغيير وليس معترفاً بوجود اثنين، كل الأجسام هي جزء من الحرية والتغيير.

# أنا أريد التعرف على الموقف حزبكم؟

أنا أوضحت لك موقفي السياسي أنني مع إصلاح الحرية والتغيير ومبادرة حزب الأمة ومع مؤتمر تأسيسي، لا أعتقد شيئاً مفرحاً أن يتم الإعلان عن انقسام للحرية وأنا لن أكرس للانقسام ولا أدعم أي انقسام، نعمل على جمع الجميع في بوتقة واحدة.

# يتوقع بعض المراقبين للمشهد حدوث الانقلاب ما رأيك؟

لن يحدث انقلاب عسكري مطلقاً على الأقل في الفترة القليلة القادمة والشعب قال كلمته والمحاولة الانقلابية التي حدثت في 21 سبتمبر، صحت الأخبار أم لم تصح، قابلها الشعب السودااني بالمواكب الهادرة التي أوضحت إرادته.

# يعني أنك لا تتوقع حدوثه؟

لن يحدث انقلاب في السودان نهائياً، لأنه ضد المزاج الشعبي والإرادة السياسية وأي انقلاب لابد أن يبحث عن إرادة شعبية وحاضنة سياسية، ثانياً دعينا نستفيد من دروس التاريخ منذ الاستقلال كل الانقلابات التي حدثت بزعم وجود فوضى لم تحل مشاكل السودان أو تؤدي للاستقرار.

# ولا انقلاب سياسي يشابه الروشتة السيسية؟

خلق انفلاتات أمنية هذه روشتة العسكريين وبموجبها يكونوا هم الحل وأنا أقول عبر التاريخ الانقلاب لم يكن حلاً لمشاكل السودان وأنا أفرق بين الجيش السوداني والمغامرين من الضباط، الجيش السوداني تاريخياً لم يكن شريكاً في الانقلابات التي حدثت قبل ذلك وحتى المحاولة الأخيرة الجيش لم يكن شريكاً فيها، هؤلاء ضباط مغامرين تحركهم أجندات سياسية، لكن حتى هذا الآمر لا يجد قبولاً من الشارع.

# أخيراً كيف ترون مشكلة الشرق؟

الشرق جزء من السودان، ومشاكله مثل مشاكل الجنوب والغرب والشمال، يجب أن ننظر الى هذه القضايا بشكل متساوٍ والإشكال يتمثل في عدم وجود تنمية، لذلك لابد من إحداث تنمية متوازنة في أقاليم السودان المختلفة، لكن اللجوء الى إغلاق الميناء أو الطرق ليس أمراً محموداً، يمكن تحل قضايا كل إقليم بشكل بعيد عن الإغلاق واستعمال القوة، يجب أن تظل روح السلمية التي قادت الثورة موجودة.

# هم يقولون إنهم استخدموا نفس الوسائل ممثلة في الإغلاق والتتريس التي استخدمت في الثورة؟

فكرة التتريس والإغلاق كانت لمنع قوات الأمن من ضرب المحتجين، لكن حتى إبان الثورة لم تفكر الثورة ولم يفكر ترك نفسه في إغلاق الموانئ وقطع الطرق القومية، اإلاق الميناء أمر مرتبط بسياسات دولية وإقليمية وداخلية، ومرتبط بأمن البحر الأحمر.

# إغلاق الميناء ربما لضغط الحكومة حتى تستجيب لمطالبهم؟

ميناء بورسودان وإغلاقه مرتبط بأمن البحر الأحمر، ويفتح الطريق أمام قوى متربصة استخباراتية، وقد يكون الممر البحري معرضاً لخطر، واذاً لم يتم إغلاق الميناء أيام الثورة ولم نفكر في إغلاقه يجب أن لا نفكر بعد أن وصلت الثورة ونجحت في إسقاط مفاصل النظام السابق، هناك ثوابت لكل السودان والميناء جزء من هذه الثوابت.

# لكن لديهم مطالب لماذا لا تستجيب الحكومة لمطالبهم؟

هناك مشكلة في الشرق، لكن لا ينبغي أن نعبث بالثوابت التي تعطي مداخل للقلم الاستخباراتي المحلي والإقليمي والدولي من التدخل في السودان عبر بوابة البحر الأحمر.

# هم طالبوا بإلغاء مسار الشرق ألم يكن ممكناً؟

إلغاء المسار قد يخفف الاحتقانات، لكن ليس حلاً للمشكلة، المشكلة تكمن في انعدام التنمية وإعادة توزيع الثروة والسلطة، هذا هو الحل النهائي وإقليم الشرق مشاكله،  لا تقل خطورة وأهمية عن أقاليم السودان الأخرى، الحل يأتي في نظرة متكاملة ويفترض أن تكون كوادر الشرق جزءاً من هموم حل كل مشاكل السودان.

اليوم التالي

زر الذهاب إلى الأعلى