مقالات وآراء

قراءة مختلفة حول موقف حمدوك

نور عباس

حتى نفهم المشهد الكلي للوضع الراهن الذي يمثل موقف حمدوك جزء منه وليس كله وهذا المشهد يمكن تلخيصه في النقاط التالية :

أولاً: الاتفاق السياسي خاطب بالدرجة الاولى مشاغل المجتمع الدولي وحمدوك الخاصة بانفاذ المشروع الدولي في السودان والمتمثل في اصلاح علاقات السودان الدولية والاصلاحات الاقتصادية خاصة تلك المرتبطة بالمؤسسات المالية الدولية وقضايا حقوق الانسان لذلك تجد ان حمدوك والمجتمع الدولي متطابقين في جميع هذه القضايا التي يمكن تسميتها بالمشهد الخارجي

ثانيا: المشهد  الداخلي وهو يرتبط بالقضايا الداخلية وهي الجانب الاهم وهي المرتبطة بمعاش الناس وحرية التعبير  ومحاسبة القتلة موضوع مؤسسات العدالة مثل المحكمة الدستورية والنيابة العامة والاعفاء والتعيين والشهداء والمجلس التشريعي ومجلس السيادة والاتصالات واطلاق سراح المعتقلين وانفاذ القانون وغيرها  للاسف كل المشهد الداخلي بان بيد العسكر بموجب الاتفاق السياسي وحتى الاجراءات الداخلية التى نص عليها الاتفاق مثل اطلاق سراح السجناء واعادة المفصولين لم تتم حتى الان

ثالثاً : كثير من  الناس في حيرة من امرهم  حول موقف حمدوك هل هو خائن ام ذكي ؟  وللاجابة على هذا السؤال يتطلب معرفة من اي زاوية تنظر لحمدوك فمن ينظرون الى حمدوك كزعيم سياسي ومخلص من الدكتاتورية وعلقوا عليه امال عراض طوال ايام اقامته الجبرية يرونه خائن للعهد وتنكر للثورة وانبطح للعسكر وشرعنة انقلابهم لانه لم يخاطب القضايا في المشهد الداخلي
اما من يرون حمدوك ذكي فهم ينظرون اليه من زاوية  المشهد الخارجي بانه قد حقق انجازات خلال السنتين الماضيتين لايمكن تجاهلها وان هذا الاتفاق يسمح له بتكملة هذه الانجازات وانت قد ابقي على امال شركاءه الدوليين في السودان لانهم أيضاً كانوا في حيرة اذا ما سيطر العسكر على المشهد تماما ً خصوصاً ان العلاقة مع المجتمع الدولي  تخدم تطلعات الشعب السوداني و تفتح نافذة السودان للاندماج في المجتمع الدولي والاستفادة من المنح القروض واعفاء الديون وغيرها من المكاسب الدولية  التي غاب عنها السودان لاربعة عقود كما انها تحميه من تغول رباعي الشر اسرائيل ومصر والامارات والسعودية وروسيا

رابعاً : هناك تقاطعات ترتبط بمصالح اطراف دولية واقليمية  ومحلية مثل اسرائيل والامارات والسعودية وروسيا (رباعي الشر) ومحلية مثل الحركات المسلحة والدعم السريع والفلول وقحت ٢ وكل هولاء يتلاقوا في هدف واحد هو حكم العسكر وابعاد قحت ١  بينما تختلف مصالحهم كل حسب متطلباته

خامساً : بفهم هذه الجوانب يمكن ان نجد تفسير  لمواقف الناس حول اقدام حمدوك لتوقيع الاتفاق  وماهي مكاسب كل طرف من هذا الاتفاق فالجيش ظاهريا حقق مكاسب واجل حسم المعركة لصالحه والمجتمع الدولي حقق مكاسب بعودة حمدوك واحد موثق من العسكر لاتمام عمليةالتحول الديمقراطي بالرغم ان هذا  الامر يتطلب  رؤية خطوات حقيقة على جدية العسكر للسماح لحمدوك بتنفيذ مشروعه
اما الشعب هو حتى الان الخاسر الاكبر ولكنه سيكون مستفيد جزئيًا اذا استطاع حمدوك تنفيذ مشروعه الاقتصادي ولكن هذا سيكون مرتبط بالقضايا الداخلية التي ذكرناه وبدونها لن يكتمل التحول الحقيقي وهنا قد يكون ضغط المجتمع الدولي مهم من زاوية حماية حقوق الانسان

سادساً : مكاسب رباعي الشر الإمارات واسرائيل ومصر روسيا يمكن تلخيصها في تهيئة المشهد لانتخاب الفريق البرهان كرئيس جمهورية مرتقب بعد الفترة الانتقالية واذا نجح هذا الرباعي في اقناع المجتمع الدولي بهذا السيناريو سيكون هو الكاسب الاكبر من تفنين وجود العسكر على غرار سيناريو السيسي وسيكون الخاسر الاكبر هو الشعب بضياع تضحياته وشهداءه من اجل مشروع الدولة الديمقراطية التي لن تتحقق بسهولة مع سيناريو الرباعي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى